قضية المخطوفين الشيعة الى تأزم… حزب الله يهدىء جمهوره ورواية سوري عن رعب عاشه في الضاحية قبل إنقاذه من أمل ونصرالله

حجم الخط
0

سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ يكاد لا يمر يوم في لبنان من دون تسجيل حادث أمني يشغل اللبنانيين ويدعوهم الى القلق والتساؤل عن سرّ هذه الاحداث المتتالية التي تهدّد بتفجير الوضع بعدما لامس بعض هذه الحوادث الامنية الخطوط الحمر. ومازال الوضع الميداني على الارض يخضع لاختبار جديد يتمثل في اتجاه قضية المخطوفين اللبنانيين الاحد عشر نحو التأزم، في ضوء الحديث عن توظيفها في البازار الاقليمي، بعدما بدأ مسلسل تقاذف التهم بين افرقاء الازمة في سورية وترجيح انتقال المخطوفين من طرف الى آخر، خلافاً لما سرب في الساعات القليلة قبل يومين عن قرب الافراج عنهم.

ومواكبة للوضع المستجد، تكثفت حركة الاتصالات بين الداخل والخارج لكنها لم تفض حتى الساعة الى اطلاق سراح المخطوفين الا انها نجحت في الحصول على اطمئنان بسلامتهم جميعاً.

وفي هذا المجال، اعتبرت مصادر دبلوماسية عربية ان حجم ردة الفعل الداخلية ازاء خطف اللبنانيين حملت الخاطفين على التمسك بالقضية ورفع سقف مطالبهم، وان الوعود الاقليمية التي اطلقت في هذا المجال لم تفلح حتى الساعة في اسدال الستارة على الفصل الاخير بفعل التعقيدات المستجدة ان داخل المعارضة السورية نفسها او بينها وبين دول في المنطقة، مشيرة الى معلومات وردت من دمشق تؤشر الى ان الرئيس السوري بشار الاسد غير مستعد للرضوخ لأي ضغوط.

الى ذلك، تسود أجواء من الترقب خصوصاً بعد غياب المعلومات الدقيقة عن مكان وجود المخطوفين وتاريخ عودتهم. ولليوم الثالث على التوالي تستمر الاتصالات على أعلى المستويات الداخلية والاقليمية خشية ان تطول الأزمة، خصوصاً ان بعضهم يعاني من مشاكل صحية وقد تسوء أوضاعهم. ومازال حزب الله يضغط بكل ثقله لعدم قيام الاهالي بأي ردة فعل من خلال لجوئهم الى قطع الطرقات وتنفيذ عمليات خطف لعمال سوريين وهو ما جرى في اليوم الاول حيث أقدم شبان شيعة غاضبون على توقيف عدد من السوريين في الضاحية الجنوبية وإنزالهم من سيارات أجرة كانوا إستقلّوها للخروج من المنطقة، ووجهوا اليهم شتائم وعبارات نابية قبل أن يتدخل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله منذ اليوم الاول لتحريم أي تعرض للسوريين في لبنان الذين استضافوا اهل الجنوب في منازلهم في سورية خلال حرب تموز 2006. وقد روى صحافي سوري يُدعى يوسف فتال وقائع ما حصل معه في الضاحية في اليوم الاول لخطف الحجاج الشيعة فقال ‘كنت أستقل’ فان ‘عائداً من الحمرا إلى بيتي في الضاحية عند الساعة 6:30 تقريباً من مساء الثلاثاء. كنت فرحاً لأن الطرقات سالكة في الطيّونة وغيرها من المناطق التي قيل إنها مقطوعة. لكن الفرحة انقلبت رعباً، عندما وصلنا إلى طريق الإخلاص- مار مخايل. كان العشرات (ولا أبالغ إن قلت المئات) من الشبان يغلقون الطريق العام بأجسادهم، و’موتسيكلاتهم’، ودواليبهم المشتعلة. بعضهم يحمل سيوفاً، وبعضهم سكاكين، وأغلبهم لا يحملون سوى نقمتهم على أي سوري سيمرّ هنا. اقترب الشباب الغاضبون من السيارة، وسأل أحد حاملي السيوف سائقنا: ‘معك سوريين؟

؟!’. كنا ثلاثة. أنزلونا وراحوا يتفننون في إغاظتنا وإذلالنا. أحدهم يقول ‘خلّوني اقتلهم’، بينما يلعب الثاني دور الرحيم قائلاً: ‘لا لا. الشباب مش ذنبهم’. بين هذا وذاك، وجدنا أنفسنا محشورين على كتف الطريق، إلى جانب العديد من الشباب السوريين ‘المعتقلين’. الشباب الغاضبون يوقفون كل من يشتبهون بـ’سوريّته’، كما يوقفون كل السيارات بحثاً عن واحد من أبناء بلدي. كنا متكئين على الجدار ننتظر حدوث العديد من الاحتمالات، الموت من بينها بكل تأكيد. عزّز هذا الشعور لديّ مظهر الشبان الغاضبين المحيطين بنا، والذين يقذفوننا بكمّ هائل من الشتائم والتهديدات: ‘والله ما رح نخلّي واحد منكم’، ‘مين فيكم حلبي؟’، ‘بدكم حرية ما؟

؟’، ‘لك مين انتوا لتخطفوا لبنانيين!

؟’… لم أقل لهم إنني صحافي، لأنني أشكّ في تقديرهم لهذه ‘السلطة الرابعة’. اكتفيت بانتظار المصير الذي أتقاسمه وباقي المصفوفين أمام الجدار. لكن خوفي من الموت أو ‘الضرب’ لم يحدث. ثمة عاقلون في ‘حركة أمل’ أنقذونا. أو أنقذوني على الأقل، لأنني لا أعرف مصير الشباب الآخرين. أنقذنا أيضاً، خطاب السيد حسن نصر الله الذي سمعنا أنه تحدّث نيابة عن الرئيس نبيه برّي، داعياً الناس إلى الهدوء. هكذا، شاهدنا كبار مسؤولي ‘أمل’ في المنطقة وهم يحاولون كفّ أيدي شبابهم عن السوريين. لكن هذا لا يعني أن ‘حوادث فردية’ لم تقع. بعض الشباب اللبنانيين ثأروا من السوريين بوسائل مختلفة: أغلقوا محالّهم، طردوهم من العمل، وراحوا يزعجونهم بالطرق على أبواب بيوتهم بشكل هستيري مع سيل من الشتائم العنصرية.

وفي هذا السياق، اكد وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور ‘ان الاتصالات جارية على المستويات كافة وبين الرؤساء الثلاثة والجهات المختصة’، مشيراً الى ‘ان التحقيق يسير بشكل سري والامر يحتاج الى مزيد من الوقت’، رافضاً الكشف عن المزيد من التفاصيل من اجل سلامة التحقيق.

واعتبر ‘ان الجهة المختطفة باتت معروفة وهي المعارضة السورية’، لافتاً الى ‘أن النظام السوري لا يحتاج لهكذا عملية لأنها تسيء لصورته’. واستغرب منصور ‘حديث احد اطياف المعارضة السورية عن ان الخاطفين كانوا يحاولون تهريب السلاح من ايران الى سورية’، قائلاً ‘ان هؤلاء كانوا يزورون الاراضي الايرانية وكان مرورهم عبر سورية امر بديهي’، مؤكداً ‘ان الخاطفين لم يطالبوا بأي فدية مقابل الافراج عن المختطفين’. من جهة أخرى، نظّم ‘حزب الله’ و’حركة أمل’ إعتصاماً تضامنياً مع أهالي المخطوفين في مجمع الإمام شمس الدين التربوي الثقافي ـ شاتيلا، في السادسة عصر امس، واللافت أن رئيس مصلحة الطلاب في القوات اللبنانية شربل عيد كان شارك في اعتصام اليوم الثاني تعبيراً عن تضامن جميع اللبنانيين مع قضية المخطوفين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية