الخليل ـ الأناضول: على مساحة نحو 1600 متر مربع، جنوبي الضفة الغربية، أقام الرومان قبل نحو ألفي عام أحد أهم قصورهم الفارهة، وقريبا من القصر نحتوا في الصخور وبدقة متناهية، مقبرة لدفن موتاهم.
ويقع القصر والمقبرة في قرية فلسطينية تحمل الاسم نفسه «المُوَرق» غربي مدينة الخليل.
ورغم ثبوت هوية القصر التاريخية، ونسبته للحقبة الرومانية (63 قبل الميلاد- 324 ميلادي) إلا أن الاحتلال الإسرائيلي يطل برأسه، من خلال المستوطنين بمصادرة آثاره تارة، وبأداء صلوات «تلمودية» يهودية فيه تارة أخرى.
قصر روماني
ويقول شوكت حِجَّة، الأستاذ في قسم التاريخ في جامعة الخليل، إن حفريات أثرية جرت في المكان بين عامي 1969 و1981 كشفت عن وجود «قصر المورق» والحقبة التاريخية التي ينتمي إليها. ويوضح أن كل الآثار والتصاميم وكل ما وجد في المكان، يثبت أنه روماني خالص، وأنه استخدم في الفترة الرومانية المبكرة (63 ق.م-135م).
ويرى الأكاديمي الفلسطيني أن المعالم المكتشفة تشير إلى أن «منطقة القصر كانت تتبع المقاطعة الرومانية الجنوبية من فلسطين، وعاصمتها بيت جبرين، غرب مدينة الخليل». ويشير إلى اكتشاف آثار مشابهة للقصر في منطقة «بيت جبرين» تعود أيضا للفترة الرومانية المبكرة. ويضيف حِجَّة: «كل الدلائل تشير إلى أن آخر مرة سُكن فيها المكان كانت سنة 68 م».
معالم القصر
ويذكر أستاذ التاريخ من معالم القصر وأهم الآثار الموجودة فيه: قنوات المياه وآبار تجميعها، وسراديب وملاجئ يسود الاعتقال أنها استخدمت في فترة الثورة الثانية على الرومان (132-135م) وإسطبلات للخيول، ومدخل دفاعي محصن بشكل كبير جدا، وأماكن للضيافة والمعيشة. ويضيف: «يوجد بجوار القصر مقبرة منحوتة في الصخور بشكل جميل ومبدع (…) يبدو أنها تعود للأسرة الأرستقراطية التي كانت تسكن في هذه المنطقة».
ويتابع «أن جميع الرموز الموجودة في المقبرة «ترجع إلى زخرفات الرومان بشكل عام، وبالتالي لا يوجد فيها أي أثر ديني لأي ديانة سماوية».
ويرفض حِجّة مزاعم إسرائيلية عن وجود آثار يهودية في المكان، معتبرا الوصول إلى المنطقة وزيارتها «نابع من محاولة التزوير وتغيير الحقائق».
وبين الحين والآخر ينفذ الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اقتحامات للقصر، كان أبرزها اقتحام عام 2017 وفيه قام الجيش بمصادرة بعض الحجارة من المكان، في حين قام مستوطنون بأداء طقوس «تلمودية» يهودية.