قضاة محكمة العدل العليا فضلوا ان تكون اسرائيل دولة يهودية علي ان تكون ديمقراطية
قرار الاعتراف بقانون المواطنة بحق العرب يعتمد علي أسس هشةقضاة محكمة العدل العليا فضلوا ان تكون اسرائيل دولة يهودية علي ان تكون ديمقراطية قرار محكمة العدل العليا، الذي اعترف بشرعية تعديل قانون المواطنة، الذي يحظر منع منح سكان المناطق المواطنة أو السكن الدائم في اطار لم الشمل، يعتمد علي أسس هشة. اتُخذ القرار بأكثرية حرجة لستة قضاة حيال خمسة قضاة ـ وهي حالة نادرة في المحكمة العليا. إن هشاشة قرار الأكثرية بارزة، لان اثنين من ستة قضاة الأكثرية، وهما اليعيزر ريفلين وأدموند ليفي، يقيمان قرارهما لا علي ثبات القانون لمعايير دستورية، بل في الأساس علي زعم أنه لا محل للنقد القانوني لقانون مؤقت ، يوشك فعله أن يتلاشي في الثلاثين من حزيران (يونيو) القريب. حتي لقد ذكر القاضي ليفي في قرار حكمه، أنه بغير تحديد الكنيست تسوية مُحسنة ، فانه يشك في أن يستطيع القانون متابعة تجاوز النقد القضائي في المستقبل ايضا . يُفترض أن يُبين هذا التحذير للكنيست، أنها اذا ما مددت فعل القانون الموجود، الذي يُعرّف أنه أمر طواريء ، فربما تستأنف محكمة العدل العليا في المستقبل عليه. واذا ما صيّرت الكنيست فقط القانون الموجود قانون أساس، فانه سيكون منيعا من النقد القضائي.يعتمد النقد القضائي ـ الدستوري علي المكانة القضائية الخاصة لقانون الأساس. ولما كان قانون أساس: كرامة الانسان وحريته ليس قانونا يحتاج الي أكثرية خاصة للمس به ـ فستستطيع الكنيست أن تتخذ بأكثرية عادية قانون أساس آخر، يُناقض عددا من مبادئه.يقوم قرار الحكم في جزء منه علي قرار نائب الرئيس (في التقاعد)، مشآل حسين، وفحواه أن القانون معياري بسبب الفائدة الكامنة فيه لأمن الحياة ـ ولهذا ففيه تعزيز لحق هو الاول في مرتبته في سلم حقوق الفرد . تخالف القلة ذلك، في قرار الرئيس اهارون باراك المركزي، وفحواه أن زيادة الأمن المتحَدث عنها ليست معيارية بالقياس الي الزيادة علي الضرر الذي يُسبَب لحياة العائلة . ولمساواة الزوج الاسرائيلي. وكما أكدت القاضية بينش: القانون في تأليفه الحالي، في سعته الشاملة الكاسحة، لا يستطيع الصمود بسبب المس غير المعياري بحق حياة العائلة وبسبب المس بحق المساواة .من ناحية نظرية القانون الدستوري، وقرار الحكم الذي اتُخذ أمس هو من أسسها الأكثر أهمية، يبدو أن المواقف المبدئية للرئيس باراك خصوصا، التي يؤتي بها في قرار حكم قلته، هي التي تحظي بأكثرية واضحة بين القضاة. وهكذا الأمر فيما يتعلق بتضمين حق حياة العائلة في اطار حق الكرامة ، الذي يوافق عليه لا خمسة قضاة القلة فقط، بل القاضيان ريفلين وليفي ايضا، من قضاة الأكثرية؛ وهكذا الأمر ايضا فيما يتعلق بالاعتراف بالمساواة كجزء من الحق الدستوري في الكرامة. إن الاستعداد للاعتراف بانسحاب واسع للحق الدستوري في الكرامة اعتُرف به ايضا في قرار محكمة العدل العليا في الاسبوع الماضي في قضية قانون طال . فحيال حقيقة أن قانون أساس: كرامة الانسان وحريته لا يعترف صراحة بالمساواة أو بحق الزواج وكذلك بحرية التعبير كحقوق دستورية، تُري أهمية بالغة لحقيقة أن محكمة العدل العليا تُفسر بتوسيع الحق في الكرامة . حيال قرارات الحكم التي صدرت يبدو مُلحا ايضا الاعتراف بحرية التعبير كحق دستوري ـ فوق ـ دستوري، يمكن للمس به أن يفضي الي الاعلان عن بطلان القانون.يقوم القرار علي موافقة الأكثرية والأقلية علي أن هدف القانون منع المس بالأمن الذي قد يحدث نتيجة لم الشمل. يري القاضي حسين الاسباب الأمنية هي الاسباب الوحيدة التي أفضت الي اتخاذ القانون، وهذا ما يعتقده ايضا باراك. يري حسين، برأي من الأكثرية، القانون أداة مجدية لمضاءلة الأخطار الأمنية ، ولا يري الفحص التدقيقي عن سكان المنطقة وسيلة كافية. أما باراك، بمقابلة ذلك، فيري الاسباب الأمنية التي في أساس القانون هدفا مناسبا ، لكنه يري الوسيلة القانونية التي أُخذ بها ـ الحظر التام للحصول علي المواطنة أو السكن ـ ثمنا باهظا جدا رفض كلاهما أن يكون قد قام في أساس القانون هدف ديمغرافي ايضا للحفاظ علي الأكثرية اليهودية وتعزيزها. تؤكد القاضية إيلا بروكتشي، بمقابلة ذلك، أنه في نقاشات الكنيست، التي أُجريت قبل اتخاذ القانون، يظهر أن الموضوع الديمغرافي حام فوق سن القانون طول الوقت، وكان موضوعا رئيسا في نقاشات لجنة الداخلية وحشد الكنيست . وكما تقول، لما كانت الدولة لم تعتمد علي الاعتبار السكاني، فاننا معفون من مقام الاعتبار هذا في الاختبار الدستوري ، ومع ذلك، فان وجوده يجعلها تعتقد أن في هذا ما يكفي للايحاء بوزن الاعتبار الأمني وقوته.لا يمكن أن ننفي امكانية أن الاعتبار السكاني، الذي أشار اليه القاضي جبران ايضا، قد أثر في حسم جزء من القضاة، وان لم يعترفوا بذلك بصراحة. ان هذا الاعتبار، الذي يمكن أن نفترض أنه سيقوم في أساس سن القانون مبدئيا في المستقبل، يُفضي الي تقديم كون الدولة يهودية علي كونها ديمقراطية . قانون الأساس: كرامة الانسان وحريته يري الدولة يهودية وديمقراطية ، وذكرت محكمة العدل العليا في قرار متشعب الأنحاء أنها ستفضل عدم الحسم بين هاتين القيمتين، ما لم يمكن التأليف بينهما. والسؤال هو ما الذي سيكون في المستقبل لحالة ضرورة تفضيل هذه القيمة أو تلك. لن يكون عجبا اذا ما مُنح وزن مع الانتخاب المنتظر لقضاة جدد للمحكمة العليا، علي الأقل من قبل الساسة في اللجنة، للتصورات الأساسية للمرشحين في هذه القضية الايديولوجية أو تلك. يبدو أنه في قرار الحكم الذي صدر فضل القضاة علي عِلم عدم الدخول في هذا الحقل الكهربائي ، لكون الحسم بحسب وزن الاعتبارات الأمنية أسهل وأقل إشكالا.زئيف سيغالمحلل(هآرتس) 15/5/2006