القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زالت الصحف المصرية تبدي اهتماما كبيرا هي والفضائيات لمعرض «إيديكس» للأسلحة ودخول مصر الى عالم تصنيع السلاح، ولكن للأسف لم أقرأ في أي صحيفة أو أسمع في أي برنامج تلفزيوني عن قصة تصنيع السلاح في مصر وتطورها.
تحذيرات من الحملات ضد الأزهر وانتقال مركز السنة من مصر… ومنع أعضاء جامعة الأزهر من الظهور في الاعلام إلا بتصريح
وللعلم فقد بدأت عام 1946 في عهد الملك فاروق بقرار من مجلس النواب برصد ميزانية لإنشاء مصنع للطائرات النفاثة ردا على تعطيل بريطانيا، التي كانت تحتل مصر وقتها تسليمها ما اتفقت عليه من طائرات نفاثة ودبابات «سنتريون» الثقيلة، وكذلك إنشاء مصنع حربي للذخائر والأسلحة في منطقة «وادي حوف» في حلوان. وهددت مصر بطلب شراء الأسلحة من تشيكوسلوفياكيا الشيوعية حينها، ولكن لم تر هذه المشروعات النور إلا بعد ثورة 23 يوليو سنة 1952 فانشأت الثورة مصانع الأسلحة في «وادي حوف» بالفعل وبدأت بالرشاشات من نوع «بورسعيد» والمدافع المضادة للطائرات، وعقدت مصر صفقة أسلحة مع تشيكوسلوفاكيا فعلا لاستيراد طائرات ميغ 15 ودبابات تي 34 ثم دخلت مع الهند في مشروع تصنيع طائرة قاذفة مقاتلة إسمها «القاهرة ثلاثمئة» تمت تجربتها في سماء القاهرة، ثم بدأت محاولة لانتاج صواريخ متوسطة المدى بالتعاون مع علماء ألمان، لكن المخابرات الاسرائيلية أحبطتها باستهداف العلماء الألمان في القاهرة بالطرود الناسفة.
وفي عهد مبارك شهدت الصناعات العسكرية تطورات هامة من تصنيع عربة مدرعة إسمها «فهد» وصواريخ مضادة للدبابات إسمها «عين الصقر» وتجميع الدبابة الأمريكية «ابرامز».
كما اهتمت الصحف في تعليقاتها بقضية «فستان» الفنانة رانيا يوسف وحدث تطور هام وهو سحب المحامين بلاغاتهم ضدها بحجة أنها اعتذرت عن فعلتها، بل وبدأت تصوير مشاهد دورها في فيلم سينمائي جديد، واهتم كثيرون بقرار رئيس الحكومة الفرنسية تجميد الزيادات في أسعار الوقود لمدة ستة أشهر وإجراء نقاش واسع حولها مع أمنيات بأن تتعظ الحكومة وتتراجع عن خططها في زيادة أسعار الكهرباء والوقود، خوفا من حدوث شيء مشابة إلا أن سير الأحداث يوحي بعكس ذلك، إذ أنها مطمئنة الى عدم تحرك الناس في مظاهرات ترد على الإشاعات التي تظهر أولا بأول.
وقد أخبرنا زميلنا الرسام الكبير إسلام في «الوطن» أنه سمع رجلا يقول لزميله في المقهي: إيه الملل اللي الواحد فيه ده تيجي نطلع إشاعة. والى ما عندنا لهذا اليوم:
ونبدأ بالمعركة التي تستحوذ على الاهتمام الأكبر، وهي «فستان» الفنانة رانيا يوسف، الذي ظهرت به في ختام أعمال مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومحاولة الدكتور زياد بهاء الدين في «الشروق» معالجة القضية من جانبها القانوني والأخلاقي والمجتمعي، خاصة بعد تقدم بعض أعضاء مجلس النواب بطلبات احاطة لوزيرة الثقافة الدكتورة إيناس عبد الدايم وأحالتها النيابة الى المحكمة وتحددت أولى جلساتها في الثاني عشر من الشهر المقبل: «عادة ما أتجنب الخوض في ما يكون «موضوع الساعة»، حرصا على عدم تكرار ما يجري تناوله من معلقين آخرين أكثر تخصصا ومعرفة أو تجنبا لما يشغل الفضاء الالكترونى من خلافات حامية كثيرا ما تكون مجرد «فرقعة» ما تلبث أن تختفي بعد أيام قليلة إن لم يكن ساعات، ولذلك لم يخطر على بالي أن أتناول بالتعليق رداء إحدى المشاركات في مهرجان القاهرة السينمائي، ولكن مع وصول الرداء وصاحبته إلى قبة البرلمان، ثم لساحات المحاكم فإنهما تحولا بالضرورة إلى قضية عامة تتعلق بطبيعة النظام القانوني، الذي نعيش في ظله، وبالذات العلاقة بين القانون والأخلاق من سمات المجتمعات الحديثة أن يكون لكل من القانون والأخلاق فيها مجال مختلف عن الآخر، بحيث يتمتع بمساحته وحدوده وأدواته القانون يجب أن يكون صادرا من السلطة التشريعية ومكتوبا ومنشورا بشكل رسمي، بينما القاعدة الأخلاقية تكون معروفة ومتداولة بين الناس دون أن تكون مكتوبة أو محفوظة في سجل معين، ولهذا ينص الدستور على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص للتأكيد على أن القانون يجب أن يكون ثابتا فلا يثور بشأن وجوده أي غموض أو التباس، ومع ذلك فإن هذا لا يعني أن القاعدة الأخلاقية تكون بالضرورة غامضة أو مجهولة بالعكس، فالغالب أن يكون الناس على دراية بما هو مقبول أو غير مقبول أخلاقيا أي العيب أكثر من علمهم بالقوانين، خاصة ما لا يتصل بحياتهم اليومية مخالفة القاعدة الأخلاقية ليست أمرا بسيطا وعواقبها قد تكون وخيمة على المخالف لأنه قد يعرض نفسه للاحتقار والمهانة وهي تدابير لا تقل شأنا عن العقوبة الجنائية بل أحيانا تزيد ولكن المهم أن يظل لكل من الأخلاق والقانون مساحته ومجاله وعواقبه دون تداخل بينهما وإلا ضاع أساس الدولة المدنية الحديثة هذا هو ما ينبغي أن يشغلنا ويكون محلا للنقاش بيننا وليس الرداء ولا صاحبته».
ومخالفة القاعدة الأخلاقية أو الذوق العام كانت السبب في حالة الغضب العام من هذا التصرف وهو ما قال عنه زميلنا في «الأهرام» أحمد عبد التواب: «الدليل على صحة الذوق العام يتضح في أن رانيا لم تجد من يدافع عن فستانها بل إنها شخصياً اضطُرَت للاعتراف بسوء اختيارها، وكان هذا كافياً لإنهاء الموضوع دون كل هذا الصخب، وكان على نقابتها أن تكون أكثر حسماً في لمّ الموضوع لأنه لا يصح أن يستمر البعض في استغلال ثغرات قانونية وإجرائية لينفذوا منها لممارسة الحِسبة باسم المجتمع واستنزاف الرأي العام بالتصعيد بتحريك دعاوى قضائية والدفع لمناقشات برلمانية والنفخ على الانترنت استعراضاً لقوتهم ولقدرتهم على فرض ما يحبونه ومنع ما يرفضونه.
كما قال زميله سمير الشحات مهاجما رانيا ومنتقدا في الوقت نفسه الحملات ضدها: «لا أحد يقبل هذا التصرف، إذ نحن في النهاية في مصر، ولسنا في هوليوود ولا باريس ولا البندقية «فينيسيا يعني» إنما المسألة هي: هل كانت ضرورية تلك الزيطة والزمبليطة؟ لقد خرجت رانيا تعترف بأنها لم تتوقع كل هذا الغضب عليها، هي فنانة «والفنون كما تعرفون جنون» وتصورت أنها يجب أن تجذب الأنظار خلاص يا عمّنا السِت اعتذرت وخلصت الحكاية ما المشكلة؟ آه المشكلة هي أننا بتنا نصنع من الحَبّة قُبّة وكأن كل مشكلاتنا قد تم حلها فلم يبق إلا الفستان إياه يا سيدي البيه عندنا قضايا أهم الله لا يسيئك وليكن معلوما للكافة أن التركيز على صغائر الأمور يستهلك الجهد والطاقة وينسينا ما هو أكثر أهمية، وعلى فكرة لو أننا كنا قد أهملنا حكاية الفستان تلك لفطنت الفنانة إلى أن مثل هذا النوع من الفساتين لا يهتم به أحد وبالتالي سوف ترتدي في المهرجان المقبل فستانا له أكمام فما رأيكم دام فضلكم؟!
وسنظل في «الأهرام» لنكون مع زميلهما شريف عابدين، رابطا بين ما فعلته رانيا وقضية تجديد الخطاب الديني دون أن نعرف أسباب هذا الربط، المهم أنه قال: «فقبل أن تعتذر «الفنانة» عن ما أتت فى مواجهة غضبة مجتمعية عارمة أخذتها العزة بالإثم، معتبرة ما ترتديه حرية شخصية ومظهرا من مظاهر التحضر في المهرجانات العالمية وأن منتقديها من الرجعيين، وأيدتها أقلية اعتبرت الواقعة حدثا فارقا يحتم الإسراع بتجديد الخطاب الديني ظنا بأن هذا التجديد يعني هدم الثوابت الدينية والقفز فوق تقاليد المجتمع المحافظ، ونحن بدورنا نشد على أيدي القائمين على تجديد الخطاب الديني بالإسراع في تنقية الدين من الشوائب وإحياء الأصول والثوابت ونفض الغبار عنها وتنقية الأفكار والمعاملات بما يتفق وروح العصر بعيدا عن الغلو والتعصب حتى نحرم دعاة الانحلال من حججهم ونزيل الغشاوة عن الشباب التائه بين التمسك بدينه أم بمظاهر الحضارة».
وفي «الشروق» قال رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا عماد الدين حسين: «ما هذه التفاهة التي تجعل الناس يتحدثون عن فستان أو مايوه الفنانة رانيا يوسف وينسون القضايا الأساسية للمجتمع، مثل التعليم والصحة والطرق والمشاكل الاقتصادية المختلفة؟
العبارة السابقة لست أنا قائلها ولا أؤمن بها لكنها ترددت وتكررت آلاف المرات على لسان غالبية من علقوا على أزمة فستان رانيا يوسف في ختام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي أظهر غالبية جسدها. من بين هذه الأفكار الجاهزة أنه طالما عندنا أزمة اقتصادية كبرى أو أزمة في التعليم والصحة فلا ينبغي بأي حال من الأحوال أن نتحدث في أي قضية أخرى في الفن أو الرياضة أو الأدب لأنها من وجهة نظر أصحاب هذا المفهوم قضايا تافهة لا ينبغي أن ننشغل بها ومن يفعل ذلك فإنه يتجاهل آلام وعذابات ومشاكل الشعب المطحون أصحاب هذه المدرسة يريحون أنفسهم تماما من عناء بذل أي مجهود حينما يصنفون أي قضية أو مشكلة باعتبارها جادة يفترض أن ينشغل بها الجميع أو ولا قيمة لها مقارنة بالقضايا الكبرى وللأمانة فأنا أعذرهم إلى حد ما لأنهم تربوا في مناخ عربي شامل يقدس هذا النوع من التفكير المبسط والمخل يقول أصحاب «مدرسة القولبة» إن الحكومة تخترع مثل القضايا التافهة لكي تشغل الرأي العام عن قضية الغلاء والأسعار نسمع ذلك في كل القضايا الجدلية تقريبا من أول الخلاف حول هدف في الدوري من تسلل ونهاية بالإشاعات التي لا تتوقف في كل المجالات ولهؤلاء نقول إن مثل هذه القضايا ستستمر لأنها صارت مرتبطة بـ«السوشيال ميديا»، وبالمناسبة هي موجودة في كل بلدان العالم المتقدم والمتأخر، ثم إنه ثبت بالدليل القاطع أن أي قضايا أخرى، سواء كانت تافهة أو جادة لن تشغل الناس عن قضاياهم الحقيقية بعد كل ذلك هل نتوقف عن الاستسهال ونفكر قليلا قبل إصدار الأحكام القاطعة؟
وأخيرا الى «الجمهورية»، التي سخر فيها زميلنا السيد البابلي من سحب المحامين بلاغاتهم ضد رانيا بعد أن نجحت حملة العلاقات العامة، التي لم يوضح من قام بها لاقناع المحامين بسحب بلاغاتهم، وبالتالي عدم محاكمتها.
وكان دفاع المذيعة ريهام سعيد عن الممثلة رانيا يوسف انعكاسا للمثل المعروف «جه يكحلها عماها» فقد قالت ريهام إن رانيا يوسف لا ينبغي أن تحاكم وإنما المصور الذي قام بتصوير فستانها العاري الفاضح، وزادت ريهام على ذلك بأن اتهمت هذا المصور بنشر الفجور، وإذا كان المصور كما تقول المذيعة هو من ينشر الفجور فإن هذا اعتراف واضح وصريح منها بأن ما قامت به رانيا يوسف هو نوع من الفجور وفي دفاعها الذي قدمته إدانة كاملة لرانيا قبل أن يكون دفاعا عنها. وعلى أية حال هذا أخر تعليق في هذا الموضوع بعد أن نجحت حملة العلاقات العامة في إعادة تصوير الممثلة على أنها ضحية».
ومن معركة رانيا يوسف الى معارك الإسلاميين المتنوعة والهجوم الذي شنه في «عقيدتي» زميلنا مؤمن الهباء ضد منتقدي شيخ الأزهر وقال عنهم: «لا أدري سببا موضوعيا لحملة المثقفين العلمانيين ضد شيخ الأزهر، وكلما قرأت لأحدهم هجوما على الرجل تذكرت الأيام الخوالي التي كانوا فيها يتحاورون معه ويدافعون عنه باعتباره إمام التجديد تشهد على ذلك جلسات الحوار التي دعا اليها الشيخ الطيب وقادها باقتدار وسعة أفق في أعقاب ثورة يناير وضمت رهطا من هؤلاء المثقفين مع علماء الأزهر وقيادات حزبية من كافة الأطياف، وكان من نتيجة هذا الحوار التوافق على مجموعة من المبادئ لتأكيد الحريات العامة وتحديد شكل الدولة الوطنية الجديدة ومقوماتها الأساسية الني ضمتها وثيقة الأزهر قفزة هائلة في مسيرة التجديد الديني والحركة الوطنية المصرية. لم تتطرق الوثيقة الى الجدل العقيم حول قضايا الماضي وإنما اهتمت بصناعة الحاضر والمستقبل وعمدت الى تأكيد مشروعية الأهداف والقيم المدنية التي قامت الثورة من أجلها وإذا كان بعض المثقفين العلمانيين قد جحدوا فضل الشيخ وانقلبوا عليه لأسباب تخصهم فان الأجيال القادمة سوف تتوقف يقينا أمام ما تضمنته وثيقة الأزهر من مبادئ حضارية وسوف تضع الإمام الجليل في المكانة اللائقة بين رموز التجديد والتنوير.
وفي «الأهرام» قال زميلنا محمد عبيد مدافعا عن الأزهر ومحذرا من أن محاولات ضرب مكانته يمكن أن تؤدي الى ضياع دوره في أنه مركز السنة في العالم الى جهة أخرى في العالم ولم يحدد بالضبط في أي بلد هذه الجهة البديلة وقال: «للأزهر الشريف مكانة تكاد تصل إلى حد التقديس في قلوب وعقول ونفوس المسلمين في شتى بقاع العالم باعتباره قلعة الدفاع عن الإسلام بمفهومه الصحيح المعتدل البعيد كل البعد عن التعصب والغلو والتشدد وهو أعلى مؤسسة علمية إسلامية وهو الممثل الشرعي للفكر وللفقه، والمدافع عن الشريعة في مواجهة الأدعياء والمغرضين. والأزهر بتاريخه الممتد عبر الزمان بأكثر من ألف عام كان وما زال حامي العقيدة من الفكر المنحرف وهو الذي يتولى قيادة العمل العلمي في مجال الاجتهاد الفقهي وتجديد الفكر الإسلامي وهو منارة للعلم في العالم كله وهو رمز الوطنية والوسطية السنية ورجاله ينتشرون في كل بقاع الدنيا يعلّمون الناس الدين الوسطي واسألوا عنه فى مدينة البعوث الإسلامية، حيث يوجد الوافدون من كل دول العالم اسألوهم عن مكانة الأزهر ودوره في التنوير واسألوهم حين يعودون إلى بلادهم بعدما يتولون المناصب ماذا فعل الأزهر معهم والأمثلة كثيرة في كل دول العالم. اسألوا عنه في إفريقيا فمهما قلنا عنه فلن نوفيه حقه علينا والواجب أن نحمي الأزهر وندافع عنه ضد الذين يريدون النيل منه ومن علمائه حتى لا يتمكنوا من تحويل مرجعية المسلمين إلى وجهات أخرى ولسوف يستمر الأزهر برجاله في القيام بمسؤولياته الكبرى مدافعا وناشرا للإسلام السني الوسطي في كل مكان وسيحميه الله كي يستمر في أداء دوره التنويري. اتركوه يجدد نفسه بنفسه ويطور نفسه بنفسه وبيد أبنائه المخلصين المحبين له ارفعوا أيديكم عنه يا من لا تعلمون قدره ومكانته عاشت مصر وعاش الأزهر».
المهم انه نتيجة لفتوي الدكتور سعد فقد قررت جامعة الأزهر عدم السماح لأي من أعضاء هيئة التدريس بالظهور في وسائل الاعلام إلا باذن منها.
وفي «الدستور» قال زميلنا إسلام الخطيب: قرر الدكتور محمد المحرصاوي، رئيس جامعة الأزهر، منع ظهور أعضاء هيئة التدريس في الجامعة فى وسائل الإعلام دون الحصول على إذن مسبق، مؤكدًا أن من يخالف ذلك يتعرض للمساءلة القانونية. يأتي القرار بعد أيام من أزمة تسببت بها فتوى للدكتور سعدالدين الهلالي بشأن المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، وحسب القرار الصادر لا يجوز لأعضاء هيئة التدريس بمختلف درجاتهم الوظيفية ممارسة المهنة خارج جامعة الأزهر إلا بموافقة أو ترخيص من رئيس الجامعة، إضافة إلى إلقاء أي دروس أو القيام بأعمال الامتحانات أو الإشراف عليها خارج الجامعة، سواء كان بمقابل أو دون مقابل وحظر القرار تصدى عضو هيئة التدريس للفتوى في وسائل الإعلام المختلفة دون إذن الجامعة أو العمل في قضية أو قضية تحكيم بصفته محاميًا أو خبيرًا أو محكمًا بجانب القيام بأي عمل من أعمال الخبرة أو إعطاء استشارة. وشدد المحرصاوي على أن جامعة الأزهر لم تستهدف أحدًا بعينه بالتأكيد على هذه الإجراءات التنظيمية وأن تنظيم الظهور الإعلامي لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم أو التصدي للفتوى العامة لا يُعد تخليًا عن منهجها الذي يرتكز على الاجتهاد والتنوع وقبول الاختلاف.
والى الحكومة ووزرائها والإحراج الذي تعرضت له من أكبر رجل أعمال في مصر بسبب خطتها لبيع المجمعات الاستهلاكية وهو ما أشار اليه زميلنا وصديقنا نبيل زكي رئيس مجلس ادارة جريدة «الأهالي» بقوله تحت عنوان «أين العدالة الاجتماعية»: «عندما يقول رجل الصناعة والاستثمار المعروف محمد فريد خميس رئيس الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين إن على رئيس جهاز حماية المستهلك أن يفكر أكثر في حماية الفقير في مصر لأننا لو لم نستطع أن نقوم بهذه المهمة فنحن نخون مصر وعندما يطالب خميس بزيادة عدد منافذ البيع ومواجهة ظاهرة بيع التجار للسلع بأكثر من سعر وإعادة الجمعيات التعاونية، كما كان في عهد الرئيس جمال عبدالناصر لمنع جشع التجار الذين يأكلون أموال الغلابة… فإن ذلك يوضح أن رجل أعمال يتخذ موقفا مناصرا للفقراء بعد أن سبق له أن طالب بفرض ضريبة تصاعدية لتخفيف الأعباء عن الطبقات الشعبية، ومع ذلك فإن الحكومة لا تزال غائبة، رغم أن الرئيس عبدالفتاح السيسي لم يكف عن المطالبة بحماية الأوضاع المعيشية للمواطنين ومعنى ذلك أن رئيس الجمهورية يلح على الحكومة من أجل مراعاة حقوق الفئات الأكثر فقراً وتحسين معايير جودة المعيشة للمواطن ومتطلباته اليومية وتحقيق العدالة الاجتماعية، أين الحكومة من ذلك كله؟ وهل تملك خطة لتنفيذ تكليفات الرئيس؟ ولماذا لا تعلنها للمواطنين إذا كان لها وجود؟ وهل أصبحت العدالة الاجتماعية بالنسبة للحكومة مجرد سراب؟ موقف الحكومة لا يرقى إلى مستوى تكليفات الرئيس أو حتى موقف رجل صناعة وأعمال من طراز محمد فريد خميس.
وفي «الأخبار» سخر زميلنا عصام السباعي من وزير الزراعة وتصريحاته، وقال عنه: «من تاني: وزير الزراعة قال في 10 يوليو/تموز الماضي إن من حاول تخزين الأرز للتلاعب بأقوات الشعب سوف يندم ومن اشترى الكيلو بـ 6 جنيهات سيضطر لبيعه بـ 5 جنيهات أو أقل في الفترة المقبلة نظرا للوفرة الكبيرة التي ستتم في المحصول الجديد وبعد مرور 5 شهور تضاعف السعر والمطلوب موقف واضح ومحترم ويعتذر «الأرز» للوزير.
وفي «الأهرام» انتقد زميلنا وصديقنا صلاح منتصر الحكومتين المصرية والسعودية بسبب رسوم تفرضها على الذي يذهب للعمرة وقال عنها: «رغم أنني من أنصار دعوة المعتمرين الذين تعودوا العمرة إلى الإقلال من أدائها إلا إنني أرى في وضع قيود عليهم مثل فرض رسم يبلغ عشرة آلاف جنيه لمصر وعشرة آلاف جنيه أخرى للسعودية أمرا لا يتفق مع منطق العدل، فالدولة تترك من يسافر إلى لندن أو فرنسا أو غيرهما مهما تتكرر مرات سفره بدون أي قيود وهو في كل سفرة يكلف الدولة مبلغا كبيرا بالعملة الصعبة يفوق تكاليف العمرة، فلماذا إذا قيود عشاق السفر للعمرة؟ وإذا كانت مصر تفرض على أبنائها قيدا من الرسوم لتحد من عدد المعتمرين في إطار توفير تحويلاتهم، فلماذا تفرض المملكة السعودية هذا القيد وهي المستفيدة من زيادة عدد المعتمرين؟ من المفهوم تقييد عدد الحجاج وتخصيص كوتة لكل دولة ولكن بالنسبة للعمرة فهي على مدى السنة وعدلا يجب عدم تقييدها وإذا كنت قد دافعت عن حق عشاق العمرة فإنني أعتقد أن تخصيصهم الفلوس التي يحوشونها لأداء العمرة لحل مشكلة أسرة تعاني في هذا الزمان الضنك لا يقل في ثوابه وحسناته إن لم يكن يزيد عن أداء العمرة فلتعد الدولة نظرتها لقيود العمرة المتكررة وليعد هؤلاء الناس الطيبون مراجعة حساباتهم ويسهموا بفلوس العمرة في فتح منافذ جديدة للخير وليجزيهم الله أحسن جزاء».
لكن اتضح أن الحكومة بالتحالف مع التجار أصحاب المصالح تآمرت معهم لعدم تنفيذ قرار لرئيس الجمهورية وهي اللعبة التي كشفها لنا زميلنا في «الوفد» مجدي سرحان بقوله: «عشرة أشهر كاملة احتاجتها الحكومة لكي تنفذ تعليمات رئيس الجمهورية بإلزام التجار بتدوين أسعار السلع على المنتجات بهدف إنهاء فوضى الأسعار التي تكوي جيوب المستهلكين. الرئيس أصدر توجيهاته بذلك للحكومة في اجتماع عقد يوم 4 مارس/آذار 2017 ووزير التجارة والتموين أصدر القرار بتاريخ 31 ديسمبر/كانون الأول 2017 ليدخل حيز التنفيذ فى 1 يناير/كانون الثاني 2018 والآن تتبقى أيام معدودات ويمر عام كامل على تنفيذ هذا القرار فماذا حدث؟ ما زالت الفوضى، كما هي لا يوجد التزام بتنفيذ القرار ولم نسمع عن عقوبات تم فرضها على المخالفين ويبدو أن «لوبي الاتحادات التجارية والصناعية» الذي سبق أن حذرنا من نفوذه البرلماني ووجود جناح له داخل مجلس النواب يحمي مصالحه وينفذ تعليماته قد نجح حتى الآن في ممارسة دوره وتحقيق أهدافه واستطاع عرقلة تنفيذ القرار وتحدي الحكومة على حساب مصلحة المواطنين الذين تتزايد معاناتهم مع الغلاء في تقصير كل الأجهزة الرقابية في النهوض بأدوارها من أجل مواجهة عبث المحتكرين وتجار الأزمات لم نكن نتصور أن يصل نفوذ هذا اللوبي المتوحش إلى درجة أن يعطل تنفيذ الحكومة لتوجيهات أصدرها لها رئيس الدولة، ولا نستغرب ذلك أو يصيبنا بالاندهاش فقد نبهنا من قبل إلى أن هذا الإجراء سبق أن رفضه الصناع والتجار، ونعلم أيضا أن الحكومة سبق لها أن تقدمت فعلا إلى البرلمان بمشروع قانون يلزم المصانع بتدوين أسعار السلع على العبوات ونجح «اللوبي الاحتكاري وذراعه البرلمانية» في تجميد هذا المشروع داخل ثلاجة مجلس النواب بزعم استحالة تطبيقه في ظل تذبذب وتغير أسعار صرف الجنيه المصري وعدم استقرار أسعار مدخلات الإنتاج المستوردة وبالتالي عجز المنتجين عن تثبيت أسعار بيع عبوات السلع للمستهلك وفي حقيقة الأمر إن كل هذه الحجج والذرائع واهية ويبديها التجار والصناع للتملص من تحديد السعر لأن القرار الوزاري يلزمهم بإصدار فاتورة ضريبـــية مدون عليها بوضـــوح سعر البيع للمستهلك وهذا سيفتح الباب لمراجعة الأسعار والتكلفة في كل مراحل الإنتاج والتسويق ويظهر فروق الأسعار وهوامـــش الربح المنفلتة التي يجنونها في كل مرحلة وهو ما يقلل المكاسب الفاحشة التي يستحلونها لأنفسهم بالباطل من أموال المستهلكين في ظل حالة الفوضى القائمة في الأسواق كما أن حجة تذبذب أسعار الصرف لم يعد لها معنى في ظل الآلية التي وضعتها الحكومة لتسعير «الدولار الجمركي» بشكل دوري كل 15 يومًا وهي مدة تلائم دورة الإنتاج وتحمي المنتجين من تقلبات أسعار مدخلات التصنيع وتتيح تدوين السعر المناسب على السلعة وفقا لبيانات التشغيل أي أن يكون السعر المدون متغيرًا ارتفاعًا وانخفاضًا وفقا لتاريخ الإنتاج وسعر الدولار الجمركي في هذا التاريخ لكنهم ينكرون ذلك حماية لمكاسبهم».
والى المشاكل والانتقادات وقيام زميلنا في «الأهرام» عادل صبري بالتهكم على الشباب المصري، الذي لا يريد أن يعمل وقارنه بالنساء السوريات اللاجئات في مصر وسبب اختفائهن من أمام المساجد التي كن يقفن أمامها للتسول واتضح أنهن تحولن الى صاحبات أعمال ودكاكين وقال: «منذ سنوات وعند خروجك من المسجد تجد سيدات وفتيات يتحدثن اللهجة الشامية ويخبرونك أنهن لاجئات سوريات طالبين منك المساعدة لتجد نفسك مدفوعا بنخوة العربي الأصيل مقدما لهن المساعدة.
هذا المشهد اختفى تماما فلم يعد هناك من يستجديك من أبناء الشعب السوري، والسبب هو أن هذا الشعب يعيش في ترف وكبرياء في بلاده وخرج مجبرا منها بسبب الحرب ليس ليعيش على مساعدات الشعوب، سواء كانت حكومات أو أفرادا، ولكن لتقديم تراث بلدهم في مجال الغذاء فقاموا بافتتاح العديد من مطاعم المأكولات السورية وقدموا تراثهم مغلفا بالنظافة والجودة، والتي افتقدناها في أغلب مطاعمنا، فقاموا بشراء مطاعم ومحال من المصريين وحولوها لمطاعم سورية، فماذا كانت النتيجة: أثبت السوريون أنهم شعب لا يبحث عن المساعدات أو استجداء الصدقاتـ بل إقامة مشروعات تكفل لهم العيش الكريم. كذب إدعاء البعض عدم وجود وظائف أو أموال لعمل مشروع مربح وهم طائفة من رواد المقاهي والذين يصرفون أموالهم على الشاي والدخان. تحول بعض المصريين من أصحاب مطاعم تم بيعها بحثا عن الربح القريب إلى عمال في المطاعم السورية باليومية».
ونهاية تقرير اليوم عن أبرز ما نشر عن أصحاب «السترات الصفراء» في باريس وأوله كان لزميلنا الدكتور عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، وهو متخصص في شؤون فرنسا وحصل على الدكتوراه منها قال: «السؤال الذي يشغل بال كثير من العقلاء فى بلادنا: لماذا يحتجون في بلد غني ومتقدم وديمقراطي مثل فرنسا؟ وما هي الأسباب التي دفعت آلافاً منهم إلى التظاهر بهذا الإصرار والتحدي، ودفعت مئات إلى ممارسة عنف انتقامي بهذه القسوة والحدة؟
سؤال مشروع طُرح عندنا وعند غيرنا بعيدا عن نظريات التجهيل البائسة أن أمريكا مولت المظاهرات اعتراضا على دعوة ماكرون بناء جيش أوروبي أو أن هناك مؤامرة إخوانية تقف وراء هذه الاحتجاجات والحقيقة أن أسباب هذه الاحتجاجات ترجع لمجموعة من العوامل الداخلية والعالمية، بعضها يتعلق بأسئلة كبرى لا مكان لها في مقال صحافي مرتبطة بأزمة الديمقراطية التمثيلية بشكل عام وما تعرف بالسياسات «النيوليبرالية» «يصفها البعض بالرأسمالية المتوحشة».
والثانية لها علاقة بسياق الواقع الفرنسي، الذي يمتلك إرثا ثوريا ضاربا في التاريخ على عكس النموذج المحافظ في بريطانيا الذي يتطور دائما عبر عملية إصلاحية، ويمكن القول إن فرنسا «متعودة» على الاحتجاجات السياسية، ولكن لأول مرة تشهد احتجاجات عشوائية ليس وراءها حزب ولا نقابة ولا زعيم وأجرت تعبئة عبر مواقع التواصل الاجتماعى حتى لو حاولت الآن بعض القوى السياسية أن توظفها لصالحها خاصة اليمين المتطرف ومثلت سياسات ماكرون وطريقته في التعامل مع المحتجين «والشعب بشكل عام» عاملا رئيسيا وراء تصاعد هذه الاحتجاجات فالرجل يطرح حزمة من الإصلاحات الاقتصادية رفع بمقتضاها أسعار الوقود بنسبة 14٪ وقال إنها من أجل الحفاظ على البيئة ودفع السائقين لتقليل اعتمادهم على السيارات وهو أمر كان يمكن بحوار مجتمعي حقيقي أن يمر ولو بصعوبة ولكنه في نفس الوقت قرر إلغاء الضرائب على الثروات الضخمة وهي ضريبة «اشتراكية» مطبقة في فرنسا فأصبح في أعين الطبقات الشعبية رجلا يرفع أسعار الوقود الذي يؤثر في معيشة عموم الناس وفي نفس الوقت يلغي الضرائب على ثروات كبار الأغنياء ففجر طاقة غضب كبيرة، ورغم أن النظام السياسي الفرنسي يقوم على الحوار بين مختلف اتجاهاته ولا يعرف كلمات من نوع المتآمرين والأجندات والطابور الخامس تعمي الحكم عن رؤية مشاكل الواقع فاعترف بوجود مشكلة وفتح حوارا مع المحتجين وكل الأحزاب وأصر الرئيس الفرنسي ألا يدخل طرفا مباشرا في أي حوار وصدّر رئيس حكومته.
وفي «الوفد» واصل زميلنا محمود غلاب مهاجمة جمعيات حقوق الانسان الدولية والمصرية التي صمتت عن الحديث عما يحدث في باريس، بينما تقيم الدنيا ولا تقعدها لو وقع حادث بسيط في مصر، وقال بعد أن استعرض ما حدث: «الذي أريد أن أعلق عليه بعد متابعتي لأحداث عاصمة النور هو أن الأزمة بدأت وانتهت وحدث ما حدث من عنف من الطرفين المتظاهرين والشرطة الفرنسية ولم نسمع حسا ولا خبرا لدكاكين حقوق الإنسان في العالم هؤلاء المرتزقة الذين يعيشون على الرشاوى لإعداد تقارير، حسب الطلب لم نشاهد «دكانا» منهم تحدث عما يدور في بلد النور لا بالسلب ولا بالإيجاب، هل هم راضون عن الأحداث وطريقة التعامل معها، هل هم مع المتظاهرين أم مع الدولة؟
لم يقل أحـــد مثلا إن الشرطة الفرنسية قمعت المتظاهرين وقتلت واعتقلت وعذبت وسحلت ولم تقل إن فصائل من الشعب الفرنسي تعــــاني من ضيق المعيشة ولم تقل إن الجهاز الفلاني كان «غلس» ولا كـــان دمه خفيفا. نحن مع استقرار فرنسا الدولة الصديقة ومع حقوق الشعب الفرنسي فنحن ندعو للسلام والاستقرار في كل ربوع الأرض ونرفض العنف والتجاوز ونطبق القانون ونؤمن بأن الواجبات يقابلها حقوق ونحترم الرأي والرأي الآخر ونقدس الحياة، لكن مش محظوظين مع دكاكين حقوق الإنسان على المستويات المحلية والعالمية».