قصيدتان

حجم الخط
0

فناء
يا خادم المصباح، ثلاث امنيات يجنّ بعدها من ظن انه سيدك
يهذي وراء ما وهبت من الهباء

أصوفيً انت، كل الأمنيات لديك سواء؟
وهل تقبل الآمال مكتوبة،هل تقرأ

يا وهم المعجزات، ألك أخوة، أخوات
أم انك باطن لا يحب الظهور

نحن الذين لا نسأل عن حالك
إن كنت تحلم في ظلام وعائك الحالك، أنت تعلّتنا

للتمني، نحن هنا مكانك سر
بعد عقودٍ من خرزٍ وسنين وحبر

نتوج أوطاناً تؤثر قتل الغريب
على قتل القريب، كأن عيون الضبع عيون طبيب

نتخبط أجنحةً لبحرٍلا يطير، بحر دجاجة أو حجل
أجل، أبلغ حبيبتي’

إن أرادت لقائي سأعد لها شاياً و قهوة
نلعب السلّم والثعبان، نصعد شهوة ونهبط نشوة’

ونلعن قدراً كان كروموسوماً من النردِ، يا خادم المصباح
أعطني دخانك، وخذ عني جسدي

غراب

الصرخة التي أفزعتني وأنا على ركبتي أودع ابني بعدما أودعته في طابور الصباح يواجه يوماً جديداً من الآمال وخيباتها، تلك الصرخة جاءت من خلفي، من طفلٍ مدمى الأنفِ مشدوه البصرإلى أصابعه العشر مغمّسةً بدهانٍ أحمر قلَبَ أنامله، حبات الخيار، قرون فلفل من نار، التفتُ إليه أواسيه، أنا الطبيبُ الذي بدأ العرق الدافئ يغزو مساماتي، حملت وجهه الصغير بين راحتيّ كأنه دعاء، كان الخريف قد أعلن عن حساسياته وكان دماً غزيراً تجلّط بعضه من رعافٍ قديم زاد الآن هول الوهلة، كأن فلينة فلتت من ثقبٍ في سدٍ، ثم جاءت أم ليست أمه بورقة مسحتْ بها دمه وغادرتْ كأن شيئاً لم يكن. ماذا جرى، سألتُه، أشارَ إلى صبيٍ خلفه، سألت المتهم فصارخوفه شللا، أتت الممرضة أخذتْ هابيل وأخذتُ شعر قابيل كثيفاً تحت يدي، نظرت في عينيهِ كم كان جميلا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية