قصة زوج وزوجة في زمن الثورة

حجم الخط
0

بعد أن أقسم علي جاري بطلاقه من زوجته وغدا صباحا ان لم أفعل ما يأمرني به، وبسبب خوفي من تشتت هذه الاسرة الحديثة النشأة، استسلمت لامره صابرا محتسبا رغم علمي المسبق بخطورة ما أفعل، وخصوصا في مثل هذه الساعة المتأخرة من الليل راجيا من الله ان يعينني على أكل كل هذا الطعام الدّسم من لحم طير وظأن وفواكه من كل صنف لكي لا أكون عونا للشيطان الرجيم، ولو على حساب صحتي ومعدتي التي ملأتها حتى انفرجت أسارير وجهه معبرة عن انتهاء مهمته في إكرام ضيفه بنجاح؛ انصرفت شاكرا له حُسن ضيافته ملتمسا طريقي الى منزلي بمشقة من شدة تعب اليوم؛ دخلت منزلي لا أبغي سوى الفراش الذي ما ان رأيته حتى استلقيت عليه منتظرا قبل أن أستسلم للنوم أخبار منتصف الليلة الاولى من أيام عيد الاضحى المبارك الذي أدى فيه سيادة الرئيس صلاة العيد جنبا الى جنب مع مفتي الجمهورية وقليل من المقربين وكثير من حرسه في إعلان صريح عن النصر الذي حققه النظام، وعلى ذلك أعطى سيادته أوامره بارجاع كل الآليات العسكرية الى ثكناتها استجابة من النظام للمبادرة العربية ـ بعد قتل كل أولاءك المتظاهرين السلميين ـ وبالمقابل خرجت مظاهرات للشبيحة تطالب باسقاط الشعب وإعدامه، وأظهرت صور فيديو مسربة تكدس جثت عناصر الجيش التابع للنظام في مستشفيات المدينة بعد قصفها بالشعارات الحية من طرف عناصر الشعب، ولكن لا شيء يقف أمام إرادة النظام العادل قالت المذيعة مضيفة أنه انتصر النظام على الشعب الديكتاتوري الظالم الذي لا يريد ان يحكمه سيادة الرئيس الحالي والذي هو الوارث الشرعي والوحيد للبلاد والعباد معلنة أن الشعب قد هرب إلى منطقة مجهولة، وثم بث لقطة مكررة عدة مرات يظهر فيها أحد أقارب الرئيس وهو يقول: لقد هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية.

و نبقى في سياق ربيع الحكومات العربية قال زميل المذيعة، وأنه بعد كسر حاجز الخوف لذا نظام الرئيس السعيد في قتل ما شاء من المتظاهرين استسلم الشعب في الاخير معلنا بعد عدة مراوغات عن موافقته على المبادرة الخليجية التي تطالب الاخير بالتنحي وترك أمور البلاد للرئيس وأولاده وعائلته، كما طالب النظام من المجتمع الدولي بفرض مزيد من العقوبات على المواطنين وبالحماية الدولية للرئيس ونظامه وإعلان الحظر الجوي في كل مناطق البلاد لمنع رفع أي شعارات معادية له، كما طالب سيادته بمحاكمة الشعب أمام محكمة العدل الدولية لما اقترفه من جرائم ضد الانسانية في حق النظام. ونبقى في أجواء المحاكم، قضت محكمة الجنايات المكلفة بالنظر في الملف المتابع فيه الرئيس وأولاده وبعد الاطلاع على كل الأحراز والاستماع للشهود في قضايا الفساد السياسي والاقتصادي من هدر لأموال الدولة وتصدير الغاز للعدو الاسرائيلي مجانا واستغلال المناصب لمآرب شخصية حكمت المحكمة بعد عدة مداولات ببراءة سيادة الرئيس وأولاده من كل التهم المنسوبة إليهم، أما في قضية قتل ما يقرب من ألف من المتظاهرين السلميين المتابع فيها الرئيس وزير داخليته فقد حكمت المحكمة بعشر سنوات مع الاشغال على شاويش المخفر وبراءة سيادة الرئيس وأولاده وكل أعوانه من إعطائهم أية أوامر بذلك للشاويش المتهم، وبناءًا على كل ما تقدم فإن لسيادة الرئيس كامل الحق في الرجوع إلى منصبه الرئاسي وتوريت عزبته وكل أملاكه لعياله من بعده.

تهيأ لي أن المذيع والمذيعة قد اندهشا مما رأوه على وجهي من تعابير تنم عن الدهشة والصدمة والخوف وكاد قلبي أن يتوقف من شدة الخفقان لولا أن يد الاخيرة ضربتني على خدي الايسر وعلى خدي الايمن ضربتني زوجتي صائحة: استيقظ يا أبا العيال فإنك تصدر أصواتا وكأن أحدهم يخنقك، قلت نعم وخيرا فعلت بإنقاذي من هذا الكابوس المزعج، فتذكرت أن خطيب الجمعة قال يوما إذا رأى أحدكم كابوسا فخاف ان يتحقق منه شيأً لا قدر الله فليستدر على جانبه الايسر ولينفث ثلاث ناطـــقا بالمعوذّة ففعلت كما قال من استدارة ونفث وأنا أقول: أعوذ بالله من النظام القديم، أعوذ بالله من النظام القديم.

محمد الزياني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية