لندن-“القدس العربي”: قد تؤثر سلباً سلسلة الأقمار الاصطناعية “ستارلينك” التابعة لشركة “سبيس اكس” التي أسسها إلون ماسك، على علم الفلك. إذ رأى عالمان، في الساعات الأولى من الصباح، الاثنين الماضي، عند استخدامهما تلسكوبهما في تشيلي، سلسلة من أقمار ستارلينك بدل النجوم والمجرات التي يدرسانها. وقال عالم الفلك كليف جونسون من جامعة نورث وسترن الأمريكية: “لقد كنا هنا في النصف الثاني من الليل، ومن ثم شاهدنا كل هذه الشرائط” وأضاف: “لقد جمعنا كل اثنين معًا وكان الأمر يُشبه بقطار من أقمار ستارلينك“.
وتجدر الإشارة إلى أنّ من المتوقع أن يصل عدد أقمار ستارلينك بعد اكتمالها إلى 42.000 قمر اصطناعي تقريبًا، والهدف منها هو توفير الإنترنت فائق السرعة إلى جميع أنحاء العالم.
ويأتي المشروع في إطار ما قالته شركة “سبيس إكس” في أكثر من مناسبة بأنّ تأمين الإنترنت للجميع له الكثير من الفوائد، خاصةً وأنّ حوالي ثلاثة مليارات شخص حول العالم لا يمكنهم الوصول إلى خدمات الإنترنت حتى الآن.
ولكن، ومع وجود 3.000 قمر يدور حول كوكب الأرض، أعرب عدد من علماء الفلك عن مخاوفهم من أنّه يمكن لذلك أن يخلق الكثير النقاط الضوئية التي ستشوش سماء الليل، للعلم الذي يعتمد عليه العلماء. فإنّ وجود أقمار اصطناعية مرئية باستمرار يمكن أن يسبب مشاكل كبيرة.
وفي الأسبوع الماضي، أطلقت سبيس إكس الدفعة الثانية من كوكبة ستارلينك مُكونة من 60 قمرا اصطناعيا، وذلك بعد الدفعة الأولى التي أُطلقت في شهر أيار/مايو الماضي. ويتم نشر الأقمار الاصطناعية على هيئة قطار طويل بارتفاع 280 كيلومترا عن الأرض، ما يعني أنّه مرئي في بعض الأحيان بالعين المجردة، لكن حتى عند تشغيلها على ارتفاع 550 كيلومترا ستظل هذه الأقمار مرئية للتلسكوبات الفلكية.
وقال الباحث سيس باسا من المعهد الهولندي للفلك: “هذه الأشياء كبيرة بما يكفي عندما تكون مُضاءة بنور الشمس، وهي مشرقة بدرجة تكفي لتظهر على أي شيء بدءًا من المناظير أو ما هو أكبر منها”. وكشف سيس باسا أنّ عدد الأقمار المرئية قد يصل إلى 140 قمرا اصطناعيا في آن واحد في حال تم إطلاق جميع الأقمار الاصطناعية.
ويُعتبر جونسون جزءا من فريق فلكي يدرس المجرات التي تهيمن عليها المادة المظلمة، وباستخدام كاميرا الطاقة المظلمة “دي إي سي كام” على تلسكوب بلانكو الذي يبلغ طوله أربعة أمتار في مرصد “أميركان سيرو تولولو” في تشيلي، يدير الفريق مسحًا مدته ثلاث سنوات لمراقبة المجرات القريبة.
وفي تلك الليلة كانوا يلتقطون حوالي 40 مشهدا في السماء، ويراقبون السحب الصغيرة والكبيرة، ومجرتين قزمتين مجاورتين لدرب التبانة. وبينما كانوا في خضم عملهم، وقبل 90 دقيقة من شروق الشمس، تحرّك قطار أقمار ستارلينك واستغرق خمس دقائق للمرور عبر خط رؤية التلسكوب.