قضية النقاب واسباب افتعالها

حجم الخط
0

تواصلت تداعيات قضية النقاب والمنقبات في بريطانيا، ولا يمر يوم دون حدوث تطور جديد يؤدي الي صب المزيد من الزيت علي نيران الحملة التحريضية التي يتعرض لها المسلمون، خاصة من قبل الصحافة الشعبية (التابلويد) ذات الميول اليمينية المعروفة.

بالامس اعرب الوزير البريطاني المختص بشؤون العلاقات بين الجاليات عن اعتقاده بضرورة طرد المدرسة البريطانية المنقبة التي اوقفت عن العمل في احدي المدارس بسبب رفضها نزع نقابها.

وظهرت مقالات عديدة في الصحف يوم امس الاحد تؤيد وجهة النظر هذه، وتطالب باجراءات صارمة ضد المسلمين ومدارسهم من اصحاب الميول المتطرفة، مثلما ظهرت مقالات اخري، وان بدرجة اقل تعارض هذا الاسلوب المتشدد، وتري في الهجمة علي النقاب تعريضا بالحريات الشخصية والحقوق المدنية للمواطنين التي يكفلها الدستور.

عدد السيدات المنقبات في قطاع التعليم محدود جدا، ولا يستحق في حد ذاته كل هذه الضجة لما يمكن ان تسببه من اضرار علي الجالية الاسلامية والسلام الاجتماعي، في بلد ما زال يعيش آثار تفجيرات السابع من يوليو (تموز) عام 2005. الذين يعارضون ارتداء مدرسات اسلاميات للنقاب في المدارس يجادلون بان هؤلاء لا يمكن ان يمارسن عملهن بشكل مهني حقيقي، وايصال المعلومات بفاعلية الي تلاميذهن وهن يغطين وجوههن بالكامل، ويضربون مثلا بتعليم اللغات الذي يتطلب متابعة التلميذ او التلميذة لحركة وجه المدرسة وفمها ولسانها وهي تنطق الكلمات.

وهؤلاء يملكون وجهة نظر تنطوي علي الكثير من الصحة، ولكنها شهادة حق اريد بها باطل في معظم الاحيان، لان نسبة كبيرة من هؤلاء يملكون مواقف مسبقة من الاسلام والمسلمين، ويبحثون عن الاعذار لتبريرها.

منذ تفجيرات الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) عام 2001 والجاليات الاسلامية في الغرب تواجه ظروفا معيشية صعبة للغاية، وازدادت الامور صعوبة في بلد مثل بريطانيا بعد ان نفذ اربعة شبان مسلمين تفجيرات في مترو انفاق لندن ادت الي مقتل ستين بريطانيا علي الاقل.

توني بلير رئيس وزراء بريطانيا كان اقوي الاصوات في التحريض علي الجالية الاسلامية عندما شكك بطريقة غير مباشرة في ولائها لبريطانيا وطالب الاباء بالتجسس علي ابنائهم لمعرفة نواياهم المتطرفة قبل اقدامهم علي اي عمل ارهابي، وابلاغ الاجهزة الامنية عنهم.

فرئيس الوزراء البريطاني واجهزة الاعلام المؤيدة له، لا تريد ان تعترف بان الحماس البريطاني الزائد عن الحد في تبني الحروب الامريكية في العراق وافغانستان، ومساندة العدوان الاسرائيلي علي الفلسطينيين واللبنانيين، وقرع طبول الحرب ضد ايران كلها عوامل تؤدي الي تهديد امن بريطانيا ومواطنيها واستقرارها، ولذلك يحاولون ان يحولوا الانظار عن هذه الحقائق بتكريس الاتهامات للجالية الاسلامية وحشد الرأي العام البريطاني ضدها وضد الاسلام بشكل عام باعتباره مصدر كل الشرور.

الحملة علي النقاب هي جزء من حالة العصاب او الاسلاموفوبيا ضد الاسلام والمسلمين لتبرير سياسات وحروب غربية غير اخلاقية وغير شرعية في العراق وافغانستان وفلسطين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية