قطاع غزة: بين الاغلاق والانفصال

حجم الخط
0

ايمان جبور منذ الهجوم المدان على الجنود المصريين في منطقة رفح الحدودية، ولليوم الرابع على التوالي، يستمر اغلاق معبر رفح البري الذي يربط قطاع غزة بمصر، والذي يشكل تقريبًا المنفذ الوحيد لسكان القطاع للعالم الخارجي، خاصة منذ ان بدأت اسرائيل بفرض القيود على حركة الفلسطينيين الداخلين والخارجين من القطاع منذ عام 1991، والتي تم تشديدها في العام 2007. بعد اربعة أيام بدأنا نرى النتائج المتوقعه لاغلاق المعبر: فلسطينييون من سكان غزة عالقون في الخارج، ويتعذر على المعتمرين الخروج من غزة، اضافة الى المرضى الذين يتلقون العلاج في مصر حيث يغادر كل شهر بين 300 وحتى 500 مريض من القطاع لتلقي العلاج في مصر، هذا الى جانب الطلاب الذين يبدأون دراستهم قريبًا والتجار والفلسطينيين المقيمين في الخارج. ومن المتوقع ان تكون النتائج كارثية اذا ما استمر اغلاق المعبر.لا شك بأن هناك علاقة تاريخية ووجدانية تربط بين القطاع ومصر منذ ان كانت الاولى تحت الحكم المصري بين الاعوام 1948 وحتى 1967. هذه العلاقة التاريخية انتجت مع الوقت تبعية متزايدة لسكان قطاع غزة بالدولة المصرية، وكلما خرقت اسرائيل التزاماتها القانونية تجاه سكان القطاع، كلما زادت تبعية سكان القطاع الى مصر لتلبية احتياجاتهم الاساسية، خاصة تلك المتعلقة بتنقل الاشخاص ونقل البضائع.منذ أن تسلم الاخوان المسلمون دفة القيادة في الدولة المصرية، تم تسليط الضوء على العلاقة التي تربط مصر بقطاع غزة سواء في الخطاب العام او في الخطاب الاعلامي، هذه العلاقة التي مرت بمد وجزر في فترات تاريخية مختلفة ولا زالت تتأرجح كنتيجة لتغيرات تمر بها المنطقة، تؤثر بشكل مباشر على حقوق السكان المدنيين في القطاع التي تبقى رهن المتغيرات الخارجية. ولأن الخطاب السائد والشعبوي هو غير دقيق وأحيانا مغلوط وهجومي، يتوجب هنا وضع النقاط على الحروف.بداية، من حق مصر كدولة ذات سيادة ان تحدد من يسمح له بدخول اراضيها والمرور عبرها، كما من حقها ايضًا ان تتخذ اجراءات للحفاظ على امنها القومي. من جهة أخرى، قد ترى الشعوب العربية أن هناك واجب اخلاقي يحتم على أكبر دولة عربية الحفاظ على كرامة وحق السكان الفلسطينيين في غزة. وهي ملزمة ايضًا، كمن يتحكم بالمعبر الوحيد الذي يربط غزة بالعالم الخارجي، ووفق العرف الدولي ايضا، بأن تحترم حق مرور السكان في اراضيها خاصة على ضوء التقييدات الاسرائيلية المشددة على خروج الفلسطينيين عبر معبر ايرز الذي يفصل بين شمال القطاع واسرائيل. وبين حقوق الدول وواجباتها، على الدولة ايجاد آلية ملائمة تمكنها من الحفاظ على امنها القومي، ومن جهة اخرى الحفاظ على حق المرور والتنقل للسكان المدنيين في غزة. خاصة وأن العمل في معبر رفح يتم تحت اجراءات امنية ورقابة مصرية، وهو يفتح ويغلق وفقًا للقرار المصري.للوقوف على وضع معبر رفح قبل اغلاقه، تمكن الاشارة بشكل موجز بأن متوسط تنقل سكان غزة عبر المعبر يصل الى قرابة 700 شخص يوميًا، وقد تم تسهيل عبور الفلسطينيين منذ سقوط النظام المصري السابق، بحيث تطلب التأشيرة فقط للرجال البالغين 18-40 عامًا. كما تم مؤخرًا الاعلان عن تخفيف العبء عن هذه الشريحة حيث يمكنهم التواجد في مصر حتى 72 ساعة قـــبل السفر الى دولة ثالثة بدل نظام الترحيل الى المطار مباشرة، والذي كان معمول به في السابق. واستمرار اغلاق المعبر يحرم كل يوم مئات الناس من السفر.كما أسلفت، علاقة غزة التبعية مع مصر هي ايضًا نتاج خرق اسرائيل لمسؤولياتها والتزاماتها. سفر الغزيين عبر مصر الى دول اخرى هو نتيجة مباشرة لاستمرار سيطرة اسرائيل على المجال الجوي والبحري للقطاع ومنعها بشكل فاعل من اقامة ميناء بحري وجوي في قطاع غزة. وهذا امر يستدعي الحذر، اذ رغم تأكيدنا على ضرورة فتح المعبر، علينا التأكيد ايضًا على التزامات اسرائيل نحو قطاع غزة بسبب احتلالها طويل الأمد للقطاع واستمرار سيطرتها على المعابر البرية والمجالين الجوي والبحري للقطاع. ووجب التأكيد ايضًا، ان فتح معبر رفح لا يشكل بديلا عن معبر بيت حانون (ايرز)، الذي تسيطر عليه اسرائيل، وفقط عبره يمكن لسكان غزة السفر الى الضفة الغربية. وفي معبر بيت حانون، تقلص اسرائيل اعداد الفلسطينيين حتى الحدود الدنيا وبهذا تحرم الفلسطينيين في شقي الوطن من التواصل. لذلك على الفلسطينيين والمصريين ايضًا ان يحذروا من القاء قطاع غزة نحو الدولة المصرية، وهو ما يكرس فعليًا الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة. رغم ان الفصل بات وشيكًا، بسبب السياسات الاسرائيلية أولا، وبسبب الانقسام الفلسطيني ثانيًا. هذه التخوفات التي عبر عنها بعض الفلسطينيين، جاءت خاصة بعد صعود الاخوان المسلمين الى الحكم في مصر وعلاقتهم بحركة حماس التي تحكم قطاع غزة، والانباء التي تداولتها بعض وسائل الاعــــلام قبل قرابة الشهر وقد تحدثت عن نقاشات دارت داخل حركة حماس للاعلان عن قطاع غزة كمنطقة محررة، بغض النظر عن مدى صحة الخبر من عدمه، وما تلا ذلك من مطالبات بفتح معبر رفح للبضائع ايضًا واقامة منطقة اقتصادية حرة على الحدود المصرية الفلسطينية.فتح معبر رفح هو أمر ضروري لتلبية احتياجات سكان غزة، وبالتوازي مع ذلك، هناك ضرورة لاستمرار الضغط على اسرائيل لتوفير حركة تنقل طبيعية بين غزة والضفة لئلا يتم فصلهم نهائيًا عن بعض والقاء قطاع غزة في حضن الدولة المصرية. وإلا فسيكون ذلك المسمار الاخير في نعش الوحدة بين الضفة والقطاع.’ كاتبة فلسطينية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية