بيروت –«القدس العربي»: في الوقت الذي دعت فيه النقابات الفنيّة في لبنان شركات الانتاج الى توقيف عمليات التصوير في هذه المرحلة الدقيقة تماشياً مع التعبئة العامة ورغبة الفنانين والتقنيين والمخرجين تجنّباً لأيّ إصابة من قبلهم بوباء الكورونا، فوجئ عدد من الفنانين الملتزمين الحجز المنزليّ الوقائي بقرار وزير الثقافة عباس مرتضى، الذي سمح بموجبه لشركات الإنتاج الدراميّ بإستئناف نشاطها واستكمال ما بدأت به من أعمال فنية مع الحفاظ على معايير الحماية الصحية المتبعة لمكافحة فيروس كورونا في لبنان حفاظًا على صحّة الفنانين والعاملين في هذا القطاع، والالتزام بالاجراءات الطبية كافّة والارشادات الصادرة عن وزارة الصحة وتحميلها كامل المسؤولية في حال المخالفة.
وقد إستفزّ هذا القرار عدداً من الفنانين الذين أبدوا استياءهم من الوزير مرتضى، الذي خالف باعتقادهم قرار زميله وزير الصحة الذي دعا الى اتخاذ إجراءات صارمة ومنها ملازمة المنازل وعدم الخروج منها.
الممثلة هيام أبو شديد انتقدت قرار وزير الثقافة واعتبرته في غير محله، وسألته باستغراب «هناك العديد من الفنيين والتقنيين وفريق العمل في الغرفة الواحدة أين يذهبون؟»، مشيرة في السياق عينه الى أنه «لا يمكنها أن تؤّدي دورها وهي تضع الكمامة»، وخاطبت الوزير مرتضى عبر تغريدة لها على موقع «تويتر» قائلة «عذراً معالي الوزير، قرارك مش بمحلّو!!
مش شغلة وزير الثقافة معايير الصحة وأمن المواطن الصحيّة!
إذا هيك مفهومك للموضوع، يعني الكل يرجع عالشغل.
ما فينا نمثّل بالكمّامة بعاد عن بعض متر ونص! وإذا لازم بالمشهد نغمر بعض؟ شو منعمل؟» .
واضافت «عدد التقنيين شو بتعمل فيه؟ (تصوير-إضاءة- صوت- ماكياج- ملابس- إخراج- ديكور- أكسسوار- إنتاج- طعام).
إذا فيك تسمح لنفسك تكسر قرار وزير الصحة، وتخاطر بحياتنا إللي هيي مش ملكك، بكرا بيحقّ لوزير_الصحة يطلع بقرارات تنظّم وزارة الثقافة!!»
تجدر الاشارة الى أنّ قرار وزير الثقافة ناقض بيانات كلّ من نقابة الفنانين المحترفين في لبنان ونقابة ممثلي المسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون في لبنان ونقابة محترفي الموسيقى والغناء في لبنان الذين أعلنوا في بيان ما يلي:«نزولاً عند اتصالات عدة من قبل عدد من الزملاء وبأعضاء مجلس نقابة الفنانين المحترفين في لبنان، للتدخل بكل جدية مع السادة المنتجين المستمرين في تصوير المسلسلات، رغم الاجراءات المتخذة كالتعقيم وسواه».
وأضاف: «استناداً للمشاورات المستمرة مع النقباء جهاد الاطرش، نعمة بدوي وفريد أبو سعيد، تعود النقابات الفنية وتطرح قضية قلق الفنان، خصوصاً في هذه الأيام الحرجة والمفصلية للسيطرة على هذا الوباء الخطر وعدم انتشاره، مع تفهمها الكامل واحترامها للعقود المبرمة بين شركات الانتاج وقنوات التلفزيون المحلية والعربية».
وختم البيان: «ان النقابات لا يمكنها تجاهل صرخة الزميلات والزملاء ومقررات وتوصيات مجلس الوزراء ووزيري الثقافة والبيئة، ورأي الهيئات الطبية والصحية، وانطلاقاً من دور ومسؤوليات النقابات الأدبية والأخلاقية، وحرصاً على سلامة الجميع، نطالب وبكل جدية التوقف عن التصوير على الأقل في هذه الأيام المعدودة الحرجة وذلك للمساعدة على حصر هذا الفيروس الشرس ومنعه من الانتشار».