منذ ان انهارت الدولة العثمانية بات الشرق الاوسط برمته حلبة صراع سياسي بين الدول الكبرى، نظرا لموقعه الاستراتيجي والخيرات الجمة التي يتمتع بها. لبنان مثلا يقع في قلب الشرق الاوسط، ورغم صغره فهو بؤرة ساخنة وبطحاء للخلافات الداخلية في ظل اختلاف الطبقات الاجتماعية والطائفية. هنالك صراع يغذيه الغرب منذ زمن بعيد فالحرب الاهلية اللبنانية شاهدة على ذلك اما لماذا لبنان؟
فهو ساحة للتنافس الدولي عليه، فثمة اسباب كثيرة منها كما ذكرت في البداية أطيافه البشرية المتنوعة والصراع العقائدي فيه بين السنة والشيعة من جهة، والمسيحيين من جهة اخرى، فضلا عن الكثافة المسيحية التي تعيش فوق اراضيه هذا يدخل ضمن عنصرة لبنان واللعب على الوتر العقائدي وايهام العالم ان الاقلية المسيحية في لبنان وغيرها مضطهدة ويجب على العالم المسيحي التدخل لحمايتها، فكان لفرنسا دور كبير اثناء الاستعمار وبعده في فرض الوصاية عليه، وبقي يرزح تحت النفوذ الفرنسي حتى افول نجمها وبعد ضعف التأثير الفرنسي حل محله نظام القطب الواحد الذي تترأسه أمريكا حاليا، فمن خلال هذا الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة الامريكية في العالم اطلق العنان لاسرائيل لكي تلعب دورا مهما في تقويض لبنان كبلد حدودي محاذ لها، فتحاول اسرائيل وامريكا جعل بلد الارز ضعيفا هشا، ولكن وجود حزب الله الرابض على ارضه يشكل مصدر قلق وخوف لها.
جاء اغتيال الحريري قبل عدة سنوات كقميص عثمان ترفعه اسرائيل وامريكا لاهداف خاصة بها، عملية التفجير طريقتها وحجم المتفـــجرات التي استخدمت في مقتـــــل رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري لا يصدقها اي عاقل، وقد نــــفى العقلاء واصحاب الخبرة في ميدان السياسة وعسكرة المتفجرات ان تكون جهات سورية او لبنانية تقـــــف خلف عملية الاغتيال وقد اشاروا باصابع الاتهام ضد اسرائيل الا ان هذا لم يــــــرق للمهرولين واصحاب الاملاءات الخارجية. زيارة الملك عـــــبدالله ملك السعودية وبشار الاسد التاريخية الاخيرة للبنان لها دلالات عديدة منها:-1 ـ حصر ايران في زاوية لوحدها وتفكيك حلف محور الشر 2 ـ ايلاج سورية في محور دول الاعتدال السعودية ومصر ولبنان وغيرها.3 ـ تأمين حدود اسرائيل مع جيرانها وابقاء الدول العربية في حالة من الوهن. استغلت امريكا الوضع القائم في العالم العربي، وهو التوجس من ايران الطامحة نوويا، وصورته على انه صراع سني وشيعي لهذا انقاد العرب خلف هذه الشائعات وشنوا حربا على ايران وعملوا على نسج تحالفات للفتك بايران.
اوضحت امريكا والاعلام الغربي ان التهديد الايراني سوف يصل الى ابواب الخليج والسعودية لهذا السبب تعكف السعودية ومن معها للاستعداد لمواجهة ايران ومحاصرتها سياسيا.
اليوم تسعى امريكا واسرائيل الى تقويض حزب الله وضربه والقضاء على حركة حماس عسكريا وابعاد سورية عن ايران واقناعها بطرد قيادة حماس من سورية فاذا استطاعت تكون امريكا قد قطعت شوطا كبيرا في القضاء على ايران. هذا يعتمد على حنكة الرئيس السوري بشار الاسد السياسية، فمن خلال التجربة اثبتت الايام ان الاسد استطاع ان يوجه انظار العالم، ومن ضمنهم امريكا، اليه وباتت تدرك امريكا وزن سورية السياسي فاصبح الاسد لاعبا اساسيا في المنطقة على صعيد تأثيره في قرار حزب الله وحماس وتحكمه في الحدود مع العراق وعلاقته الوطيدة مع طهران، اذن الزيارة التي شهدتها بيروت امس والاجتماع الثلاثي بين الاسد وملك السعودية والرئيس اللبناني ميشيل سليمان ليس من اجل تهدئة الوضع اللبناني الداخلي بقدر ما هو لعبة على رأس حزب الله وتأكيد التهم ضد عناصر حزب الله التي تقف خلف مقتل الحريري على حد زعم القيادة اللبنانية، والاستعداد للتخلص من ايران النووية.
فتحي احمد