«قشعريرة» تصيب العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية بعد عودة نتنياهو للمشهد السياسي

رائد صالحة
حجم الخط
0

التنسيق الأمريكي الإسرائيلي سيتركز على القضية الإيرانية وقضية محكمة الجنايات الدولية

واشنطن-»القدس العربي»: أشارت صحف أمريكية إلى أن كيان الاحتلال الإسرائيلي يواجه الآن حالة من «الجمود السياسي» بعد أن فشلت الانتخابات العامة الرابعة خلال عامين في تحقيق ائتلاف حاكم أو الحكم بنهاية فترة رئاسة بنيامين نتنياهو.

ولاحظت مجلة «نيوزويك» أن رئيس وزراء الكيان البالغ من العمر 71 عاماً، قاد حزبه اليميني الليكود إلى معظم المقاعد في يوم الاقتراع، على الرغم من مواجهته اتهامات بالتزوير، وقالت إنه سيخسر مرة أخرى عن أغلبية بسيطة.
ومن المعتقد أن الليكود قد حصل على 30 إلى 32 مقعداً، أي أقل بكثير من 61 مقعداً اللازمة للأغلبية في الكنيست، ولكن الدعم الذي قد يتلقاه من الحلفاء التقليديين، قد يضع نتنياهو على مسافة قريبة من تشكيل حكومة جديدة.
وسيضطر على الأرجح إلى الاعتماد على نواب وأحزاب يمينية لتشكيل حكومة ائتلافية، حيث لم تتمكن الأحزاب اليسارية من تشكيل معارضة متماسكة وشعبية ضد نتنياهو.
ووفقاً لرؤية خبراء واشنطن، فقد كانت التحولات اليمينية في السياسة الإسرائيلية خلال العقد الماضي مناسبة جداً للتحالف الأمريكي-الإسرائيلي في عهد الرئيس اليميني السابق دونالد ترامب.
وقد أثار نتنياهو وحلفاؤه غضب العديد من الديمقراطيين الأمريكيين بسبب انتهاكات حقوق الإنسان للفلسطينيين واحتلال الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات غير الشرعية في الضفة الغربية والحصار المفروض على قطاع غزة.
وتعد إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، من المؤيدين لحل الدولتين، الذي تهدده سياسة كيان الاحتلال الإسرائيلي وقرارات الإدارة الأمريكية السابقة.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، جالينا بورتر، للصحافيين بأن البيت الأبيض يعتبر أن من الأهمية بمكان أن يقوم الجانبان «بدفع حل الدولتين المتفاوض عليه» وتجنب أي شيء قد يضر بمثل هذه الجهود، بما في ذلك ضم الأراضي والنشاط الاستيطاني والهدم والتحريض على العنف وتقديم تعويضات للأفراد المسجونين بسبب أعمال إرهابية.
ولاحظت منصات إعلامية أمريكية، من بينها «نيوزويك» أن تودد نتنياهو إلى بعض الشخصيات يثير الكثير من القلق في واشنطن، خاصة تلك العلاقة مع الفصائل اليهودية المتطرفة، وهي جميعاً تريد ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وتوسيع المستوطنات.
ولا تزال معاملة بايدن لنتنياهو لطيفة حتى الآن، وعبرت إدارته مراراً عن دعمها الصارم لكيان الاحتلال الإسرائيلي، ولكن العديد من المحللين الأمريكيين يعتقدون بأن عودة نتنياهو ستصيب العلاقات الثنائية بقشعريرة.
ولاحظ محللون أمريكيون أن إدارة بايدن حريصة على عدم الظهور وكأنها تتدخل في الانتخابات الإسرائيلية، وأكدوا في نفس الوقت على أن إدارة بايدن لن تنتظر بروز «صورة واضحة» للانتخابات الإسرائيلية حتى تبدأ أي مباحثات مع إيران بشأن البرنامج النووي.
وقد تعهدت الإدارة الأمريكية مراراً بأنها ستتشاور مع كيان الاحتلال الإسرائيلي والحلفاء في المنطقة بشأن العودة إلى خطة العمل المشتركة مع إيران، ولاحظ الخبراء أن الإدارة يمكن أن تتشاور مع الإسرائيليين في وقت يتزامن مع انتخابات خامسة محتملة.
وأكد العديد من المحللين الأمريكيين أن التنسيق بين الإدارة الأمريكية وكيان الاحتلال سيبقى قوياً حتى لو توجه الكيان نحو انتخابات جديدة، وقالوا إن التنسيق سيتركز على القضية الإيرانية وقضية محكمة الجنايات الدولية.
وأوضح المحللون أن الولايات المتحدة ستتصرف بما يتناسب مع أجندتها الخاصة بغض النظر عن الديناميكيات الداخلية للآخرين.
وأشاروا إلى نقطة في غاية الأهمية فيما يتعلق بالانتخابات الإسرائيلية ونوايا إدارة بايدن بالنسبة للقضية الفلسطينية، وقالوا إنه بغض النظر عن ما يجري في أذهان العديد من الدبلوماسيين الأمريكيين والأوروبيين فيما يتعلق بعملية السلام، إلا أن نتنياهو، في الواقع لن يقدم أي شيء حقيقي نحو عملية سلام عادلة، ومن المتوقع أن يعود إلى أساليب الدبلوماسية الإسرائيلية التقليدية وهي التظاهر بالرغبة في السلام حتى يتم تقديم المزيد من التنازلات من الطرف الآخر، وبعد ذلك عدم تنفيذ أي شيء، بل القيام بإجراءات عدوانية جديدة ضد الشعب الفلسطيني.
وقد تناولت صحف ومواقع أمريكية بارزة قضية الانتخابات الإسرائيلية، بما في ذلك «واشنطن بوست» و»ذا هيل» و»وول ستريت جورنال» واتفقت على أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية تعقد طريق نتنياهو نحو الائتلاف الحاكم.
وسأل المحللون الأمريكيون بشأن كيفية تفاوض الأطراف في كيان الاحتلال الإسرائيلي لتحقيق ائتلاف حاكم.
وأشارت «واشنطن بوست» إلى أن كثيرين طالبوا وزير الدفاع السابق نفتالي بينيت، منافس نتنياهو، بالانضمام إلى رئيس الوزراء، وفي حين أن بينيت لم يستبعد هذه الخطوة ، إلا أن مقاعد حزبه السبعة ستظل تعني ان نتنياهو سيحتاج إلى مقعدين إضافيين للوصول إلى ائتلاف حاكم.
وعلى أية حال، بدأ المحللون الأمريكيون في طرح أسئلة عما إذا كان بايدن قد بدأ سياسة جديدة بشأن الصراع العربي-الإسرائيلي أم أنه يواصل فقط سياسة قديمة تجاهلها ترامب؟
ووفقاً لمذكرة داخلية في وزارة الخارجية الأمريكية، ظهرت توصية بأن هناك ضرورة من جانب إدارة بايدن، بغض النظر عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية، بإصلاح العلاقة مع السلطة الفلسطينية، وأن دفع حل الدولتين يجب أن يبقى من صميم السياسة الخارجية الأمريكية.
وأشار العديد من المحللين الأمريكيين إلى ضرورة أن تبتعد إسرائيل، بغض النظر عن نتائج الانتخابات، عن «الصدامات غير الضرورية» بين «الأحباء» في واشنطن وتل أبيب، وخاصة فيما يتعلق بالموضوع الروسي والعلاقات مع الصين، إذ يركز البيت الأبيض على مواجهة الصين واستعادة التحالفات في حين تقيم تل أبيب «علاقات دافئة» مع بكين، وفي الواقع، ذكر خبراء أن واشنطن تنظر بقلق بعلاقة المتزايدة بين إسرائيل والصين، إلى درجة أنها قد تؤثر على العلاقات بينهما.
وعلى الرغم من أن بايدن قد وصف الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين بالمجرم، إلا أن نتنياهو رفض انتقاد موسكو.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية