كانت فرصة واضطراراً، وفرهما “الشاباك” وسلاح الجو: كان التنفيذ عملية محسوبة، قال مصدر عسكري أمس. تصدت القيادة السياسية للاضطرار. باللغة الدارجة في الشرق الأوسط، تعد الحكومة التي تتعرض لأكثر من 100 صاروخ دون رد حكومة ضعيفة، واهنة. قرار الرد يتأثر باعتبارات الردع وباعتبارات سياسية داخلية. هكذا كان في الماضي وهكذا الآن، في ذروة أزمة مصداقية داخلية.
الجهاد الإسلامي تنظيم إرهابي يتلقى أوامره من الخارج. أمس، انتظر قادة التنظيم، أولئك المتبقون، الأوامر. تصفية ثلاثة كبار خلقت، حسب تقارير الاستخبارات، فوضى داخلية. كان مطلوباً أي وقت لإعادة التنظيم ولإعداد عملية ثأر ذات مغزى. لا يكفي إطلاق الصواريخ على غلاف غزة، فالتحدي هو إطلاق الصواريخ إلى أماكن أبعد، بئر السبع أو “ريشون لتسيون” أو القدس أو تل أبيب، أو قتل جنود بواسطة سلاح مضاد للدروع، أو استخدام حوامات مسلحة. وهذا عالق في هذه اللحظة.
حماس هي نقطة التفاؤل في تقديرات الجيش الإسرائيلي. يقدر الجيش بأن حماس لن تتدخل. البيان الذي نشرته المنظمة أمس، يتعهد احتفالياً بالثأر من إسرائيل، كتفاً إلى كتفاً مع “الجهاد”. ويقدر الجيش أيضاً بأن هذا ليس أكثر من ضريبة كلامية، وإذا ما امتنعنا عن المس بحماس وأنهينا تبادل النار في غضون أيام فلن تنجر إليه حماس. حماس تنظيم إرهابي متطرف، لكنه شريك أيضاً بالتأكيد مقارنة بإخوانه من “الجهاد”.
لا أحد في إسرائيل يوهم نفسه بأن “الجهاد” لن يحاول الثأر، ولا أحد يوهم نفسه بأن تصفية ثلاثة قادة سيغير في شيء من الواقع على جانبي الجدار. الجيش يتطلع إلى إنهاء هذه الجولة بأسرع وقت. هذا أيضاً هو تطلع نتنياهو. المشورة التي أعطاها للجمهور أمس في الاستعداد لتصعيد متعدد المجالات ومتعدد المناطق ومواجهة تبه “حارس الأسوار”، جاءت لتوفير تفسير مريح إذا ما تعقد الوضع. ليست هذه خطته.
صباح أمس، أغلقت إسرائيل معبر ايرز في وجه خروج العمال، وكان المبرر أن المعبر عرضة لنار الصواريخ. السياسة لم تتغير: إسرائيل مقتنعة بأن تشغيل العمال فيها يساهم مساهمة ذات مغزى للاستقرار في القطاع، والاستقرار يساهم في الهدوء. حكومة نتنياهو تتبنى عملياً سياسة حكومة بينيت – لبيد.
في كل الحروب والحملات المبادر إليها من إسرائيل، يكون اليوم الأول دوماً هو اليوم الأفضل. الكل يثني على المبادرة ويحيي الجيش الإسرائيلي، ثم تعقبها أيام أقل طيبة. سيخرج نتنياهو كاسباً من عملية الجيش الإسرائيلي: جمهوره يريد أن يراه مبادراً، مقرراً، يقتل أناساً أشراراً، منتصراً. التحسن سيأتي على نحو شبه مؤكد في استطلاعات نهاية الأسبوع. لكنه أمر غير مضمون إلى الأبد: المواجهة العسكرية مراهنة سياسية، ونتنياهو يعرف هذا أكثر من الجميع.
ناحوم برنياع
يديعوت أحرونوت 10/5/2023