القاهرة ـ «القدس العربي» : صالح نجم العرب محمد صلاح، الصائم عن التهديف مع منتخب بلاده منذ شهور المصريين، بهدف عده البعض عالميا، فعاد التفاؤل يخيم على الكثيرين، واسترد اللاعب بعضا من شعبيته في أوساط الجماهير التي تفتش عن نصر، ولو كان رياضيا يرفع من معنوياتها، التي باتت في الحضيض، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية.
ومن أبرز معارك صحف السبت والأحد 15 و16 يناير/كانون الثاني، هجوم نادر ولافت ضد السفير الأمريكي.. ولا تزال قضية الإعلامي الذي ووري الثرى حديث الساعة. من جانبها كشفت الفنانة غادة رجب عن تفاصيل علاجها على يد الطبيب الذي عالج الإعلامي الراحل وائل الإبراشي، إثر إصابته بفيروس كورونا. وقالت، إن الطبيب الذي عالج الإعلامي الراحل وائل الإبراشي يعتبر من أشد المخلصين إلى مهنة الطب، مشيرة إلى أنه يتعرض إلى حملة من التشهير غير المبررة.
ومن اخبار الحكومة: نفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، ما انتشر في بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، من أنباء بشأن إصدار قرار بوقف استخراج بدل التالف والفاقد للبطاقات التموينية.. ومن الأنباء السعيدة: أكد الدكتور محمد معيط وزير المالية، رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، أنه ستتم إضافة أكثر من 100 خدمة طبية جديدة للمنتفعين بنظام التأمين الصحي الشامل خلال 6 أشهر، في النسخة الرابعة من قائمة أسعار الخدمات الطبية، بعد انتهاء اللجنة الدائمة لتسعير الخدمات الطبية من دراسة تكاليف تقديمها، ووضع قوائم مرنة لأسعارها لتكون أساسا للتعاقد بين الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل، ومقدمي الخدمة المُعتمدين من القطاعين الحكومي والخاص، مشيرا إلى أن قائمة الأسعار تغطي أكثر من 3 آلاف خدمة طبية يتم تقديمها للمشتركين بالتأمين الصحي الشامل. ومن أخبار الفنانين: تحدث المطرب نادر أبو الليف عن الوعكة الصحية التي تعرض لها في عام 2015 وتسببت في نقله إلى المستشفى وعانى بسببها لفترة من الوقت، حيث أكد في تصريحات خاصة لـ”فيتو” أنها كانت كورونا ولم يعلم أحد بذلك. وتابع أبو الليف كلامه حول سبب وعكته الصحية في تصريح خاص قائلا: “كانت كورونا وماكنش حد يعرف أنه كورونا لذلك لم يتم تشخيص الحالة والعلاج اللازم المناسب والكلام ده كان سنة 2015”. وأكد أبو الليف أن تلك الفترة كانت من أصعب الفترات التي مرّ بها في حياته، وتسببت في تعطيل مسيرته الفنية.
لا تخشوا السفير
أولى المعارك ضد اهم سفير يقيم في القاهرة وقد أطلقها عبد القادر شهيب في “فيتو”: يجب أن نرد بوضوح وحسم على قرار السفير الأمريكي بتأسيس مجلس للشباب المصري تحت رعايته، وحتى لا يتصور سعادة السفير الأمريكي أن سكوتنا علامة قبول أو رضا على قراره هذا الذي أعلنه في اليوم الأول لمنتدى شباب العالم، المنعقد في شرم الشيخ. صحيح أننا مشغولون بمنتدى الشباب وأنشطته المختلفة، خاصة أن أجندته تحوي قضايا وأمورا مهمة كلها تدور حول عالم ما بعد الجائحة، وكيف ستمضي الحياة في هذا العالم، وعلاقات الدول بعضها مع بعض فيه، لكن المنتدى سوف يختتم أعماله وسيعلن توصياته، على أمل أن تقام نسخته الخامسة بعد عام. وصحيح أيضا أن الرئيس السيسي حذّر في جلستين من جلسات المنتدى من التدخل الأجنبي في شؤون الغير من الدول، الذي أفضى إلى كوارث ومآس تعيشها هذه الدول، ولكن ما أعلنه السفير الأمريكي يحتاج لرفض شعبي إلى جانب الرفض الرسمي الذي يتعين أن تقوم به وزارة الخارجية. ولذلك أتطلع أن تناقش لجنة الأمن القومي في مجلسي النواب والشيوخ قرار السفير الأمريكي وترفضه بحسم.. وأتطلع أن تفعل ذلك الشيء تأسيسية شباب الأحزاب، والزملاء من الصحافيين والإعلاميين.. حتى تدرك الخارجية الأمريكية وليس سعادة السفير الأمريكي فقط إننا لن نقبل على أرضنا مجلسا للشباب المصري يدار من أي سفارة أجنبية.. فنحن نرفض بشدة التدخل في شؤوننا الداخلية، حتى لو ادعى من يقومون به إنه لصالحنا، ومن أجل تغيير أحوالنا للأفضل.. لأننا نعي أن الحياة الكريمة لن يصنعها أحد لنا، إنما سنصنعها نحن بإرادتنا وسواعدنا، والديمقراطية لا تستورد من الخارج، وإنما هي صناعة محلية.. أما من يتصور غير ذلك فإما أنه واهم أو مخدوع، أو ربط نفسه بالأجندات الخارجية.
لخدمة الإنسانية
عاما بعد عام، صار منتدى شباب العالم في شرم الشيخ، من وجهة نظر ياسر رزق في “أخبار اليوم” أكبر من محفل سنوي يجمع ممثلين للقوة النابضة لشعوب العالم وهم شبابها، وأوسع من حركة شبابية تنادي بالسلام والتنمية والعدالة، تلتقي في كل عام على أرض مصر من أجل الحوار بين الثقافات وطرح الأفكار حول قضايا العالم. هذا المنتدى تحول في نسخته الرابعة التي انعقدت على مدار4 أيام خلال الأسبوع الماضي إلى منصة عالمية للتواصل بين الأجيال، بين جيل مليء بالحيوية ومفعم بالطموحات، وجيل يتولى المسؤولية، سواء في مواقع قيادة الدول أو المؤسسات الدولية. يروى الكاتب أن الفرصة سانحة بعد كل هذا الزخم الذي شهده المنتدى بالأخص هذا العام، لأن يتحول إلى منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة باسمه نفسه «wyf» أي منتدى شباب العالم، على غرار هيئة الأمم المتحدة للمرأة «منظمة المرأة العالمية» التي أنشئت عام 2010. وبالقطع فإن المقر المقترح للمنظمة الدولية لـ«منتدى شباب العالم» هو شرم الشيخ، مدينة السلام والتسامح والإنسانية، ومهد المنتدى وحاضنته. وربما وفقا للكاتب يلقى هذا الاقتراح صدى لدى الجهات المعنية في الدولة المصرية، لدراسته والتنسيق مع زعماء العالم الذين حضروا أو شاركوا في فعاليات هذه النسخة، ومع السكرتير العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي وعد بالنظر في توصيات المنتدى في دورته الرابعة والعمل على تنفيذها. ومن ثم يمكن للدبلوماسية المصرية أن تتقدم بمشروع قرار دولي لإنشاء منظمة « منتدى شباب العالم»، كإحدى مؤسسات الأمم المتحدة. أكد الكاتب أن الطريق ليس عسيرا لتحقيق هذا الهدف، تطويرا لمبادرة الرئيس السيسي التي أطلقها منذ 5 سنوات مضت لإنشاء المنتدى، ودعوته أمام الدورة الماضية للجمعية العامة للأمم المتحدة لشعوب ودول العالم إلى حشد جميع الجهود من أجل إنقاذ مستقبلنا.
وجه الإفادة
البعض يتساءل مستنكرا ما هي فائدة عقد مثل منتدى الشباب.. ألم يكن من الأجدى أن نوفر تكلفة هذا المنتدى في أمور مفيدة، خصوصا أن لدينا مشاكل اقتصادية كثيرة؟ اجاب عماد الدين حسين في “الشروق”: مثل هذا السؤال يتكرر بصورة وصيغ كثيرة، وهي أسئلة تنفخ فيها التنظيمات الإرهابية المتربصة، التي صارت بضاعتها الرئيسية الآن هي الشماتة في الموت والنفخ في أي معلومة ناقصة، أو ترويج إشاعة كاذبة، ظنا أن ذلك قد يعيدها إلى أيامها الخوالي! وبعيدا عن تربص مثل هذه التنظيمات، فنحن نناقش هنا الأسئلة التي يسألها بعض المواطنين بحسن نية، ومن حقهم أن يتلقوا إجابات واضحة ومقنعة عنها. بعض المواطنين ينظر لكل القضايا من زاوية واحدة فقط، وهى تتخلص في سؤال جوهري: ما الذي سوف يعود على من وراء هذا المؤتمر أو المنتدى أو المشروع؟ من هذا المنظور الضيق فإن هذا المواطن لا يرى في رصف طريق عمومي، أو إنشاء حديقة عامة، أو مصنع أو مدرسة أو مستشفى أو أي مشروع عام، منفعة، طالما أنه لا يستفيد منه بصورة مباشرة، في حين أن الواقع يقول إن مثل هذه المشروعات ستعود بالنفع على جميع المواطنين والمقيمين في البلد. لو أن البعض يرى أن المواطن العادي أو المجتمع لن يستفيد شيئا، ففي هذه الحالة وجب على كل دول العالم أن تتوقف عن عقد أي مؤتمرات عامة يشارك فيها ممثلون من دول مختلفة، لأنها بهذا التعريف الضيق مضيعة للوقت والجهد والمال، ولدى كل منها فقراء ومحتاجون لكل جنيه أو دولار. لكن لو أن من يطرح السؤال فكر فيه بهدوء فسوف يكتشف أن مثل هذه المؤتمرات والمنتديات مفيدة لكل المواطنين وللحكومة والدولة وسائر المجتمع، شرط أن يتم تنظيمها بصورة صحيحة تصب في صالح الجميع. منتدى الشباب العالمي فرصة للحوار بين الشباب المصري مع بعضه بعضا، ثم هو فرصة أكبر للحوار مع الشباب العالمي الذي حضر هذا المنتدى في دورته الرابعة. وفي ما يتعلق بالمنتدى الأخير في شرم الشيخ فإن إدارته أعلنت أكثر من مرة أن كل تكاليفه جاءت من الرعاة.
على الأبواب
الهجوم على الثورة في ذكراها الحادية عشرة بدأ، ومن بين المشاركات فيه أميرة خواسك في “اليوم السابع”: ما أن يقترب موعد 25 يناير/كانون الثاني من كل عام، حتى تبدأ فلول الإخوان والتابعين لهم في نصب الاحتفال السنوي لآمالهم المستحيلة، وفرصهم الضائعة في إعادة عجلة الزمن، واسترجاع تاريخ ما زلنا نعمل على محو آثاره السلبية، التي لم تصب اقتصاد الدولة المصرية وحسب، لكنها أصابت قواعد الأخلاق والقيم المصرية في مقتل. في كل مرة يخرجون بدعواتهم الفاشلة التي لا يستجيب لها المصريون، بل لا يستمعون إليها، ينقلبون بعدها مباشرة ويتبارون في شتم المصريين، واتهامهم بالضعف والخذلان، لكن الشعب المصري العريق أذكى وأنبه من أن ينساق لمثل هذه الدعوات، التي لا تجد صدى إلا عند مروجيها، ببساطة لأن المصريين يرون كيف تتغير مصر في كل يوم أمام أعينهم، وتتحول إلى دولة عصرية في شتى المجالات، ولأنهم ما زالوا يعانون تبعات تجربتهم الصعبة في يناير/كانون الثاني 2011.. لقد بدأ موسم الهجوم السنوي، لكنهم في هذه المرة يحاولون قلب الحقائق، واستخدام عبارات للرئيس عبد الفتاح السيسي خلال منتدى شباب العالم في شرم الشيخ، الذي أنهى دورته الرابعة منذ عدة أيام، وكان اللقاء المفتوح الذي دار بين الرئيس السيسي والصحافيين الأجانب على هامش المنتدى، هو واحدا من أفضل الأنشطة التي قدمت هذا العام، وقد تناولوا تحديدا رد الرئيس على سؤال الإعلامي طارق حمدان مراسل إذاعة مونت كارلو، الذي طلب تعليق الرئيس على الانتقادات التي توجه لحقوق الإنسان في مصر والأعداد الكبيرة – حسب قوله ـ للمعتقلين السياسيين وغلق والتضييق على المواقع والصحف وحرية التعبير.
فقر وحرية
الحقيقة التي انتهت عندها أميرة خواسك، أن هذه العبارات كثيرا ما تواجه الرئيس في زياراته للخارج أو لقاءاته بالصحافيين الأجانب، وكثيرا ما كانت ردود الرئيس عبارات هادئة من منطلق مسؤوليته عن شعب تجاوز تعداده أكثر من مئة مليون نسمة. لقد طلب الرئيس ممن يرددون هذه الادعاءات قوائم بأسماء المعتقلين والمختفين قسريا، ثم كان رد الرئيس الذي وجهه للصحافي هل تحبون شعبنا أكثر منا؟ وهل تخافون على بلدنا أكثر منا؟ لا نريد لأحد أن يعرقلنا بترديد هذه الإدعاءات. ثم قال الرئيس إنه مستعد لإجراء انتخابات في كل عام، على أن يدفع من يروجون هذه الادعاءات تكاليفها، وأن مصر تريد تحقيق طموحاتها ولا يعطلها شيء وعلى من يريدون خروج المصريين في مظاهرات فليدفعوا خمسين مليارا تكاليف تعطل البلد. اقتنصت جماعات موسم يناير/كانون الثاني العبارات، وقلبوا الحقيقة بأن الرئيس يريد مقابل للحرية! من قال إن الحرية هي فقط في المظاهرات؟ وبالفعل من سيدفع فاتورة تعطل العمل والحياة جراء المظاهرات؟ ومن قال إن المظاهرات في العالم أجمع لا تخضع لقواعد وشروط؟ هؤلاء لا يدركون كم تغيرت الدنيا، وأن العالم كله متوقف، وأن الفقر والجوع والتشرد يهدد كل دول العالم، بينما مصر تخطو خطوات واسعة نحو التنمية، فما هي بالضبط الحرية التي يريدها هؤلاء؟ ولماذا لا تؤرقهم أفغانستان وإيران واليمن وليبيا والعراق وسوريا وغيرها من الدول التي انتهكت فيها كل الحقوق؟
لا بواكي لهم
ذكرنا سيد علي في “البوابة” بتلك المأساة: بينما كان الحزن والغضب يسكن المصريين علي خسارة منتخب كيروش أمام نيجيريا، لم يلتفت أحد الي كارثة غرق عبّارة تقل أطفالا شغيلة باليومية في مزارع الفراخ، فهولاء الفقراء لا يملكون الصوت العالي، وليس لديهم أنصار لتفعيل الهاشتاغات على السوشيال ميديا، وهؤلاء الأطفال خرجوا بحثا عن لقمة العيش، رغم أنفهم وحرمانهم من حقوقهم الطبيعية، ولحاجة أهاليهم للعيش بعد الارتفاع الجنوني للأسعار، وعدم التوازن بين ارتفاع الأسعار والدخول لعامة الشعب.. هذا الحادث تكرار لحادث مشابه وقع منذ نحو 5 سنوات على فرع النيل ذاته ولعمال من المحافظة ذاتها (المنوفية) ذاهبين إلى البحيرة، لأداء أعمال على النمط ذاته، وغرقوا جميعا. صدرت قرارات لإيقاف ومراجعة كل المعديات بين المحافظتين، حيث تبين أن أغلبها حالتها سيئة وغير آمنة، العيب هو منظومة الرقابة والمتابعة، منظومة أجهزة دولة في هذه القريه أو المركز أو المحافظة، التي لم تتحرك لعمل كوبري بدل المعدية في خضم المشاريع المليارية التي تنشئ طرقا فسيحة. عيب منظومة اسمها حياة كريمة كل من يعملون عليها في هذه المحافظة فشلوا في عملهم بدليل ما حدث. عيب إدارة تربية وتعليم لم تلحظ تسرب هذا العدد من مدرسة القرية. عيب شؤون اجتماعية لم تقدم الرعاية عبر منظمات المجتمع المدني والجمعيات التي لم تؤد دورها اتجاه هذه الأسر، سواء دورا توعويا أو دورا تمويليا أو دورا توظيفيا. الحادث يكشف ليس فقط الإهمال الموجود في عبّارات المنوفية والفوضى الموجودة في نقل الركاب و”شحنهم” بالعشرات، في وسائل نقل لا تحتملهم، ولكنه يكشف جشع أصحاب المزارع الكبيرة وعدم التعامل الآدمي مع العاملين لديهم، وربما يكون الحادث مدخلا لفتح هذا الملف كاملا.. أطفال الحقول وظروفهم المأساوية والعبارات التي لا تصلح للاستخدام الآدمي والموضوع له عدة زوايا متشعبة، ومسؤوليات، فأين وزارة النقل من تلك العبارات المتهالكة والسعي لإنتاج عبارات حديثة متطورة – الإهمال ليس في فكرة وجود عبارة بجانب أسباب أخرى تمثلت في تلك الكارثه، بل هو أيضا عدم إنتاج عبارات جديدة قوية تصلح للمرور بين ضفتي النيل.
مرض الشماتة
آية كريمة في سورة الأعراف عثر خلالها الدكتور محمود خليل كما أطلعنا في “الوطن” على تفسير لمرض الشماتة الذي ضرب قطاعا من المصريين في السنوات الأخيرة، وهى آية تشرح لك موقف نبيين من أنبياء الله، هما موسى وهارون عليهما السلام. يقول الله تعالى فيها: «وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إلى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إن الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ». علم موسى أن «السامري» فتن قومه وأضلهم عن عبادة الواحد الأحد، وساقهم إلى عبادة عجل من ذهب صنعه لهم، وقال لهم هذا إلهكم وإله موسى، غضب النبي غضبا شديدا، وأسف على الحال التي وصل إليها بنو إسرائيل، وانفعل على أخيه هارون، وجره من رأسه يلومه على سكوته على قومه وهو يراهم يفعلون ذلك، فرد عليه هارون بأن القوم استضعفوه، وكادوا يقتلونه حين واجههم بالمنزلق الخطير الذي ينزلقون إليه، وترجاه ألا يشمت به الأعداء الذين سيفرحون في ما يحدث له من أخيه. إنه الغضب الذي يؤدي إلى الشماتة. فالنفس المشحونة بالغضب هي القادرة على نشر رياح الشماتة في الأفق. فكلما ارتفع منسوب الغضب في النفوس أدى ذلك إلى جر الأفراد إلى الإحساس المريض بالشماتة في زلات الآخرين، أو عثراتهم أو حتى مصائبهم.
لا يبشر بخير
بعد طول بحث انتهى الدكتور محمود خليل، إلى أن الشماتة باتت جزءا لا يتجزأ من ثقافة قطاع من المصريين، يتشكل من فريقين، يحمل كل فريق منهما غضبا مستطيرا إزاء الفريق الآخر. الشماتة إحساس مقيت لكنه قائم وموجود، وأساسه حالة الغضب التي ضربت بعض المصريين، فجعلتهم يفرحون في ما يصيب خصومهم من مرض أو وفاة، وكأن سنن المرض والموت لا تجري عليهم، بل تجري على غيرهم فقط، ولكي أكون أمينا لا بد أن أؤكد أن الفريقين يلعبان هذه اللعبة المقيتة مع بعضهما بعضا، وفي اللحظة التي يلوم فيها أحد الفريقين الآخر على فعله، فإن الآخر يذكره بشماتاته السابقة، في ما وقع لبعض أعضائه. منزلق خطير ذلك الذي وصلنا إليه، فالغضب الذي يترجم اليوم في شماتة، يمكن أن يترجم في الغد إلى أفعال أشد وأدهى، يخرج فيها كل فريق مخالبه للآخر وينشبها فيه. فالغضب هو المقدمة الأخطر لكل بؤس يضرب حياة البشر. لقد عشنا مثل هذه الحالة بعد نكسة يونيو/حزيران 1967، عندما هُزمنا في الحرب واحتلت إسرائيل الأرض، فانتاب البعض إحساس بالشماتة في النظام الناصري، بسبب مواقف أو قرارات أو إجراءات سابقة اتخذها عبدالناصر أضرت بهم، لكن الأمر لم يكن مستفحلا بالصورة التي نعيشها حاليا. الشماتة المقرونة بالغضب تكاد تقسم المجتمع المصري الآن على اثنين أو ثلاثة، وثمة أطراف تغذي هذه القسمة بنشاط وهمة، تمهيدا لإدخال هذا المجتمع في ابتلاء لم يسبق له أن عاشه، وإذا كان المصريون قد نجحوا في لملمة ما تبعثر منهم أيام النكسة، وقاموا من جديد وانتصروا، فإن الأمر هذه المرة جد مختلف، وهو في كل الأحوال لا يبشر بخير.
يعلمها الله
قضية امبراطور الفضائيات ما زالت ساخنة، وها هي أمينة النقاش في “الوفد” تندد بما جرى: إذا كان صحيحا ما نشرته صحيفة «الفجر»، بشأن الجريمة التي وقعت في دار رعاية الأيتام للفتيات، وأثقلت ضمير المجتمع المصري بألم لا يتوقف، فنحن أمام مشكلة كبيرة، لا يصح غلق ملفها دون التوصل لحلول جذرية لها، تحول دون تكرارها. وما تقوله صحيفة «الفجر» طبقا لما كتبته الزميلة أسماء حلمي، أن وزارة التضامن الاجتماعي، قد تلقت بلاغا من المهندس رامي الجبالي مؤسس موقع «أطفال مفقودة» على الفيسبوك، ينطوي على الانتهاكات التي ترتكب داخل دار رعاية الفتيات اليتامى في محافظة بني سويف، لكن الوزارة تجاهلت الرد. وتحمل الدار في مفارقة مضحكة اسم «الأيدي الأمينة» لمالكها رجل الأعمال محمد الأمين المحبوس حاليا، والمتهم من قبل النيابة العامة، بممارسة الاعتداء الجنسي على الفتيات والاتجار بالبشر، وهي التهمة التي تخفف من وقع التسمية الحقيقية لجريمة ممارسة الدعارة. عادي، أوليست القاعدة الإعلامية والطبقية السائدة في مجتمعنا، هي إذا سرق الفقير تم الإسراع بنشر صوره وتجريسه على أوسع نطاق، بينما إذا سرق الغني تتم التعمية على اسمه أو الإفصاح عن هويته، وجلب المحامين لإعدام أدلة اتهامه وإتلافها، وشراء شهود الزور لتبرئته من جريمته، وحتى إلصاقها بغيره. أوليست قاعدة العمدة عتمان، في فيلم “الزوجة الثانية” لا تزال مسيطرة، حينما أصر على الزواج دون أن توفي «فاطمة» عدة تطليقها من زوجها، قائلا بثقة المستبد للشيخ المعترض على عقد القران: الثلاثة أشهر انقضت خلاص.. الورق ورقنا والدفاتر بتاعتنا والدواليب في إيدنا، حد حايحاسبنا؟
ضمائر ميتة
واصلت أمينة النقاش تفاصيل المأساة: بعد تجاهل الوزارة لبلاغه، تقدم المهندس الهمام ببلاغ جديد بالمشاركة مع المجلس القومي للطفولة والأمومة للنيابة العامة، التي أسرعت بالتحرك، وألقت القبض على مؤسس الدار، والتحقيق معه، ومع الفتيات المعتدى عليهن، لتكشف أقوالهن عن حجم الدمار النفسي والجسدي الذي تعرضن له من قبل «الأمين»، وعن مدى الانهيار الأخلاقي وموت الضمائر في التعامل معهن، ليس منه فقط، بل أيضا من قبل العاملين المشرفين عليها، وربما بالتواطؤ معهم. تكشف هذه القضية المأساوية عدة حقائق محزنة، بينها أن حياة نحو 1.5 طفل، طبقا لأرقام وزارة التضامن، يقطنون نحو 516 دارا للأيتام، في خطر حقيقي، نظرا لتخلف الجهات المسؤولة داخل وزارة التضامن وهيئاتها العاملة في المحافظات، عن الرقابة والتفتيش والمتابعة لسير العمل فيها، عن القيام بواجبها، وترك هؤلاء الأطفال نهبا لإدارات فاسدة، تفتقد للكفاءة والتأهيل، وتمارس ضدهم القسوة والعنف والتوحش والإهمال، والتهديد بالحرمان من المأوى، ما يعني أن التهمة تطول آخرين، بجانب رجل الأعمال. وقبل بضع سنوات كانت الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن السابقة، قد أعلنت عقب كشف حالات تعذيب وتصوير لأطفال عراة، وتشغليهم عنوة في مزارع ومصانع أصحاب تلك الدور، وفساد الأطعمة المقدمة إليهم، أن 75% من دور الأيتام تستحق الغلق، بعد أن تحول معظمها إلى مجرد مشروعات تجارية تسعى إلى الربح، فمن المعروف أن معظمها يُشهر كجمعية خيرية، توفر ميزانيتها من جمع أموال طائلة من التبرعات.. وليس سرا أن الفساد المالي يتفشى في تلك التبرعات، فضلا عما تكشف في السنوات الأخيرة، من تمويل بعضها لأنشطة إرهابية.
من حقه الحرية
ربما كان الشعب السوداني كما قال الدكتور سعد الدين إبراهيم في “المصري اليوم” هو الوحيد بين الشعوب العربية والافريقية الأكثر عِشقا للديمقراطية، ولكنه أيضا الأكثر تعثرا في تحويل هذا العشق إلى زواج مستقر، فهو الذي ضحى بمطلب جيلين في مصر والسودان بوحدة وادي النيل، في احتجاج مهذب على تنحية اللواء محمد نجيب، ذي الأم السودانية والأب المصري، الذي ترأس مجلس قيادة الثورة ورئاسة الجمهورية في أوائل خمسينيات القرن العشرين.. ولكن أول حكومة ديمقراطية منتخبة في السودان برئاسة عبدالله خليل، لم تُلبِ كل المطالب التي وعد بها السياسيون السودانيون في ذلك الوقت. كما أن ثلث الشعب السوداني في المديريات الجنوبية – الاستوائية، وبحر الغزال، وملكال، شعر بالتهميش، وبدأت أكبر قبائله الزنجية من الدينكا تتمرد على السلطة المركزية في الخرطوم، التي بادرت بدورها باستخدام العنف ضد من اعتبرتهم الخرطوم متمردين انفصاليين. وفى ضوء تعثر النخبة المدنية في السلطة، قام الجيش السوداني الوليد، بقيادة اللواء إبراهيم عبود، بانقلاب عسكرى أزاح تِلك النُخبة من السلطة، فبدأ الجيش يحكم البلاد بشكل مُباشر. ومرت ثلاث سنوات، دون تقدم يُذكر في تلبية المطالب الشعبية في شمال السودان، أو في مديرياته الجنوبية، فانتفض طلبة جامعة الخرطوم وعُمال سكك حديد السودان على نظام إبراهيم عبود، حتى أسقطته، وتمت انتخابات حُرة نزيهة، أتت بحزب الأمة الذي كان يتزعمه آل المهدي، إلى السلطة. ورغم أن الأمور بدت واعدة في السنوات الأولى لحكومة السيد الصادق المهدي، إلا أن الحرب الأهلية بين جنوب السودان وشماله ظلت محتدمة.. وهو ما أدى إلى انقلاب عسكري جديد بقيادة اللواء جعفر نميري.
عاشق لها
خُلاصة القول، والكلام ما زال للدكتور سعد الدين إبراهيم، إن الشعب السوداني أثبت بما لا يقبل الشك أنه عاشق مُتيم بالديمقراطية، ولا يطيق الاستبداد الذي يجلب معه الفساد. وللمرة الأولى في تاريخ السودان وافريقيا والوطن العربي، جاءت إلى السلطة شخصية عسكرية من طراز فريد لفترة انتقالية بعد سقوط نميري، وهو المُشير عبدالرحمن سوار الذهب، الذي وعد الشعب السوداني بفترة انتقالية لا تتجاوز سنة واحدة، عثر السودان مرارا وتكرارا في تحويل ذلك العِشق للحُرية والديمقراطية إلى زواج مُستقر. لقد انفصل الجنوب عن الشمال، وهناك عصيان مدني في شرق السودان، وإضراب في الميناء الرئيسي للبلاد، وهو ميناء بورسودان، وانتفاضات شعبية متكررة في غرب السودان. ما يوحى بأن النخبة السودانية الشمالية، سواء من المدنيين أو العسكريين، قد تعثرت كثيرا وطويلا في حُكم البلاد. ربما كان المطلوب، بحسب رأي مدير مركز ابن خلدون لحقوق الإنسان، هو العودة إلى تراث وحدة وادي النيل، حيث كانت أجيال مصرية سابقة تهتف بعفوية وسذاجة ومثالية: «مصر والسودان لنا، وإنكلترا أن أمكنا»، و«الاستقلال التام أو الموت الزؤام». فربما لن يهنأ السودان بالاستقرار والرخاء إلا بالعودة لمربع وادي النيل.. والله أعلم.
لو حدث هذا
أسئلة مهمة سعى مرسي عطا الله للإجابة عليها في “الأهرام”: ما الذي سيحدث لو تطورت الأحداث بين روسيا وأوكرانيا بعد أن عززت روسيا حشودها العسكرية على طول حدودها مع أوكرانيا، وفي المقابل تتدفق شحنات هائلة من الأسلحة الأمريكية لدعم القدرات الدفاعية لأوكرانيا.. ماذا بعد؟ وكيف يكون الموقف الدولي لو غزت القوات الروسية الأراضي الأوكرانية باسم حق الدفاع عن النفس وإلى أين مصير الأمن والسلام العالميين، وسط هذا الجو المشحون الذي ترتفع فيه أصوات التحذير من موسكو وواشنطن، حيث يدعي الكبيران أن أمنهما في خطر، وأنه لا يمكن ترك الأمور للمفاجأة! إن المشهد المقروء حتى هذه اللحظات ينبئ بأن الخطر ليس ببعيد، وأن جسور التفاهم بين موسكو وواشنطن بدأت تتهاوى، وأن رياح الحرب الباردة آخذة في التصاعد بتأثير هذه التطورات، التي يعتقد كثير من المراقبين أنها مقدمات حرب تحاول فيها أمريكا أن تستدرج روسيا إلى مستنقع جديد يستنزف قواها على أرض أوكرانيا، وتكون نموذجا مستحدثا لحرب بالوكالة تديرها واشنطن مع حلف الأطلنطي، دون التورط مباشرة في حرب صريحة مع روسيا. ومن الغريب أن يسود المجتمع الدولي صمت مريب إزاء خطر مرعب في مثل هذا الحجم المخيف، وذلك إن دل على شيء، فإنما يدل على أن ما يسمى بالنظام العالمي الجديد، الذي بشرونا به منذ حقبة التسعينيات في القرن الماضي قد أحدث فراغا هائلا، وغيابا ملحوظا للقوى والمنظمات الدولية والإقليمية الموازية للأمم المتحدة، التي كان لها صوت فاعل ومؤثر مثل دول عدم الانحياز ومجموعة الـ 77، وغيرها من الاتحادات والمنظمات القارية الأخرى! إن أسئلة الرعب الراهنة كان ينبغي أن تستحث دول العالم كافة على بذل كل جهد مستطاع وبالذات في إطار الأمم المتحدة لنزع فتيل هذه الحرب، التي تلوح ملامحها في الأفق، لأن السلام والحرب ليس ملكا لروسيا وأمريكا وحلف الأطلنطي وحدهم وإنما السلام والأمن والاستقرار العالمي مسؤولية كل شعوب الأرض، خصوصا ونحن نعيش عصرا لم يعد ممكنا فيه حصر التداعيات المهلكة للحروب على حدود الدول المتحاربة وحدها. الوقت لم يفت بعد لحراك دولي خارج مربع الكبار!
رصيده نفد
يبدو والكلام لجلال عارف في “الأخبار”أن قصة رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون مع كورونا لن تنتهي على خير! مسلسل أزمات جونسون وكورونا لا ينتهي منذ بداية الوباء الذي قابله رئيس الوزراء البريطاني في البداية بالدعوة إلى «مناعة القطيع» والاستعداد لتوديع الأقارب والأحباب، بعدها تراجع جونسون مع المعارضة القوية من الخبراء، ثم مع إصابته شخصيا بالفيروس، الذي أدخله العناية المركزة لينجو بأعجوبة لتبدأ الحكومة بقيادته معركة ضارية ضد الوباء، وتفرض قيودا مشددة على الجميع، وتحقق نجاحا مميزا في حملة التطعيم واجراءات الوقاية. الآن يقف جونسون محاصرا بالدعوات لاستقالته، بعد أن ثبت خروجه على الإجراءات التي فرضها، وحضوره حفلا أقيم في حديقة مقر إقامته الرسمي بعد خروجه من العناية المركزة ببضعة أسابيع، دون اكتراث بتدابير الوقاية والتجمعات التي فرضتها حكومته! وقف جونسون في البرلمان يعتذر، لكن ذلك لم يوقف المطالبات باستقالته، ثم تفاقم الموقف بعد الكشف عن أن العاملين معه أقاموا حفلا آخر في مقر الإقامة الرسمي بالمخالفة لتدابير الإغلاق العام التي كانت مفروضة في ذلك الوقت.. والأدهى أن الحفل أقيم عشية جنازة الأمير فيليب زوج الملكة، وفي فترة حداد عام. ورغم أن جونسون لم يحضر الحفل شخصيا، ورغم اعتذاره الرسمي للملكة، فقد تصاعدت الدعوات لاستقالته، ولم يقتصر الأمر على المعارضة، بل بدأت حركة تتصاعد داخل نواب حزبه «المحافظين» تدين الرجل وتدعوه لترك منصبه. لكن الأخطر من ذلك كله هو حالة الغضب العام مما حدث. فالمواطن الذي تحمل قيود الوقاية التي فرضتها الحكومة، لا يتسامح مع انتهاك رئيس الحكومة ومساعديه لهذه الإجراءات. والمواطن الذي رأى الملكة التي يحترمها كثيرا تجلس وحيدة في وداع زوجها باحترام كامل لتعليمات الوقاية، لا يتصور أنه – في الوقت نفسه – كان هناك احتفال في مقر رئاسة الحكومة! الأزمة مستمرة، وجونسون يقدم الاعتذار تلو الاعتذار، فهل تكفي اعتذاراته لكى ينجو؟