حدث ذلك في واحدة من أجمل الغابات وأكثرها خيراً وثراء، ابتليت الغابة بحكم الخنازير الظالمة الفاسدة. روعت الخنازير بقية الحيوايات واعتدت عليها حتى وصل الامر بالحيوانات رغم ضعفها وتشتتها الى اشتهاء الموت للخلاص من كربها وخوفها وجوعها. وفي يوم اعتدت الخنازير على عصفور صغير وهي لم تكتف بقتله بل اوسعته ضربا وامتهانا امام كل الحيوانات الضعيفة. غضبت الحيوانات الضعيفة من مشهد الدم وتجمعت حشودها في مشهد مهيب وقررت الثورة اخيرا. زال الخوف وانطلقت الحناجر معلنة رفض استمرار تحكم الحنازير. اثناء الثورة همس غزال لحمار: ليت عندنا اسدا كما في غابات كثيرة يحمينا ويدافع عنا. اشتد حال الثورة وسقطت الكثير من الحيوانات في معركتها المصيرية. الخنازير احست بهول الثورة وخشيت من انتصارها. اجتمع الخنازير بدون حضور الخنزير الاكبر. قال خنزير: لقد انتهينا. قال اخر: ما الحل سيقضون علينا قريبا. لا نستطيع مواجهتم فقد توحدوا. وقف خنزير مجرب قديم وقال: الحل ان نتخلص من زعيمنا ونضحي به عندها نهدئ الحيوانات. قال مجرب اخر: هم لن يقبلوا بحكم الخنازير بعد الان. انا اوافقك اننا يجب ان نتخلص من الخنزير الاكبر، ولكننا ولكي نستمر في السيطرة على الغابة لا بد من. فكر قليلا ثم قال: وجدتها. ما علينا سوى ان نلبس بعض منا ثياب الاسد وندخل الان والثورة مشتعلة ونقول للحيوانات اننا جئنا لكي نساعدكم وننقذكم وبذلك يستمر حكمنا للغابة ويستمر وجودنا فيها. اجمع الخنازير على عبقرية الفكرة وبدأ التنفيذ. وفعلا انطلت الحيلة على الحيوانات المسكينة.عادت الحياة الى ما كانت عليه ومن اجل استمرار الحيلة قالت الخنازير المستأسدة للحيوانات نحن سنبقى هنا لحمايتكم من الخنازير، ولكننا سنترك لكم تسيير شؤونكم. فاختاروا من بينكم من يحكمكم. كانت الغابة منسقة بين مجموعتين الغزلان ومعها بعض الارانب ومجموعة اخرى تضم الزرافات ومعها بعض الحمير، ولكن مجموعة الغزلان كانت اكبر عددا فاستقر الامر على ان تقود الغابة. ولكن الغابة لم يسودها الرخاء والارتياح فكل من الفريقين كان له رأي في طريقة حياة الغابة. كيف تدار المراعي وكيف تقسم الماء. وغيرها من الاشياء. احتد النزاع بين الفريقين، خصوصا بعد ان بدأت الخنازير بتخريب المراعي مما جوع الحيوانات. وصارت الخنازير تحرض الزرافات ومن معها على الثورة، وفعلا ثارت الزرافات على الغزلان وتحالفت مع الخنازير من اجل انجاح ثورتها. ولتكتمل الخطة ظهرت الخنازير التي لبست ملابس الاسود واعلنت انها لن تترك الغزلان تخرب الغابة فقررت عزلها ومطاردتها بل وقتل الكثير منها. والمحزن ان الزرافات ومن معها صمتت على ذلك بل وباركته لانها كرهت ما فعله العزلان واعتقدت انها المسؤولة عن تخريب الغابة. خرجت الزرافات في كل انحاء الغابة ومعها كل الحمير تحتفل بانتصارها وتشكر للاسود وقفتها. ضحكت الخنازير فقد تخلصت من نصف حيوانات الغابة. وهي تخطط الان للتخلص من النصف الاخر. أمجد عبدالله – الولايات المتحدة الامريكية [email protected]