قرية اليامون نموذج للارهاب الاسرائيلي: قتل الاطفال وهدم المنازل بدم بارد
مدير المدرسة الابتدائية توقف عن عد الاطفال الذين قتلوا من مدرستهقرية اليامون نموذج للارهاب الاسرائيلي: قتل الاطفال وهدم المنازل بدم بارد كانت في طريقها الي الطبيب ووصلته حقا ولكن في غير احتياج اليه. سافرت أكابر زايد الصغيرة مع عمها الي الطبيب لازالة خيوط العملية من وجنتها ووصلت الي ذلك الطبيب ميتة. رأسها مهشم ومخها متناثر.اطلق جنود وحدة المستعربين من حرس الحدود النار من مسافة قصيرة نحو سيارة الاجرة لعمها حينما وقفت بقرب عيادة الطبيب. يزعم العم ان جميع مزاعم المستعربين التي سلمها الجيش الاسرائيلي الي الاعلام، وكأنهم اطلقوا النار نحو اطارات سيارة الاجرة بـ اجراء اعتقال مشتبه فيه ليست سوي اكذوبة: فسيارة الاجرة ثقبت من جانبها الايمن ومن الوراء واخترقت الرصاصات نوافذ سيارة الاجرة. رأينا سيارة الاجرة: جميع الرصاصات في جزئها العلوي. لم تزد مسافة اطلاق النار علي بضعة أمتار، يضيف العم ويؤكد، وكان مصباح الشارع ينير الساحة. رأينا في هذا الاسبوع سيارة الاجرة ـ علي عكس مجري التحقيقات من الجيش الاسرائيلي وحرس الحدود، الذين لم يجهدوا انفسهم قط في فحص السيارة او التحقيق مع العم الذي قادها، والذي اصيب ايضا باطلاق النار ويعالج الان في المستشفي ـ وأخذنا شهادة العم، ولم نجد أي تفصيل يناقض شهادته: لقد أطلق مستعربو حرس الحدود النار علي الطفلة من اتجاهين ومن قريب، بغير أي تحذير أيضا كما يقول. لا يوجد أي حامل بندقية، وخاصة قناص محترف من حرس الحدود، يسدد من مسافة قصيرة كهذه الي الاطارات ويصيب الرأس. في منحدر الشارع، علي مبعدة مئات الامتار من حلبة قتل الطفلة، تقوم بقايا آثار الدمار والخراب التي زرعتها عملية حرس الحدود الفاشلة. لم يعتقل أي مطلوب، لكن بيت شقق من خمس طبقات تضرر تضررا شديدا ويقوم في الشارع هياكل السيارات المسحوقة سحقا تاما واحدة بعد الاخري. لماذا أطلق المستعربون النار علي الطفلة؟ كيف يجرؤون علي زعم انهم سددوا الي الاطارات؟ لماذا في الاصل اطلقوا النار علي سيارة اجرة ساذجة؟ لماذا زرعوا هذا القدر من الدمار؟ لماذا سحقوا السيارات، وهي آخر مصدر رزق لاصحابها؟ ما الفرق بين عملية حرس الحدود هذه وعملية ارهابية؟ ولماذا لا تُسأل جميع هذه الاسئلة؟لم يسافر الاب الثاكل مع ابنته الي الطبيب. يقول انه لم يكن يستطيع ان يحتمل رؤية الطبيب وهو يخرج خيوط العملية من وجنة ابنته الصغيرة. كانت اكابر في الثامنة والنصف، طالبة في الصف الثاني في بلدة اليامون، شمالي غرب جنين. تبدو في صورة تخليدها تضع قبعة مربعة وسوداء من قبعات خريجي الجامعة ولباس دكتور للتكريم. طفلة صغيرة مع قبعة جامعيين. هكذا يتصرفون في روضة اطفال اليامون: يصور الاولاد الممتازون مع القبعات الجامعية. وهكذا ستذكر أيضا في الوعي العام لهذه البلدة، التي عمل ابناؤها مرة في اسرائيل، وليست اكابر هي الطفلة الاولي التي يدفنونها. كم قتل من الاولاد في السنوات الاخيرة في اليامون؟ يعدهم مدير المدرسة الذي أتي ليعزي العائلة واحدا واحدا ويكف فجأة عن عد الموت: لماذا أعد؟ هل انقطع قتل ابنائنا؟ .