قصة هدارة الولد الذي عاش مع النعام تصدر في طبعتها العربية

حجم الخط
0

قصة هدارة الولد الذي عاش مع النعام تصدر في طبعتها العربية

د. غالي الزبير قصة هدارة الولد الذي عاش مع النعام تصدر في طبعتها العربية في إطار فعاليات”الجزائر عاصمة الثقافة العربية 2007م” صدرت عن دار القصبة للنشر رواية “الولد الذي عاش مع النعام” للكاتبة والصحافية السويدة المتخصصة في أدب الطفل مونيكا زاك في أول ترجمة عربية لها.القصة تعتبر واحدة من المرويات الشفهية الصحراوية وتدورأحداثها حول شخصية “هدارة” الطفل الذي ضاع أثناء عاصفة رملية وعمره لايتجاوز السنتين ليعيش مع سرب من النعام لمدة تقارب العشر سنوات قبل العثور عليه واعادته للحياة وسط البشر. وتستقي رواية مونيكا زاك تفاصيلها من لقاءات أجرتها الكاتبة مع اقارب وذوي بطل القصة خاصة ابنه ” أحمدو” الذي يعيش في مخيمات اللاجئين الصحراويين جنوب- غرب الجزائر والكاتبة تنقل بكل مهارة وسلاسة في روايتها- التي ربما نشاهدها في القريب من خلال فيلم سينمائي مشوق أو تنتج علي صورة مسلسل رسوم متحركة للأطفال- يوميات هذا الطفل وصراعه من أجل البقاء في بيئته القاسية التي تتميز بشح المصادر والتي يمثل فيها العطش أكبر المخاطر التي تتهدد حياة طفل ينمو ويترعرع دون مساعدة الكبار، كما ترصد- أعتمادا علي ذكرياته التي رواها لاحقاً- كيفية بدء الوعي بتميزه الذاتي عن بقية أفراد سرب النعام الذين عاش معهم طوال العشر سنوات.قصة هدارة الصحراوية هي واحدة من العشرات من القصص التي تروي كيف عاش أطفال صغار بمساعدة حيوانات متوحشة كقصة طرزان وماوغلي المشهورتين غير أن هذه القصة هي الأكثر واقعية من بينها جميعاً لوجود بطلها الذي عاش لاحقاً حياة طبيعية مستعيداً قدرته علي الكلام والتواصل مع البشر ليروي لمواطنيه ذكرياته التي تكاد تكون أقرب إلي الخيال في بعض جزيئاتها.هذه القصة تشابه حادثة أخري وقعت في تيرس بالصحراء الغربية أيضاً أوردها الكاتب الأيطالي أوتيليو غاوديو في كتابه ” حضارات الصحراء” حول مشاهدات باحث فرنسي عن طفل يعيش وسط قطيع من الغزلان وتنتهي للأسف بانقضاء مؤنة المستكشف الفرنسي وبالتالي عجزه عن متابعة الطفل الغزال في مجاهل تيرس اللامتناهية.بقي أن نشير إلي المستوي الفني الرفيع والصدق والدقة الذي نقلت به الكاتبة مونيكا زاك أحداث روايتها مما يظهر الجهد الذي بذلته في اعدادها وقد زارت المخيمات الصحراوية عدة مرات لهذا الغرض و كان لكاتب هذه السطور فرصة التعرف عليها ومناقشتها في مشروع روايتها في مرحلة جمع مادتها علي هامش معرض الجزائر الدولي للكتاب لسنة 2000م، غير أن المؤسف بحق هو الأخطاء اللغوية والنحوية العديدة التي تقلل من قيمة الطبعة العربية وهو أمر كان من السهل تداركه بالمراجعة البسيطة للنص العربي قبل طباعته ولعل “المناسباتية” التي تتحكم في بعض الأنشطة الثقافية هي التي تفسر التعجل في اخراج الطبعة العربية من الرواية علي علاتها.كما يقلل من قيمة الرواية في نسختها العربية عجز المترجم – الذي أغفل الناشر ذكر اسمه وخيرأ فعل- عن استحضار الواقع الصحراوي كما أرادته وفهمته الكاتبة السويدية فشجرة الطلح ترد باسم الأقاسيا واسم ” ماءالعينين ” يصبح “معالين” وتصبح موسيقي “الهول” موسيقي ” الحول”، ولا شك أن القارئ الصحراوي سيفقد كثير من الحميمية والألفة المرتاجة من التفاصيل في مثل هذه الحال.نتمني أن تستدرك نقائص الترجمة العربية في طبعات لاحقة وفاءً لشخوص الرواية وتقديراً للجهد المعتبر والمستوي الراقي الذي تظهره الكاتبة مونيكا زاك في عمله الإبداعي هذا.كاتب وباحث من الصحراء الغربية0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية