القاهرة ـ «القدس العربي»: بين الحنين الجارف لأماني ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني “عيش.. حرية..عدالة اجتماعية” وكراهية تكسو وجوه بعض كتّاب السلطة، حفرعدد من الكتاب نفقاُ مضنياً بهدف الهروب من لوم الملايين الذين هتفوا ضد مبارك قبل عشرة أعوام، فلم يكن من سبيل أمامهم سوى الطعن في نقاء ورموز ثورة يناير، وقد عثرت صحف القاهرة أمس الخميس 28 يناير/كانون الثاني، خاصة تلك التي لا يتعاطف مسؤولوها مع رموز الثورة ولا أتباعها، على ضالتها في صرف أبصار القراء عن التجاوب مع مطالب الثورة، التي ما زالت حية، رغم مرور عقد على اندلاع شرارتها، وحظيت أخبار بطولة كأس العالم لكرة اليد وبعض الحوادث على اهتمامات الكتّاب.
ومن أبرز ما يثير الاهتمام في جرائد امس تراجع الاهتمام بالقضايا الكبرى، وفي مقدمتها تفكيك قلعة صناعة الحديد والصلب، وهي القضية التي أسفرت عن حرج بالغ للحكومة، وصل صداه للبرلمان. وصحف الخميس أولت الصدارة لتهنئة الرئيس السيسي للمنتخب الوطني لكرة اليد، وقال في برقية عقب الصعود لدور الثمانية: أهنئ أبنائي من المنتخب الوطني لكرة اليد على الصعود المستحق لدور الثمانية، والأداء المشرف، كما أؤكد فخري ودعمي الدائم لجميع النماذج الرياضية المصرية المشرفة، والأنشطة الرياضية كافة في مصر، باعتبارها من أهم ركائز بناء الإنسان.
ومثّل خبر القبض على طبيب أسنان مثلي، أداة الجذب بالنسبة لوسائل الإعلام المختلفة، وفي مقدمتها الصحف التي تعاني الكساد والخسائر، حيث وجدت كل منها في تفاصيل القبض على طبيب النجوم، مادة شهية لشريحة من الجمهور، تبحث عن الإثارة، لذا دفع العديد من الجرائد بالخبر للصفحات الأول، وبعض منها قام بعمل تغطيات للخبر ذاته في الصفحات الداخلية، وقد تصدر خبر القبض على الطبيب المتحرش تراند مواقع السوشيال ميديا، إذ صدر قرار بضبط الطبيب المتهم بالتحرش بالرجال ومن بين الضحايا الفنانين تميم يونس وعباس أبو الحسن، الذي فجّر القضية. وقال أبو الحسن، في تصريحات خاصة، إنه يثق في القضاء ولن يتحدث عن شيء إلا مع انتهاء القضية، ومعاقبة المتهم مؤكداً على أنه يثق في أن العدالة ستأخذ مجراها، وطلب من الضحايا أن يأخذوا الموضوع بجدية، وأن يقدموا شهادتهم ضد الطبيب المتحرش، وإثبات الوقائع ضده.
ومن أخبار الفنانين: على مدار الساعات القليلة الماضية انتشرت شائعة إصابة الفنان يحيي الفخراني بفيروس كورونا، وعلى الفور خرجت الدكتورة لميس جابر زوجة يحيى الفخراني عن صمتها لتنفي صحة ما يتردد عن إصابتة بفيروس كورونا، مؤكدة أنه في حالة صحية ممتازة. كما نفى الشائعة نفسها الدكتور أشرف زكي نقيب الممثلين، من خلال تصريح خاص لـ”فيتو” قائلاً: “هراء وكذب.. يحيي الفخراني في صحة جيدة ولا أعلم من أين يأتي هؤلاء بتلك الشائعات الخبيثة”.
نهضة صناعية
من أبرز تقارير أمس الخميس وفي ما يبدو رداً على اتهام السلطة بالتفريط في ممتلكات الدولة من المصانع الكبرى، وأبرزها شركة الحديد والصلب نشرت “صوت الأمة” تقريراً كشفت خلاله عن قيام شركات قطاع الأعمال العام، بتنفيذ عشرات المشروعات المهمة بهدف زيادة مواردها ومساهمتها في الاقتصاد المصري، منها إنجاز مشروع كيما 2 لإنتاج الأسمدة بتكلفة تقدر بـ11.6 مليار جنيه، كما قطعت الوزارة شوطا كبيرا في مجال البرمجيات لتصميم وتنفيذ برنامج إدارة موارد الشركات ERP ليشمل أربعة مجالات رئيسية (الإدارة المالية وإدارة الموارد البشرية وإدارة المشتريات وإدارة المخازن) بغرض توحيد وميكنة أساليب العمل، وخفض التكاليف. وكذلك تدشين مشروع تطوير صناعة الغزل والنسيج بتكلفة تقديرية تزيد عن 21 مليار جنيه، فيما شملت خطة المشروع دمج 23 شركة في 10 شركات، مع التركيز على مراكز صناعية كبرى في المحلة وكفر الدوار وحلوان. علاوة على البدء في إعادة هيكلة شركات حليج الأقطان وتطوير التكنولوجيا المستخدمة في حلج الأقطان، من خلال تخفيض عدد المحالج من 25 إلى 11 محلجاً بطاقة إنتاجية أكبر 3 مرات واستهلاك أقل للطاقة، بإجمالي تكلفة استثمارية نحو مليار جنيه، ولضمان توفر كميات القطن اللازمة لتشغيل هذه المحالج، فقد تم الاتفاق مع وزارة الزراعة على السماح بتنفيذ تجربة محدودة لزراعة الأقطان قصيرة التيلة، على أن يتم شراء المحصول بالكامل من الشركة القابضة للغزل والنسيج. وتبلغ إنتاجية هذا النوع من الأقطان ضعف إنتاجية الأقطان طويلة التيلة المزروعة في مصر. ونجحت الوزارة في إتمام مشروع تحديث كامل لشركة الدلتا للصلب، ورفع طاقة مصنع حديد التسليح إلى 500 ألف طن بدلا من 250 ألف طن، بجانب رفع قدرة مصنع المسبوكات من ألف طن إلى 10 الاف طن. وفي شركة مصر للألومنيوم “قطاع الأعمال”: يتم تطوير “مصر للألومنيوم” بحوالي 13 مليار جنيه.. ومشروع لإنتاج جنوط السيارات.
للحزن ما يبرره
لم يكن علاء عريبي كما أطلعنا في “الوفد”، أبدًا مع الصدام مع رجال الشرطة، ولا مع اقتحام الأقسام والمراكز والاعتداء على الضباط والأمناء والجنود، الذين كانوا يؤدون عملهم، صحيح أغلبنا قبل قيام الثورة رفض ممارسات بعض رجال الشرطة القمعية، وأغلبنا كان مع عزل الوزير وتقديم من تجاوزوا للمحاكمة، وإعلاء حق المواطن، وإعادة شعار الشرطة في خدمة الشعب، لكن بالقانون وليس بالمواجهة والانتقام. وأكد الكاتب أن المظاهرات كانت سلمية، كنا نجوب الشوارع في حراسة ضباط ورجال الشرطة، وأذكر عندما كنا على مشارف الاتحادية، طلب منا بعض لواءات الشرطة التوجه بالمسيرة إلى ميدان التحرير، حيث يتجمع هناك آلاف من المواطنين، بعض الشباب في مقدمة المسيرة أصروا على الوصول إلى القصر واقتحامه، حاولت قوات الشرطة منعهم، قاوموا واصطدموا واشتبكوا، ورموا رجالا بالحجارة. يومها كنت مع ابنى نهتف ونطالب: بالعيش، والحرية، وبالعدالة الاجتماعية، عندما تحول المشهد إلى العنف طلبت منه أن نعود للمنزل، وقبل أن نرحل شاهدت أحد الشباب يمسك بحجارة كبيرة، كسرها من رصيف، ويهم بها على رأس أحد رجال الشرطة، أمسكت بيده، وقلت له: ماذا فعل لتقتله، يمنعك؟ هذه هي وظيفته، وهو يؤديها رغم المخاطر، من تحاول قتله ربما يكون أحد أقاربك أو جارك أو صديقا لشقيقك. عدنا للمنزل واكتفيت بعدها بمتابعة مشاهد العنف والاقتحام والقتل وإشعال النيران وسرقة مخازن الأسلحة بحسرة وأسى من الفضائيات.
ما زلوا في قلوبنا
تابع علاء عريبي ذكرياته عن أيام الثورة مؤكداً، أنه بعد أن هدأت الأوضاع، وتولى المجلس العسكري، أعلن من ركبوا المشهد عن اعتزامهم الاحتفال بذكرى الثورة يوم 25 يناير/كانون الثاني نكاية في رجال الشرطة، وماذا عن الذين استشهدوا عام 1952؟ ماذا عن أبطال مصر الذي رفضوا تسليم قسم الشرطة ومبنى محافظة الإسماعيلية لقائد منطقة القناة البريطاني البريغادير أكسهام؟ ما الذي نقوله لأسر وأقارب اللواء أحمد رائف قائد قوات الشرطة، والمقدم شريف العبد ضابط الاتصال المصري، والنقيب مصطفى رفعت، الذين رفضوا تسليم أسلحتهم ومقراتهم؟ ماذا عن الخمسين ضابطا وجنديا الذين استشهدوا تحت قذائف أسلحة البريطانيين الثقيلة؟ وماذا عن الثمانين الذين أصيبوا؟ وماذا عن موقف فؤاد باشا سراج الدين وزير الداخلية آنذاك من المساندة والصمود والمواجهة؟ ما الذي نقوله للتاريخ؟ حاولت أيامها مع البعض زحزحة يوم الثورة إلى يوم الجمعة، أصرت النخب وقيادات الإخوان على محو واقعة الإسماعيلية من التاريخ، تمسكنا بيوم الإسماعيلية، وتقرر ضمنا الاحتفال بالعيدين في يوم 25 يناير، وأظن أن الفضل في الإبقاء على عيد الشرطة يعود للمشير طنطاوى آنذاك.
جدل عقيم
الجدل الدائر حول الرؤى المختلفة والمتباينة، لما جرى، وكان في الخامس والعشرين من يناير 2011 سيظل كما رأى محمد بركات في “الأخبار” محتدما وقائما لفترة طويلة مقبلة، لن تنتهي في تصوري قبل ظهور وإعلان الحقائق كافة المتعلقة بما وقع في مجمله وتفاصيله. وفي يقيني أن جلاء هذا الأمر مهم، ويتطلب الشفافية الكاملة، بدون ستر متعمد، أو إغفال غير متعمد لمواقف وتحركات كل الأطراف والقوى والجماعات والشخصيات التي شاركت، بالفعل أو الترتيب والإعداد، أو التخطيط لما جرى وما كان، قبل وخلال وبعد الحدث، وصولا إلى ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران 2013. وفي تصوري أن اللغط الدائر حاليا وطوال العقد الذي مضى، حول ما إذا كانت أحداث الخامس والعشرين من يناير 2011 ثورة أم انتفاضة، أراد بها الشباب الأطهار التعبير عن رفضهم لما هو قائم، وإعلان رغبتهم في التغيير، سيظل قائما بدون حسم جازم، حتى الوصول للحقيقة، بدون لبس أو غموض. وفي هذا السياق لعلنا نتابع أيضا، ذلك الجدل الدائر بين من يقولون بوجود خلاف في الرؤية والتوجه والقصد والهدف، بين ما جرى في الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011، وما حدث في الثلاثين من يونيو/حزيران 2013، بينما يرى البعض الآخر أنه لا خلاف بين الاثنين، بل على العكس من ذلك فهما مكملان لبعضهما بعضا، وأنه لولا الخامس والعشرون من يناير ما كانت الثلاثين من يونيو. ويرى الكاتب أن ذلك التباين في الرؤى بين هؤلاء وأولئك سيظل قائما طالما أن الحقائق الكاملة لما جرى وما كان في الخامس والعشرين من يناير ظلت غائبة أو يلفها الغموض، بينما كل الحقائق واضحة ومعلنة في ما حدث في ثورة الثلاثين من يونيو.
خطأ قاتل
هذا اليوم الذي ما زال محفوراً في ذاكرة صلاح منتصر، كما أخبرنا في “الأهرام” كان فاصلا في أحداث التظاهرات التي بدأت يوم الثلاثاء 25 يناير. وكانت أجهزة الأمن قد توقعت منذ جرت أحداث ثورة تونس في 17 ديسمبر/كانون الأول 2010 وقوع مظاهرات سلمية في بعض المدن لن يزيد عدد متظاهريها على 230 ألفا. وبالفعل عندما بدأت مظاهرات 25 يناير فقد بدأت سلمية وتركزت على ثلاثة مطالب، تتصل بعنف الشرطة، والحرية والديمقراطية، وطول مدة الحكم. إلا أن وزارة الداخلية أخطأت التقدير عندما قررت الاصطدام مع شباب التحرير، الذي كان يمضى ليلته في الميدان على أساس العودة إلى بيوتهم، فهاجموهم ليلا ما أثار غضبهم وقرروا قبول التحدى والاستمرار في عصيانهم ودعوة المزيد للتظاهر.
وجاء يوم الجمعة 28 يناير/كانون الثاني ليشهد خروج الإخوان المسلمين بعد أن ظلوا بعيدين لاعتقادهم أن الأمن سيسيطر على الموقف، فلما استمرت التظاهرات، وظهر التعب على رجال الشرطة بعد أربعة أيام كاملة فقدوا خلالها توازنهم صدر فجأة قرار بانسحاب جنود الشرطة من مواقعهم. وفي الخامسة مساء توقفت بالكامل اتصالات الشرطة نتيجة سقوط شبكة الجهاز في أنحاء مصر. وبصورة مفاجئة هوجم 43 سجنا تم تدمير 11 منها وأصيبت 6 سجون بشكل جزئي، وفي عملية حصر تبين هروب 23710 من مسجونى السجون العامة، غير المحبوسين في حجوزات أقسام الشرطة، الذين لم يمكن حصرهم. واعتبارا من هذا اليوم انتشرت أعمال السلب والنهب لكثير من المحال والمولات والمساكن الخاصة، وحتى بعض المستشفيات، وجرت محاولة سرقة كنوز المتحف المصري وحرق المقر الرئيسي للحزب الوطني على النيل وعدد من المقار الفرعية للحزب في القاهرة والمدن. وفى ضوء هذه التطورات تم فرض حظر التجوال من الرابعة عصرا إلى السابعة من صباح اليوم التالي واستدعاء مبارك الجيش للنزول إلى الشارع. وكانت المفاجأة عندما تبين لقوات الجيش حجم الانهيار الذي حدث لجهاز الشرطة، وأصبح على القوات المسلحة التعامل وحدها مع الشارع بصورة متواصلة.
ينتظرون مفاجأة
هم شباب مخلصون، كما وصفهم الرئيس السيسي في خطابه، أثناء احتفالات عيد الشرطة، هكذا كانت بداية أحداث 25 يناير/كانون الثاني، لكن كيف سارت الأحداث بعد ذلك؟ وإلى أين وصلت؟ تلك هي المشكلة الحقيقية، التي يجب الوقوف أمامها بهدوء. يتذكر عبد المحسن سلامة تلك الأيام الصعبة، قائلاً : كنت أتابع الموقف من خلال عملي الصحافي في «الأهرام»، ولأنني متعود على العمل في أيام الجمعة والإجازات، فقد ذهبت إلى عملي يوم الجمعة، الذي أطلقوا عليه «جمعة الغضب»، وتحول يوم الجمعة إلى مأساة كبيرة، حيث بدأت عمليات التخريب والحرق، والسلب والنهب. أخبرني الزملاء أن هناك مجموعات تريد اقتحام مبنى «الأهرام»، ونزلت ومعي زملاء من التحرير والمطابع والأمن، ووقفنا نتفاوض بهدوء مع بعضهم. طلبوا فتح المركز الطبي الخاص بالعاملين بالمؤسسة، وأبلغتهم بأنه ليس مستشفى، وإنما هو مجرد مركز لتوقيع الكشف وتحويل الحالات في أيام العمل العادية، وبعد ساعات عصيبة، ونتيجة وقوف أبناء «الأهرام» صفا واحدا، غادروا المكان، وذهبوا إلى التحرير. كانت ساعات عصيبة، خاصة بعد اشتعال الحريق في مبنى مجمع محاكم الجلاء الملاصق لمبنى مؤسسة «الأهرام». غاب العقل، وبدأت الأمور تأخذ منحنى خطيرا، وأصبح الشباب المخلص أقلية وسط من لديهم مصالح وأجندات لهدم الدولة وتخريبها. في ساعة متأخرة من الليل، وفي أثناء عودتي إلى منزلي، شاهدت مبنى «أركاديا»، القابع على كورنيش النيل، وقد بدأت ألسنة الدخان تتصاعد منه، وحالة من «الهرج والمرج» سائدة حوله، وتاه العاملون في المبنى وسط الذين اقتحموه للنهب، والسرقة، والتخريب. استمرت تلك المشاهد نحو عامين ونصف العام، حتى قامت ثورة 30 يونيو/حزيران، لتنضبط البوصلة من جديد.
قبل الكارثة
مهمة محفوفة بالقلق المشروع، اهتم بسرد تفاصيلها حمدي رزق في “المصري اليوم”: “الشروع في إقرار مثل هذا القانون ليس نزهة خلوية، هو قانون شائك، ويمس ملايين من الآمنين في بيوتهم، وسيخلف آثارًا مجتمعية تستوجب الحذر، هناك تربص بالقانون، وهناك رفض صارخ من مجتمع المستأجرين للمساس بالإيجارات القديمة، في ظل أوضاع معيشية غاية في الصعوبة. وأعلم وأنتم تعلمون أن أوضاع الملاك في غاية الصعوبة أيضاً، يترجون الله في حق النشوق، وهم بملكياتهم القديمة أثرياء على الورق، ولكنهم فقراء إلى الله، ويطالبون بالإنصاف، من يتحمل فاتورة الإنصاف، هذه هي المشكلة، العقدة التي يستوجب البحث لها عن حلول واقعية عبر حوار مجتمعي شفاف. في قضية الإيجارات القديمة، وهي قضية خطيرة، يجب على مجلس النواب التروي وإقامة حوار ثنائي بين تكتلات المستأجرين والملاك، الاحتراب على أشده، وسبل الحوار متقطعة، أقرب لمعركة مكتومة ستنفجر حتماً، إذا ما قرر البرلمان مناقشة القانون، هذا الحكي لا يدخل في باب التخويف والترهيب، ولكنه مدعاة للتفكر والتدبر والوقوف على حروف القانون. ويستوجب مجتمعيا أن يقف الطرفان، الملاك والمستأجرون، كلاهما موقف الآخر قبل إعلان الرفض الزؤام، عليهما أن يتحليا بالحكمة، وليعذر بعضهما بعضاً، وليضع كل منهما نفسه مكان الآخر، ويرى هل هذا من العدل في شيء أن يظل الحال على حاله بدون تحريك عادل، هل يقبلها المستأجر على نفسه إذا كان مالكًا، هل يقبلها المالك على نفسه إذا كان مستأجرًا، هل يقبلها أحدهما على الآخر؟”.
كلاهما ضحية
تابع حمدي رزق: “حط نفسك مكانه يا أخي قبل أن تظلمه أو تظلم نفسك برفض القانون، شعار “لا مساس” فيه ضرر بليغ ويفارق العدل، لو كنت مالكًا، هل تقبل على مستأجر أن يهجر مسكنه الذي مضى فيه جل عمره، وعاش بين جدرانه الأربعة، وفيه ذكرياته وأفراحه وأتراحه، وأيام عمره منقوشة على الجدران. لو كنت مالكًا، وتطلب إخلاء أو تحريكا في الإيجارات، لماذا لا يكون باتفاق وتفاهم، بدون افتعال معركة الكل فيها خاسر؟ ولو كنت مستأجرًا قديمًا، هل تقبل على مالك أن يمتلك بيتًا سعره بالملايين وأنت تدفع الملاليم، أن تقبل على نفسك يسرًا ومالك العقار يتسول ثمن الدواء والعلاج، وربما لا يجد مسكنا لولده، وتكتفى بإلقاء جنيهات قليلة في وجهه كل شهر. ولو كنت مستأجرًا وتعانى شظف العيش، أليس هناك مالك يعاني الظروف القاسية على الجميع نفسها، وإذا كنت لا تحتمل تحريكاً، كيف تحتمل عليه ثبات الإيجار في ظل سعار الأسعار؟”.
صرخة حق
مرة أخرى والكلام لسامي صبري في “الوفد”، تجدد نحو 3000 رائدة ريفية في وزارة التضامن الاجتماعي النداء إلى الرئيس السيسي؛ كي ينصفهن، تقول (د..ع ) في رسالة مبكية، أنا رائدة ريفية، أنا بنت مصر أغلى وطن، قد أكون أما أو زوجة أو أختا أو ابنة، ظلت تبحث عن فرصة عمل، فلم تجد إلا تلك النافذة، فقبلت بها رغم ضيقها ومرارتها، على أمل التثبت والتعيين، ولو بعقد يحفظ لها حقوقها وكرامتها، ويتحسن حالها كما حدث مع الرائدة الصحية والرائدة الزراعية، التي تم إنصافها بعد عذاب السنين، وبقيت الرائدة الاجتماعية في محبسها تعاني من الظلم ظلمات، بانتظار عدالة السماء وفرج الله. وتضيف التي استحلفتنى بربي هي وكل من زميلتها (ص خ) وأم عاصم أن أنقل رسالتها للرئيس الأب والإنسان: للأسف نعيش وزميلاتي غرباء، وكأننا من دولة أخرى، يمزق ما نتعرض له من إجحاف كل روابط الانتماء، بعضنا بدأ العمل قبل أكثر من عشرين عاما بعشرين جنيها شهريا تصرف بعد تجميعها كل ستة شهور ثم ارتفعت المكافأة إلى 32 جنيها ثم إلى 150 جنيها شهريا، حتى وصلت إلى 350 جنيها فقط، رغم أننا نبدأ يوم العمل من التاسعة صباحا ونعود إلى بيوتنا في الرابعة عصرا، متحملين مشاق السفر والترحال. الغريب أن إحداهن حصلت على حكم محكمة بتثبيتها، ولم ينفذ قرار المحكمة لتستمر المأساة بكل ما تحمله الكلمة، فأنا لا أصدق حتى كتابة هذه السطور أن هناك سيدة مصرية تتقاضى مكافأة شهرية لا تساوى وجبة غداء، وأجرا عشرة جنيهات في اليوم تضع عليه من جيبها في المواصلات؟”.
هل يستجيب الرئيس؟
قد يقول قائل والكلام لسامي صبري: “وما الذي يجبر تلك الرائدة الاجتماعية على ذلك ما تجلس في بيتها معززة مكرمة طالما لا تتقاضى أجرا أو راتبا؟، فأقول لأصحاب هذا التفكير إنها المرأة المصرية سيدي التي تريد أن تحقق ذاتها وطموحها بالعمل وخدمة الوطن، ولو كل واحدة جلست في البيت اعتراضا على الأجر أو الراتب، لاختل توازن المجتمع وعدنا للخلف در عدة قرون، إلى عهود الجهالة والرجعية التي تجاوزتها الفتاة المصرية، بإصراها على العمل ومساندة الرجل في المجالات كافة. والأغرب أن معظمهن يحمل مؤهلا عاليا، ويحمل الآخر دبلوم ودراسات عليا في المجال الاجتماعي، ويقمن بكل ما هو مطلوب من أي موظفة رسمية في الدولة، يوقعن في كشوف الحضور والانصراف، وينجزن التقارير والأبحاث المطلوبة عن المستحقين والمستحقات لبرامج المساعدات الاجتماعية، ويشاركن في الندوات والمؤتمرات والمبادرات، بل يتقدمن حملات طرق الأبواب التي يوجه بها رئيس الجمهورية، والأخطر من ذلك أن الرائدة الاجتماعية يطلب منها أن تتقدم صفوف التوعية ضد فيروس كورونا، وهي تفتقد لأي تأمين صحي أو اجتماعي، وإن مرضت يوما لا تجد ثمن العلاج يعني باختصار شديد همزة الوصل بين الحكومة وكل سيدة محتاجة.. ومع ذلك لا يجدن من ينصفهن ويأتي لهن بحقوقهن المسلوبة ويقدر هذا العطاء”.
تاريخ علاء
من معارك “الفجر” هجوم شنه عادل حمودة ضد علاء مبارك، في معرض دفاعه عن مصطفى الفقي مدير مكتبة الإسكندرية: “لو فكر علاء مبارك في نشر مذكراته فإنها لن تزيد عن سطور قليلة يكتب فيها: كان أبي سر نعمتي ومبرر ثروتي وسبب شهرتي، لكنه كان أيضا مصدر عاري الذي التصق بي في المحاكم والسجون. لا أتصور أنه قرأ كتابا أو راجع بحثا أو نفذ مشروعا أو تكلم في شأن مهم، إلا كرة القدم. لم نعرف له وظيفة ما. وعندما وصف بأنه رجل أعمال لم نعرف ما هي أعماله؟ وأغلب الظن أن أمواله وممتلكاته التي تقدر بالمليارات لا يعرف عنها الكثير فهو في الغالب لم يتعب في الحصول عليها. وطوال ستين سنة مضت في حياته لم نسمع له صوتا، ولم نقرأ له حرفا، ولكن في الشهور الأخيرة تفتحت شهيته لتعليقات جارحة ساذجة غير مبتكرة، بدت نوعا من الانتقام. بعد ساعات من الإعلان عن مذكرات الدكتور مصطفى الفقي أطلق علاء مبارك عليه أوصافا تنسب إليه مرونة التلون واللعب على الحبال، وكأنه رجل كاوتش. شهادة سوداء من شاهد لم يقرأ المذكرات تعود أن يصدر أحكاما متهورة، مستندًا إلى أنه ابن الرئيس يفعل ما يشاء بدون حساب، أو عقاب، ولكنه نسي أن الرئيس الذي كان يوفر له الحماية والحصانة أصبح في ذمة الله، ولولا كرم من يسبهم لعاد إلى السجن. إن الثروة المعرفية والتجارب الحياتية والثقافة السياسية والحضارية التي يتمتع بها مصطفى الفقي لا يملك علاء مبارك منها ذرة أو شمة أو نطفة، ولكنه معذور فقد كان نظام والده يحتقر المثقفين ولا يستريح إلا مع المهرجين والنمامين. ولو جرب علاء مبارك أن يقرأ المذكرات.. سيجد فيها كثيراً من الإنصاف لوالده.. وربما فهم ولو متأخرا كيف يصبح الإنسان العادي نجما بدون أن يعتمد سوى على نفسه؟”.
اتهامات باطلة
بعيدا عن مواجهات الملاعب في بطولة كأس العالم لكرة اليد التي تستضيفها مصر حاليًا.. هناك مواجهة أخرى خارج الملعب اهتم بها ياسر أيوب في “المصري اليوم” بين مصر وسلوفينيا، وتستحق الآن التوقف أمامها بكل هدوء وقوة واحترام.. فمنذ أن انتهت مباراة مصر وسلوفينيا في ختام الدور الرئيسي للبطولة بالتعادل، الذي أدخل مصر دور الثمانية وأخرج منه سلوفينيا.. والإعلام الرياضي السلوفيني يُلقي المسؤولية على التنظيم المصري، ويعتبر أنه السبب في خسارة سلوفينيا. واتهم هذا الإعلام مصر بالطعام الفاسد الذي كان لاعبو المنتخب السلوفيني ضحيته قبل مباراتهم مع مصر.. وأنها أدخلت إلى الصالة أكثر من ألف مشجع أثناء مباراة سلوفينيا مع مصر، رغم أن البطولة كلها بدون جمهور.. وأنها تعمدت تشويه العَلَم السلوفيني، فكان لذلك تأثيره النفسي على اللاعبين.. وكلها اتهامات زائفة وكوميدية أيضًا.. فالإعلام الرياضي السلوفيني لا يزال يؤكد أن الطعام المصري أصاب 12 لاعبًا في منتخب بلاده بالتسمم، قبل مباراتهم مع مصر.. وقضى اللاعبون ليلة المباراة يشكون آلاماً هائلة دائمة وحالات قيء متكررة وظلوا على هذه الحالة قبل وأثناء المباراة.. وأكد مورتين هنريكسن، المدير الرياضي لمنتخب الدنمارك، أن طعام الفندق ليس مسؤولًا بدليل تناول لاعبي أربعة منتخبات هذا الطعام، بدون أي مشكلة.. وأن لاعبي سلوفينيا اشتروا طعامًا من خارج الفندق. وحين هاجمه الإعلام السلوفيني.. رد موتين، عبر موقع «تي في 2» الدنماركي، مؤكدًا أنه يملك صور لاعبي سلوفينيا وهم يحملون الطعام من خارج الفندق. وبعيدًا عن ذلك، فالمباراة كانت مُذاعة على الهواء، ولم يَبْدُ أن لاعبي سلوفينيا يعانون أي إرهاق، أو ألم، أو أنهم قضوا ليلة المباراة في حالة إعياء وقيء مستمر، وكانوا بكامل صحتهم ولياقتهم ومتقدمين معظم الوقت.
قتلى بلا حروب
مازال الرعب يسيطر على دول العالم، في ظل غموض يحيط بالأحوال الصحية، فقد أعلنت منظمة «الصحة العالمية» عن 100 مليون إصابة بكورونا في العالم، ووفقاً لمعلومات أكرم القصاص في “اليوم السابع” قال الدكتور أحمد المنظري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، إن الإصابات في شرق المتوسط تجاوزت 5 ملايين إصابة، معلنا أن حملات اللقاحات بدأت بالفعل في 8 بلدان، لكنه قال أيضا: «شهدنا زيادة في عدد الحالات، بعد انخفاض استمر لعدة أسابيع»، وتابع، أن «أي لقاح غير فعال بنسبة 100%، والشخص الذي أخذ اللقاح معرض للإصابة، وقد لا تظهر عليه الأعراض ويمكن أن ينقل العدوى لغيره، لذلك لا بد من الاستمرار في اتباع الإجراءات الاحترازية للوقاية من خطر الإصابة بالفيروس». تصريحات «الصحة العالمية» تزامنت مع شعور بالصدمة انتاب دولا كثيرة بعد تصاعد الإصابات والوفيات. في المملكة المتحدة فرض شعور الصدمة نفسه بعد ارتفاع وفيات الوباء لـ100 ألف، وقال رئيس الوزراء بوريس جونسون: «لقد قمنا بكل ما يمكن القيام به لتقليص الخسائر بالأرواح بسبب كورونا»، قبلها أعلن تطعيم أكثر من 6.5 مليون شخص في بريطانيا، وقال خبير في كامبريدج: «إن ضحايا كوفيد – 19 تجاوزوا قتلى الإنكليز في الحرب العالمية الثانية، وبعد أن كان عدد وفيات الفيروس 10 آلاف، تضاعف العدد عشر مرات خلال 3 أسابيع فقط، وهو كما ضاعف من مشاعر الحزن والصدمة، وسط رهانات على أن توفر اللقاحات حماية وتوقف الوفيات»، وتحدث بوريس جونسون عن «الرقم الصادم»، متعهدا بمواصلة جهود تطعيم المواطنين باللقاحات بصورة سريعة لمواجهة فيروس كورونا. لكن تضاعف الوفيات والإصابات وسط حملات التطعيم، ضاعف من مشاعر الخوف وفي الولايات المتحدة، تقترب الإصابات من 30 مليونا، منذ بدء انتشار الوباء، وتقترب الوفيات من 500 ألف. وهو ما أعاد التذكير بوعود بايدن بأن يسرع في مواجهة الفيروس، بعد أن خسر ترامب بسبب الانتقادات التي اتهمته بالفشل في مواجهة الفيروس.
المحنة التونسية
قال الدكتور محمود خليل في “الوطن”: “المهم في ما يحدث في تونس أن كل الأطراف مختلفة حول مسألة التعديل الوزاري، ومؤسسات الدولة هناك تغرد بعيداً بعضها عن بعض، لكنها توافقت حين تعلق الأمر بأسلوب التعامل مع المظاهرات المتواصلة في الشارع، فاعتمدت على أكثر الطرق تقليدية في هذا السياق، فلجأت إلى الاعتقال والمحاصرة ومطاردة المتظاهرين. المتظاهرون لا يعنيهم مَن يأتي إلى الوزارة ومن يروح، أو من يمكث ومن يرحل، لا يعنيهم أن تصعد تلك القوة السياسية أو تهبط، كما أنهم لا يكترثون كثيراً بالجدل الدستوري الذي يثيره رئيس الجمهورية، حول حقوقه وصلاحياته. المتظاهرون الذين احتشدوا أمام مبنى البرلمان يوم الثلاثاء الماضي كان لهم مطلب واضح يتمثل في الإفراج عن أكثر من ألف شخص، تم اعتقالهم خلال الأحداث التي شهدتها تونس مؤخراً. أما إيقاف تحركات المتظاهرين في الشارع، فيرتبط بحل مجموعة المعضلات الاقتصادية والمعيشية التي يواجهها المواطن. وهي المعضلات ذاتها التي حرّكت التونسيين للانتفاض قبل 10 سنوات من اليوم، ولم تفلح الحكومات المتعاقبة في التعامل معها أو حلها..سيظل الشارع محتقناً ما دامت هذه المشكلات قائمة. الشعب التونسي مثله مثل كل شعوب الأرض التي تدفع ثمن تاريخ طويل من فساد الحكومات. فارتفاع معدلات البطالة وغياب التوزيع العادل للمواد، وعجز الحكومات عن توفير الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة للمواطن، أساسه الفساد، والمليارات التي تم نهبها عبر تاريخ طويل من التخريب الممنهج لمقدرات الدول”.
ثورة الشك
الجريمة كما أوضح محمود عبد الراضي في “اليوم السابع” لا تتوقف على نوع أو سن، طالما الدوافع الداخلية موجودة لدى مرتكبيها، فكثيرًا ما تموج صفحات الحوادث بقصص عن سيدات ارتكبن جرائم بشعة، ربما لا يستطيع جنس الرجال ارتكاب مثلها لصعوبة تفاصيلها. وكما تابعنا قديمًا قصص وحكايات “عنتيل المحلة”، ظهرت مؤخراً “عنتيلة المحلة”، التي كشفت “فلاشة”، أخفتها داخل “مرتبة” سرير غرفة نوم الزوجية، جرائمها وكأنها تتلذذ بالاحتفاظ بتفاصيل جرائمها. السيدة اللعوب، رغم كونها صاحبة مؤهل عال، فهي خريجة كلية الطب البيطري، ورغم زواجها وإنجابها طفلًا، إلا أن كل ذلك لم يمنعها عن ممارسة جرائمها، ولم ترتكب الجريمة مرة أو اثنين أو عشرا، بل وصلت للعشرات، بعدما عثر زوجها على “الفلاشة” بمحض الصدفة البحتة، وكانت الصدمة عندما شاهدها في أحضان الرجال في نحو 40 مقطعا جنسيا صادما، الأمر الذي دفعه للتوجه لقسم الشرطة وتحرير محضر ضدها حمل رقم 467، اتهامها بالزنا ونفي نسب الطفل له، مطالبا بندب الطب الشرعي وإجراء تحليل DNA للتأكد من نسب الطفل له من عدمه. الزوجة اللعوب، كانت كثيرة التشاجر مع زوجها، تترك عش الزوجية لأيام وشهور، بزعم أنها تذهب لأسرتها، في حين أنها كانت تمارس جرائمها في الخفاء، ولم تكتفِ بذلك وإنما توثق جرائمها لتشاهدها مرة واثنتين وعشراً، وكأنها تتلذذ بذلك، وفقًا لما سرده زوجها في أقواله. “سيدة الفلاشة” ضربت عددًا من المنازل في المحلة بثورة شك، خاصة في ظل ظهور عدد من الرجال برفقتها، وبدأت مخاوفهم تتصاعد من تسرب صورهم ووصولها للزوجات، ليصل الأمر للطلاق، فلم يدروا وهم يمارسون جرائمهم أن السيدة قد وثقت كل ما حدث بالصوت والصورة.