قضية المطران الحاج تزيد الأوضاع اللبنانية تعقيدا وبذرة خلاف جديد بين الحلفاء

عبد معروف 
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

لم تتمكن السلطة اللبنانية من معالجة الملفات السياسية والمعيشية والاقتصادية التي يشهدها لبنان، وتتوزع جهود القيادات والقوى السياسية، على محاور وميادين يبدو أنها معقدة، أمام حالة العجز والإرباك التي تعاني منها الإدارة اللبنانية.

وتتراكم هذه الملفات وتزداد كما وحجما يوما بعد يوم، دون القدرة على معالجة حاسمة ونهائية لأي منها، فالانهيار المالي وانقطاع الكهرباء والماء والأدوية والانقسامات السياسية وعدم القدرة على تشكيل حكومة جديدة، وهذا ما يمكن له أن ينسحب على انتخابات رئاسة الجمهورية بعد مائة يوم، إلى جانب القضية التي ما زالت بين أخذ ورد مع تل أبيب حول الغاز والثروة النفطية في المياه الإقليمية وترسيم الحدود، ملفات متراكمة، تفاقمت خلال اليومين الماضيين لتزيد الأوضاع السياسية تعقيدا وتشابكا، بسبب قضية المطران موسى الحاج الذي وصل لبنان عبر معبر الناقورة الحدودي قادما من الأراضي المحتلة، حاملا 460 ألف دولار أمريكي من عناصر تابعة لمليشيا أنطوان لحد المتعاملة مع الاحتلال.

وقد أدت هذه القضية المستجدة إلى اصطفاف سياسي وطائفي جديد، بين مؤيد لتوقيف المطران والتحقيق معه، وبين رافض للقرار والإجراءات التي اتخذت بحقه، كما أدت إلى زرع بذرة خلاف جديدة بين حزب الله وحليفه المسيحي التيار الوطني الحر.

ويعتقد أن استضافة قناة المنار التابعة لحزب الله لرئيس التيار جبران باسيل وإجراء حوار تناول مختلف القضايا باستثناء قضية المطران الحاج، جاءت محاولة “لتبريد” الخلاف، وضبط إيقاعه، نظرا لحاجة الحزب حتى الآن لهذا الغطاء المسيحي، ونظرا لحاجة التيار الوطني الحر لقوة حزب الله لحماية عهد الرئيس عون، وأملا بعهد جديد برئاسة صهره باسيل، أو بأسوأ الأحوال ضمان بقاء الرئيس عون في القصر الجمهوري.

قضية المطران موسى الحاج ما زالت تثير جدلا واسعا في الأوساط السياسية والطائفية ومواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام في بيروت، وأصبحت قضية رأي عام وقضاء وأمن عام.

وإن حاولت قيادة حزب الله أن لا تتدخل في عمق القضية وتحاول تبريد الأجواء مع التيار الحر، رغم خطابها “الناري” تجاه قضية العملاء، إلا أن الحاضنة الشعبية للحزب، وإن كانت الظروف قد أجبرتها على الصمت تجاه تهريب المتعامل مع الاحتلال عامر فاخوي قبل عامين، وهو أحد أبرز الذين مارسوا التعذيب ضد الأسرى والمعتقلين اللبنانيين والفلسطينيين في معتقل الخيام، انتقدت تراخي الحزب أمام ذلك. وإن استمر بالصمت أيضا بملف المطران الحاج، فقد بدأت هذه الحاضنة تشعر أن الحزب بدأ بمرحلة التراجع وعدم التصلب بمواقفه كما كان خلال سنوات مضت تجاه ما يتعرض له، مثل قضية عملاء الاحتلال الذين مارسوا أبشع أنواع التعذيب والتنكيل بحق الأسرى والمعتقلين في سجن الخيام.

وأكد القيادي في حزب الله رئيس كتلة الحزب في البرلمان اللبناني محمد رعد مخاطبا التيار الوطني الحر “ضرورة أن يمتلك شركاؤنا مصداقية في سيرتهم ومواقفهم، فالتعامل مع العدو خيانة وطنية وجريمة والمتعامل لا يمثّل طائفة، ولكن ما بالنا إذا عوقب مرتكب العمالة فيصبح ممثلاً لكل الطائفة، وتنهض كل الطائفة من أجل أن تدافع عنه؟ فأي ازدواجية في هذا السلوك؟ ولكن بكل الأحوال علينا أن نتعلّم من الدروس، وأن نحفظ بلدنا ومواطنينا، لأنه لن يبقى لنا إلا شركاؤنا في الوطن”.

البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، الذي استقبل المطران الحاج في مقر البطريركية رفض اتهام المطران موسى الحاج بالعمالة والخيانة، وأكد على أنّ ما قام به المطران الحاج هو عمل إنسانيّ.

وأشار: “هناك لبنانيّون موجودون في الأراضي المقدسة ولهم دور وحضور ورسالة بمعزل عن السياسية​ الإسرائيلية اليهودية”. مضيفا “قالوا إننا عملاء لكننا لن نتخلى عن قلبنا ونرفض “القلب الحجر”.

من جهته، أشار المكتب الإعلامي لوزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري خوري المقرب من التيار الوطني الحر، في بيان إلى أن الحكومة اللبنانية بصدد إعادة تفعيل اللجنة الوزارية التي يرأسها والتي تتعلق بمعالجة أوضاع اللاجئين اللبنانيين إلى إسرائيل، والتي من شأنها إنشاء مكتب ارتباط مؤلف من قاضٍ من درجة عالية وممثل عن وزارة الدفاع وممثل عن الأمن العام تتلقى كافة طلبات العودة إلى لبنان عن طريق مؤسسة الصليب الأحمر للموجودين في إسرائيل، وعن طريق السفارات اللبنانية للموجودين في الدول الأخرى، وتكون مهمة المكتب البت بهذه الطلبات أي قبولها أو رفضها وفق آلية حددها مرسوم تنظيمي في هذا الخصوص”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية