قصة مدينة تحت سيف التهويد: القدس العربية والجدار الديمغرافي

حجم الخط
0

قصة مدينة تحت سيف التهويد: القدس العربية والجدار الديمغرافي

الدكتورة هدي حوتريقصة مدينة تحت سيف التهويد: القدس العربية والجدار الديمغرافيالقدس والاستعمار الكولونيالي (العروبة في مواجهة الجدار الديمغرافي)، عمل جديد من نتاج الكاتب السياسي والباحث الفلسطيني علي بدوان. تقع مادة الكتاب في ثمانية فصول متتالية، يبدؤها الكاتب بمقدمة مؤثرة تحمل أنين الخوف علي مصير المدينة المقدسة، ومصير سكانها الأصليين من العرب الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين، بعد حملات الاستيطان التهويدي الصهيوني الجائر التي طوقت العاصمة العربية الفلسطينية من كافة جوانبها عبر الكتل الاستيطانية الضخمة في جبعات زئيف، ومعاليه أدوميم وغيرها من المستعمرات الاجلائية، خصوصاً بعد الاحتلال الكامل للمدينة عام 1967.ففي الفصل الأول يتطرق الكاتب بالأرقام والمعطيات المشفوعة بالتحليل، الي مقدمات الاستيطان الكولونيالي الصهيوني الذي تعرضت له فلسطين وما زالت منذ نهاية القرن التاسع عشر، ويخص المدينة المقدسة بشيء من التفصيل، حيث تلخص رحلة الاستيطان الصهيوني التهويدي التوسعي داخل المدينة وعلي حدودها الي حد ما، بشاعة الاجحاف الذي تمارسه الدولة العبرية الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني وحاضره ومستقبله، منذ القدوم الإستعماري التهويدي بعد انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل/سويسرا عام 1897 وإطلاق تيودور هيرتزل دعوته لإقامة الدولة اليهودية في خطوة رحبت بها وساندتها الامبريالية الجديدة التي صعدت في أوروبا مع نهاية القرن التاسع عشرـ وكل من موقع حساباته ـ قد قلب المعطيات، وفتح طريق المآسي والدروب الشائكة أمام مدينة وشعب معطاء عاش المحبة والاخاء وصفاء النفس البشرية.أما في الفصل الثاني، فيركز الكاتب علي موضوع الجدار البشري الديمغرافي الذي لجأت الي اقامته سلطات الاحتلال منذ السيطرة الاسرائيلية علي المدينة في سياق التهويد الكامل للمدينة ودفع أصحابها الأصليين لمغادرتها. وفي الفصل الثالث يركز الكاتب علي الوضع الحالي للمدينة التي تعيش لحظاتها الأخيرة قبل انقاذها ، وفي الفصل الرابع يتناول الكاتب أوضاع المؤسسات الفلسطينية داخل المدينة، ويتعرض بشيء من التفصيل الي أساليب التطفيش الاسرائيلية المتبعة لافراغ المدينة من كافة المؤسسات الوطنية الفلسطينية. أما في الفصلين الخامس والسادس، فيبحث الكاتب في المشاريع الاسرائيلية المطروحة لمستقبل القدس، ويقارن بينها وبين القرارات الدولية التي أكدت علي عروبة القدس وفلسطينيتها، فيما يحتوي الفصل الثامن بين دفتيه علي قائمة المراجع والمصادر. وخلاصة القول، يعتبر الكاتب (وهو محق في نظرته) بأن قضية القدس العربية الفلسطينية المحتلة بشقيها الغربي المحتل عام 1948 والشرقي المحتل عام 1967 تتجاوز المفاوضات المطروحة علي جدول أعمال عملية التسوية المتوقفة في الشرق الأوسط، وتتعدي المسؤولية الفلسطينية فيها لتصبح مسؤولية عربية وإسلامية ومسيحية بامتياز لا تقبل سوي الحل العادل.فقضية القدس تضاف إلي مجمل العناوين الساخنة التي تشكل جوهر القضية الوطنية للشعب الفلسطيني، كما هي حال قضية اللاجئين وحقهم في العودة وفق قرارات الشرعية الدولية. ويعتبرها ذوو الشأن في الساحة الديبلوماسية الدولية إحدي إشكاليات العالم المعاصر والقضية ذات التدخل الدولي المستديم . فهي تشكل العنوان الأكثرعاطفة في العالم، والارسخ رمزية، والأعمق تجذراً في الوجدان الديني والقومي والإنساني لجمهور المؤمنين من أبناء الرسالات السماوية الذين عاشوا أو ارتحلو اليها كحجاج منذ فجر تاريخها وفي كنف الدول العربية الاسلامية وصولاً الي عام النكبة بكل ارتياح ومودة واخوة.انها القضية الرمزية الأكثر عدالة لشعب مقهور لم يذق طعم الاستقلال منذ ما قبل محنته الكبري عام 1948. وهي بهذا المعني قضية عادلة وصارخة، لمدينة فريدة، وتاريخ فريد لشعب ما زال يمتشق صهوة الفعل وارادة الحياة، بالرغم من كل ما أحاط ويحيط به من عوامل الانكسار والاستبداد علي يد طواغيت القوة. في هذا السياق، يدعو الكاتب من خلال مادة الكتاب الي دبلوماسية واقعية لحل قضية القدس وفق الأفق الراهن والمرئي من ميزان القوي القائم في المنطقة والعالم، وعلي أساس المحاكاة القانونية للعودة إلي الحل الوسط الذي يدعو إلي عودة القدس الشرقية إلي السيادة العربية الفلسطينية، هذه الديبلوماسية باتت مسألة ضرورية للحفاظ علي ما تبقي من المدينة في لحظات ابتلاعها من قبل الوحش الهمجي التوسعي الصهيوني، حيث الأيديولوجيا الصهيونية القائمة علي المرتكزات الأساسية للنظرية العنصرية، وعلي فكرة الأمة اليهودية الواحدة صاحبة التفرد والنقاء وهو أمر مخالف لأبسط الحقائق العلمية في التاريخ الانثروبولوجي والتكويني للجماعات والكتل والفئات البشرية، هذه النفس والشخصية تعمل كل ما في وسعها لتدمير الوجود العربي الاسلامي والمسيحي في المدينة وعلي تخومها. ويستنتج الكاتب، انطلاقاً من استحالة بناء التسوية المتوازنة ما دامت تدور في ظل اختلال المفاهيم المرتبط مع اختلال ميزان القوي دون استثمار عناصر القوة العربية والاسلامية، أن المدينة الفلسطينية الأسيرة تنتظر كل يوم يد المساعدة المادية والسياسية العربية والاسلامية والمسيحية، لمواجهة التحدي الصهيوني وسياسة الأمر الواقع الجارية علي الأرض.اسم الكتاب : القدس والاستعمار الكولونيالي (العروبة في مواجهة الجدار الديمغرافي) اسم المؤلف : علي بدوانجهة الاصدار : اتحاد الكتاب العربتاريخ الاصدار: آذار (مارس) 2006عدد الصفحات: 110 صفحات من القطع الكبير كاتبة من فلسطين تقيم في سورية0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية