قصف لقوات النظام السوري على محيط إدلب يتسبب في مقتل 3 وجرح 10 مدنيين

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: قتل وجرح أكثر من 10مدنيين بينهم أطفال، في محيط المنطقة العازلة شمالي سوريا، بعيد توسيع النظام السوري دائرة القصف على المناطق الخارجة عن سيطرته في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الغربي، عشية التحضيرات لقمة ثلاثي أستانة في سوتشي الروسي والإيراني والتركي، حيث طالت مدفعية وصواريخ القوات المهاجمة مدن معرة النعمان، وخان شيخون إضافة الى بلدات قلعة المضيق غرب حماة ومحيط قرى لحايا ومعركبة والبويضة شمال المدينة، وهي مناطق مشمولة باتفاق وقف اطلاق النار الروسي – التركي.
ووثق الدفاع المدني في ادلب وحماة، مقتل ثلاثة مدنيين بينهم الطفلة «يارا جنود» وإصابة 7 آخرين بقصف صاروخي ومدفعي من قبل حواجز قوات النظام، على أحياء مدينة خان شيخون السكنية ومحيطها جنوبي ادلب، وقرية «التوينة» غربي حماة، وذلك بأكثر من 50 صاروخاً شديد الانفجار، كما تعرض مركز الدفاع المدني في ريف إدلب لاستهداف مباشر خلال قيام فرقه بتفقد الأماكن المستهدفة وانتشال جثث الضحايا وإسعاف المصابين الى المشافي لتلقي العلاج.
وقال الناشط الإعلامي إبراهيم جدعان، من ريف ادلب، لـ«القدس العربي» ان قوات النظام المتمركزة في معسكر قبيبات الهدى بريف إدلب الشرقي قصفت التجمعات السكنية والأسواق الشعبية في خان شيخون بعشرات الصواريخ ما أجبر الأهالي على ترك المدينة وتسبب بحركة نزوح واسعة الى القرى المحيطة.
وتزيد موسكو من حجم ضغوطها على حليفها التركي قبيل كل استحقاق، منتقدة عجزه في تنفيذ تعهداته حيال المنطقة العازلة شمال سوريا، حيث شرعت الباب أمام قوات النظام والميليشيات الحليفة لها في تكثيف الهجمات على منطقة خفض التصعيد التي من المفترض أن تكون آمنة وفقاً لاتفاق «سوتشي» الذي توصل إليه الطرفان منتصف أيلول/سبتمبر الماضي.
وأمام التصعيد الذي تشهده جبهات الشمال السوري، يرجع الموقف الروسي الى الوقوف وراء مصالحه في السير بالاتفاق حفاظاً على مكاسبه ونفوذه، وعدم التخلي المطلق عنه خشية ان يفقده ذلك ثقة الشراكة والعلاقة مع تركيا التي تم بناؤها، إلّا أن روسيا لا تريد غالباً الإبقاء على الاتفاق بشكلّه الحالي، لأنه لم يلبِّ جميع مصالحها الاستراتيجية، وبالتالي فإنها قد تذهب للضغط على تركيا ودفعها لتقديم تنازلات خلال القمة المرتقبة مقابل تجديد الاتفاق بعد صياغته بشكل آخر.
وإلى حين قمة الفاعلين الدوليين في سوتشي اليوم التي يتوقع منها تمديد فترة تنفيذ اتفاق التهدئة شمالي سوريا، وتقويض الممارسات الساعية الى إفشاله عبر الخروقات اليومية، يستمر الحديث عن احتمال شن هجوم عسكري محدود ضد الفصائل الجهادية في المنطقة وعلى رأسها تنظيم هيئة تحرير الشام الذي تقوده جبهة «النصرة».

استهداف 41 منطقة

المرصد السوري أوضح أن قوات النظام والمسلحين الموالين لها استهدفت قريتي الشريعة والجماسة بسهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي، بينما جددت قصفها لمناطق في أطراف بلدة قلعة المضيق الواقعة في الريف ذاته، إضافة الى قرية سكيك بالريف الجنوبي الشرقي من إدلب، ما أسفر عن أضرار مادية، موثقاً استهداف 41 منطقة خلال الـ24 ساعة الاخيرة، بما يقرب من 250 قذيفة. ورصد قصفاً صاروخياً نفذته قوات النظام بعد منتصف ليل الثلاثاء – الأربعاء، مستهدفة الريف الحموي ضمن المنطقة منزوعة السلاح، في أطراف بلدة اللطامنة شمال حماة، واطراف الحويجة والشريعة والجماسة وقلعة المضيق بسهل الغاب شمال غربي حماة، ومناطق في محاور الخوين والزرزور بالقطاع الجنوبي الشرقي من ريف إدلب، ليرتفع عدد قذائف النظام إلى نحو 215 قذيفة في مناطق سريان الهدنة منذ 12 من شباط / فبراير الجاري.
ويأتي تكثيف القصف قبيل انعقاد قمة سوتشي التي ستجبر الطرفين الروسي والتركي بحسب مصادر مطلعة لـ»القدس العربي» على تحمل مسؤولياتهما حيال ادلب، وتنفيذ التزاماتهما المعلنة في الاتفاق، اذ يجمع الطرفان على هدف مشترك بالحفاظ على وحدة أراضي سوريا. وأجبر القصف العشوائي المكثف على المناطق السكنية في مدن وبلدات محافظة إدلب الدوائر التعليمية في معرة النعمان على تعليق الدوام في المدارس التابعة لمجمع مدينة معرة النعمان، يومي الثلاثاء والأربعاء. وأفاد ناشطون محليون في ريف إدلب بأن تعليق الدوام في المدارس سيكون إلى نهاية أمس الأربعاء، إلا أنه قابل للتمديد، ويشمل 135 مدرسة يدرس فيها 48,553 طالباً وطالبة.
ويأتي تعليق الدوام في مدارس المدينة احتجاجاً على استمرار القصف العنيف لقوات النظام، ومن أجل الحفاظ على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية. وبحسب الائتلاف السوري المعارض فقد سبق للمكتب التعليمي التابع للمجلس المحلي في مدينة «كفرزيتا» في ريف حماة الشمالي، أن قرر تعليق الدوام في المدارس لمدة يومين، بسبب الأوضاع الأمنية غير المستقرة ومخاوف من تعرض المدينة للقصف من قبل قوات النظام وحلفائه.

مخاطر تحيق بالمعتقلين

وحذّر المرصد «الأورومتوسطي» لحقوق الإنسان، في بيانٍ له يوم أمس، من استمرار نظام الأسد بالتكتم على مصير أكثر من 118 ألف من المدنيين الذين اعتقلتهم قوات الأسد بشكل تعسّفي أو أخفتهم قسرياً منذ انطلاق الثورة السورية في شهر آذار 2011.
واعتبر المرصد الحقوقي أن استمرار الأجهزة الأمنية للنظام بإخفاء أسماء وأعداد المعتقلين لدى أفرعها الأمنية والاستخباراتية يثير الشكوك حول مصيرهم في ظل تقارير عن تصفيات دورية تتم في المعتقلات والسجون، وذكر في بيانه: أن قوات النظام إلى جانب الميليشيات المسلحة الموالية لها تمارس جريمتي «الاعتقال التعسفي» و»الإخفاء القسري» بحق كل من يُحتمل معارضته لنظام الأسد».
وأضاف البيان بحسب الائتلاف السوري المعارض «يتم إخفاء المعتقلين والمعتقلات دون أي سند قانوني لاعتقالهم أو حتى إشعار ذويهم بظروف ومكان الاعتقال، ولا يخضعون لأية محاكمات، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع النصوص الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية، والصكوك الدولية الأخرى ذات الصلة بمجالات حقوق الإنسان والقانون الإنساني والقانون الجنائي الدولي».
وأشار إلى أن المعتقلين في سجون النظام ليسوا فقط من السوريين، حيث اعتقلت قوات النظام بشكل تعسفي ما يقارب 1700 لاجئ فلسطيني من مخيماتهم المنتشرة في المحافظات السورية المختلفة، وقتلت أكثر من 500 منهم تحت التعذيب في سجون وأفرع الأمن والمخابرات خلال السنوات السبع الأخيرة.
وقالت المتحدثة باسم المرصد «الأورومتوسطي»، سارة بريتشت: إن «النظام بالإضافة إلى تكتمه على أعداد وظروف المعتقلين لديه فهو يخرق بشكل واضح المعاهدات الدولية، كالمادة 9 من القانون العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تؤكد على أنه لكل فرد حق في الحرية وفي الأمان على شخصه.
وأردفت أنّ «الانتهاكات المروعة التي تنفّذها الأجهزة الأمنية التابعة للنظام تخالف أيضًا المادة التاسعة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي تؤكد على عدم جواز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفياً، ورأت أنّ هذه الممارسات تشكّل جريمة بحق الإنسانية يجب محاسبة المتورطين فيها، والضغط دوليًا على النظام لإجباره على الكشف عن مصير المعتقلين لديه». ودعا المرصد الحقوقي المؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة، للتحرك الجدّي للضغط على الدول والأطراف المؤثرة في سورية من أجل حث النظام على الكشف عن مصير عشرات الآلاف من المدنيين المختفين قسريًا، والإفراج الفوري عن آلاف آخرين معتقلين في السجون والأفرع الأمنية التابعة لها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية