قطاع الطرق من الصعاليك الي دولة الحداثة
قطاع الطرق من الصعاليك الي دولة الحداثة في البداية كان الشيطان، فهو أول قطاع الطرق، وبامتياز، وقد أعلن ذلك صراحة ولا أدعي عليه شيئا، ان الشيطان قرر اتخاذ كل الوسائل الممكنة له لقطع طريق الآدميين المستقيم فهو سيأتيهم من امامهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم. وهذا الأسلوب في تعدد الوسائل والمناهح لقطع الطرق اعتمدته دولة الحداثة المشوّهة كما سيأتي بيانه لاحقا. واذا كانت مهنة قطع الطرق مهنة شيطانية المنشأ فإن الآدميين شاركوه مهنته هذه. لقد تطور مفهوم الطريق مع تطور الإجتماع الإنساني وتنمية معارفه وقدراته العلمية والفكرية.وتعتبر ظاهرة الصعاليك من أهم ما اشتهر من قطاع الطريق في التاريخ العربي. وعلي رغم أن الحديث علي الصعاليك يكاد ينحصر في مادة الأدب والشعر العربيين فإن حقيقة الصعاليك هي كونها ظاهرة سياسية واجتماعية أعمق من مجرد كونها حركة أدبية أو شعرية انتشرت في الجزيرة العربية قبل ظهور الإسلام وتراجعت بسرعة بعد ظهوره حتي أنها انتهت تماما في صدر الإسلام. والصعاليك، وأشهرهم عروة بن الورد والشنفري وتأبط شرا، جمع صعلوك ومعناه لغة الفقير. وهم من الذين نبذهم النظام القبلي وطردهم ربما لخروجهم علي منظومة القبلية بحق أو بغير حق. وقد امتازوا بالشجاعة وسرعة العدو والصبر، كما أنهم كانوا جميعا فقراء وشعراء فلم يكونوا أغنياء كما هو حال القطاع الجدد للطرق ولم يكونوا محتاجين الي مستشارين وكتبة خطابات.من ناحية أخري عانت الإنسانية من ظاهرة قطع الطرق الجوية عن طريق تحويل وجهة أو تفجير الطائرات المدنية. فعلي الرغم من ترسانة القوانين الدولية والوطنية الهادفة الي تحديد نطاق هذا النوع من القرصنة فإننا مازلنا نفاجأ من حين الي آخر بعمليات مؤلمة كتفجير طائرة بان أم الأمريكية فوق سماء مدينة لوكربي سنة 1989 وما تلاه من قرار أممي بقطع طرق الملاحة الجوية من والي ليبيا. غير أن أحداث 11 ايلول (سبتمبر) 2001 في مدينة نيويورك كانت الأسوأ والأبشع في هذا القرن وتأتي بشاعتها، من وجهة نظري من كونها، نسبت الي مسلمين. أما عمليات القرصنة الأخري، الأمريكية والاسرائيلية مثلا، فهي غير مستغربة.وتشهد دولة الحداثة المشوّهة تحولا متنوعا نحو استنباط انماط جديدة من مهنة قطاع الطرق. بوبكر التايبكاتب تونسي ـ كندا6