قرب الانتخابات ورفض تسليم المطلوبين قد يدفع أردوغان لعرقلة انضمام فنلندا والسويد للناتو

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول- “القدس العربي”: لا يتوقع أن يمنح البرلمان التركي فنلندا والسويد الضوء الأخضر النهائي للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي قبل موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة منتصف العام المقبل، متذرعاً برفض البلدين التعاون في ملف تسليم المطلوبين، والذي يمكن أن يتحول إلى أحد ركائز الحملة الانتخابية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي سيتفاخر بعرقلة انضمام البلدين إلى الناتو.

وعلى الرغم من أن الانتخابات التي توصف بـ”التاريخية والمصيرية” مقررة في 15 يونيو/حزيران المقبل، إلا أن تكهنات تشير إلى إمكانية إجرائها قبل ذلك التاريخ بشهر أو شهرين، إذ لا يتوقع على الإطلاق أن يتخلى أردوغان عن هذه الورقة قبل موعد الانتخابات وسيعمل على تأجيل حسم هذا الإجراء، متذرعاً بما تقول أنقرة إنها مماطلة من قبل البلدين في تسليم المطلوبين والالتزام ببنود الاتفاق الثلاثي الموقع بينهم.

ومع اقتراب أي انتخابات برلمانية أو رئاسية في تركيا، تتزايد النزعة القومية في خطاب الرئيس التركي، الذي يخوض الانتخابات مع حليفه حزب الحركة القومية اليميني المتشدد، وذلك عبر تحالف يسمى “تحالف الجمهور”، الذي يقول أردوغان إنه مبني على أسس “قومية ووطنية” لمنافسة الأحزاب “المدعومة من الخارج”. ومن شأن بقاء ملف انضمام فنلندا والسويد للناتو حاضراً في الحملة الانتخابية أن يمنح أردوغان فرصة لتقديم دليل عملي على “قدرته” في لعب دور حاسم على الصعيد الدولي كإعاقة انضمام بلدين كبيرين كفنلندا والسويد إلى الناتو.

من شأن بقاء ملف انضمام فنلندا والسويد للناتو حاضراً في الحملة الانتخابية أن يمنح أردوغان فرصة لتقديم دليل عملي على “قدرته” في لعب دور حاسم على الصعيد الدولي كإعاقة انضمام بلدين كبيرين كفنلندا والسويد إلى الناتو

وفي هذا الإطار، يمتلك الرئيس التركي الأسباب الكافية لإعاقة انضمام البلدين فعلياً وتصعيد الخطاب القومي ضدهما عبر اتهامهما بدعم الإرهاب وذلك في ظل عدم تحقيق تقدم حقيقي في تنفيذ بنود الاتفاق الثلاثي، لاسيما البند الأهم المتعلق بتعهد البلدين بالتعاون مع تسليم المطلوبين والمتهمين بالإرهاب إلى تركيا.

والإثنين، رفضت المحكمة العليا في السويد تسليم السلطات التركية، من وصفته وكالة الأناضول الرسمية بـ”الإرهابي بولنت كنش” وهو صحافي يعيش حاليا في السويد بعد أن كان يعمل رئيس التحرير العام لصحيفة “Today’s Zaman” الموالية لتنظيم “غولن”، الذي تصنفه الحكومة التركية تنظيما إرهابيا، وذلك عقب اتهامه بالمسؤولية عن قيادة محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا.

وعلّلت المحكمة العليا في السويد قرارها منع تسليم أنقرة الصحافي بـ”خطر تعرّضه لاضطهاد بسبب قناعاته السياسية”.

ويطالب الرئيس التركي السويد بتسليم أنقرة 12 شخصا يتّهمهم بالضلوع في محاولة الانقلاب، التي شهدتها تركيا في 2016، من بينهم كنش المتهم بشكل مباشر في إدارة محاولة الانقلاب، وسبق أن ذكره أردوغان بالاسم بشكل مباشر كشرط تركي من أجل الموافقة على طلب السويد الانضمام إلى الناتو.

ووصف وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو، الثلاثاء، قرار المحكمة السويدية بأنه “تطور سلبي للغاية”، وشدد على أن تسليم السويد في وقت سابق من الشهر الحالي شخصا يشتبه بأنه عضو في تنظيم بي كا كا “غير كاف لنيل موافقة تركيا” على الانضمام إلى الحلف، وأضاف “إذا كانوا يعتقدون أن بإمكانهم تسليم شخص واحد ومن ثم إغلاق هذه القضية، فهذا الأمر غير واقعي”، وتابع “لم نعد نريد سماع أقوال جميلة من السويد وفنلندا، نريد أن نرى خطوات ملموسة”.

وشدد الوزير التركي على ضرورة وفاء فنلندا والسويد بالتزاماتهما الواردة في مذكرة التفاهم الثلاثية المبرمة بالعاصمة الإسبانية مدريد في يونيو/ حزيران الماضي، موضحاً أن المطالب التركية منهما “واضحة”، كما أشار إلى أنه يجري مباحثات مع نظيره السويدي الذي من المقرر أن يزور أنقرة الخميس.

وعلى مدى الأشهر الماضية، أجرى كبار المسؤولين من فنلندا والسويد زيارات واتصالات مع نظرائهم الأتراك بهدف ضمان تصويت البرلمان التركي بالموافقة على مسار الانضمام للحلف، إذ صادقت حتى الآن 28 من أصل ثلاثين دولة عضو في الناتو على انضمام السويد وفنلندا. والمجر وتركيا هما الدولتان الوحيدتان اللتان لم توافقا نهائيا على انضمام البلدين بعد. وبينما يتوقع أن توافق المجر بداية العام المقبل، لا يوجد بعد أي تكهن زمني لموعد موافقة تركيا.

ومنذ توليها مهامها، جددت الحكومة السويدية الجديدة تعهدها بتنفيذ بنود الاتفاق مع تركيا، والذي وافقت بموجبه أنقرة “بشكل مبدئي” على طلب فنلندا والسويد الانضمام إلى الناتو لا سيما ما يتعلق بتبديد المخاوف الأمنية لأنقرة، التي تقول إنها لم تلمس خطوات عملية بعد، فيما يواصل مسؤولون أتراك التلويح بإعاقة المسار عبر البرلمان الذي سيصوت على انضمام البلدين بشكل نهائي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية