قصور الأثرياء تبحث عن زبائن… ومعركة «الفساتين العارية» تتواصل… ومفتي الجمهورية يجامل الأشراف

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يعد للأغلبية الكاسحة من أحلام كبيرة، لا التفكير في تجهيز البنات، ولا إدخار قليل من المال لنوائب الدهر، إذ بدت شاردة وهي تقاوم غول الغلاء الذي يفترس أحلامها البسيطة كل صباح، وتاهت البوصلة بينها وبين النخبة التي تسعى لجذبها بهدف التعاطي مع قضايا الوطن الكبرى، ولو عبر الجهاد من خلال العالم الافتراضي. وبينما الأغلبية ما زالت تصرخ بسبب ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية، إذ سجل سعر كيلو الدجاج 36 جنيها ما مثل شراء فرخة، حلما صعب المنال، وجدت الفئات الأكثر فقرا نفسها محاصرة بسيل من الإعلانات المستفزة حول الشقق الأنيقة في التجمعات البعيدة عن العاصمة، التي باتت متخمة بكثرة المعروض من الوحدات التي تبحث عن مشترين.
وبينما ما زالت صحف أمس الجمعة 22 أكتوبر/تشرين الأول تواصل الحرب على عدة جوانب، تواصلت حالة الاحتراب بين أنصار معركة “الفساتين العارية” في مهرجان الجونة وأبطال موقعة فيلم “ريش” الذين سعوا لتحقيق انتصار يتيح لهم فرصا لاقتناص أدوار جديدة في سوق التمثيل، التي شحت لأدنى مستوى لها منذ سنوات، أملا في نيل رضا الجهة التي باتت تسيطر على سوق العمل، حتى في مجال التمثيل.. واللافت في صحف أمس تعدد المعارك ضد الفنانين، وتراجع الاهتمام بالشأن السياسي، غير أن وزير التعليم واجه المزيد من الهجوم بسبب تكدس أعداد الطلاب في الفصول، وعلى الرغم من قرار تقسيط رسوم المدارس الحكومية لغير القادرين، إلا أن الهجوم ضد وزارة التعليم في تزايد، والمشكلة نفسها يعاني منها الطلاب الجدد، الذين يبحثون عن مقعد في الجامعات الخاصة التي بلغت رسومها أرقاما فلكية.
وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن أهمية مؤتمر استقرار ليبيا الذي عقد في طرابلس الخميس الماضي، تكمن في أنه عقد على أرض ليبية، فلم يعد مطلوبا عقد الاجتماعات الخاصة بليبيا في إيطاليا أو فرنسا أو ألمانيا، أو مواقع مختلفة…ومن التقارير الخاصة بالفيروس القاتل: أكد الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار الرئيس لشؤون الصحة والوقاية: أن مصر ما زالت في الموجة الرابعة لكورونا حتى الآن، مطالبا المواطنين كافة باتخاذ الإجراءات الاحترازية كافة.. وحول حقيقة دخول مصر في الموجة الخامسة لفيروس كورنا أضاف تاج الدين، أنه لا يتمنى وجود موجة خامسة من الوباء في مصر؛ لكن الوباء ما زال منتشرا في مختلف دول العالم، وهناك حالة ترقب ورصد للإصابات.
أقرب للمافيا

البداية مع حديث كل بيت “الغلاء” في صحبة محمود البرغوثي في “الوطن”: قد يتميز المواطن غيظا، من مجرد تبرئة المنتجين من تهمة الجشع، لكنه قد يهدأ قليلا حين نوصله إلى بر الأمان، بوضع اليد على السبب الحقيقي لموجة الغلاء التي طالت معظم السلع الاستهلاكية، خاصة الزراعية. هذه المقدمة سببها الارتفاع الحاد في أسعار الإنتاج الداجنى (بيض ودواجن)، حيث بلغ سعر طبقة البيض للمستهلك نحو 60 جنيها، وحقق سعر كيلو لحم الدواجن 36 جنيها، في سابقة لم تحدث في مصر. وتحديد المشكلة بمنأى عن أسبابها وآليات حلولها لا يُجدي أمام المستهلك المعنيّ الأول بالمشكلة، ولا بالمسؤول الباحث عن حلول واقعية، تضمن تحقيق العدالة بين المنتجين والمستهلكين، لأنه إذا مال تجاه المستهلكين لتهدئة الرأي العام لن يجد المنتجين في مواقع الإنتاج، نتيجة الخسائر التي تودى بهم إلى السجون بفعل الديون. وبسبب حالتنا الراهنة ارتفع مؤشر شكاوى المستهلكين مما وصفوه بـ«سُعار المنتجين»، وزادت حالات هروب منتجي الدواجن من دوائر التربية، بفعل ديونهم، إلى شركات إنتاج الكتاكيت والأعلاف والأدوية البيطرية، كما أن الأطراف الثلاثة المغذية للصناعة مدينة للبنوك، كون استثماراتهم معظمها، قروضا واجبة السداد بفوائدها التجارية، وهذه القروض ليست سوى مدخرات المصريين العاجزين عن الاستثمار مباشرة في تجارة أو زراعة أو صناعة مشروعة.

جمل جائع

ولأن منتجي الدواجن كما يقول محمود البرغوثي، من الفئات التي تحظى بخزينة رسمية خاصة، عامرة بالأموال التي تجنبهم أهوال الحبس وظلام الهروب، تتمثل في “حساب تعويضات الدواجن” لدى وزارة الزراعة، فقد نصف المربي دائما بأنه مثل “الجَمل الذي لا يأكل من حِمله”، لأن الحساب الذي تضع وزارة الزراعة أيديها عليه بموجب لائحة إنشائه، يظل مكبَّلا بلائحة يخشى معها الوزير فتح أبوابه، على الرغم من أن القانون يحميه شكلا وموضوعا، كما أن السحب منه لصالح الفئة المستحقة لأمواله يرفع الوزير إلى مصاف الراشدين العقلاء الرحماء، وهي صفات تدعمها دولة مثل مصر، يكدح رئيسها ونظامه من أجل حماية إنتاج الغذاء، نباتيا كان أم حيوانيا. هذا الحساب وُجد أساسا لحماية أرباب هذه الصناعة حال وقوع الضرر عليهم، ولائحة تأسيسه تحمل الكثير من البنود التي توجب التدخل بأمواله مباشرة لتجنيب المربين، أصحاب الحق فيه، أهوال الخسائر، لضمان استمرارهم في الإنتاج بالمعدلات المطلوبة لتحقيق الأمن الغذائي المجتمعي. هذا الحساب يتم تمويل وعائه المالي من رسوم يدفعها أرباب هذه الصناعة، بنسبة 1% من أي صادرات تتعلق بمدخلات الإنتاج الداجني (أعلافا، كتاكيت، إضافات أعلاف، أدوية بيطرية، تجهيزات عنابر، مفرخات، وغيرها)، ولائحة الصرف منها ليست قاصرة على البنود النظرية اللغوية المدونة في قرار إنشائه ولائحته التنفيذية، بل تتيح للوزير المختص النظر بعين المسؤولية وروح القوانين واللوائح، في ما يخص الصرف من الأموال التي تراكمت فيه حتى كسرت حاجز المليار جنيه حاليا. والسؤال هنا: ما الذي يمنع اقتطاع 50 مليون جنيه من هذا الحساب (وهي نسبة لا تُذكر من أمواله)، لاستخدامها في موازنة أسعار الدواجن والبيض للمستهلك على مدار العام، حتى يمكن تعويض المربي.

لمواجهة المحنة

طالب الدكتور السعيد عبد الهادي في “البوابة” الرئيس السيسي بإطلاق مبادرة رئاسية لتطوير التعليم، لتسير جنبا إلى جنب مع مبادرة حياة كريمة لتطوير الريف المصري، لتصبحا معا مشروع مصر التنموي للقرن الحادي والعشرين. تطوير التعليم له طبيعة خاصة، حيث يختلف عن تطوير العشوائيات، فتطوير البشر أصعب بكثير، ويستغرق وقتا طويلا ويتطلب صبرا طويلا وعزيمة وإصرار على التغيير، لأنه ببساطة مرتبط بعدة عوامل أخرى، بالإضافة إلى التكلفة الباهظة التي تتطلب توفير الدعم المالي المناسب. تطوير التعليم مرتبط ارتباطا وثيقا بعوامل أخرى مرتبطة بثقافة الإنسان ومعتقداته وموروثاته وخلفيته الاجتماعية والاقتصادية، ومجموعة القيم التي تحكم المجتمع. إذا كان هناك قرابة نصف المجتمع أميا لا يقرأ ولا يكتب، وقرابة ثلث المجتمع تحت خط الفقر (حسب آخر إحصائية)، ونسبة غير قليلة ترى أن تعليم الإناث غير مجد، فلن يكون مجديا إعادة محاولات الماضي التي فشلت على مدار الخمسين سنة الماضية في تحقيق أي تقدم ملموس في تطوير منظومة التعليم المصرية.
لن يكون مجديا بناء مدارس جديدة تستوعب مليون طفل، إذا كان الشعب المصري يزيد بمعدل أكثر من 2 مليون طفل في السنة الواحدة. ولن يكون مجديا أن تتحمل خزانة الدولة الإنفاق على التعليم، دون مساهمة المجتمع المدني والأغنياء القادرين على تحمل نفقات تعليمهم. ولن يكون مجديا أن نترك ملف التعليم لمجموعة صغيرة مهما بلغت مقدرتها وإخلاصها ورقي تعليمها، لكي تخطط للتعليم المصري ومستقبل الأجيال القادمة. التعليم يحتاج إلى أكثر من ذلك بكثير، التعليم يحتاج إلى تعاون كل مؤسسات الدولة، خاصة الأزهر والكنيسة. وكل الوزارات بما فيها الشباب والرياضة والثقافة والتضامن والأوقاف والتعاون الدولي والهجرة والمصريين في الخارج والإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة، حتى الوزارات السيادية مثل الداخلية والخارجية والدفاع والإنتاج الحربي، لها دور كبير في الارتقاء بالتعليم. فعلى سبيل المثال لا الحصر، لماذا لا تنفق وزارة الأوقاف من أموالها وأصولها على بناء مدارس وجامعات جديدة؟ ولماذا لا تخاطب وزارة الهجرة المصريين العاملين في الخارج للتبرع لتطوير التعليم في القرى والمدن، التي نشأوا وتعلموا فيها؟

أي حاجة

احتفل العالم في ثاني جمعة من شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري بيوم البيض العالمي، واحتفل به كذلك الدكتور سمير محمود في “فيتو”، مجبرا ذات ليلة عجيبة وعلى طريقته الخاصة، بسبب جائحة كورونا يقول الكاتب: رغم أننا نأكل لنعيش، لا نعيش لنأكل، إلا أن الأكل ظل من الأمور التي قد تتحكم في مصير علاقاتنا الإنسانية عامة والأسرية على وجه الخصوص، حتى أن السؤال الذي ظل عالقا ومتكررا عبر السنين: ماذا نأكل اليوم؟ أما الإجابة الساحرة التي عجز علماء نفس البشرية عن تفسيرها فكانت غالبا: أي حاجة، الحقيقة أن أكلة “الأي حاجة”، لطالما خربت بيوتا وشردت أسرا وهدمت علاقات؛ فإذا جاءت مكررة في الصحون نفسها، نشبت معارك، ولو جاءت “الأي حاجة” ناقصة حاجة، رشة ملح أو بعض التوابل مثلا؛ أو قدمتها ربة البيت دون التسخين الكافي، أو قدمتها ساخنة، بينما أنت غارق على شاشة جوالك، تنجز بعض الأعمال أو تلهو مع الآخرين، دون أدنى اهتمام بموعد الطعام واحترام طقوس أكل “الأي حاجة”، فسيترتب على ذلك تلاسن، ربما يتطور إلى اشتباك، ينتهي بسدة نفس وأجواء حزينة وعواقب وخيمة، سرحت بخيالي بعيدا وقلت في نفسي إن الشهرة العالمية التي اكتسبتها أكلة “الأي حاجة”، ربما تعجل بتسجيلها ضمن التراث العالمي اللامادي للشعوب، قطع شرود ذهني الأنباء الجديدة المتداولة حول جائحة كورونا التي فرضت واقعا جديدا في أعمالنا وحياتنا، نتعامل معها لأول مرة، وقد أودت بحياة الملايين إضافة إلى عشرات الملايين من المصابين والمتعافين، وما زالت معركة مواجهة الجائحة قائمة رغم تزايد أعداد الحاصلين على لقاحات الأمل. حين ألزمت جائحة كورونا البشرية جمعاء والرجال تحديدا البقاء لساعات أطول في البيوت، خاصة في فترات الحجر لاعتبارات السلامة، فبدأنا نتعرف على ملامح وتفاصيل بيوتنا ونشم رائحتها هي ومن بها، في الوقت الذي كان معظم البشر قد فقدوا حاسة الشم، فيما فقد آخرون حياتهم بالكامل عن نفسي لا أجيد الطهي، ولا يشكل الطعام أولوية في حياتي، كانت حرارة زوجتي قد ارتفعت يوما للسماء في وقت الحظر الكلي؛ فعزلتها توخيا للسلامة، وعزلت الأبناء، وكانت ثلاجة البيت عامرة بكل حاجة.

على مضض

سأل الدكتور سمير محمود أولاده ماذا تأكلون اليوم، ردوا وفي نفس واحد: (أي حاجة). كثيرا ما أعدت لنا زوجتي أكلة الأي حاجة، وكثيرا ما شكوت من سوء إعدادها، لذا اعتبرت اليوم فرصتي الذهبية لتعليمها أصول الطهي دخلت المطبخ وشمرت عن ساعدي وفتحت ثلاجتي مرة واتنين وعشر مرات، الثلاجة عامرة بكل شيء، ألمح نصف ليمونة هاربة تعود لشهور مضت من الحقبة الكورونية الأولى، بحثت طويلا ورغم وجود كل حاجة، إلا أنني فشلت في العثور على مكونات أكلة “الأي حاجة” التي طالما أكلناها على مضض؛ وأسقط في يدي بعد أن كنت قد أخرجت بحماس معظم أدوات المطبخ؛ الصحون والأواني وأجهزة الطحن والعصر والبهارات من كل صنف ولون، والزيت والسمن وزجاجات الكاتشاب والفلفل الحار، وبعد ساعتين خرجت على أبنائي بصحن بيض عيون نصف محروق التهم الأبناء ما قدمت لهم، بعد أن أشبعته تصويرا بجوالي، مشغول أنا بالإعلان عن أكلة اليوم، هل أرفع الصور على تويتر؟ يقولون إن الإنستغرام أكثر ملاءمة للأكلات؟ لكن يبدو لي أن سناب شات هو الأنسب للبيض.

رغبة الانتقام

أول العوامل الدافعة لعودة دونالد ترامب بحسب رأي محمد المنشاوي في “الشروق” ما يتعلق برغبته الشخصية في المنصب من جديد، وربما الانتقام لهزيمته في الانتخابات الأخيرة. أثارت زيارة ترامب قبل أيام إلى ولاية آيوا المزيد من التكهنات المتعلقة باستعداده لخوض معركة الانتخابات الرئاسية المقبلة من أجل العودة إلى البيت الأبيض عام 2024. ولولاية آيوا مكانة خاصة، كونها مقر الانتخابات التمهيدية للحزبين في السباق الرئاسي، ويمنح الفوز بها المرشح دفعة قوية للحصول على بطاقة الحزب للترشيح للرئاسة. وتحدث ترامب أمام جمع متحمس من مؤيديه لما يقرب من الساعتين، وهاجم كل مواقف الرئيس جو بايدن، واتهمه بأنه يقود البلاد إلى الهاوية، وأعاد وأكد إنكار هزيمته في الانتخابات الأخيرة. وهدد ترامب بصورة مبطنة الجمهوريين، وقال إنه إذا لم تُحل مشكلة تزوير الانتخابات الرئاسية لعام 2020 (وهو يدعي توثيق ذلك)، فإن الجمهوريين لن يصوتوا في انتخابات الكونغرس العام المقبل. إن مغزى رسالة ترامب الموجهة إلى الجمهوريين هي أنهم إذا لم يعلنوا ويكرروا أنه فاز في الانتخابات الأخيرة، فإنه سيعمل على خسارة الحزب الجمهورى انتخابات الكونغرس المقبلة. وكان ترامب قد طالب الناخبين الجمهوريين بعدم التصويت في انتخابات الإعادة على مقعدي مجلس الشيوخ في ولاية جورجيا، بعد إعلان فوز بايدن بالانتخابات. وقال ترامب للناخبين الجمهوريين لا تصوتوا في انتخابات مزورة، وكلف ذلك الجمهوريين أغلبية مجلس الشيوخ، إذ فاز الديمقراطيون بمقعدي الولاية في سابقة تاريخية، وهو ما مكنهم من الحصول على الأغلبية في مجلس الشيوخ. وتشكل انتخابات عام 2022 فرصة للحزب الجمهوري لاستعادة السيطرة على الكونغرس، أو أحد مجلسيه على الأقل، لعرقلة الأجندة التقدمية المثيرة للانقسام خاصة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي.

ليته سكت

من أبرز معارك أمس هجوم شنه علاء عريبي في “الوفد”: قرأت تصريحات الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية في احتفالية نقابة السادة الأشراف بالمولد النبوي، وقوله إن ليلة مولد الرسول عليه الصلاة والسلام أفضل من ليلة القدر. هذا الكلام يجب عدم الالتفات إليه بالمرة، وكان على المفتي كمفت يتولى دار الإفتاء، أن لا يتورط في هذه الآراء، مجاملة لمن يطلقون على أنفسهم بالأشراف، أو قناعة منه، فهذا مجرد رأي وليس فتوى، ولا وجه هنا للمقارنة، وتصريحه به سوف يخلط الأمر لدى العامة، نعتقد أنه غير صحيح، لأن ليلة القدر قد أنزل الله عز وجل فيها القرآن، وليلة مولد الرسول عليه الصلاة والسلام لم ينزل معها شيء، ليلة القدر يغفر فيها الذنوب، ليلة مولد الرسول لم ولن تغفر بها الذنوب.
الله عز وجل بعث الرسول عليه الصلاة والسلام، وأء رسول من قبله، لكي يرشد الناس إلى الخالق، لكي يضع الذات الإلهية في ذاتها الحقيقية، لكي يؤكد لهم أن الله واحد أحد، هو الذي خلق الإنسان والحيوان والجماد والسموات والأرض، وهو الذي لديه العلم والمعرفة، هو الأول والآخر، وليس هناك سواه. كما أن الله عز وجل لم يختره عليه الصلاة والسلام من بين البشر، ويرسله لكي نعبده أو نقدسه، بل نتبعه ونستمع ونؤمن بما نزل عليه، والقرآن كلام الله عزّ وجل، وإشادة الله بليلة القدر هي قول نهائي، ولا تجوز مقارنته بما هو غيره، الله عز وجل شكر في رسوله، ومن قبل شكر فيمن أرسله من أنبياء ورسل، وهذا لا يعني أبدا، كما سبق أن قلت، أن نقدس هؤلاء الرسل، وعن ما أطلقوا على أنفسهم بالسادة الأشراف فهي جماعة ادعت أن نسبها يعود إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، والرسول توفي منذ أكثر من 1440 سنة، ومن الصعب، بل من المستحيل تتبع نسبهم طوال هذه السنوات. المفتي يجب أن يفرق جيدا بين الرأي والفتوى، ولا يورط نفسه كمفت ويورط معه دار الافتار في رأي، دار الإفتاء يجب أن لا يصدر عنها سوى الفتوى فقط.
اجتهد كثيرا

ما زال نجم الكرة العالمي محمد صلاح يحظى بالثناء ومن بين الذين فتشوا في أسباب تألقه محمد إبراهيم الدسوقي في “الأهرام”: مشروع نجاح صلاح، الذي منحه ثمارا يانعة طيبة تخلو من الشوائب، هو الذي مكنه من إظهار كل هذه الثقة والاعتزاز بالنفس، لدى تجاذبه أطراف الحديث مع ويليام وكيت في حفل جائزة “إيرث شوت”، ولا أتجاوز الحقيقة إن قلت إن الأميرين البريطانيين ـ وهما ملء الأسماع والأبصار ويحلم كثيرون بلقائهما ـ كانا في منتهى الغبطة والسعادة وهما يقفان وجها لوجه مع “مو” الذي أصبح مرادفا طبيعيا وفعالا للسعادة والفخر وأنت في حضرته. هذا المشروع الفذ والمبهر تأسس – من وجهة نظري الشخصية – على أربعة قوائم صلبة، هي إصرار وعزيمة لا تلين ولا تخفت على النجاح، ووضوح الهدف ومتطلبات تحقيقه، والتواضع الجم وتجنب فيروس الغرور القاتل، والاتساق مع الذات وعدم الانسلاخ من البيئة التي تربى ونشأ فيها في قريته “نجريج” في محافظة الغربية، وافتخاره الدائم بها وقبلها بانتمائه لمصر، بالإضافة لذلك وجد بيئة حاضنة وراعية لموهبته، وكافأته تلك البيئة على جديته ودأبه بمنحه فرصة مستحقة لإبرازها وتنميتها، ولم تعمل على وأدها والاستخفاف بها ومحاربتها بضراوة، مثلما نرى في الأوساط الرياضية وغيرها، حينما يتقدم الصفوف أنصاف الموهوبين، وفي أوقات كثيرة عديمو الموهبة والكفاءة، وهو ما يتسبب في فقدنا العديد من المواهب والعقول النيرة التي يفضل بعضها شد الرحال للخارج لتحقيق ذاته، أو يعيش في عزلة تامة عن محيطه الذي لم يُقدره حق التقدير. وتضافر مع هذه الخصال الأربع صفتان شكلا – في رأيي – السر وراء التألق الدائم لمو صلاح، هما تركيزه الكامل في شؤونه وأحواله وتدريباته ولياقته البدنية والذهنية، وابتعاده تماما عن المهاترات والمعارك الهامشية عديمة الجدوى، التي تستنزف الطاقة والتركيز، فصلاح لم يضبط يوما ساعيا للغمز واللمز في هذا أو ذاك.

