بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة الدفاع التركية، الأربعاء، تنفيذ عملية جوية باسم «نسر الشتاء» ضد مقاتلي حزب «العمال الكردستاني» الذي تعدّه أنقرة منظمة «إرهابية» في منطقة سنجار التابعة لمحافظة نينوى الشمالية، مؤكدة استهداف الطائرات التركية المخابئ والكهوف والأنفاق وما يسمى مقرات القيادة ومعسكرات التدريب «للكردستاني».
وأفادت الوزارة في بيان، أن «العملية تهدف إلى تحييد عناصر (بي كا كا / ك ج ك / ي ب ك) وغيرهم، والقضاء على الهجمات التي تنطلق من شمال العراق وسوريا التي تستهدف المواطنين وقوات الأمن، وضمان أمن الحدود».
وأضافت: «تماشيا مع حق الدفاع عن النفس المنبثق عن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، تم تنفيذ عملية نسر الشتاء الجوية ضد أوكار (مقاتلي حزب العمال) في مناطق المالكية ـ ديريك، وسنجار وقراجق، التي يستخدمونها قواعد لهم شمالي العراق وسوريا».
وأشارت إلى «استهداف المخابئ والكهوف والأنفاق ومستودعات الذخيرة وما يسمى مقرات القيادة ومعسكرات التدريب التابعة للحزب» المناهض لأنقرة، خلال العملية.
وأكدت «عودة الطائرات التي شاركت في العملية بأمان إلى قواعدها» مشددة على «مواصلة العمليات ضد عناصر الحزب وأجنحته العسكرية المحلية».
وكان جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق، أفاد أن طائرات تركية قصفت مخيم مخمور في محافظة نينوى، والواقع على بعد 50 كيلومترا جنوب أربيل، ومواقع لحزب «العمال الكردستاني» المناهض لأنقرة في جبال قره جوخ.
وذكر الجهاز في بيانه، أن «حسب المعلومات الواردة، فإن الطيران الحربي للجيش التركي قصف ستة عناصر من حزب العمال الكردستاني في جبل قراتشو».
وأضاف أن «الطائرات قصفت موقعين آخرين للمسلحين في حدود (كريلا) في الأرض السورية (مولدريزة) وموقعين آخرين في جبل شنغال وباراي حسنور مع سوريا».
وتقول أنقرة إن حزب العمال الكردستاني يتخذ من المخيم منطلقا لتدريب مقاتليه وشن هجمات داخل الأراضي التركية.
وجاء قصف مخيم مخمور بالتزامن مع قصف جوي عنيف طال أهداف لحزب العمال الكردستاني في جبل سنجار.
وحمل حزب «العمال الكردستاني» السلاح ضد الدولة التركية في 1984. ولقي أكثر من 40 ألف شخص مصرعهم في الصراع، الذي كان سابقا يتركز بشكل أساسي في جنوب شرق تركيا، وفقا لـ«رويترز».
ونددت خلية الإعلام الأمني (حكومية) بالغارات التي شنتها الطائرات التركية على مناطق في قضاءي مخمور وسنجار.
وجاء في بيان للخلية، أنها «تدين ما قامت بها الطائرات التركية المسيرة من خرق للأجواء العراقية في شمالي العراق بالتحديد في (سنجار ومخمور) ونفذت ضربات جوية في هاتين المنطقتين». وأضاف البيان: «إننا في الوقت الذي ندين هذا العمل فإن قواتنا الأمنية ترفض أي خرق كان ومن قبل أي جهة كانت».
وتابع: «كما ندعو الجانب التركي إلى التزام بحسن الجوار وفق الاتفاقيات الدولية، وإيقاف هذه الانتهاكات احترامًا والتزاما بالمصالح المشتركة بين البلدين، وندعو إلى عدم تكرارها، وإن العراق على أتم الاستعداد للتعاون بين البلدين وضبط الأوضاع الأمنية على الحدود المشتركة».
لا استهداف لمطار بغداد
في العاصمة الاتحادية بغداد، انطلقت صافرات الانذار في مطار العاصمة الدولي، فجر أمس، فيما تناقلت مواقع إخبارية محلّية، ومنصات رقمية مقرّبة من الفصائل الشيعية المسلحة أنباءً عن هجوم صاروخي استهدف المطار، قبل أن تنفي قيادة عمليات بغداد تلك الأنباء في بيان صحافي جاء فيه: «لا صحة لما تناقلته بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عن تعرض مطار بغداد لقصف بصواريخ الكاتيوشا».
وأوضح البيان أنّ «صافرات الانذار انطلقت بصورة تجريبية» مؤكداً أنه «لم يتم تسجيل أي استهداف للمطار».
أمنياً أيضاً، أعلن «الحشد» تعزيز الشريط الحدودي العراقي ـ السوري بسواتر ترابية وخندق وكاميرات حرارية متطورة لمنع تسلل مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية».
منع تسلل عناصر «الدولة»
وذكرت قيادة عمليات الأنبار للحشد، في بيان صحافي أمس، أن «الحشد عزز الشريط الحدودي السوري العراقي بسواتر ترابية وخندق وكاميرات حرارية متطورة، فضلاً عن نشر مفارز ونقاط أمنية بالتعاون مع جميع الأجهزة الأمنية المتواجدة ضمن قاطع المسؤولية». وأشار البيان إلى أن «هذه الإجراءات تأتي لمنع تسلل عصابات داعش الإرهابية إلى داخل الأراضي العراقية».
في السياق، أعلنت خلية الإعلام الأمني (حكومية) مقتل خمسة من مسحلي التنظيم بضربة جوية في محافظة نينوى.
أنقرة: استهدفنا مخابئ وكهوفا وأنفاقا ومستودعات ذخيرة
وذكرت الخلية، في بيان ثانٍ، أن «عمليات نوعية لتشكيلات الأجهزة الأمنية تقابلها هزائم مستمرة لعصابات داعش الإرهابية على يد قواتنا الأمنية البطلة من بينها وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية في وزارة الداخلية، حيث عملت خلية الصقور التابعة للوكالة على متابعة مجموعة إرهابية داخل أحد الكهوف في صحراء الحضر جنوبي محافظة نينوى، وبتخطيط وإشراف قيادة العمليات المشتركة، نفذت قيادة القوة الجوية، فجر اليوم (أمس) ضربات جوية بواسطة طائرات إف16 استهدفت خلالها هذا الكهف بصورة دقيقة، أسفرت عن قتل خمسة إرهابيين من عناصر عصابات داعش الإرهابية».
وتابعت: «بوركت سواعد الأبطال من رجال القوة الجوية وعاشت أجهزتنا الأمنية بجميع تشكيلاتها وهي تتابع حركة المجرمين للقضاء عليهم بشكل مستمر ولا يكون لهم أمان في أرض العراق».
وفي محافظة صلاح الدين، كشفت الخلية عن تدمير ثلاثة أوكار للتنظيم.
ووفقاً للمؤسسة العسكرية الرسمية، فإن «جهدا استخباريا مكثفا تبذله الأجهزة المختصة لتعقب العناصر الإرهابية في جميع المناطق التي تعتقد العصابات الإرهابية أنها بعيدة عن أنظار الأبطال في جهاز الأمن الوطني، الذين تمكنوا من رصد تواجد للعصابات المنهزمة ضمن قاطع قيادة عمليات صلاح الدين».
وأضافت أن «على ضوء هذه المعلومات المؤكدة وبتخطيط وإشراف قيادة العمليات المشتركة، تم تنفيذ 4 ضربات جوية في إحدى الجزرات الوسطية بنهر دجلة مقابل قضاء الدور ضمن قاطع قيادة عمليات صلاح الدين، أسفرت عن تدمير ثلاثة أوكار للإرهابيين وقتل من فيها».
وسبق أن ناقش الاجتماع الدوري للجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، مساء أول أمس، موضوع تنامي ظاهرة «الإرهاب» في لبنان وأثره على الأمن القومي في العراق.
وقال المكتب الإعلامي لمستشارية الأمن القومي في بيان، إن «مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، ترأس الاجتماع الدوري للجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، وجرى مناقشة الموضوعات المدرجة في جدول الأعمال واتخاذ القرارات والتوصيات اللازمة بشأنها، بالإضافة إلى مناقشة موضوع رئاسة العراق للجنة الأمم المتحدة المعنية بإستراتيجية الأمم المتحدة والمقترحات الخاصة بإعداد الصياغات القانونية لمكافحة الإرهاب والإرهابيين الأجانب».
وأكد الأعرجي خلال الاجتماع، على «ضرورة مشاركة العراق وترؤسه لمثل هذه اللجان، لما يمتلكه من خبرة في مجال مكافحة الإرهاب، ولكونه المتصدي الأول لخطر الإرهاب في العالم، فضلا عمّا قدمه من تضحيات، مشددا على أهمية دعم المجتمع الدولي للعراق».
وناقش الاجتماع أيضا، وفق البيان، «موضوع تنامي ظاهرة الإرهاب في لبنان وأثره على الأمن القومي في العراق، واتخذت القرارات المناسبة بهذا الصدد».
كما شهد الاجتماع، «الموافقة على مشاركة العراق في منصة مكتب مكافحة الإرهاب المخصصة للاتصال والتعليم في قضايا وإستراتيجية مكافحة الإرهاب».
يتزامن ذلك مع إعلان رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، اعتقال عدد من الخلايا «الإرهابية» المتورطة بمجزرة العظيم، فيما دعا القوى السياسية لتوحيد كلمتها وأفعالها ضد الجماعات «الإرهابية».
وقال الكاظمي خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء، «أبارك للقوات الأمنية البطلة التي بذلت جهوداً جبارة خلال الأسبوع الماضي، وحققت انتصارات ضد التنظيمات الإرهابية» مشيراً إلى «إجراء عملية واسعة في منطقة العظيم لتطهير الأرض من الزمر الإرهابية».
وبين، أن «صقور القوة الجوية العراقية نفذوا ضربات استهدفت عدة مواقع لأوكار التنظيم الإرهابي في نقاط نائية عدة، وقتلت أعداداً منهم، بينهم قيادات مهمة عراقيون وأجانب» لافتاً إلى أنه «خلال زيارة المناطق الحدودية في شمال غرب العراق، عملنا على إجراءات أمنية مشددة ضمن خطة محكمة لمنع أي تسلل للخلايا الإرهابية».
«لا عودة للإرهاب»
وأضاف، أن «لقد عملت الأجهزة الأمنية والاستخبارية على تتبع خيوط العملية الإرهابية في العظيم، وتمكنت من اعتقال عدد من الخلايا الإرهابية المتورطة» مؤكداً «لا عودة للإرهاب في ظل وجود هذه قواتنا الباسلة».
وتطرق الكاظمي إلى الاعتداء الذي طال مطار بغداد، حيث قال «لقد شهد الأسبوع الماضي حدثاً مؤسفاً جداً، حيث قامت جماعة من قوى اللادولة بهجوم إرهابي وجبان على مطار بغداد الدولي» معتبراً هذه الجماعات أنها «أصبحت تعمل وفق منطق الإرهاب وتستخدم أدوات الجماعات الإرهابية وأفعالها الأخرى نفسها» مشدداً على القوى السياسية كلها وبمختلف توجهاتها السياسية أن «توحد كلمتها وأفعالها ضد هذه الجماعات».
وتابع: «لا مكان للإرهاب من مختلف أنواعه وأصنافه وأشكاله في العراق. هذا عراق العظماء وعراق السلام وعراق الأمان والأمن وعراق التعاون والشراكة، لا نسمح لأي جهة أو شخص أن تسول له نفسه أن يضرّ بسمعته بهذه الطريقة العشوائية والفوضوية».
وأتم الكاظمي حديثه بالقول: «لقد تتبعت قواتنا الأمنية خيوط العملية وتعرفت على بعض الإرهابيين المتورطين وهي مستمرة بالتحقيقات، وأؤكد لشعبنا العظيم أن جميع المتورطين سيتم اعتقالهم ومحاسبتهم دون استثناء، ولن تتمكن أي جهة مهما كانت من حماية المجرمين أو تهريبهم».