سوسيا ـ ا ف ب: ينتظر سكان قرية سوسيا جنوب الخليل قرار المحكمة العليا الاسرائيلية في القريب العاجل تحديد مصيرهم بالبقاء في قريتهم والسماح لهم باستخدام نحو ثلاثة آلاف دونم من اراضيهم او هدمها وترحيلهم عنها.وقرية سوسيا تجمع سكاني في منطقة مرتفعة نحو 830 مترا عن سطح البحر، مكون من نحو 85 منزلا سكنيا. ونصف هذه البيوت مبنية بعلو متر من الطوب وباقي البيت مغطى بالشوادر. وهذه القرية الصغيرة بناهاالسكان بعد ان هدم الجيش الاسرائيلي قريتهم الاصلية سوسيا عام 1968 بعدما عثر فيها على اثار كنيس يهودي فاعلنوها منطقة اثرية. وانتقل معظم سكان القرية الى بلدة يطا القريبة. واستقر من تبقى منهم في اراضيهم وسكنوا في المغاور واقاموا حظائر لماشيتهم واطلقوا على المكان اسم ‘قرية سوسيا’ ولم يسمح لهم الجيش ببناء بيوت طوال هذه الفترة. وقال احد السكان، نصر نواجعه، لوكالة فرانس برس ‘في 2001 قتل مستوطن في منطقتنا وقام الجيش صبيحة يوم في حزيران (يونيو) بهدم بيوتنا ومغرنا. هدموا كل قرية سوسيا جاءنا الصليب الاحمر بعد ساعتين واعطانا خياما. لكن الجيش قام بمصادرتها منا’. واضاف نصر ان ‘الجيش استمر بالحفر بجرافاته وطردنا طوال عشرة ايام وكان يعتقل الرعيان ويريطهم عند ابراجه لمدة عشر ساعات حتى لا يرعوا ماشيتهم’. وتابع ‘لجأنا الى المحكمة العليا في ذلك الوقت واصدرت امرا باعادتنا. لكن الجيش احضر لنا امرا باخلاء المكان وعند مراجعتنا اتضح ان الامر العسكري مزور. بعد ذلك اعطت الادارة المدنية اوامرها بهدم هذه البيوت’. وقال انه ‘حتى العام 2000 كنا نسيطر على نحو 85 بالمئة من اراضينا. صرنا نسيطر على 35 بالمئة فقط منها’. وستصدر المحكمة العليا الاسرائيلية قرارها في ثلاثة التماسات انهت الاستماع اليهم الخميس الماضي بشأن وجود سوسيا. ويطالب سكان سوسيا في احد هذه الالتماسات بعدم هدم نحو ثمانين من بيوتهم ومنشآتهم الزراعية حتى لا يرحلوا وتمكينهم من التخطيط لاقامة قرية زراعية كما يليق بهم كبديل لهذه البيوت. اما الالتماس الثاني فهو ضد الجيش الاسرائيلي الذي يمنعهم من دخول اراضيهم الخاصة التي يعلنها الجيش باستمرار مناطق عسكرية مغلقة خوفا من الاحتكاك مع المستوطنين. واخيرا تقدمت جمعية ريغيف اليمينية التي تعمل لصالح المستوطنين، بالالتماس الثالث الذي تطالب فيه بهدم قرية سوسيا لان وجودها غير قانوني. وبالرغم من صعوبة ظروف الحياة لهؤلاء الناس المحاطين بالمستوطنين وهشاشة بيوت معظمهم التي تتسلل منها مياه الامطار، كتبوا على شوادر ابيات شعر لمحمود درويش ‘على الارض ما يستحق الحياة’ ورفعوا العلم الفلسطيني على بعض البيوت. وبنت اسرائيل على اراضي بلدة يطا والسموع وبني نعيم واراضي سوسيا ثماني مستوطنات منها كرمل وماعون وميتسيدوت يهودا وسوسيا وشمعه ومعاليه حيفر. بعد ان صادرت عشرات الالاف من الدونمات في الثمانينات. وقد انشأت ما يسمى بالحزام الاستيطاني لجبل الخليل الذي يسكنه نحو خمسة آلاف شخص. ومستوطنة سوسيا اليهودية تأسست في 1983 ويسكن فيها نحو 971 مستوطنا من المتدينين المتشددين. وهي ذات بيوت قرميدية محاطة بكروم واحراش ومساحات ارض واسعة. وقال نصر ‘انهم يسيطرون على الفي دونم من اراضينا ويضايقونا ويسعون اى ترحيلنا’. وتعرضت قرية سوسيا العربية للهدم اكثر من مرة. وقد ساعدتها مؤسسات اسبانية انسانية بالتبرع بالطوب بينما قدمت لها مؤسسات استرالية شوادر وخلايا شمسية من وزارة الخارجية الالمانية. وهي تتلقى مساعدات اخرى من مؤسسات دولية. وانتقد نصر عمل السلطة الفلسطينية قائلا ان ‘السلطة لم تتدخل في منطقتنا كنا مهملين. وحديثا زارنا رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض’. من جهته، قال محمد يوسف نواجعة من اللجان الشعبية للدفاع عن الاراضي فقال لفرانس برس ‘استطعنا انتزاع ارضنا من المصادرة في سنوات الثمانين وهي نحو 3000 دونم لكن المستوطنين يتقدمون نحو اراضينا ويمنعونا من الوصول لزراعتها والاعتناء’. واضاف ‘نعيش حرب استنزاف منذ اكثر من عشرين عاما’. وتابع ‘قدمنا منذ 2001 اكثر من 45 مخططا لمشاريع بناء قرية زراعية بدل البيوت التي يهددون بهدمها لكن الادارة المدنية رفضت هذه المخططات’. واشار الى ان ‘المستوطنين يحاولون الادعاء باننا نهجر ارضنا حتى يستولوا عليها’. ويساعد الفلسطينيون في الحصول على محامين منظمة حاخامات من اجل حقوق الانسان ومؤسسة ايف لحقوق الانسان ومنظمات تابعة لكنائس عالمية ومنظمات حقوق انسان. qar