دمشق – «القدس العربي»: تجاهلت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الاتفاق المبرم مطلع الشهر الجاري، بينها وبين موسكو، بما يخص رفع الحصار عن مناطق النظام السوري المحاصرة وسط مدينتي الحسكة والقامشلي شمال شرقي سوريا، حيث اتهمت مصادر من الإدارة الذاتية موسكو بأنها امتنعت عن تقديم ضمانات أمنية معينة لـ»قسد» مشيرة إلى التهديد الذي تمارسه روسيا على الإدارة الذاتية ما لم تتنازل عن مناطق نفوذها لصالح النظام السوري، والتوعد برفع الحماية عنها بفتح الباب أمام أنقرة بتنفيذ هجمات على مناطق سيطرة الميليشيات الكردية شمال شرقي سوريا.
مصادر مولية للنظام السوري قالت إن «ميليشيا «قسد» – «العاملة تحت إمرة الاحتلال الأمريكي» – رمت اتفاق فك حصارها الخانق الذي فرضته لمدة 20 يوماً على أحياء وسط مدينة الحسكة وحيي طي وحلكو في مدينة القامشلي، وراء ظهرها، بعد ساعات من الإعلان عنه، حيث أعادت، أمس، نصب حواجزها في عدد من أحياء وشوارع مدينة القامشلي ومنعت شاحنات الطحين من دخول مركز مدينة الحسة».
«إقفال الطرقات»
وأفاد إعلام النظام الرسمي «أن ميليشيات قسد عمدت بعد ساعات من بدء رفع حصارها على حيي حلكو وطي في مدينة القامشلي، إلى إعادة نصب حواجزها عند فرن البعث ومدينة الشباب وشارع البرج عند دوار المحكمة إضافة إلى التضييق على المدنيين من خلال تشديد إجراءاتها الأمنية على عدد من الحواجز الواقعة في مداخل الأحياء وتقوم بتفتيش الأجهزة الخلوية بحثاً عن مشاركين في الاحتجاجات الشعبية التي جرت ضدها رفضاً للحصار مع السماح لمرور السيارات الخاصة باستثناء الشارع المؤدي إلى المخبز».
تهديدات «بعملية تركية وشيكة» ما لم تقدم «قوات سوريا الديمقراطية» تنازلات لصالح النظام
ووفقاً لوكالة «سانا» فإن «قسد» منعت أيضاً الشاحنات التي تحمل الطحين من دخول مركز مدينة الحسكة والوصول إلى الأفران، ومن ثم عمدت إلى استمرار توقف الأفران العامة والخاصة عن العمل. مضيفة «أن ميليشيات قسد اختطفت عدداً من المدنيين على طريق القامشلي – الحسكة، في حين حاولت مجموعة مسلحة تابعة لها خطف أحد شيوخ العشائر من عشيرة طي قبل أن يتمكّن من الإفلات منهم عند مدخل الحي الذي يسكن فيه وذلك بعد ساعات من إقدامها على اختطاف عدد من الموظفين في المؤسسات الحكومية.
وأُعلن قبل نحو 3 أيام، عن بدء إجراءات فك الحصار الذي يفرضه النظام السوري على مناطق في مدينة حلب وريفها، يقطنه أغلبية سكانية كردية، مقابل رفع حصار فرضته ميليشيات قسد 20 يوماً على مركز مدينة الحسكة وحيي حلكو وطي في مدينة القامشلي.
وقضى الاتفاق بين «قسد» وموسكو، بفتح الطرق أمام حركة السيارات والمواطنين حيث رفعت قوات سوريا الديمقراطية يوم الثلاثاء الفائت حصارها عن مركز مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، وأزالت الحواجز الإسمنتية من محيط حيي حلكو وطي في مدينة القامشلي، الخاضعين لسيطرة النظام السوري، بعد الوساطة الروسية.
كما كان من المقرر وفقًا للاتفاق، أن تسمح «قسد» بدخول المواد الغذائية والآليات والمحروقات والأدوية وغيرها من الاحتياجات إلى الأحياء المحاصرة وسط مدينة الحسكة والقامشلي، مقابل دخول المساعدات والمواد الغذائية والنفطية إلى المناطق ذات الغالبية الكردية في «الشيخ مقصود وتل رفعت وشهبا» في حلب وريفها.
ووفقاً لمصادر محلية من الحسكة فإن قوات قسد أزالت يوم الثلاثاء حواجزها على الطريق الواصل بين حي النشوة ومركز مدينة الحسكة، كما فتحت الطرقات في اتجاه حي «حارة طي» في مدينة القامشلي، كما انتشر عناصرها لإزالة كافة الحواجز على الطرق الرئيسية وإزالة مظاهر الحصار، وما لبثت أن أعادت كل تلك الحواجز في اليوم التالي.
وحسب محافظ الحسكة غسان خليل فإن «الشطر الأول نفذ، لكن الاتفاق لا يزال ناقصاً، ولم تتم إزالة الحواجز بشكل كامل، وهناك حواجز في الحسكة والقامشلي وبعض المشاكل في تنقّل العسكريين، وهذه المشاكل مازالت عالقة ولم تنفذ، واعتبر «خليل» في تصريحات لوسائل إعلام شبه رسمية أن «نقض ميليشيات قسد اتفاق فك حصارها سببه طبع الميليشيات وطبع من يأتمر بإمرة المحتل ومن ليس بيده القرار» موضحاً أن الاتفاق «كان تفاهماً بين الأصدقاء الروس وبين قسد بوجود مفاوضين من المعنيين في الدولة، وقد تم إدخال ما يجب إدخاله حسب الاتفاق المذكور إلى حلب وريفها». ولفت إلى أن قسد «ضيقت أكثر على المواطنين، وتركوا قسماً من الحواجز ولم يزيلوها وأيضاً امتنعوا عن إدخال الطحين ومارسوا مضايقات أخرى بحق العسكريين على الطرق، واعتقلوا قسماً منهم ووجهوا لهم شتائم».
ضغوط روسية
وفي المقابل، نقلت وسائل إعلام كردية عن مصادرها، أن العلاقات بين النظام السوري والإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا تشهد تصعيداً خطيراً وسط توقعات واسعة النطاق بأن ينمو الدعم الأمريكي للميليشيات الكردية بعد تغيير الإدارة.
كما اتهمت مصادر كردية في حديث مع موقع المونيتور، الروس بأنهم «لم يفعلوا سوى القليل للتوسط في الأزمة الأخيرة مع النظام» وقال المصدر «الروس امتنعوا عن تقديم ضمانات أمنية لوفد أرادت الإدارة الذاتية إرساله إلى دمشق، كما أن الاتصالات الاستخباراتية بين تركيا والنظام منطقية، على اعتبار أن كلاً من تركيا والنظام يعتقدان أن الإدارة الذاتية تهديد مشترك». وأشار الموقع إلى أن تعاون الإدارة الذاتية مع الولايات المتحدة في هذه الظروف أصبح «تحت أضواء سلبية» فيما يتهم النظام السوري الإدارة الذاتية بمساعي اقتطاع أجزاء من سوريا نظراً لامتلاكها وفرة من النفط والغاز والموارد الزراعية.
ونقل الموقع عن مصادر كردية قولها «إن الروس يسعون للضغط على الإدارة الذاتية للتنازل عن مناطق لصالح النظام السوري، الذي يحرض القبائل العربية ضد الإدارة الذاتية، كما أن روسيا تهدد الإدارة الذاتية من خلال السماح لتركيا بمهاجمة مناطق جديدة في شمال شرقي سوريا».