تساؤلات حول مصير المنحة الامريكية لإصلاح القضاء
عمان ـ “القدس العربي”: طرحت امس في عمان آراء غير مسبوقة وجريئة جدا بخصوص أوضاع القضاء الداخلية علي هامش ورشة عمل متخصصة نظمتها اللجنة القانونية لحزب جبهة العمل الإسلامي.
وحسب الموقع الإلكتروني لجبهة العمل الإسلامي اعتبر المشاركون في ورشة القضاء إصلاح ام تطوير؟ ان القضاء الاردني فاقد لاستقلاله امام السلطة التنفيذية، عارضين لحوادث متعددة تدلل علي ما قالوا انه فساد ادي الي انهيار الجهاز القضائيوساق القاضي البارز سابقا عبد الرزاق أبو العثم الذي قدم للورشة عددا من الشواهد علي ما وصفه بـ المذابح القضائية، مطالباً قوي المجتمع المدني بالتصدي للفساد القضائي واصدار بيان لعنة بحق اولئك الجزارين.
وتساءل لماذا تقدم لوائح التمييز في قضايا جنائية وتبقي ملفاتها يعلوها الغبار لأشهر واشهر قبل ان تأخذ دورها في السجلات ثم تبقي شهورا في ادراج القضاة حتي يتم الافراج عنها بكتابة ينصب فيها الفاعل، في حين اقدمت محكمة التمييز بعد ثمانية واربعين ساعة علي اصدار قرارها! هل جري في تاريخ القضاء الاردني ان صدر قرار محكمة التمييز بعد يومين من عرضه عليها؟ اليست روائح الفساد تفوح من هذا التسرع في اصدار القرار؟ اما الروائح التي ازكمت الانوف فتلك التي فاحت حين كانت العقوبة المقضي بها سنة وشهرا، هل حصل ان اصدرت محكمة التمييز عقوبة مقدارها سنة وشهر واحد؟. ومضي بالقول لقد تمت فبركتها لتتناسب مع نص المادة 75/هـ من الدستور، وتابع اذا كان للسلطة التنفيذية اجندة خاصة بحق الجماعة التي ينتمي لها النائبان وكانت تتحين الفرص لتلوي ذراع تلك الجماعة فلماذا لم تقف السلطة القضائية موقف الحياد وتكون مستقلة كي لا تخالف الدستور فتتجنب ان يسجل التاريخ بحقها هذا الموقف المشين المعيب؟! . وشدد علي ان القضاء منذ عام 1986 شهد انحدارا مطرداً أودي باستقلاله وبات لزاما اصلاحه، منوها الي ان من يطلع علي صياغة القرارات فانه يصاب بالصدمة فقرار محكمة التمييز رقم 1034/2006الصادر في 16/8/2006 بحق النائبين ابو فارس وابو السكر والموقع من خمسة من كبار قضاة التمييز خير شاهد علي عدم الإلمام بأبجديات اللغة العربية التي يمكن ان يدركها طالب السادس الابتدائي.. فعلي الصفحة 7 ذكر القرار (وحصل ان قام الضنينين المميزين) هكذا لم يتمكن القضاة الخمسة من ادراك ان المثني يرفع بالالف! بل ان القضاة اياهم لم يقدروا علي كتابة كلمة (انشئت) بصورة سليمة فأخطأوا في الاملاء عندما كتبوها (انشأت)! . وقال اننا نشاهد ان الطمع هو المسيطر واللهاث وراء الحصول علي المصالح هو العنوان لتلك السلطة.. وان كل هذه الامتيازات لم تسهم في جعل اولئك الحائزين عليها ينصرفون لاعمالهم وعدم الحاق الظلم بالناس وها هو المرحوم بلال النجار قد صدر عليه حكم بالاعدام من محكمة التمييز علي خلفية جريمة لم يرتكبها واعترف مواطن اخر بارتكابها بعد ان صحا ضميره متأخرا.
وتابع ان هذه المرحلة شهدت مذابح قضائية اشتركت فيها السلطة القضائية فحينما اصدر فاروق الكيلاني قراراته الجريئة ومنها قضية جوازات السفر وقضية وقف العمل بقانون المطبوعات والنشر المؤقت مما اغضب الحكومة فقامت باستدعاء القيادات المرعوبة لرئاسة الوزراء وفي اليوم التالي اجتمع المجلس القضائي واطاح بالقاضي الجريء فاروق صاحب. وقال ان هذه المرحلة التي وصفها بالباسرة والمظلمة والعبوس لن يسلم جرذانها من المساءلة… فاذا كان معلوما ان المذابح القضائية حصلت في الاعوام التي تلت 1986 فان رؤساء الوزارات ووزراء العدل الذين مارسوها هم المسؤولون عن انهيار الجهاز القضائي وحبذا لو درست هذه المسألة وصدر بيان لعنة بحق اولئك الجزارين اما القيادات القضائية المتهافتة المرعوبة المتحاسدة المتباغضة التي اسهمت في المذابح القضائية فان منها من نال جزاءه جراء ما ارتكبه وان منها من ينتظر ولسان حال كل واحد يقول يا ليتني كنت ترابا! . وتساءل من يتحمل احالة كبار القضاة وافراغ الجهاز القضائي من الكفاءات واصحاب التجارب الطويلة؟ ولماذا لم يتبوأ عبد المجيد الغرايبة اقدم القضاة منصب رئيس التمييز الا لانه اصدر القرار الجريء المشهور بقرار مؤتة الذي نقض بموجبه احكام الاعدام التي كان مخطط لها ان تصدر ثم يليها صدور عفو خاص، لماذا لم يحقق فاروق الكيلاني مشروعه النهضوي لاصلاح القضاء الا لانه اصدر قراراته الجريئة فكان ان تم استدعاء رموز المجلس القضائي لرئاسة الوزراء وطلب منهم احالة فاروق علي التقاعد وفي اليوم التالي التأم المجلس واحال فاروق علي التقاعد؟ ولماذا وافق المجلس القضائي المسلوب الارادة علي تنسيب احالة مشهور كوخ ونور الدين جرادات علي التقاعد وبعد شهر تولي وزارة العدل وزير اخر فنسب باعادتهما للقضاء فوافق المجلس مسلوب الارادة علي اعادتهما؟.
واشار الي ان كفاءة القضاة ما قبل 1986 كانت موضع اعتبار داخل الأردن وخارجه إلا ان استقلال القضاء احتل الدرجة السابعة بين الدول العربية وفق التقارير التنافسية بعد دول تربي قضاتها علي ايدي القضاة الأردنيين الأوائل.
وتطرق ابو العثم الي المنحة الأمريكية لتطوير القضاء، وقال ان وزير العدل السابق محمد العلاونة حين تساءل عن ملايين تلك المنحة أين صرفت ووجه كتابا لديوان المحاسبة اخرج من منصبه، وهو الامر الذي حدا بوزير العدل اللاحق ان لا يتحرش في هذه المسألة حفظا علي بقائه. نقيب المحامين الأردنيين صالح العرموطي أوضح في مداخلة له ان لا استقلال للسلطات الثلاث، اذ ان هنالك جهة واحدة تحكم، ونعي السلطات الثلاث محملا مسؤولية كل مما يجري علي الساحة الاردنية من بيع للوطن وتدمير للمؤسسات وسن لتشريعات وقوانين كثيرة تضع مشنقة في عنق كل مواطن اردني محملا كل ذلك للقوي السياسية الاردنية بلا استثناء، ومطالباً اياها التصدي لانتزاع حقوقها. وتحدث في الورشة التي اقامتها لجنة الحريات العامة في الحزب وادارها النائب زهير ابو الراغب عدد كبير من القانونيين والسياسيين.