صناعة الوهم

“هناك من يبحث عن الوهم.. وهناك من يصدقه”.. أشار الدكتور محمود خليل في “الوطن” أن الباحث عن الوهم ومصدقه هما طرفا الصناعة الأهم التي راجت خلال السنوات الأخيرة: صناعة الوهم. الأساس في صناعة الوهم يتمثل في اختراع فكرة دون أن يكون لها أصل في الواقع، لتبدأ بعد ذلك مرحلة تسويقها لدى الجمهور الذي يهوى قطاع منه هذا النوع من الاختراعات، ما دامت مغلفة بالإثارة أو محبوكة بمداعبة بعض آماله وأحلامه. أحداث عدة تشهد على هذه الحالة التي شاعت في حياتنا مؤخرا.. موضوع كورونا بمفرده اشتمل على العديد من الاختراعات التي راجت وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وداخل بعض وسائل الإعلام، حتى بات البعض يستقبل العملة المزيفة في سوق الوباء وكأنها حقيقية. ألم تسمع عن أن من يتلقى اللقاح سيتحول إلى تمساح، أو يصبح «زومبي»، وأن كورونا يؤثر في مستوى الخصوبة، وغير ذلك من مضامين وجدت من يصغي إليها، بل يكررها دون أي تحقق من مصداقيتها، وحتى عندما يثبت له أنها لا تزيد على أكاذيب أو أوهام «فنكوش» يظل متمسكا بها. حالة “الفنكشة” لا تتعلق بكورونا فقط، بل وصلت إلى غيرها، فالبعض لا يتردد – من أجل الشهرة والانتشار- في حَبْك الأكاذيب والاختراعات ما دام يجد من يسمع له وينقل عنه. تجد ذلك حاضرا على سبيل المثال في الشخص الذي خرج متحدثا عن زواجه 33 مرة كمحلل شرعي، ثم أعلن بعدها أنه رفع دعوى قضائية لتكذيب ما سبق وصرح به، وأن الهدف مما فعله لم يكن سوى الشهرة التي أوهمه آخرون بأنه يمكن أن يحصل عليها لو «رطرط» بهذا الكلام.

ماكينة الكذب

المشكلة كما يراها الدكتور محمود خليل، أن البعض يحدد موقفه مما يسمع على أساس درجة إثارته أو خدمته لأهداف معينة يتغياها من وراء نشره وإشاعته، فيدفع به إلى دائرة الاهتمام العام، وهو على ثقة بأن الآراء سوف تنقسم حوله، وأن أحدا لن يهتم بمسألة التحقق من المصداقية في زحمة المعارك الكلامية. صناعة الوهم تنتعش في الحالات التي يصادف فيها صانعها من يفضلون الظن على الحقيقة، والظن كما تعلم «أكذب الحديث»، وهو في كل الحالات لا يُغني من الحق شيئا. يقول الله تعالى: «إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا». الله تعالى أمرنا باجتناب الظن، ووصف بعضه بالإثم: «يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم». لقد أصبح البعض يتعيش على الكذب ونشر الأوهام، ويفرح حين يتغذى الآخرون عليه، وتلك واحدة من كبرى المشكلات التي نواجهها. ويرتبط تقبل الناس للظنون، بدرجة الثبات الانفعالى لديهم، فكلما اضطربت انفعالات الفرد أو اهتزت كان طيعا بدرجة أكبر في قبول الأوهام، أما إذا تماسك وارتكز فإنه يميل إلى التحقق من كل ما يسمع، أو في أقل تقدير يقبل ما يقبله العقل ويرفض ما يرفضه. في مثل هذه الأجواء تنشط صناعة الوهم.. ومع توسعها يصبح الخوف كل الخوف من أن تتحول حياتنا بمجملها إلى كذبة كبرى.

خطر الجونة

من بين الناقمين بسبب الحدث الفني الذي ملأ الدنيا صخبا نادين عبد الله في “المصري اليوم”: يبدأ مهرجان الجونة كل عام وينتهى من دون أن تتغير حوارات السوشيال ميديا والتوك شوز حول فساتين الفنانات. الحوار نفسه يحتدم بحرقة غير مفهومة، وفي التوقيت نفسه من العام؛ ولا يفكر الإعلام أو المجتمع للحظة واحدة في مراجعة نفسيهما، ولا يدركان أبدا أن الجدل يتكرر بحذافيره كل سنة، وكأنه صورة طبق الأصل. فعليا، يؤكد هذا التكرار الممل أن المجتمع لم يوجد آلية تمكنه بعد من التعامل مع مشكلاته وحلها؛ وبالتالي، فهو يتفرغ فقط لاجترار خلافاته الفكرية بشكل عبثي ومستمر. تعكس فساتين الفنانات تطلعا إلى نمط حياة ونظام قيمي منفتح ومتعولم، يؤمن بحق المرأة في اختيار طريقة لبسها وفستانها، ويرحب باتباعها أحدث الموضات العالمية. وفي المقابل، يعكس الجدل حولها الإيمان بنظام قيمي ونمط حياة محافظ؛ ومحاولة إجبار الجميع على اعتناقه والاقتناع به. ليست المشكلة في الاختلاف بين الجهتين، من يريد أن يعيش نمط حياة فيه قدر من التحرر من ناحية، ومن يبغي حياة أكثر محافظة من ناحية أخرى؛ بل تكمن الأزمة في عدم وصول المجتمع، حتى الآن، إلى صيغة تعايش بينهما. ومن ثم مع كل حدث تافه تقوم الدنيا وتنقلب، وينتفض مدعو الفضيلة هنا وهناك، فنتفرغ لهذا الجدل السطحي وننسى الهدف الأساسي من مثل هذه المهرجانات، ألا وهو تطوير صناعة السينما وعرض ومناقشة الأفلام القيمة. وفي السياق نفسه، أثار فيلم “ريش” جدلا كبيرا ولكنه ليس ذا مغزى أو معنى. فبدلا من أن نناقش جودة الفيلم الفنية ونشهد حوارا نقديا وفنيا عميقا حول عمل فني حصل على جائزة عالمية؛ كل ما شاهدناه هو نقاش حول تأثير الحديث عن الفقر على مصر، رغم أن هدف الفن هو نقل الواقع والتعبير عنه بعيون الكاتب والمخرج. فحتى لو تحسن مستوى الفقر في مصر. وحتى لو أن هناك جهودا مضنية لمكافحته، فلا شيء يمنع الفنان من طرح رؤيته الفنية، فهل نرتقي بمستوى الجدل في مصر، فنتخلى عن مناقشة البديهيات ونبحث عن المعنى العميق للأشياء؟

حمدوك محظوظ

أكد سليمان جودة في “المصري اليوم” أن الحكومة السودانية، برئاسة الدكتور عبدالله حمدوك، تحظى بدعم أمريكي لا تحظى به حكومة في المنطقة، واستشهد الكاتب بقول بلينكن وزير الخارجية الأمريكي، إن إدارة بلاده تدعم بكل قوة خريطة الطريق التي أعلنها الدكتور حمدوك، لإنهاء الأزمة؟ ثم هل هناك ما هو أقوى من أن يتصل جيك سوليفان مستشار الأمن القومي الأمريكي، برئيس الوزراء السوداني، ويبلغه أن برنامج عمل حكومته محل دعم كامل من إدارة الرئيس جو بايدن؟ تابع الكاتب قائلا، أما الأزمة التي وضع حمدوك خريطة طريق لإنهائها، فهي التوتر المتصاعد بين مكون مدني وآخر عسكري داخل مجلس السيادة الانتقالي، الذي يترأسه الفريق عبدالفتاح البرهان، الذي يحكم منذ أن سقط حكم الإخوان وعمر البشير في 2019 بعد أن دام حكمهما ثلاثين سنة، ولا تعرف ما إذا كان هذا الدعم القوي وقوفا مع طرف من طرفي الحكم ضد طرف أم ماذا بالضبط؟ فصانع القرار الأمريكي لا يقدم دعمه إلى السودان ولا إلى غير السودان لوجه الله.. ولكن ما نعرفه أنه دعم سياسي مفتوح، إلى حد أنه أصبح موضع تأييد من جانب الديمقراطيين الذين يحكمون في البيت الأبيض، والجمهوريين الذين يجلسون على مقاعد المعارضة، فهل السبب أن إطلاق العلاقات الدبلوماسية مع تل أبيب كان في ظل حكومة «حمدوك» في السنة الماضية؟ ربما.. ولكن الحقيقة الظاهرة أمامنا تقول إن المكون العسكري في المجلس كان ولا يزال أشد حماسا لإطلاق هذه العلاقات من المكون المدني. إن اللقاءات بين رجال البرهان والإسرائيليين جرت في أوقات كثيرة ولا تزال تجري.. واللقاء الأول الذي مهد الطريق لكل لقاء يتم حاليا في أوغندا، وكان بحضور الفريق البرهان نفسه.. وفي كل مرة تسارعت فيها خطوات إطلاق العلاقات كانت حكومة حمدوك تنصح بأن تتمهل العاصمة السودانية إلى أن يكون في البلد برلمان منتخب يوافق على ما يجري ومع ذلك.. فالواضح أن حكومة «حمدوك» تحظى برضا أمريكي، منذ أيام ترامب، الذي ظل يدفع في اتجاه إطلاق العلاقات مع إسرائيل، في نظير رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.. وقد تم رفع الاسم بالفعل.. ومن بعد ذلك استمر الدعم ثم راح يزيد وتتقدم خطواته.

النكتة بجنيه

تذكر صلاح صيام المولع بالبحث عن ضحايا من بين المبدعين في “الوفد” فنانا لزمه سوء التوفيق طيلة مشواره الفني، وهو متعدد المواهب عبد الغني النجدي: ممثل ومؤلف، ترك بصمة واضحة في تاريخ السينما المصرية بأدائه البسيط، وإتقانه لأدواره، بدأ العمل في السينما من خلال فيلم «شارع محمد علي»، بعدها توالت أدواره الثانوية، ومن أهمها دوره في فيلم «العتبة الخضراء».
كان حضوره لافتا للنظر، رغم قصر مدة ظهوره على الشاشة، التي لم تتعد خمس دقائق في كثير من الأفلام، واستطاع أن يترك بصمة واضحة في تاريخ السينما المصرية، ونجح بأدائه البسيط، وإتقانه لأدواره في كسب مكانة قوية لدى جمهوره، وبرع في تقديم شخصية الخادم، والعسكري على الشاشة ، وكانت لديه «تسعيرة» خاصة وهي جنيه واحد لكل نكتة. نشأ النجدي في أسرة فقيرة، وكانت عادة تلك الأسر عدم تعليم أبنائها، إلا أنه، كان يتمتع بقدر عال من الذكاء وبالفعل التحق النجدي بمدرسة الفنون التطبيقية وأكمل تعليمه فيها، حتى بعد تحويلها لكلية، وتخرج فيها عام 1930، وبعدها انتقل للقاهرة للالتحاق بكلية الحقوق، وحصل على بكالوريوس الحقوق جامعة القاهرة.
لاحظ مجموعة من أصدقاء النجدي الذين يعملون «كومبارس» في بعض الأعمال الفنية، عليه روح الدعابة والفكاهة وتلقائية الأداء، فنصحوه بدخول عالم الفن، كأحد السبل لتحسين دخله ومساعدة والديه وأسرته في الصعيد، ووافق النجدي، وتم تحديد موعد له مع مخرج أول أعماله الفنية عام 1944 فيلم “شارع محمد علي”، وكانت أولى مشاهده من خلال ذلك الفيلم، التي أداها ببراعة، لينطلق بقوة في تقديم أدوار الكومبارس الصعيدي كـ«البواب، العسكري، الساعي، البقال. لم تقتصر موهبة النجدي على كونه ممثلا بارعا، ولكن كان كاتبا جيدا جدا للسيناريو، إلا أن ضيق ذات اليد أجبره على كتابة أعمال فنية كثيرة بمقابل مادي دون أن يكتب اسمه عليها، وينزل العمل الفني باسم أحد الكتاب الكبار، فكتب سيناريوهات أفلام وباعها للكتاب الكبار مقابل 10 جنيهات، دون وضع اسمه عليها، كما كتب أغاني أفلام منها أغانى فيلم «السر في بير»، وشارك في عدد من الأعمال الإذاعية، منها، المسلسل الإذاعى «قهوة كوكو» الذي قام ببطولته الفنان الراحل محمود شكوكو.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية