قصيدتان

حجم الخط
0

الحلم
حلمتَ
وأنتَ تمسكُ التفاحة بيدٍ مرتعشةٍ خوفاً من السقوط.
الظل دائماً يوحي بالهروب.
الساحات العامة ممرٌ لمن شاء،
وأنتَ من قضم أصابعه خوفاً من البردِ،
كنتَ
المسكونَ باليأس،
منتشياً
كالعجوز بالنميمة،
مجذوباً بالكأس الأخير.
فهلْ
شاهدتَ الكواكب مندفعةً كالخيول
متوثبةً كالصبا
لتزيح ما تجمّع من الغبارِ؟.
وبكيتَ
غيرةً من قامةِ الشجر
وحزناً من عطرٍ تفرّق بين الغصون.
رأيتَ كلَّ شيء،
من بينها
دموع الأفاعي
ورقصة النسور حين تنهش جثامين المقتولين.
تمشي وبيدك أبجدية العطور،
والأنهار في طريقها تبهر الأضواء،
والسمك يأتي صدفةً إلى جيبكَ،
وكذلك
يتعذّرُ عليكَ العوم في المحيط.
هل حلمتْ ؟!

العاصفة

العاصفةُ لم تأتِ بعدٌ
ولا زالت الأشجارُ هادئةً
كأنها تصغي يوم الأحد إلى باخ.
هل نحتاج إلى أكياس الرمل؟
(الرمل في السواحل)
الريحُ تواصلُ مسارها،
متقطعةً أحياناً،
وفي مرّات كثيرة تجرفُ من يمضي معها
كالفتنةِ الغامضة.

هل نحتاجُ إلى أكياس الرملِ؟
العاصفةُ مزاجٌ
والريحُ رحلةٌ مثل بهاء الكلماتِ،
مثلُ عاشقٍ تعطر بالحروفِ وتعثّر بالخطواتْ.

فجأةً ارتبكتِ العاصفةُ
ثمة من مضى رافعاً مظلةَ الليلِ،
وهناك من أغراني بالنار.
وثمة من بكى
كي أراقبَ الأفقَ
كالزورقِ الشريد.

النساءُ الطاعناتُ بالسن
اللواتي يبتسمنَ دون أسنانٍ
يقلنَّ،
ليس هناك موعدٌ للعاصفة.
وهنّ من خبرن الحياة
شيعْنَ خرافةَ،
‘البحرُ بيتٌ للعاصفةِ
والزوارقُ لا تذهب بعيداً’.

عند منحدر الجبل،
تهدأ الريح كأنها قبةٌ في كنيسه.
ومثلُ خناقِ الصبية
تهبُّ الريح في الأزقة،
لتأتي العاصفة،
وقتَ السؤالِ،
ولحظةَ اندفاع الدهشةِ،
بما تملك من غوايةٍ،
وبما تفْجرُ من آبار.
الآن
علينا أن نزيح أكياس الرمل.
أنها العاصفةُ
تمحي قائمةً من الأسماء وقتما تشاءْ،
كما القدرة في قرارات الطغاة.
تلك من انتظرتها
تمحو من تشاءْ
وتحي من تشاءْ.
سبحانكِ
يا من ملكتِ عيّ لساني،
وبلاغة عيني،
وترف من يبكي من الخمر.
ها أنتِ تأتين
وثمة من ينتظرُ الضوءَ بين الأنفاقِ
وقتما تفتحينَ فماً
وترقصين على عجلٍ
وتقذفين بيَ هناك
حيث النسوة الطاعنات بالسن
من قلنَّ
إن العاصفةَ لم تأتِ بعدٌ.
نيويورك أواخر عام 2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية