قصيدة للشّاعرة الكوبية الرّاحلة ‘دولسي ماريا لويناس’، الحاصلة على جائزة ‘ميغيل دي سيرفانتيس’ فى الآداب الإسبانية. ترجمة: محمّد محمّد الخطّابي ـ غرناطة:
تراءت للشاعرة على الساحل الكوبي الشاسع المترامي الاطراف بقايا مراكب قديمة مهترئة، بدت لها وكانّها أشباح باهتة منسيّة مجندلة على هذا الشاطئ المهجور، فإذا بها على لسان مركب من هذه المراكب تقول:
لست أدري متى، ولست أدري من ألقى بهذه المرساة إلى قعر اليمّفي هذا الساحل الغريب، أنا مركب بلا حراك منذ زمن بعيد وأنا كذلكفقدت ذاكرة الإبحار والمرافئوفقدت ذاكرة اختراق حيزومي فيما مضى، لغمر البحار والآفاقها أنذا هنا الآن ثابت فى مكان مجهوللا ترافقني سوى مراكب أخرىثابتة مثلي بلا حراكأو هي أنصاف غرقى فى هذا الماء الزّيتيأصبحت أعاني من الجذامويشدّني الحنين إلى البحرالذي كان يوما موطنيوإلى بعض الذي عرفته بالكاد في اليابسةذهب هؤلاء الذين كانوايتحرّكون معي بداخليانا اليوم مركب ينخره الفراغتعلوه العناكب والموتأعيش فقط على وطأة هذه المرساةالقاسية الثقيلةالتي ما فتئت توثقني بعنادإلى حمأة طمي الأعماقحتّى اليوم.