قرار 1701 ولادة عسيرة ومولود مشوه

حجم الخط
0

د. محمد صالح المسفر

لا جدال عندي بان القرار الذي أصدره مجلس الأمن الدولي مساء الجمعة الماضية بشأن الحرب الدائرة في لبنان كان بمثابة قارب النجاة لكثير من الحكام العرب لان الحرب أججت المشاعر الوطنية والكراهية عند عامة العرب وخاصتهم ضد حكامهم، وأخذت الشوارع العربية تضغط علي قصور ومنتجعات حكام العرب وتقلق راحتهم إلي حد ان احدهم قال: معرفش هؤلاء المتظاهرين عاوزين أيه، هم عاوزين حرب ما نقدرش نحارب أمريكا ولا إسرائيل ويا لهول القول!!. لقد أحرج حزب الله اللبناني وجنده كل الزعماء العرب وجيوشهم التي أغدق عليها أموالا طائلة بلغت ما يقدر في العشر سنوات الماضية ثلاثين مليار دولار ولم تردع عدوا ولم تشد أزر صديق، فكان حزب الله وكان مجاهدوه ابلغ ردا علي دعاة الهزيمة والتبعية والخنوع ومن هنا جاء قرار مجلس الأمن الناقص ليحفظ ماء وجه الكثير من الحكام العرب المتخاذلين.

حكامنا الكبار أصيبوا بلوثة وتلعثم في اللسان وتلبك المعدة وأصيب بعضهم بإسهال شديد خوفا وهلعا من انتصار حزب الله ولم تنفع كل العقاقير الطبية في توقيف الإعصار المعوي الذي أصابهم وخاصة عندما أعلنت جمهورية فيجي في المحيط الباسفيكي والتي نالت استقلالها عام 1970 م طرد ثلاثة من الاسرائيليين ـ وصلوا إلي أراضيها ـ بتهمة أنهم عذبوا فلسطينيين والمفارقة ان الرئيس حسني مبارك يستقبل أيهود اولمرت ويد الاخير ملطخة بدماء اثنين من الجنود المصريين الذين قتلتهم القوات الصهيونية ولم يدفنوا بعد في المقابر المصرية وشتان بين موقف الرئيس الفيجي والرئيس المصري. تركيا فعلت ما لم يفعله عرب الردة إذ أنها أعلنت عن إلغاء اتفاقية عسكرية مع إسرائيل احتجاجا علي حربها في لبنان وفلسطين، في الوقت الذي يقول بعض حكامنا إننا لا نستطيع إلغاء أو تعليق اتفاق وقعناه مع الكيان الصهيوني رغم المجازر التي ترتكبها إسرائيل ضد أهلنا في فلسطين ولبنان. وفنزويلا وموقفها المشرف من قضايانا التي أخرها سحب البعثة الدبلوماسية من تل أبيب احتجاجا علي ما يفعل بنا في الوقت الذي يقول زعيم عربي كبير: إذا سحبنا سفيرنا وقطعنا العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل حتطربق الدنيا وتوقف إسرائيل عدوانها علي لبنان، ماحنا فعلنا ذلك قبل كده وما حصلش حاجة ولكن السؤال الذي نوجهه لزعيمنا الكبير ماذا فعل سفيرك لإيقاف هذه المجازر وهذا الدمار الشنيع الذي يحدث في لبنان والأرض المحتلة.

وحتي في بريطانيا استقال احد النواب من البرلمان البريطاني احتجاجا علي تلكؤ رئيس الوزراء البريطاني في اتخاذ قرار يدين الجرائم الصهيونية ضد العرب. فماذا فعل النواب العرب في البرلمانات العربية؟ والمصيبة الأعظم عندما يعلم المواطن العربي إن إسرائيل واجهت عجزا كبيرا في وقود الطائرات والدبابات المحتشدة للحرب ضد أهلنا في فلسطين ولبنان لم تجد إلا البترول العربي لإنقاذها عن طريق الحصة الأمريكية في بترول العرب الذي يقدم لأمريكا بأبخس ألاثمان وظهر علينا مسؤول عربي نقدره ليقول: إن البترول العربي لن يستخدم كسلاح في معارك العرب لان عجلة التنمية عندنا ستقف، وأي تنمية يا تري ستقف؟! إذا كان معظم مدن الدولة بلا مجار صحية ومنازل سكانها مابرحت تشرب من مياه تنقل عن طريق الصهاريج المتنقلة والبطالة فيها جاوزت 30% والقضاء يعج بالفساد والمفسدين كما تقول أوثق المصادر. والأراضي العامة علي جانبي الطرقات مطوقة بأسلاك شائكة تمتد عشرات الكيلو مترات يمتلكها فلان وفلان دون وجه حق وبلا رقيب أو حسيب، والمدارس الحكومية مابرح اغلبها في منازل مخصصة للسكن وليس للتعليم، في ذات السياق الوقود العربي لا يصل إلي لبنان ولا يصل إلي فلسطين المحتلة أي غزة والضفة الغربية حتي ان المستشفيات بدأت تعاني من نقص الوقود وكذلك معامل تنقية المياه لتكون صالحة للاستخدام الآدمي لكن بترول العرب يصل إلي الأسطول السادس الأمريكي في البحر الأبيض المتوسط ومنه إلي سلاح الجو الصهيوني والته العسكرية أليس ذلك مدعاة للسخرية من ملوك النفط العربي والمتاجرين بالأوطان؟ قرار مجلس الأمن رقم 1701ولد بعد مخاض عسير لعبت بلغته دولة الاستكبار العالمي أمريكا وبريطانيا واللاعب غير المنصف فرنسا والعرب شهود زور في هذه الولادة غير الشرعية، فرنسا الام الحنون قال مندوبها في مجلس الأمن: إن بلاده ملتزمة بحق إسرائيل في العيش بسلام وكأن إسرائيل معتدي عليها من العرب، وقال المندوب الأمريكي السيدة كوندا: أكدت إن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها ولكنها لم تقل من حق لبنان الدفاع عن نفسه وكذلك الفلسطينيون، لست ألوم هذه الدول علي مواقفها ولكن ألوم القادة العرب علي تخاذلهم وبيع أوطاننا بأبخس الاثمان في سوق الصهيونية العالمية. لم يعالج القرار الأممي جوهر المشكلة التي اندلعت من اجلها الحرب في لبنان وفلسطين، وهي الأسري العرب في السجون الإسرائيلية ومزارع شبعا بقيت علي حالها وفرضوا حصارا علي لبنان بعدم تواصله مع شقيقته سورية وقرروا تجريد المقاومة الباسلة من سلاحها طبقا للقرار ألأممي الظالم 1559 وجعل منطقة جنوب الليطاني منزوعة السلاح ومحروس بقوة دولية. أما الجزء الشمالي من فلسطين المحتلة فانه سيكون جبخانة عسكرية صهيونية يمكن استخدامها ضد لبنان والفلسطينيين المقيمين علي أرضه تحت حجج واهية. لقد مس الشيخ حمد بن جاسم وزير خارجية دولة قطر جوهر المسألة ولكنه وقف وحيدا يتلفت حوله هل من معين فلم يجد عربيا يشد أزره فصوت لصالح القرار رغم عدم اقتناعه بجدواه والسبب الضعف والهوان العربي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية