لندن- “القدس العربي”: أعلن وزير الإعلامي اللبناني، جورح قرداحي، مساء الثلاثاء، أنه لم يقصد الإساءة للسعودية أو الإمارات، معتبرا أن حديثه عن ضرورة توقف حرب اليمن “العبثية والمؤذية” يعكس “محبة” للرياض وأبو ظبي.
وتصاعد حديث عن أزمة جديدة بين السعودية ولبنان، إثر انتشار مقابلة لقرداحي، ضمن برنامج “برلمان شعب” (من إنتاج قناة الجزيرة) بثّ يوم الإثنين، اعتبر خلاله أن الحوثيين في اليمن يدافعون عن أنفسهم ضد ما قال إنها “اعتداءات السعودية والإمارات”.
التصريح الذي أدلى به قرداحي في برنامج #برلمان_شعب 👇🏼 pic.twitter.com/eI77Mws0Fy
— شعيب راشد (@Sh3aib) October 26, 2021
وقال قرداحي عبر حسابه على فيسبوك: “منذ صباح اليوم، وبعض وسائل الإعلام اللبنانية والعربية، وبعض المواقع الإلكترونية تتداول مقطعا من مقابلة أجريتها مع قناة الجزيرة أونلاين، في برنامج “برلمان الشباب”، وورد فيها كلام لي عن حرب اليمن”.
واعتبر أن “الجهات التي تقف وراء هذه الحملة اصبحت معروفة، وهي التي تتهمني منذ تشكيل الحكومة (في 20 سبتمبر/ أيلول الماضي) بأني آت لقمع الإعلام”.
وأوضح أن “هذه المقابلة أجريت في 5 أغسطس/ آب الماضي، أي قبل شهر من تعييني وزيرا في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي”.
وتابع قرداحي: “لم أقصد ولا بأي شكلٍ من الأشكال، الإساءة للمملكة العربية السعودية أو الامارات اللتين أكنّ لقيادتيهما ولشعبيهما كل الحب والوفاء”.
وأردف: “ما قلته بأن حرب اليمن أصبحت حربا عبثية يجب أن تتوقف، قلته عن قناعة ليس دفاعا عن اليمن، ولكن أيضاً محبةً بالسعودية والإمارات وضناً بمصالحهما”.
واستطرد: “عسى أن يكون كلامي، والضجة التي أثيرت حوله، سبباً بإيقاف هذه الحرب المؤذية لليمن ولكل من السعودية والإمارات”.
وفور انتشار المقابلة، قالت وسائل إعلام لبنانية إن أزمة دبلوماسية جديدة تلوح بالأفق بين لبنان والسعودية.
ونقلت قناة “أم تي في” عن مصادر سعودية لم تسمها: “نحن أمام أزمة دبلوماسية حادة بسبب تصريحات قرداحي”.
وأعلنت السعودية والكويت والبحرين والإمارات، الأربعاء، استدعاء ممثلي لبنان الدبلوماسيين لديها وتسليمهم مذكرات احتجاج على تصريح قرداحي.
وقالت الخارجية السعودية، في بيان الأربعاء، “نظرا لما يترتب على تلك التصريحات المسيئة من تبعات على العلاقات بين البلدين؛ استدعت الوزارة الأربعاء سفير لبنان (فوزي كبارة) وتم تسليمه مذكرة احتجاج رسمية”.
وأعربت الخارجية السعودية عن “أسفها لما تضمنته تلك التصريحات من إساءات تجاه المملكة (..) تعد تحيزا واضحا لمليشيا الحوثي الإرهابية المهددة لأمن واستقرار المنطقة”.
فيما أعلنت الخارجية الكويتية في بيان الأربعاء، أنها استدعت القائم بالأعمال اللبناني هادي هاشم وسلمته مذكرة احتجاج رسمية تتضمن رفض بلادها لتصريح قرداحي.
وقالت إن ما أدلى به قرداحي “اتهامات باطلة”، معتبرة إياها “خروجا عن الموقف الرسمي للحكومة اللبنانية”.
فيما أفادت وكالة أنباء الإمارات بأن وزارة الخارجية استدعت السفير اللبناني لتعبر عن “استنكارها واستهجانها الشديدين إزاء…التصريحات المشينة والمتحيزة التي أدلى بها جورج قرداحي وزير الإعلام بالجمهورية اللبنانية”.
من جهته، أعرب وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني، عن “استغرابه” للتصريحات الصادرة عن قرداحي، ووصفها بأنها “تعكس جهلا فاضحا بالشأن اليمني، وانحيازا أعمى لميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجاهلا لدور نظام إيران وأجندته التوسعية باليمن والمنطقة، في إدارة الانقلاب وتفجير الحرب وتقويض جهود التهدئة ووقف إطلاق النار وإحلال السلام”.
١_نستغرب التصريحات الصادرة عن وزير الاعلام اللبناني جورج قرداحي، والتي تعكس جهلا فاضحا بالشأن اليمني، وانحيازا اعمى لمليشيا الحوثي الارهابية، وتجاهلا لدور نظام ايران واجندته التوسعية باليمن والمنطقة،في إدارة الانقلاب وتفجير الحرب وتقويض جهود التهدئة ووقف إطلاق النار واحلال السلام
— معمر الإرياني (@ERYANIM) October 26, 2021
وقال الإرياني في سلسلة تغريدات عبر حسابه على تويتر: “نؤكد أن تلك التصريحات انتهاك سافر لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية الذي تحرص عليه اليمن في تعاملها مع دول العالم لا سيما العربية ولبنان على وجه الخصوص، وإنها تتعارض ونداءات المجتمع الدولي وآخرها البيان الصادر عن مجلس الأمن بشأن دعوة ميليشيا الحوثي لوقف إطلاق النار دون قيد أو شرط”.
وأضاف: “نطالب حكومة وشعب لبنان الشقيق بتحديد موقف واضح من تلك التصريحات التي تسيء لعلاقات البلدين، وتخالف الموقف الرسمي اللبناني والإجماع العربي والإقليمي والدولي في دعم الحكومة الشرعية والشعب اليمني في معركة استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب، وكذا القرارات الدولية ذات الصلة بالأزمة اليمنية”.
٨-نطالب حكومة وشعب لبنان الشقيق بتحديد موقف واضح من تلك التصريحات التي تسيء لعلاقات البلدين،وتخالف الموقف الرسمي اللبناني والإجماع العربي والإقليمي والدولي في دعم الحكومة الشرعية والشعب اليمني في معركة استعادة الدولة وإسقاط الانقلاب،وكذا القرارات الدولية ذات الصلة بالأزمة اليمنية
— معمر الإرياني (@ERYANIM) October 26, 2021
وفي سياق ردود الأفعال أيضا على تصريحات قرداحي، عبر نايف فلاح مبارك الحجرف، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عن رفضه التام جملة وتفصيلا لتصريحات وزير الإعلام اللبناني، والتي قال إنها تعكس فهماً قاصراً وقراءة سطحية للأحداث في اليمن.
واستنكر الحجرف تعرض الوزير اللبناني لكل من المملكة العربية السعودية التي تقود التحالف العربي لدعم الشرعية اليمنية، ودولة الإمارات العربية المتحدة خلال حديثه متهماً إياهم بالاعتداء على اليمن، في الوقت الذي يعمل التحالف العربي لدعم الشرعية على إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح قبل الانقلاب الحوثي على الشرعية في سبتمبر 2014.
وطلب الحجرف من قرداحي الرجوع إلى الحقائق التاريخية وقراءة تسلسلها ليتضح له حجم الدعم الكبير الذي تقدمه دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لدعم الشرعية للشعب اليمني في كافة المجالات والميادين، وذلك بهدف الوصول إلى حل شامل للأزمة اليمنية وفقا للمرجعيات الثلاث المتمثلة بالمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار اليمني، وقرار مجلس الأمن رقم 2216.
الأمين العام لمجلس التعاون: تصريحات وزير الإعلام اللبناني تعكس فهماً قاصراً وقراءة سطحية للأحداث ونرفضها جملةً وتفصيلا https://t.co/zxUPpVpQ34#مجلس_التعاون pic.twitter.com/yK4uLxvreE
— مجلس التعاون (@GCCSG) October 27, 2021
واستنكر المسؤول الخليجي ما قال إنه “دفاع قرداحي عن جماعة الحوثي الانقلابية في الوقت الذي يتجاهل فيه تعنت الحوثي ضد كل الجهود الدولية الرامية لإنهاء الازمة اليمنية، و في الوقت الذي تستهدف جماعة الحوثي المملكة العربية السعودية بالصواريخ والمسيرات، وفي الوقت الذي تستهدف جماعة الحوثي أبناء الشعب اليمني الأعزل وتمنع وصول المساعدات الإغاثية للمناطق المنكوبة”.
وطالب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، وزيرَ الإعلام اللبناني بعدم قلب الحقائق، كما طالبه بالاعتذار عما صدر منه من تصريحات مرفوضة، مؤكداً بأن على الدولة اللبنانية أن توضح موقفها تجاه تلك التصريحات.
وفي وقت سابق الثلاثاء، قال رئيس الحكومة اللبنانية، نجيب ميقاتي، في بيان، إنه “والحكومة حريصون على نسج أفضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية”، مع إدانة “أي تدخل في شؤونها الداخلية من أي جهة أو طرف”.
وأضاف أن حديث قرداحي “يندرج ضمن مقابلة أجريت معه قبل توليه منصبه الوزاري بعدة أسابيع، وهو كلام مرفوض ولا يعبر عن موقف الحكومة إطلاقا، خاصة في ما يتعلق بالمسألة اليمنية وعلاقات لبنان مع أشقائه العرب، وتحديدا الأشقاء في السعودية وسائر دول مجلس التعاون الخليجي”.
بدورها، قالت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية، الأربعاء، إن تصريح وزير الإعلام جورج قرداحي -قبل تعيينه بمنصبه- المتعلق بالسعودية والإمارات “لا يعكس موقف الحكومة اللبنانية”.
جاء ذلك في بيان للوزارة، نشرته الوكالة الوطنية للإعلام، إثر حديث عن “أزمة” بين السعودية ولبنان، على خلفية مقابلة سابقة لقرداحي، بُثت الإثنين، اعتبر خلالها أن الحوثيين في اليمن “يدافعون عن أنفسهم ضد اعتداءات السعودية والإمارات”.
وقالت الخارجية في البيان: “صدر كلام شخصي سابقًا عن وزير الإعلام اللبناني قبل تعيينه وزيرا ونشر بالأمس، وهو لا يعكس موقف الحكومة اللبنانية الذي عبّر عنه رئيسها في البيان الصادر أمس، ولا بيانها الوزاري الذي يتمسك بروابط الأخوة مع الأشقاء العرب”.
وأضافت: “وزارة الخارجية اللبنانية كانت قد دانت مرارا وتكرارا الهجمات الإرهابية التي استهدفت المملكة العربية السعودية، وهي ما زالت على موقفها في المدافعة عن أمن وسلامة أشقائها الخليجيين الذين تكن لهم كل محبة واحترام وتقدير، وتنأى عن التدخل في سياساتهم الداخلية والخارجية”.
فيما قال قرداحي، في مؤتمر صحافي الأربعاء، إنه “لم يخطئ بحق أحد لكي يعتذر”، مؤكدا أن “مصلحة لبنان فوق كل مصلحة، ولا يجوز أن نبقى في لبنان عرضة للابتزاز، لا من دول ولا من سفراء ولا من أفراد”.
(وكالات)