قرصان بالعربي امبراطور بالأمريكي

حجم الخط
0

قرصان بالعربي امبراطور بالأمريكي

قرصان بالعربي امبراطور بالأمريكييحكي أن الاسكندر الكبير أوقع قرصانا في أسره، فسأله هازئا: كيف تجرؤ علي ازعاج البحر، كيف تجرؤ علي ازعاج العالم بأكمله، فأجاب القرصان: سيدي لأنني أفعل ذلك بسفينة صغيرة فحسب، أدعي لصا، وأنت الذي يفعل ذلك وأعتي بأسطول ضخم تدعي امبراطورا. لا شك في أن القرصان عبر منذ ذلك الحين عما يدور في أذهاننا تجاه امريكا التي تسمي الاستشهادي الذي يضحي بنفسه دفاعا عن عرضه ارهابيا، بينما تسمي تدميرها الدول وحرقها تحريرا، قد تكون نغمة هذا التساؤل غير مجدية، فالحق حق، القوة أولا وأخيرا في زمننا، لكن ما نريده من قصة القرصان الالتقاط الدقيق للعلاقة بين امريكا وتراث قوة عدوانها التي لم تكن وليدة تعاظم شأنها، بل هي ركيزة في تكوينها و(أصالة أصولية) ثقافتها، فعلا مولاتنا امريكا أصيلة وأصولية بنفعية قوتها وقوة نفعيتها، أصيلة وأصولية بخداع دعايتها، ومعروف تاريخيا أن أول عملية دعاية حكومية تمت في عهد ادارة الرئيس الامريكي ويلسون التي التزمت بالحرب العالمية بعدما كان شعار رئيسها الذي انتخب بسببه سلام بدون انتصار، وحين دخلت امريكا الحرب كان لا بد أن تصنع رأيا عاما، ولاسيما أن الشعب الامريكي خانع لمصلحته وحسب، فأسست لجنة دعاية سميت لجنة كريل التي نجحت كما يقول نعوم تشومسكي في غضون ستة أشهر أن تقلب الشعب ذا النزعة الي الهدوء واللاعنف الي شعب هستيري يتاجر بالحروب ويروج لها، ويرغب في تدمير كل شيء.وأصولية امريكا في شن الحروب وانشاء الدعاية لمشروعيتها تذكرنا بأصالة طائر الزاغ الذي أراد أن ينصح ابنه عندما كبر فقال يوصيه: بني ان رأيت انسانا يقترب منك وينحني نحو الأرض فاعلم أنه يريد أن يلتقط حجرا ليرميك. فقال الزاغ الابن: طيب واذا كان يخبئ الحجر في جيبه؟ فضحك الزاغ الأب وقال: حقا انك زاغ بن زاغ، وحقا امريكا هي ابنة امريكا، فاذا كانت امريكا بوش كما نري كتلة غطرسة عشوائية من تصبه تمته فانها امريكا لنكولن علي ما في ثقافتنا من اجلال له كونه محرر عبيدها وموحدها، فقد خطب ذات مرة: ان من حق أية أمة اذا ما أحست في نفسها التفوق واستشعرت القوة ـ أن تثور في وجه الحكومات القائمة وتعصف بها.. يظن القارئ الطيب النية أن ما في قول لنكولن دعوة الي التغيير الملائم، لكن صديقنا راعي البقر والعبيد، يطلق كلامه نحو معني حق القوة وهذا مسوغ وحشية امريكا في تحرير الشعوب وتدمير تاريخها ومحو تراثها.ولا يغيب عن بال أحد باستثناء الليبراليين الجدد أن حقد امريكا علي الأمم التي تمتلك تاريخا وارثا حضاريين ينبع من احساسها بالنقص ازاء هذه الأمم فهي أمة حديثة من دون ماض وبلا تراث حضاري، لذلك نقمتها أصيلة أصولية خبث الزاغ علي البلدان العريقة لذلك رأينا صناديدها ولقطاءهم يقتلون الأطفال والنساء باليمني، وباليسري ينهبون تراث العراق الذي لن يعود بعودته، واذا كان من أمر المر أن نسأل: كيف لا يخطر ببالهم أن كل انسان يقتلونه وكل بيت ينسفونه، سيتطاير شظية نحو جسد أمريكي لاحقا انهم يزرعون الحقد علي بلدهم وهذا لا يضله جاهل فكيف بأرباب فكر البنتاغون، وبالنتيجة يصبح السؤال: ما سبب حقدهم علي وطنهم، ربما نعجز عن جواب يخفف مرارتنا،فسياسة أمريكا تنتج ثقافة الكره والثأر، فكيف يمكن لنا أن نتحدث عن قيم انسانية الي من لا قيم لهم، ويبدو أنه لا مفر من استعادة السؤال الذي طُرح علي القس (بونهوفر) قبل أن يعدمه هتلر فهو بحسب غارودي سؤال راهن أكثر من أي وقت مضي، فقد قالوا لـ (بونهوفر) قبيل اعدامه: تكلم تحدث، فرد: كيف يمكن أن نتحدث عن الايمان الي أناس لا دين لهم ؟ خالد زغريترسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية