قضية التجديد الديني تتفاعل مجددا بين السيسي وشيخ الأزهر ووزير التعليم يغضب المرأة المصرية

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: «مصر تبدأ قيادة العالم في مهمة إنقاذ الأرض»، كان هذا هو العنوان العريض للعديد من صحف مصر الصادرة أمس الخميس 22 نوفمبر/تشرين الثاني، وهو منسوب لوزيرة البيئة التي باتت تنافس «أبو لمعة» أحد ابرز نجوم الكوميديا في الدراما المصرية، الذي كان ينسب لنفسه فعل الخوارق والمستحيلات، وها هي الحكومة عبر الوزيرة المذكورة، التي تمثل سلطة ترى أن شكوى المواطنين من ندرة الطعام في بيوتهم لا يليق بدولة شعار رئيسها «بكره تشوفو مصر»، تماماً وكأنهم يعرفون ما يدور في ذهن الرئيس قبل أن ينطق به، فيهرولون للتعبير عنه أملاً في نيل الرضا. مؤخراً أثنت وزيرة الصحة على وضع المصريين الصحي في الوقت الراهن، مؤكدة أنهم مثار حسد العالم، وكان الدكتور عبد الله النجار موفقاً في نيل الرضا بعد أن أقر «بأن الزيادة السكانية تمنع نزول الرزق من السماء»، وخلافاً للآية الكريمة «لا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم» قالت وزيرة التضامن الاجتماعي، إن المولود لا يولد ومعه رزقه.

ليس لدى السلطة غذاء ولا حرية والصحافيون عليهم الاختيار بين الصمت قهراً أو الموت جوعاً

ومن جانبه هاجم محمد حلمي هلال المتلونين الذين يبحثون عن رضا السلطة عنهم بقوله: يا مَن تتلون كل لحظة بلون مختلف، إن في داخل كل شعرة منك فرعونا آخر، ومادامت فيك ذرة واحدة منه، فألوان النفاق العديدة سوف تبقى في قلبك. وإذا طلبتَ الأمن في الأنانية وظلم الآخرين فتهيأ لمعاداة العالمين». أما نادر فرجاني فيشعر بالتعاسة بسبب ما فعله ترامب بأمريكا: «نهاية الديمقراطية الدستورية في الولايات المتحدة على يد رئيس صهيوني مأفون هو ترامب». أما مهاب جاهين فعبر عن غضبه بسبب الهجوم على السنة النبوية مؤكداً: «من لا يغار على دينه لا يغار على عرضه». أما مديحة الملواني فصرخت بأعلى صوتها: «يا دي الذل ويا دي العار.. جّاى مصر أبو منشار». أما خالد البلشي فاعتبر أن «أي إعلامي مصري يحتفظ باستقلاليته فهو معرض للسجن». وعلى هديه سار جمال عيد الذي توقع أياما حالكة السواد مقبلة لكل قوى المعارضة المدنية، وفي القلب منها الإعلاميون المناوئون للسلطة.

المساواة في الظلم عدل

«لائحة جزاءات المجلس الأعلى للإعلام الحجب وغرامة ألف جنيه، كان هذا هو عنوان الخبر الذي نشر في «المصرى اليوم»، وقالت مصادر في المجلس إن اللائحة تحدد الغرامات المالية والحالات التي تخضع فيها الوقائع للتحقيق، موضحة أن اللائحة تغطي جميع المخالفات الإعلامية، كما أضافت أن العقوبات تشمل غرامات مالية تتراوح بين خمسين وخمسمئة ألف جنيه، طبقا لنوعية المخالفة، وتتضاعف في حالة التكرار، كما تتراوح العقوبات بين لفت الانتباه إلى حد منع البث المؤقت، أو حجب المواقع أو الصفحات بشكل مؤقت في حالة الجرائم الإعلامية. من المهم أن يتم وضع لائحة تقرر الحالات التي يتم فيها توقيع العقوبات، كما يتم تحديد نوعية العقوبات وحدودها، لكن الأهم الذي تؤكد عليه كريمة كمال في «المصري اليوم»، هو تطبيق هذه اللائحة بشكل موضوعى لا انحياز فيه سلبا أو إيجابا. من هنا علينا أن نتساءل: هل تم عقاب كل الحالات المخالفة؟ أم تم عقاب حالات بعينها، دون حالات أخرى، تم التغاضي تمامًا، عما حدث فيها من مخالفات، ربما كانت صارخة؟ حالات من القذف والسب بحق شخصيات عامة على الهواء مباشرة، وحالات من الإساءة لشخصيات واتهامها بتهم مختلقة. كل هذا التجاوز والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لم يحرك ساكنا إزاءها، فهل هنا المهم فقط اللائحة؟ أم المهم موضوعية المجلس أمام كل التجاوزات؟ وألا يتم رصد تجاوز والتغاضي عن آخر تبعًا لوجهة نظر انتقائية، وليست موضوعية، وأن يكون هناك من يمكن عقابه، سواء بالحجب أو الغرامة، كما أن هناك من لا يتم المِساس به».

ما يريده الرئيس

نتحول نحو «اليوم السابع» حيث يرى حمدي رزق: «أن ما يطلبه الرئيس من الإمام الأكبر وعلماء الأزهر علانية هو التجديد الديني، يقول الرئيس: «المشكلة الموجودة الآن هي القراءة الخاطئة لأصول ديننا، إحنا رايحين في اتجاه بعيد أوي وأرجو أن إنتوا تنتبهوا»، ويرى الرئيس أن علماء الأزهر وإمامه «الطيب» منوط بهم حمل رسالة التجديد إلى العالم، وأن تجديد الخطاب الديني مؤتمن عليه علماء الأزهر الشريف، يحمّلهم الأمانة كاملة غير منقوصة: «فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته»، وتأتي في مقدمة تلك المسؤوليات أمانة الكلمة، وواجب تصحيح المفاهيم الخاطئة، وبيان حقيقة ديننا السمح، وتفنيد مزاعم من يريدون استغلاله بالباطل، بالحجة والبرهان». والإمام الطيب يدرك جيداً أن الأمانة ثقيلة، وأن التجديد مستوجب في باب الاجتهاد، وأن المؤسسة العريقة ماضية إلى عصر التنوير، لكن يلزمها وقت، ويتطلب الأمر فكراً واجتهاداً مخلصاً لوجه الله، في ظل تكالب الأكلة على قصعة الأزهر الشريف، التي صارت نهباً مستباحاً لجماعات ما فتئت تكيل للأزهر بالصاع، فتعطل المسير. الإمام بطبيعته الشخصية محافظ، يفضل التغيير المتدرج، الذي ربما لا يواكب تطلعات الرئيس المؤرق من تشوه صورة الإسلام والمسلمين: «أتكلم كإنسان مسلم وليس كحاكم، ألا تروا كيف ينظر العالم إلى الإسلام والمسلمين؟ يا ترى سمعة المسلمين إيه في العالم؟». بينهما أي بين الرئيس والإمام فارق سرعات، ولكن الإمام بالضرورة على الطريق، ليس تنفيذاً لرغبات رئاسية وأشواق طالما تطلع إليها المُجدِّدون، ولكن لأنه الحق. مرّت على الأزهر قرون وعقود رسَّخت اجتهادات، وألقت ما يشبه القداسة على تفسيرات، وصار الاقتراب منها باجتهاد أقرب إلى المحرمات، والدخول إليها يحتاج إلى قدر من الحيطة والحذر، حتى لا تكون فتنة بين الناس».

مثير للجدل

«أغضب وزير التعليم السيدات، حين تحدث مؤخرا عن أمهات في مصر عايشين 24 ساعة على فيسبوك و«مش فاضيين لتربية أولادهم»! يؤكد جلال عارف في «الأخبار» أن الوزير لم يقصد الإساءة، لكن المشكلة تأتي حين تنحصر التجربة في فئة صغيرة تنشغل بالفيسبوك وحفلات عمرو دياب وتدفع مصاريف الأطفال بالدولار! هنا يقع الخطأ، ولا تستطيع النوايا الحسنة أن تتخطى غياب الرؤية الشاملة لأحوال الناس التي يحتاجها كل مسؤول قبل أي شيء آخر، خاصة في ظروف صعبة مثل التي نجتازها، ومع إصلاح مطلوب لا يتم إنجازه إلا بإيمان الجميع به وتعاونهم على إتمامه. لا أظن أن هناك من يتحمل العبء راضيا كما تتحمله المرأة المصرية. هي التي تحملت طويلا أعباء الظلم الاجتماعي، والتفسير المتخلف للدين، والمد الصحراوي الذي ضرب نهضتنا وعاث في المجتمع فسادا بعد أن أفسحنا له الطريق قبل أربعين عاما. المرأة المصرية هي أم الشهيد، أم المقاتل ضد الإرهاب، وهي التي تبدع في عبور البيت المصري للظروف الاقتصادية التي ندفع فيها فواتير سنوات الفساد. المرأة المصرية تعول بنفسها ما يقرب من ثلث الأسر المصرية محدودة الدخل. وتشارك بكل جهدها في إعالة معظم الأسر الأخرى. تعمل في ظروف نعرفها جميعا، ثم ترعى الأطفال وتتولى معظم مسؤولية البيت. البعض عندنا – بحكم طول الاغتراب أو قلة المعايشة – لا يرى الصورة كاملة. لا يعرف أن قطاعا واسعا يخوض معركة يومية طاحنة لتوفير أبسط مستلزمات الحياة. وأن أمهات فاضلات يقتطعن من اللحم الحي كما يقولون لكي يواصل أطفالهن الكفاح من أجل التعلم».

«حاجه تكسف»

«التعليم يواجه معضلة وهو ما دفع أيمن المهدي للتساؤل في «الأهرام»: «كيف يمكن بنيان نظام تعليمي سليم وأنت ليست لديك بنية أساسية من فصول وأثاث ومعامل وملاعب، وقبلها إعلان (فلسفتك) عن ماذا تريد من هذا التعليم؟ هذا هو السؤال، في بعض دول العالم يبنون مدارسهم من غير أسوار، ويزودون تلاميذهم بوجبات ساخنة ويهتمون بالأنشطة والبحث العلمي وخلق عقول ناقدة قادرة على الابتكار والإبداع والاندماج في سوق العمل، وكلها في إطار فلسفتهم عن أهمية التعليم ودوره في التنمية الشاملة، اقتصاديا وعلميا واجتماعيا، بل وسياسيا. بينما في دول أخرى، تعتبر التعليم عبئا و«ترفا» لا تحتمله ميزانياتها الفقيرة. وهم لا يدرون أن سبب عوز وحاجة الناس والمجتمع والدولة، هو ضعف النظام التعليمي نفسه. عندما يتحسن التعليم في أي دولة، فتأكد أن أي مظهر من مظاهر الضعف وقلة الحيلة ستتلاشى، لأنه كلما زاد المكون العلمي للعقول والمؤسسات في المجتمع، زاد بالضرورة حل المشكلات التي تواجه الناس في حياتهم وكذلك أنتج مخرجات بشرية وتقنية ساعدت الحكومات على النهوض ومواجهة الأزمات، بل أوجد حلولا ابتكارية قائمة على البحث العلمي في مجالات الحياة كافة، في الزراعة والصناعة والتكنولوجيا والتخطيط وتمتد لتشمل إنفاذ الدستور والقانون.. وعند مراجعة أو مقارنة الإنفاق الحكومي بين الدول الناهضة، والأخرى المتأخرة تجد أن دولة مثل ماليزيا تنفق 6.20٪ وجنوب إفريقيا 1.18٪ بينما في دول مثل البحرين6.7٪ وجنوب السودان 0.8٪ ومصر أقل من 9٪.. ما يعني ازدياد إنفاق الدولة على التعليم، كلما زاد النمو الاقتصادي، بل تحسنت أحوال الناس الصحية والاجتماعية والنفسية والخلقية بشرط أن تصاحب هذا النمو، عدالة اجتماعية وإصلاح سياسي».

أمل جديد

للكاتب جلال دويدار الأسباب التي تجعله يشعر بالتفاؤل في الأخبار: ما تشهده السياحة الوافدة من انتعاشة يصاحبها زيادة الطلب علي مصر. من المؤكد أنه أمر يدعو إلي التفاؤل بما سوف يتحقق من دخل بالعملات الأجنبية. أن الارتفاع في هذا الدخل وبالتالي الزيادة في الاحتياطي النقدي سوف ينعكس إيجابا علي الأوضاع الاقتصادية بصورة فعالة. هذا النهوض السياحي يشير الي أن هناك فرصة علي ضوء توافر العملات الأجنبية في البنوك والسوق، للتحسن في قيمة الجنيه المصري. كما هو معروف فإن ارتفاع قيمة الجنيه ستكون له تأثيرات إيجابية ايضا علي انخفاض أسعار السلع. أن هذه المتغيرات المتوقعة في قيمة الجنيه المصري بالزيادة ستمتد بشكل مباشر علي الدعم الذي تخصصه الدولة للسلع ومنها الوقود. انها سوف تشمل ايضا الدين الخارجي وقيمة الأقساط التي يجب دفعها. يضاف الي ذلك ايضا خفض الدين العام من خلال انخفاض المديونيات الداخلية بالجنيه المصري. كذلك ستنخفض قيمة مشتريات الحكومة للاحتياجات الاساسية وفي مقدمتها القمح. كل هذا يمثل دعما قويا لبرنامج الاصلاح الاقتصادي. اذا ما تذكرنا ماكان للدخل السياحي قبل عام 2011 من تأثير قوي علي استقرار الأوضاع الاقتصادية نجد أن هناك أسبابا قوية وراء الشعور بهذا التفاؤل الذي أشرت اليه. ما أقوله يستند الي سابق تصريحات الدكتور فاروق العقدة محافظ البنك المركزي الأسبق التي أكدت هذه الحقيقة. أن هناك الكثير من الدلالات التي تؤكد أننا علي أبواب انتعاشة سياحية كبري أن احداها عودة شركة لوفتهانزا الالمانية أشهر وأعظم شركات الطيران في العالم الي استئناف رحلاتها المباشرة من المدن الالمانية الي مدينة الغردقة. انها سوف تحمل أفواجا تضم أعدادا كبيرة من السياح الألمان.

لا شرفة للصحافة ولا منصة للتلفزيون!

«اجتمعت الحكومة (أمس) برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، لا نعرف من الاجتماع غير ما أعلنته وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد.. ليس هناك شرفة للصحافة كما يقول محمد أمين في «المصري اليوم»، ولا منصة للتلفزيون تنقل المناقشات، وليس هناك نقل مباشر أو مسجل لوقائع الاجتماع ماذا يدور فيه؟ ما هي الأجندة المطروحة على الأعضاء؟ كيفية التصويت داخل المجلس؟ من يوافق ومن يعترض للتاريخ؟ في مجلس النواب هناك شرفة للصحافة تنقل بعض الأشياء، وتمارس على نفسها رقابة ذاتية. الكاميرا كانت تنقل كل شيء تعرف النائم واليقظ، من يناقش، ومن يوافق، ومن يحتج، تم تعطيل هذه الآلية، في مجلس الوزراء لا تعرف من حضر ولا ماذا قال. ليس هناك إفصاح مع أن الإفصاح هو أول طريق الإصلاح، هو الذي يحرك المياه الراكدة في المجال العام. ولا أتحدث عن اجتماع أمس تحديداً، أتحدث عن اجتماعات مجلس الوزراء، معظمها وقت ضائع، يتم حشد جميع الوزراء للاجتماع، وقد يتم تمرير قرارات تخصيص أراض بحق الانتفاع، ما علاقة مجلس الوزراء بهذا؟ ما علاقة المجموعة الاقتصادية مثلاً؟ ما علاقة الوزارات السيادية؟ هذه القرارات مكانها اجتماع مجلس المحافظين، أو حتى المحافظ نفسه».

التحول الديمقراطي

«يخطئ من يعتقد أن عملية التحول الديمقراطي، يمكن أن تحدث بقرارات سيادية أو بين عشية وضحاها.. وإنما هي في رأي عبد العزيز النحاس في «الوفد» عملية ممتدة في سلسلة حلقات بهدف إحداث تغييرات مجتمعية على شتى المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بهدف ترسيخ قيم الحرية والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون باعتبارها ركائز الدول الديمقراطية الحديثة. ومما لا شك فيه أن الدستور المصري الجديد الذي أقره الشعب بعد ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران قد أسس لبناء دولة مدنية حديثة على شتى المستويات، اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً، وأعقبه إجراء انتخابات برلمانية كخطوة أولى في البناء السياسي الجديد لتحرير نصوص الدستور إلى واقع مجتمعي يلمسه المواطن من خلال سن القوانين والتشريعات، بهدف إحداث نهضة مجتمعية شاملة تنتقل بنا إلى مصاف الدول الديمقراطية الحديثة. والواقع أن الشعور العام تجاه مجلس النواب بات بارداً ومنصرفاً عن جلساته ومناقشاته وتشريعاته، وفقد المواطن حماسه تجاه مجلس النواب، باعتباره أهم الأدوات السياسية المنوط بها استنهاض مقومات الشعوب على شتى المستويات، والواضح أن المهمة جاءت ثقيلة على عاتق مجلس النواب بعد استحقاقين مهمين، أولهما الثورة الشعبية الجارفة فى الثلاثين من يونيو/حزيران التي حددت ملامح خريطة الطريق لمستقبل مصر خلال خطاب القائد عبدالفتاح السيسي وإعلانه انحياز الجيش الوطني إلى جانب الشعب في مطالبه العادلة تجاه حكم جماعة دينية فاشية، أما السبب الثاني فكان بسبب الاستحقاق الدستوري الذي حاز قبولاً شعبياً كاسحاً بعد أن تضمنت نصوصه كل عناصر ومقومات وأسس بناء الدولة المدنية الحديثة. ما زلنا في حالة صراع قيمي بين ما قبل الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني وما بعدها وما بعد الثلاثين من يونيو.. أي بين صراع قيم الديكتاتورية والفساد التي استشرت في المجتمع لسنوات طويلة وقيم الفاشية الدينية التي انتهزت الفرصة، وقفزت على السلطة في محاولة للمصادرة على الدولة المصرية ومؤسساتها بكل ما تحمله من مقومات ليبرالية، وبين قيم الواقع الجديد الذي يحمل آمال وطموحات عامة الشعب المصري».

سرقونا واشتكوا

من بين الكارهين لثورة يوليو/تموز وزعيمها جمال عبد الناصر عبد الرحمن فهمي في «الوفد»: «كل أمجاد حزب الوفد تمت سرقتها ونسبتها للثورة إلا حكاية واحدة خاصة بالسودان، فقد صاح مصطفى النحاس بأعلى صوته في قلب لندن، خلال مفاوضات معاهدة 1936: «تقطع يدي ولا أفصل السودان عن مصر»، ولكن الثورة بقصر نظر وحماقة غريبة فصلت السودان عن مصر. فقد كانت استفتاءات للشعب، وكانت مصر حبًا للبلدين معًا، فالمصلحة مشتركة مع عقلاء الجنوب كانوا يصرون على البقاء تحت السيادة المصرية والملك هو ملك مصر والسودان، لأن السودان في أشد الحاجة لمصر ومصر تحتاج للكثير من خير السودان، وكانت كل الاستفتاءات في صالح الوحدة، بفضل الكياسة المصرية والاتصال بمفكري وحكماء السودان، وفي بداية الثورة، في أول عام لها فشلت في إقناع السودان لبقاء الحال على ما هو عليه، لأن مجلس قيادة الثورة رفض أن يسافر محمد نجيب ابن السودان خلال الاستفتاء، وأرسلوا صلاح سالم الذي رقص في غابات السودان والقطاعات الشعبية، ظنًا بأن هذه الأصوات يجب أن نكسبها، فكانت النتيجة أنه حتى زعماء الوحدة انضموا للآخرين وأعلن الشعب السوداني بأغلبية كاسحة الانفصال عن مصر، وظل عبدالناصر يحمل مسؤولية فصل السودان لصلاح سالم، في الوقت نفسه الذي بكى فيه مصطفى النحاس عندما علم بالخبر، وصدقت نبوءته بأن مصر ستعانس كثيرًا من خسارة الخير السودانس الغزير. أخذت الثورة درسًا من حكاية السودان، وبدأت تخطو كل خطوات الوفد وتنسبها لنفسها ببجاحة غريبة الشأن».

ليست قوية ولسنا ضعفاء

«أين وجهة نتنياهو المقبلة؟ يجيب عبد الله السناوي في «الشروق»، لا أحد في إسرائيل يجزم أن الضربة المقبلة سوف تكون في غزة، رغم توافر الأسباب الداعية، وأهمها أن هيبة جيش الدفاع الإسرائيلي اهتزت في آخر المواجهات معها. ويستبعد الكاتب العمل العسكري الواسع في غزة مع الإقدام على عمليات نوعية استخباراتية، كالاغتيال المنهجي لقيادات سياسية وعسكرية كبيرة في حركة «حماس». هذا السيناريو ممكن لكن تداعياته تفضي ـ بالضرورة ـ إلى تقويض مشروع التهدئة طويلة المدى. وحول إمكانية أن تنتقل حركة النيران من الجبهة الجنوبية إلى الشمالية، من غزة إلى جنوب لبنان. السيناريو يعتبره السناوي محفوفاً بالمخاطر، فالقدرة العسكرية لحزب الله ومستويات تسليحه أعلى بما لا يقاس بما تحوزه «حماس» وجماعات المقاومة المسلحة الأخرى في غزة. مما يقال في الصحافة الإسرائيلية لتسويغ نقل دفة النيران إلى الجنوب اللبناني، منع «حزب الله» من تعظيم قدرته العسكرية بإمدادات جديدة من السلاح النوعي يصعب الإقدام على السيناريو اللبناني، بالنظر إلى كلفته الباهظة على الأمن الإسرائيلي نفسه. والمواجهات السابقة تزكي عدم الاندفاع فيه، لكنه غير مستبعد بالنظر إلى العقليات التي تحكم الدولة العبرية. السيناريو الخامس ـ أن تتجه حركة النيران إلى المواقع السورية باسم ملاحقة التمركزات العسكرية الإيرانية. لمرات عديدة تدخلت القوات الإسرائيلية بضربات صاروخية تبنت تلك الذريعة، لكنها أخفقت في أي تعديلات على موازين القوى، أو الإضرار بالمركز السياسي الإيراني في الأزمة السورية. الأسوأ إسرائيليا أن آخر الغارات أفضت إلى أزمة مع روسيا بعد إسقاط إحدى طائراتها، لن يكون الأمر سهلا هذه المرة، فالرادع الروسي منظور، وقوة التصدي جاهزة. الحرب تطل برأسها، لكن لا أحد يعرف أين. مشكلة إسرائيل أنها ليست قوية إلى حد أن تكشر عن أنيابها على جبهات مختلفة. ومشكلتنا نحن أننا لا ندرك أننا لسنا ضعفاء إلى هذا الحد».

صنع في غزة

«أزمة الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الراهنة يعتبرها حسن أبو طالب في «الوطن»، تختلف عن أزمات سابقة تعرضت لها الحكومة ذاتها في مارس/آذار وفبراير /شباط من العام الحالي، حيث كانت الخلافات بشأن قوانين التجنيد الإجباري والميزانية العامة، وهي موضوعات داخلية بحتة، أما الأزمة الراهنة فهي مرتبطة إجمالاً بالسياسة الإسرائيلية للتعامل مع قطاع غزة، في ظل سيطرة حماس الفعلية على شؤونه، وما يرتبط بها من أداء باهت للجيش الإسرائيلي في مواجهة الصواريخ التي أطلقتها حماس على المستوطنات المحيطة بالقطاع، رداً على قيام قوة إسرائيلية خاصة باختراق الهدنة المعلنة بين الطرفين، لغرض زرع أجهزة استخباراتية وتنصت عالية التردد ومتقدمة تقنياً، التي كشفتها عناصر حماس الأمنية ومن ثم اشتبكت معها وقتلت أحد ضباطها الكبار، واستولت على مسدسه الخاص، ما أدى إلى إفشال العملية الإسرائيلية، ولكن الأمر لم ينته عند هذه النتيجة، فسرعان ما كشفت حماس عن قدراتها في إطلاق رشقات صواريخ بأعداد كبيرة في المرة الواحدة، ما تسبب في أضرار كبيرة في مناطق محيطة بالقطاع، كما تسببت أيضاً في كشف القدرات المحدودة والتكلفة الباهظة لنظام القبة الحديدية الذي تعول عليه إسرائيل في إسقاط الصواريخ المعادية المقبلة من غزة أو من غيرها، ولتغطية الأمر قامت الطائرات الإسرائيلية بعدة غارات لقصف أهداف فلسطينية، أدت إلى سقوط شهداء وجرحى، ولكنها لم تفلح في التغطية على حجم الخلل والفشل الذي أصاب الجيش الإسرائيلي. من يتحمل هذا الفشل؟ سؤال طرح نفسه سريعاً، وكان من نتائجه السريعة أن أدرك وزير الدفاع الإسرائيلي المتطرف ليبرمان أن سهام الفشل ستتوجه إليه مباشرة، فبادر إلى تقديم استقالته، مبرراً إياها بأنها تعبير عن عدم رضاه عن أسلوب رئيس الوزراء في التعامل مع أزمة قطاع غزة، وأنه كان يفضل استمرار العملية العسكرية وتحميل حماس القدر الأكبر من الضرر».

لم تكن نزهة

«صواريخ غزة لم تكن هي المفاجأة الوحيدة، كما يشير محمد عصمت في «الوفد»، فانتصار قوات القسام التابعة لحركة حماس على قوة عسكرية من نخبة في الجيش الإسرائيلي، حاولت تنفيذ مهمة سرية في خان يونس قيل إنها استهدفت اغتيال بعض قادة حماس، ونجاحها في قتل أحد قادة هذه القوة وتصوير نقل جثته من أرض المعركة، يكشف بوضوح عن أن أي عدوان إسرائيلي على غزة لن يكون مجرد نزهة دموية، كما كان الحال من قبل، وهو ما عبر عنه بوضوح يحيى السنوار رئيس حركة حماس، في مؤتمر جماهيري في غزة، عقب دحر العدوان الإسرائيلي. إن صواريخ المقاومة الفلسطينية قادرة على ضرب تل أبيب برشقات صاروخية موجعة، وهو أمر لو تحقق فسوف يمثل انقلابًا استراتيجيًا خطيرًا، سيجعل إسرائيل تفكر ألف مرة قبل ضرب المدنيين في غزة، وهدم بيوتهم فوق رؤوس أطفالهم. معركة غزة الأخيرة قدمت للشعوب العربية بديلاً مغايرًا للتعامل مع إسرائيل بالأسلوب الذي تفهمه، وهو أن خيار المقاومة قادر على هزيمة سياساتها العدوانية، وأن دعم العرب لهذا الخيار سوف يحقق السلام العادل والشامل بشكل حقيقي في المنطقة، ويسقط كل قرارات نتنياهو بتهويد القدس، وإصدار قانون القومية الذي يطيح بكل الحقوق السياسية والتاريخية للفلسطينيين في أرضهم، واستمراره في ابتلاع الضفة الغربية بالتوسع في بناء المستوطنات، وتشديد الحصار على غزة».

لن يأتي على الأرجح

«هل الأمير محمد بن سلمان هو الملك القادم في ظل الصورة غير المقبولة المرسومة له عالميا على خلفية الاتهامات الموجهة له بالتورط في قتل خاشقجي؟ يؤكد فراج إسماعيل في موقع «الشبكة العربية»، على أن رويترز نشرت تقريرا نقلا عن ثلاثة مصادر مقربة من الديوان الملكي أثار الاهتمام حول سعي أعضاء في الأسرة الحاكمة في المملكة لمنع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من تسلم عرش البلاد، بعد قضية مقتل جمال خاشقجي. وقالت إن العشرات من الأمراء وأبناء العم من فروع قوية لأسرة آل سعود، يريدون أن يروا تغييرا في خط الخلافة، لكنهم لن يتصرفوا طالما لا يزال الملك سلمان، والد ولي العهد، البالغ 82 عاما على قيد الحياة. وهم يدركون أنه من غير المرجح أن ينقلب الملك ضد ابنه المفضل. تضيف رويترز: يناقش هؤلاء الأمراء مع أفراد العائلة الآخرين مرحلة ما بعد وفاة الملك الحالي، وإمكانية تنصيب شقيقه الأمير أحمد بن عبد العزيز، البالغ من العمر 76 عاماً، ملكا على عرش البلاد، وهو شقيق كامل للملك سلمان وعم ولي العهد الراهن، ويمكنه أن يتسلم العرش على نحو شرعي، حسب المصادر. وقال أحد المصادر السعودية للوكالة، إن الأمير أحمد، شقيق الملك سلمان الوحيد الباقي على قيد الحياة، سيحصل على دعم أفراد العائلة المالكة والأجهزة الأمنية وبعض القوى الغربية. تلفت رويترز النظر إلى عودة الأمير أحمد إلى الرياض في أكتوبر/تشرين الأول الماضي (عقب تفجر قضية خاشقجي) بعد قضائه شهرين ونصف الشهر في الخارج».

إصلاح أم تراجع؟

نتحول نحو قراءة في كلام الملك سلمان، وتصريحات الجبير التي تعكس وفق رؤية عماد الدين أديب في «الوطن»: «3 مبادئ رئيسية: أبرزها أن العاصفة التي هبت على السعودية منذ 3 أكتوبر/تشرين الأول قد تمت السيطرة على مفاعيلها، وأنه يجري التعامل معها بفهم وشفافية. إن الخطأ الجسيم الذي أدى إلى حدوث ما حدث يخضع الآن للتحقيق ثم الإصلاح، ثم عمل نظام وهيكل وآلية ونظام رقابة ومتابعة تضمن عدم تكراره. إن المملكة بقيادة مليكها وولي عهدها لن تخضع للابتزاز، ولن تتراجع عن دورها في فلسطين واليمن ومقاومة الإرهاب، والتصدي للمشروع الإيراني. وجاء كلام الملك سلمان ليؤكد دعمه الواضح والصريح للمشروع الإصلاحي الذي أسسه وتبناه ولي العهد، ولعل أهم الدروس المستفادة مما حدث هو أن أي مشروع إصلاحي مثله مثل أي عمل صادر عن اجتهاد إنساني، مهما أوتي من الحكمة والعلم، هو قابل للتعديل والمراجعة والتصويب، من خلال ما يظهر من نتائج إيجابية أو سلبية تظهرها التجربة الفعلية اليومية. وكانت تصريحات الوزير عادل الجبير، هذه المرة، صارمة، حادة، حازمة أكثر من أي مرة أخرى، ومخالفاً لصوته ونبرته المعتادة في استخدام السقف الدبلوماسي الهادئ، حينما أكد الآتي: أن المملكة ممثلة في خادم الحرمين وولي عهده هي خط أحمر، ولن نسمح بمحاولات المساس بقيادتنا أو النيل منها من أي طرف كان. وحسب ما أعلنته النيابة السعودية أنه لم يتم حتى تاريخه تسليم أي أدلة من الجانب التركي. وحسب الكاتب فإن أخطر وأهم ما قاله الوزير الجبير إننا استفسرنا من الجانب التركي عن أي تسريبات يمكن أن تنسب أي دور إلى ولي العهد، وأكدوا لنا بشكل قطعي أن ولي العهد ليس المقصود بهذه التصريحات».

لهذا أمريكا قوية

يلقي أشرف البربري في «الشروق» الضوء على أسباب قوة أمريكا: «لم يكن الإعلام الأمريكي بمختلف ميوله، بما في ذلك المؤيد للرئيس ترامب، منحازا إلى المهنة فقط، عندما قرر الوقوف إلى جانب أكوستا و«سي أن أن» في هذه الأزمة، وإنما هو منحاز إلى قيم الحرية وحق الشعب في المعرفة، باعتبار هذه القيم كلمة السر في تطور وازدهار أمريكا منذ استقلالها في القرن الثامن عشر. هزيمة الرئيس ترامب واستسلامه السريع في هذه المعركة الخاطفة، لم يكن إلا انتصارا للدولة الأمريكية، وللقيم التي ضمنت لها التفوق على كل من نافسها على مدى نحو قرن من الزمان. فعندما كان الجيش الأمريكي غارقا في مستنقع فيتنام في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، كانت الصحافة الأمريكية تكشف أوجه القصور في أداء المؤسستين السياسية والعسكرية، وتتحدى الأصوات المضللة التي ترى أن قيام الإعلام بدوره في كشف الحقائق وتنوير الرأي العام تهديدا للأمن القومي. وكانت النتيجة خروج أمريكا مهزومة عسكريا من فيتنام، لكنها ظلت قادرة على الحفاظ على مكانتها كقوة عظمى في العالم. في المقابل غرق الاتحاد السوفييتي في مستنقع أفغانستان في الثمانينيات، ولم يكن لديه ذلك الإعلام الحر الذي يكشف أوجه القصور، ويقطع الطريق على القصور في الأداء، فكانت النتيجة هزيمة عسكرية في أفغانستان، وانهيار وتفكك القوة العظمى الثانية في العالم في ذلك الوقت. فالاتحاد السوفييتي كان يمتلك من الأسلحة مثل ما تمتلكه أمريكا، ومن الموارد الطبيعية ما لا تمتلكه أمريكا، لكن كان لديه صحيفة «برافدا» الحكومية ووكالة أنباء تاس التابعة للدولة والحزب الشيوعى الحاكم والوحيد، في حين امتلكت أمريكا صحفا حرة وقنوات تلفزيونية خاصة فانهار الاتحاد السوفييتى وبقيت أمريكا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية