ذِكْرَيَاتُكَ السَّاقِطَةُ
هُنَا، حَيْثُ سَقَطَتْ ذِكْرَيَاتُكَ
مِثلَ حُزْمةٍ ثقيلةٍ، وغيرَ مُجْدِيَةٍ
التَقَطْتُهَا بِصَبْرٍ
احْتَفَظْتُ بِهَا، كَمَا لَوْ كَانَتْ هَدِيَّتَكَ الأَخِيرَةَ.
الآنْ،
ٌهِيَ بَيْنَ يَدَيَّ، شَفّافَة،
أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرَى أَنَّنَا عِشْنَاهَا مَعاً
لَقَدْ هَجَرَتْك وَتَرَكَتْ جَسَدَكَ لِي
أَحِبُّهُ ما زِلْتُ، كَمَا لَوْ كَانَ الَمَسْكَنَ
لِذَاكِرَتِي القَاسِيَّةَ
التِّي هِيَ قَارَّةٌ لَكَ، لَيْليّةٌ ومكْسُورَةٌ.
يَتَلألأُ صَمْتٌ بِلَوْرِيٌّ في عَيْنَيْكَ
حَيْثُ ضَوْءُ الوَقْتِ يَعِيشُ هَادِئاً
مُبْهِراً أَرْوَاحَنَا مَعَ كُلِّ قَمَرٍ.
أَسْرَارُكَ، وَقَدْ تَلاشَتْ بِالفِعْل
كَمَا الآلاَمُ الصَّامِتَةُ الّتِي سَبَّبُوهاَ لَكَ
إِنّهَا خَرَسِي عَنِ المَطَرِ، والكَثيرِ مِنَ الغِياباَتِ
وهِيَ ليْسَتْ تَأخُذُنِي إلى أيِّ مَكَانٍ.
تَوَقَّفَ الهَواءُ مَعَ نِسْيَانِكَ
احْتِرَاماً لِمَتَاهةِ صَمْتِكَ
دُمُوعُكَ تَسْقِي حَدِيقَتَنَا الصَّغِيرَةَ
الزَّنْبَقُ، كمَا الوَرْدُ يَرْتَفِعُ
فَقط مِنْ أجْلِكَ، حتَّى لَوْ لَمْ تَتَذَكَّر اسْمَهُ.
أَسْحَبُكَ مِنْ يَدِكَ إلى سَرِيرِناَ دَائِمَ الزُّرْقَةِ
كَتِفاكَ ما زَالَتاَ وِسَادَتِي، تَوَازُنِي
دِفْءُ صَدْرِكَ مَلْجَأِي وَقِمَّةَ شَجَرَتِي
لَسْتَ بِحَاجَةٍ لِتُحَدِّثَنِي حَتَّى أَفْهَمُكَ
يَكْفِينِي وَأَنْتَ تُداعِبُ ظَهْرِي وأَلَمِي بِالطّرِيقَةِ نفسها
بَيْنَماَ أَحْلُمُ حَيَاتَنَا كُلَّهَا، وَهِيَ تَذُوبُ
بِبُطْءٍ، فِي الغُبَارِ الأَخْضَرِ لعينيَّ.
شاعر مغربي