قضية خطف ايران للجنود البريطانيين تثير خجل بريطانيا والدول الغربية
قضية خطف ايران للجنود البريطانيين تثير خجل بريطانيا والدول الغربية قضية اختطاف 15 جنديا من جنود البحرية البريطانيين علي يد قوة ايرانية في مياه العراق الاقليمية ـ حسب ادعاء قادتهم ـ تصبح أشبه باحدي اللحظات الأكثر إثارة لخجل بريطانيا والدول الغربية. ضعف مذهل وتلعثم وعجز مخز من جانب حكومة لندن في مواجهة وقاحة طهران وتحريضها المتواصل. اذا عُدنا بالحكاية الي الوراء، في صيغتها البريطانية، فهي أشبه بسيناريو ساخر مكتوب وفق خيرة مواهب كاتب السيناريوهات في مسلسلات الـ بي.بي.سي. قوة بحرية ايرانية تطوق قارب 15 جنديا يقومون بدوريتهم الاعتيادية في المياه العراقية، تحت تهديد السلاح يستسلمون بلا شروط ويُقتادون من المكان الي طهران حيث يتم عرضهم علي شاشات التلفاز بصورة استعراضية ساخرة: غطاء الرأس يوضع علي رأس الجندية الموجودة ضمن المجموعة وتصريحها الذي يُنقل عبر التلفاز بصورة قسرية بلا شك، وإبرازها وكأنها تهاجم سياسة بريطانيا والولايات المتحدة الطاغية في العراق. اضافة الي ذلك يطلق القادة الايرانيون تصريحات وكأنهم ينوون تقديم الجنود الي محاكمة علنية خلافا للقانون الدولي.وفي لندن، في ذات الوقت، كما هي الحال في العواصم الاوروبية الاخري، ذات السياسة الخارجية الموحدة، تتعالي احتجاجات ضعيفة ضد ايران، احتجاجات من الواضح أنها لا تزحزح شعرة واحدة من الخط الفاصل في رأس الرئيس أحمدي نجاد. يُقدمون شكوي لمجلس الأمن، ذلك المجلس الذي تتعامل ايران مع قراراته ضد مشروعها النووي وكأنها كلمات مكتوبة علي الجليد في يوم خماسيني. هذه هي الحكاية. هنا تنتهي في الوقت الحالي الجرأة وقدرة الرد التي يتمتع بها من أرسلوا اولئك الجنود المخطوفين.هل عادت الحكومة البريطانية وغلافها الاوروبي الي غريزة الاستسلام الاولي وحالة الضعف في مواجهة الديكتاتور الذي لا يخاف والحاكم الأهوج الذي يتصرف بلا كوابح، الي سابق عهدها؟. ليست هذه الكلمات محاولة للتلميح لا سمح الله بأن الحل يجب أن يأتي الآن من خلال استخدام ترسانة الاسلحة العسكرية. هناك امكانية اخري وهي قاطعة وحازمة في مضمونها ايضا.علي سبيل المثال، من المعروف أن السفير الايراني ما زال يتجول في شوارع لندن حُرا مستمتعا بمسارحها الجميلة ومطاعمها الراقية. ومثله ايضا يفعل الدبلوماسيون الايرانيون في باقي العواصم الاوروبية. هم يواصلون القدوم الي العمل وفقا لتفاصيل البروتوكولات المتبعة في العلاقات بين الدول الطبيعية ـ وكأنهم في دولتهم الخاصة، وكأن شيئا لم يحدث هناك في البعيد في مياه الخليج العربي. لا يهددهم أحد في المطارات، ويُعاملون باحترام عندما يتوجهون الي طهران، والمطلوب هو إرسالهم الي بلادهم بحزم وسرعة لينتظروا هناك الي أن يتم اطلاق سراح الجنود.بنفس الدرجة يواصل دبلوماسيو الغرب شرب المياه المعدنية وعصير البرتقال في طهران، ويستمر ممثلو الشركات والاتحادات الصناعية الاوروبية الكبري استغلال الفرص الاقتصادية والتعامل معها بصورة اعتيادية. أولم يكن تجميد كل هذه الأنشطة ليُطلق تلميحا للعقلاء في النظام الايراني بأن الوقت قد حان للقيام بشيء ما ضد المتطرفين الذين يقودونهم من أنوفهم؟.من واجب قادة الدول الغربية أن يحاولوا علي الأقل، من قبل أن يضحكوا.ما الذي تغيّر؟مرة اخري لا يتعلق الأمر باسرائيليين في مواجهة فلسطينيين يتضرجون في وحلهم الذاتي. القادة العرب صادقوا في قمة الرياض علي خطة تُدخل الصراع الدائر بين البحر والنهر تحت أجنحة العالم العربي كله. الكلمات تعالت في الرياض بصورة جلّية ومن المؤكد يمكن اعتبارها نوعا من التقدم الهام.وزارة الخارجية الاسرائيلية ردت بجفاء رسمي وبنصف فم: نعم ولا وربما. ألا يوجد في القدس لدي شخص ما فكرة حول كيفية الرد علي هذه المبادرة بصورة أكثر إبداعا وايجابية وإثارة للآمال؟.شلوم ببيربليتكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 1/4/2007