الخرطوم ـ «القدس العربي»: استمر القصف المدفعي والجوي المتبادل بين الجيش و«الدعم السريع» أمس الخميس، في العاصمة الخرطوم، ودارفور وكردفان، فيما عبرت الولايات المتحدة الأمريكية عن بالغ قلقها إزاء زيادة الهجمات الجوية والمدفعية العشوائية، مشيرة إلى استخدام البراميل المتفجرة.
وقال مواطنون لـ «القدس العربي» إنهم سمعوا دوي قصف مدفعي عنيف في مناطق شرق وجنوب مدينة الخرطوم، مشيرين إلى أن الجيش استهدف من مناطق وجوده في القيادة العامة وسلاح المدرعات، تجمعات للدعم السريع في أحياء شرق الخرطوم ونواحي أرض المعسكرات والمدينة الرياضية. وأفادوا بأن الجيش قصف كذلك عبر المسيرات ارتكازات لـ«الدعم» في أحياء جبرة والنزهة وأبوآدم، المتاخمة لسلاح المدرعات جنوبي الخرطوم، بالإضافة إلى مواقع أخرى محلية شرق النيل في الخرطوم بحري وأحياء أمدرمان القديمة غربي العاصمة.
وبينوا أن قوات «الدعم» ردت من مواقع تمركزها في شرق الخرطوم على ما يعتقد أنها أهداف للجيش في محيط سلاح المدرعات والقيادة العامة.
وفي سياق متصل، أعلن الجيش أنه أفشل هجوما جديدة على سلاح المدرعات من قبل «الدعم» وكبدها خسائر كبيرة بلغت، (30) قتيلا وتدمير (7) سيارات قتالية ومدرعتين والقبض على عدد من جنودها. وقال المتحدث الرسمي، باسم الجيش، العميد نبيل عبدالله، إن قواتهم كبدت أيضا ميليشيا الدعم خسائر فادحة في الأفراد والمعدات بعد محاولتها مناوشة قيادة الفرقة (16) مشاة في نيالا بولاية جنوب دارفور غربي البلاد.
وأشار كذلك إلى تدمير مدفعية الجيش لـ(5) سيارات قتالية في أمدرمان.
في الموازاة، أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن بالغ قلقها إزاء زيادة الهجمات الجوية والمدفعية العشوائية في السودان مؤخرا، بما في ذلك ولايات الخرطوم وجنوب دارفور وجنوب كردفان، مما أسفر عن وقوع عدد كبير من الضحايا في صفوف المدنيين. وقالت سفارتها في الخرطوم في تصريح على صفحتها الرسمية في «فيسبوك» :» نشعر بالقلق بشكل خاص إزاء الغارة الجوية التي شنتها القوات المسلحة السودانية يوم 10 أيلول/سبتمبر على جنوب الخرطوم والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 43 شخصا، وكذلك إزاء القصف المتبادل بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع يوم 23 آب/أغسطس، والذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصا في نيالا، ومعظمهم من النساء والأطفال».
وأكدت أن «القصف المتبادل بين الطرفين ما زال مستمرا، مشيرة إلى «استخدام البراميل المتفجرة».
وقالت إن «الطرفين حرضا على ارتكاب أعمال عنف بلا هوادة تسببت بالموت والدمار في مختلف أنحاء السودان». وشددت على «ضرورة الامتثال لالتزاماتهما بموجب القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك تلك المتعلقة بحماية المدنيين».
وأوضحت أن «القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم التزما بهذه المسؤوليات في إعلان جدة للالتزام بحماية المدنيين في السودان في 11 أيار/مايو، وفشل كلاهما في الوفاء بها في الأشهر التي تلت الإعلان». وجددت دعمها لمحاسبة مرتكبي الفظائع في السودان.
وقالت: «ينبغي أن يوقف الطرفان المتحاربان هذا النزاع المروع، فالشعب السوداني يستحق الحرية والسلام والعدالة».
وتستمر المعارك في السودان منذ منتصف أبريل/نيسان الماضي، بين الجيش وقوات الدعم السريع، بسبب خلافات في قضايا الدمج والإصلاح العسكري واتهامات كل طرف للآخر بالاستيلاء على السلطة بقوة السلاح.
وتسببت هذه الحرب في سقوط آلاف الضحايا من المدنيين الأبرياء ونزوح أكثر من (7) ملايين شخص معظم من العاصمة الخرطوم بالإضافة إلى تدمير للبنية التحتية للمؤسسات العامة والخاصة ومنازل المواطنين.
والأربعاء، ذكرت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان «يونيتامس» أن مكتب الأمم المتحدة المشترك لحقوق الإنسان تلقى تقارير موثوقة عن وجود ما لا يقل عن 13 مقبرة جماعية في مدينة الجينية في إقليم دارفور غربي السودان والمناطق المحيطة بها.