الخرطوم ـ «القدس العربي»: قال عضو لجنة العلاقات الخارجية في قوى «الحرية والتغيير»، صديق أبو فواز، إن زيارة وزير الدولة لشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش إلى السودان «تشير إلى نقطة خطيرة، وهي قفزة لبعض أعضاء المكون العسكري، بالتحديد نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو « حميدتي»، على صلاحيات السلطة التنفيذية».
ووصل قرقاش أمس إلى الخرطوم، في زيارة رسمية تستغرق يومين يلتقي خلالها عددا من المسؤولين هناك.
وتساءل أبو فواز في حديث مع «القدس العربي»، «لماذا يزور (حميدتي) الإمارات دون إعلان، ومن ثم يأتي وزير الدولة في الخارجية للسودان؟»، مطالباً بأن «تكون الأجندة مطروحة للعلن لأن عدم الشفافية يصيب ظهر الثورة بضربة قاسمة».
وأشار إلى «وجود تباينات داخل قوى الحرية والتغيير تجاه مواقف الإمارات والسعودية ومصر، لكن الرأي الغالب يؤكد وجود تحفظات على التدخلات التي حدثت منذ اليوم الأول لسقوط المخلوع عمر البشير من قبل هذه الدول الثلاث، حيث كانت مرفوصة من الأغلبية الساحقة» .
وزاد: «نحن لا نثق بمرامي الإماراتيين أو السعوديين والمصريين، أي شي يأتي من قبلهم يستوجب التدقيق والتحليل الجيد». وتابع: «إذا كان يوجد دعم من الإمارات يجب أن يكون في العلن، أما الاجتماعات السرية التي لا نعلم ما يدور فيها فهي مرفوضة».
وحسب تماضر الطيب، أستاذة العلاقات الدولية في جامعة الخرطوم، فإن «قضية السلام من أبرز الملفات التي يمكن أن يبحثها قرقاش مع المسؤولين السودانيين».
وأشارت في الوقت نفسه إلى أن «الإمارات تتعامل مع الحكومة الانتقالية بالعقلية نفسها التي كانت تتعامل بها مع النظام البائد».
وزادت: «الإمارات تتوقع من الحكومة الانتقالية في السودان أن تلجأ إلى سياسة المحاور نفسها».
وأضافت: «هناك مجموعات سودانية تتحرك مع المحور الإماراتي من ضمنها الحركة الشعبية وبعض فصائل تحالف نداء السودان، وحسب متابعتي تواجه الكثير من الانتقادات، لأنه في نظر الثوار وبعض القوى السياسية، الحكومة يجب أن تبتعد عن سياسة المحاور، وأن تحل المشاكل السودانية بدون تدخل من أي جهة، خاصة في مسألة الانتقال السلمي وموضوع السلام «.
وبينت أن «زيارة قرقاش أن مضت في الاتجاه المحتمل نفسه في الوقوف مع السودان، وتقديم دعم مالي، وتحقيق السلام، سيكون مطلوبا من الحكومة السودانية عندها أن تقدم ما تريده الإمارات خاصة بشأن الموقف تجاه الصراع في ليبيا الذي بدأ يأخذ طابعا آخر بدخول تركيا على الخط».
وحسب بيان لوزارة الخارجية السودانية، من المتوقع أن يعقد قرقاش مباحثات مع رئيس المجلس الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، بالإضافة إلى لقاءات أخرى تجمعه مع «حميدتي» وزير المالية السوداني إبراهيم البدوي.
ولم تقدم الوزارة السودانية في بيانها أي تفاصيل عن القضايا والمواضيع التي سيناقشها قرقاش مع المسؤولين السودانيين.
لكن بعض المصادر في الحكومة، أوضح أن «الزيارة ستناقش العلاقات الثنائية بين البلدين، وقضايا السلام والتطورات السياسية والوضع الاقتصادي، بما في ذلك المنحة الاماراتية ـ السعودية ودعم جهود وسياسات الاستقرار الاقتصادي».