دخل الاب غرفة العزاء في مبني المجلس المحلي، وعيناه محمرتان من البكاء. عبد الرحمن زايد، في الـ 31، اب لستة، يسوق سيارة تجارية تسافر في شارع الضفة عندما يمكن ذلك. قبل نحو ثلاثة اسابيع سقطت اكابر علي درج بيتها وجرحت وجنتها. في يوم الجمعة الماضي حان موعد ازالة خيوط العملية. عندما عاد عبد الرحمن من العمل وقضي راحته، في المساء، طلب الي اخيه، كمال، الذي يلقبه حمودي وهو سائق سيارة اجرة في الـ 27 ان يذهب مع اكابر الي العيادة في بيت الطبيب، في أعلي البلدة. كان ذلك في ليلة السبت الاخير، آخر سبت في حياتها. أخذ أخوه الطفلة، التي جلست في المقعد الي جانبه وذهبا معا الي الطبيب. يريد الاب أن يؤكد: نوافذ سيارة الاجرة شفافة، غير كامدة اللون، ولا تغطي اية ستارة الجالسين فيها. يستطيع كل جندي أن يري من يجلس فيها، ويستطيع كل فرد من افراد حرس الحدود أن يري ان طفلة صغيرة كانت في سيارة الاجرة. سافر الاثنان الي الطبيب ووصلا في غضون زمن قصير طرف الشارع الذي يوجد بيته قبالته. يتحدث كمال عن سريره في المستشفي الحكومي في جنين المجاورة، وقد لفت يده بسبب اطلاق النار عليها، عن أنه بعد أن اوقف سيارته لاحظ فجأة عددا من الجنود علي يمين السيارة. الشارع ضيق ووقفوا علي مبعدة بضعة امتار من سيارة الاجرة. يقول ان النار فتحت علي الفور، من يمين ومن الخلف. بعد اطلاق النار فقط سمع صرخات بالعبرية، وهي لغة لا يتحدثها. كانت اكابر ملقاة علي المقعد بجانبه ورأسها مهشم. حملها علي راحتيه وأمره الجنود بأن يضعها علي الشارع وان يخرج في إثرها. وهكذا بقي علي الشارع، جثة الطفلة الميتة وعمها الجريح. أمره أفراد الشرطة الخاصة أن يرفع قميصه ويجلس. استمروا بحسب قوله في اطلاق النار في الهواء. أخذ أحد الجيران الطفلة الي العيادة المجاورة، الي الطبيب الذي انتظرها. ومن هناك اُخذت الي المستشفي في جنين، حيث قرر موتها.لفت يد العم في المكان واُخذ في سيارة الجيب العسكري الي التحقيق. يقول ان الجنود ضربوه. وفي سيارة الجيب وقام كلب بشمه، وجندي من حرس الحدود يسمي رسلان لكمه في رأسه حينما تحدث اليه بالعربية. هو نفسه اصيب بثلاث رصاصات، في يده وفي رجله، يقول ان سبع رصاصات اصابت الطفلة، ثلاث منها في رأسها. سيارة الاجرة الصفراء من طراز رينو ميغان تروي القصة: فاطاراتها سليمة وجسمها مزروع بالرصاص. النافذة الخلفية مهشمة، وثقوب رصاص في مسند الرأس الخلفي، وثقوب في متكآتها. بقع الدم الجامد في كل مكان، دم الطفلة الميتة ودم عمها الجريح. طوال هذا الوقت أخفوا عن الاب أمر موتها. وقد سمع اطلاق النار، فالعيادة غير بعيدة من بيتهم، لكنه لسبب ما لم يفكر في ابنته بل بأخيه فقط. وصل الي عيادة الطبيب وهنالك قيل له ان اكابر قد جرحت. حقنه الطبيب بحقنة تهدئة وكما يقول لم يتنبه منها حتي طلع الصباح. وبعد أن عاد الي بيته فقط، في نحو الخامسة، أبلغه أخوه الثاني الخبر المر. كانت زوجته قد علمت فقد تلقت الخبر بواسطة محطة تلفاز عربية. من وراء بكائه العنيف، يريد عبد الرحمن أن يقول لنا شيئا ما: أم الطفلة، اكرام، اسرائيلية من مقيبلة. وأكابر ايضا كانت اسرائيلية. فالطفلة ولدت في مستشفي في الناصرة وبطاقة هويتها اسرائيلية. في صبيحة السبت دفنوها في مقبرة اليامون. ناطق الجيش الاسرائيلي: في 17 آذار، اثناء نشاط لقوة خاصة من حرس الحدود لاعتقال مطلوبين في قرية اليامون، شمالي غرب جنين، أحاطت القوة بمنطقة اشتبه في أن فيها مطلوبين. في اثناء الحصار لاحظت القوة سيارة اجرة مشتبه فيها اقتربت من المنطقة المحاصرة وبدأت باجراء اعتقال مشتبه فيه. وعندما لم يستجب للنداءات، اطلقت القوة النار علي سيارة الاجرة .قولوا بربكم: هل يخطر في بال أحد أن العم لم يكن سيستجيب لنداءات الوقوف لو كان الجنود ينادون بها؟ أخذ الرجل ابنة أخيه الصغيرة الي الطبيب. الاساس أن الجيش الاسرائيلي يأسف لاصابة الطفلة الفلسطينية ويجري تحقيقا شاملا للفحص عن ظروف الحادثة .حلبة الدمار: في يوم الاحد أزالت جرافة فلسطينية الانقاض بقرب بيت الشقق لابناء عائلة زايد في البلدة. انه مبني من خمس طبقات، اشتبه المستعربون في أنه يستعمل مخبأ لمطلوبين بحثوا عنهم، وهو يقف الان نصف مدمر. اصبح ابناء البيت يسترون الثقوب الضخمة بملابس داخلية رمادية، أما أعمدة المبني الفاره نسبيا فتهدد بالانهيار. في الاسفل في الساحة تقف هياكل السيارات المسحوقة التي لم يبقَ منها ذكر: سيارة مرسيدس اجرة صفراء، وسوبارو بيضاء وعلب صفيح اخري كانت سيارة حتي ليل السبت. يخرج محمد زايد صاحب احدي الشقق في المبني من الانقاض. هذا هو الجيش اليهودي، هذا هو الجيش اليهودي السيء ، يصرخ بمرارة عم محمد الذي يخرج هو ايضا من الانقاض، في الوقت الذي تزيلها فيه شاحنة تراب. يستعيد محمد من ذاكرته انه رأي جماعة من الجنود ظهرت عند مدخل حانوت بقالته قريبا من السابعة مساء السبت. طلبوا اليه أن يخرج جميع سكان المبني، خمس عائلات كبيرة في خمس طبقات، هي لمحام، وطبيب، ومهندس ومعلم. جميع أبناء البيت ـ عدة عشرات من الاولاد والنساء والرجال ـ هبطوا الي الشارع واضطروا الي البقاء هناك حتي الصباح حينما أنهي الجنود عملهم. يقول محمد ان النساء والاولاد اضطروا الي الوقوف مثل ساتر بين النار التي اطلقت علي القوة من احد البيوت وبين النار التي رد بها افراد حرس الحدود. بعد أن اخلي البيت، أرسلوا محمد ليتنقل مرة اخري بين جميع طبقات البيت وليشعل النور في جميع الغرف. كانت جرافة للجيش الاسرائيلي وصلت الي المكان توشك أن تبدأ بالهدم. يقول محمد انه اقترح الصعود مع الجنود ليثبت لهم انه لم يبقَ احد في البيت، لكن الجنود أمروه بالصمت. نحن نعرف عملنا . قبيل منتصف الليل ابتدأت الجرافة بالهدم. تضرر أيضا البيت المقابل. سأل محمد أحد الضباط: ايجيز لكم القانون الاسرائيلي فعل ذلك؟ واجابه كما يقول قائلا: قدم شكوي في الامم المتحدة . حاول أخوه، وهو طبيب أسنان كانت عيادته في واجهة البيت وهدمت تماما، أن يقول للضابط انه طبيب، دكتور للناس ، كما يقول، وأجابه الضابط: اسكت يا دكتور .اُخذ محمد زايد ليحقق معه في موقع سالم واطلق في ظهيرة السبت فقط. يقول انه قال للمحققين معه: تقولون في التلفاز انكم ديمقراطية ، فاجابه المحقق: الديمقراطية هي التلفاز فقط . انه يعمل ايضا معلما في مدرسة البلدة. اُعلم طلابي دائما أننا نحب السلام، فماذا اقول الان لطلابي؟ أن السلام يبدو علي هذه الصورة؟ .نصعد في الشارع الي حلبة قتل أكابر. توجه لافتة الي عيادة الدكتور اياد سمارة، طبيب الخيوط الجراحية. علي الشارع، في المكان الذي وقفت فيه سيارة الاجرة، وضع مجهولون سلسلة من الحجارة الصغيرة، تشير الي جسمها الصغير، وما زالت بقع الدم الطرية تمحي من هناك. هذا هو نصب اكابر تطل عليه صورة لياسر عرفات، من أعلي لافتة انتخابية قديمة. نصب آخر في البلدة. وحينما كنا نجلس في غرفة العزاء عن اكابر في مبني المجلس سحب أحد السكن وهو صابر عباهرية صورة من جيب معطفه: جثتا ابنه القتيل وصديقه وهما مطروحان مقتولان في سيــــارتهما المخرقة بالرصاص. أطلق الجنود النار عليهما قبل أقل من أربعة اشهر. بحسب اقوال الاب لم يكن ابنه لا مطلوبا ولا مسلحا. يريد الان أن يرينا النصب الذي اقامه لابنه. نسافر الي احدي المقابر في اليامون، الي منظر لم نرَ مثله الي الان: فقد علق الاب في أعلي عامود حديدي مرتفع سيارة ابنه المثقوبة بالرصاص، تطل علي جميع القبور من الاعلي وفي اسفلها قبرا اخوين. في أحدهما دفن ابنه أحمد عباهرية مع صديقه محمود زايد، وفي الثاني دفن وراد وابراهيم عباهرية، اللذان دفنا حيين تحت مبني هدمه الجيش الاسرائيلي عليهما قبل عدة أشهر. سيارة بولو فضية، مثقوبة، علي عامود حديدي عال وبقع دماء الشابين منثورة علي سقفها: هذا دماغ ابني .جدعون ليفيمراسل مختص في حقوق الانسان(هآرتس) 24/3/2006