سعدي يوسفغرفة الاستقبالقالت : سأنام هنا ، في هذي الغرفةِ …( كانت عائدةً من سفرٍ لتظلَّ معي أيّاماً )قلتُ لها : البيتُ لكِاختارِي أيَّ مكانٍ منه مبيتاً .قالت : لن تزعلَ مني ؟قلتُ : وهل أنا إلاّ أنتِ ؟ البيتُ صغيرٌ والغرفةُ صُغرى ، لكنكِ سوف تنامين وأحلامَكِ سوف تنامين وأحلامي ؛ سننامُ معاً ، معتنقَينِ ، وإنْ كنّا في غُرُفاتٍ مختلفاتٍ !…………………………………………كانت تلك الليلةُ باردةًوالثلجُ نديفٌ يتألّقُ بلّوراً فسفوريّاً في الأشجارِ.دخلتُ إلى الغرفةِ حيث تنامُ ، مُنَعّمةً كالطفلِوألقَيتُ عليها مُطْرَفَ صوفٍ من مرّاكشَ …لم تتحرّكْلكنّ الوجنةَ صارت تتورّدُ .كنتُ سعيداً .لندن 18.10.2012مطار هيثرو ــ المحطة الخامسةHeathrow Airport Terminal 5لقد كان ذاك الصباحُ المـبكِّرُ محتدِماً :هي راحلةٌ نحو عاصمةٍ عند بحرِ الشمالِوأنا ، الـغِـرَّ ، أدخلُ شيئاً فشيئاً ، إلى عُمْقِ قوقعتي …مطرٌ ورياحٌ ترافقُنا .كان سائقُ سيّارةِ الأجرةِ ، الجهمُ ، ممتقعاً( هوَ من أسفلِ الهندِ )كاد الطريقُ يغيبُ …*لم أعرفْ لماذا الصمتُ ؟لم تنطقْ .ولم أنطقْ …كأني لستُ أقدرُ أن أُوَدِّعَها .*لقد أفنَيتُ عُمري في الطريقِ إلى المطاراتِ العجيبةِغير أني الآنَ أفقدُ أيَّ إحساسٍ ؛وأيّةَ وجهةٍ …والسائقُ الهنديُّ يمضي .أين يمضي بي؟بها ؟*كان الطريقُ يغيمُكان يغيبُ …قالت لي صديقتيَ التي ستكونُ في بيتٍ على بحر الشمالِ :أراكَ تبكي !لندن 21.10.2012