أدخلت يدها إلى محفظتها وأخرجت ورقة من أوراق الزمن البائد واشترت تذكرة من محطات الأزمنة من العابرة… جلست في محطة الانتظار تتصيد القطار العابر للخروج من الوقت المتوقف الذي يمر ولا يتحرك … تريد ركوب القطار للخروج من دائرة الزمن والسباحة فوق الأزمان… لقد اقتطعت تذكرتها وقررت ركوب القطار.. فليس هو الذي سيركبها بل هي التي ستركبه.. ليس هو الذي سيتحداها، بل هي التي ستتحداه.. ستصطاده ولن يصطادها… إنه قطار كبير.. خبير في التغني بحقوق التائهات تحت الزمن العابر.. كاتم الأسرار رغم زفيره المدوي فوق أصوات الجرحى… وصل القطار إلى المحطة فأدخلت يدها إلى جيبها للتأكد من أن التذكرة لم تسقط في مستنقعات المحطة ولم تأخذها نسائم الأحلام الوردية… اتجهت نحو القاطرة الأمامية كصياد انقض على فريسته ليثأر بعد أن أفلتت منه عديد الفرائس… ركبت القطار وأحست أنها الأميرة التي ستقود القطار الذي سيخرجها إلى الزمن الآخر.. إنها القائدة وليست المقادة.. إنها الصياد وليست الفريسة… استفاقت وقد صفر القطار معلنا وصوله إلى المحطة الأخيرة… همت بالنزول بكل جرأة وشهامة… لكن نسائم الزمن البائد هبت عليها بعد أن اعتقدت أنها تجاوزته في محطة الجرأة….. أخرجت مرآتها من محفظتها التي حاولت تغييرها لعشرات المرات.. نظرت في المرآة لترى أن القطار كان يسبر في الاتجاه المعاكس وأنها ارتدت إلى المحطة السابقة حيث أدران الزمن البائد تراكمت أكثر وأكثر وأكثر… لقد ركبها القطار كاتم الأسرار رغم زفير المدوي فوق أصوات الجرحى… لقد ركبها القطار الخبير في التغني بحقوق التائهات تحت الزمن العابر… لم يعد لديها ثمن تذكرة للعبور… واصل القطار مسيرته ليواصل رحلة التغني بحقوق التائهات… حاولت تغيير وجهة مرآتها لعلها تستحضر صورة الصياد المنتصر الراكب.. لكنها اكتشفت أن الزمن يسير إلى الوراء.. وأنها كانت مجرد قاطرة في محطات الزمن البائد … يوسف بلحاج رحومة