قطار الاصلاح في ليبيا….. المسار والاشكالات

حجم الخط
0

ابو بكر ارميلة

تهدف هده المساهمة الي تسليط الضوء علي بعض الاشكالات التي تواجهها عملية الاصلاح في ليبيا الغد. دعونا اولا نسلم بأمرين ونحيدهما عن مجال النقاش ونستبعدهما من دائرة الخلاف أو المزاودة.

اولهما:

أن الاصلاح في ليبيا اصبح ضروريا ليس علي مستوي الاداء، بل علي مستوي البنية السياسية والتنموية بل اصبحت مسألة الاصلاح متعلقة برهانات الوجود الانساني وحقيقة العلاقة بين النخب داخل المجتمع الليبي التي ترسم الواقع الليبي كله وتحدد في داخله مستويات الوعي ونظم العلاقات الضمنية.

ثانيهما:

هو احسان الظن بمبادرة الاصلاح الاخيرة المتمثلة في ليبيا الغد الا انها تبقي مبادرة تتدرج ضمن المصالح السياسية والحسابات الاستراتيجية المتعلقة بالمبادرة. لا شك ان شعار الاصلاح تحول في الاونة الاخيرة الي شعار المرحلة وعنوانها وهو مطلب داخلي في الان نفسه وورقة ضغط دولية فاعلة.

ومن البديهي ان يؤدي هذا الاختلال في التوازن بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة العمياء الي أزمة سياسية ما زالت تتعمق وتتسع حتي بلغت ذروة لم يعد ممكنا معها الاستمرار والاستقرار فبات الاصلاح ضرورة ملحة.

ان ما نلاحظه بوضوح غياب حوار فكري وسياسي معمق حول مقومات الاصلاح وآلياته، بعد أن اصبح الشعار نفسه اجماعا شاملا ونشير في هذه المداخلة الي بعض الاشكاليات المحورية التي نراها اساسية في مقومات الاصلاح واجندته في الساحة الليبية. أولي هذه الاشكاليات تتعلق بسقف الاصلاح واطار هل هو احداث تغيير مجتمعي شامل وكامل يتجاوز اصلاح نظام الحكم واطلاق الحريات العامة ليشمل هياكل الدولة وبنيتها المركزية وتركيبة المجتمع وأرضية الاقتصاد والتنمية، ام أن المقصود فقط هو تسيير الانتقال من حالة الانغلاق والاحتقان الي حالة التخفيف والانفتاح؟

ان طبيعة الاجابة علي هذا السؤال تبني عليها استراتيجيات التغيير، بحيث تكون اما استراتيجية نهوض وتحديث وتنوير بايقاع بطيء، ومنظور شمولي واسع، او استراتيجية تغيير سريعة تنحصر في كتابة دساتير وسن قوانين، مع المراهنة علي قدرة التغيير السياسي علي تهيئة الارضية الملائمة للاصلاح المجتمعي الجذري.

دون ادعاء تقديم اجابة نهاية حاسمة حول هذا الاشكال العصي نكتفي بالاشارة الي ان تجربة التحول السياسي والتنموي في العديد من البلدان الافريقية والامريكية الجنوبية والآسيوية اثبتت ان التعددية تظل هشة وعرضة للانهيار ان لم تسندها قاعدة تنموية صلبة واندماج اجتماعي فعال وأرضية قيمية تحديثية ناجعة، في حين اثبتت تجربة اغلب بلدان أوروبا الشرقية سابقا أن توفر استراتيجية نهوض وتحديث وتنوير بايقاع بطيء ومنظور شمولي واسع يسهل النقلة من الاحادية الي التعددية.

وحاصل الامر أن الاصلاح ديناميكية مجتمعية متكاملة، تستبطن في آن واحد قيم التحديث الفكري والثقافي ومعايير التنمية الانسانية الناجعة وآليات ونظم التمثيل التعددي فالدول التي تتناغم فيها هذه الاتجاهات تقوم فيها تجارب واعدة.

أما ثانية الاشكاليات: تتعلق بعلاقة الاصلاح الوطني الداخلي بالمنظور الاقليمي والقومي لا من حيث الابعاد والخيارات الايديولوجية المحصنة بل من حيث الاعتبارات الموضوعية الحاسمة.

فهل يشكل مشروع ليبيا الغد التي هي الحقيقة العينية الوحيدة الموجودة في اطار الاصلاح المنشود اليوم حلما ومشروعا لليبيا ينعقد عليه اجماع واسع؟ ان هذا الاشكال يتمفصل مع الاسئلة النظرية والعلمية المعقدة التي تطرح اليوم من ناحية آليات تنفيذ هذا المشروع.

أما ثالثة الاشكاليات: فتتعلق بعلاقة الدولة بتركيبة المجتمع الاهلي الذي سمته المتميزة داخله بين البنيات والهياكل العصبية والقبلية، التي لا يزال لها تأثيرها القوي، حتي ولو كانت في ذاتها متعارضة مع منطق المواطنة بمفهومها الحديث.

أما رابعة الاشكاليات: تتعلق بطبيعة العلاقة بين ديناميكية التحول الداخلية ومطلب الاصلاح المفروض من الخارج.

والمعروف أن هذا المطلب أصبح محور الاستراتيجيات الدولية المتعلقة بالمنطقة ومرتكزا من مرتكزات الدبلوماسية الامريكية والاوروبية في تعاملها مع قضايا الدائرة العربية والاسلامية. ولا يخفي علي احد، أن الادارة الامريكية قررت بعد احداث 11 ايلول (سبتمبر) ممارسة ضغوط قوية علي الاطراف العربية والاسلامية باصلاحات جوهرية في الميادين السياسية والاقتصادية والتربوية. ومما لا شك فيه ان الرهان هو علي عملية الاصلاح الداخلي، التي اتخذت تحت شعار ليبيا الغد مسارين هامين.

مسار رسمي: عبر عنه خطاب المهندس سيف الاسلام القدافي وقد تبني أهدافا ومباديء مرجعية تؤطر لمشروع الاصلاح من دون تحديد لاليات وسبل تنفيذه مع ترك هامش واسع للنظام في ضبط سقف وتيرة الاصلاح في ساحاته الداخلية.

مسار شعبي: عبرت عنه مبادرات رموز اصلاحية معارضة صادرة في تحركات ولقاءات داخلية وخارجية ومقالات وتحليلات نحو الاصلاح السياسي والمؤسسي الشامل. التي تراكم لديها عبر السنين كم هائل من الاقتراحات والمبادلات في تشخيص الازمة وتصوير المخرج منها.

ہ كاتب ليبيي من مواليد مدينة الزنتان مقيم في لندن وناشط في المجال السياسي والاعلاميِ[email protected] ـ اقتبست بعض التوجيهات من ندوة للدكتور عبدالله السيد مشروع الاصلاح العربي وضعتها في سياق جديد.2 ـ كتاب الاصالة أو سياسة الهروب من الواقع للاستاذ عزيز العظمة وفي هذا المقام اريد التنبيه ان مقالي الحوار مع الاخر عنصر فعال للاصلاح كنت استعنت فيه ببعض المقاطع لمقال الدكتور نبيل فاروق دعوة للقيم حيث قمت بوضعها في سياق مختلف جديد وسقط سهوا التنبيه لذلك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية