قطبا الصراع في رابطة حقوق الإنسان التونسية يعززان أجواء الانفراج بتصريحات متفائلة

حجم الخط
0

تونس ـ يو بي اي: عززت التصريحات والمواقف المتفائلة التي صدرت عن قطبي الصراع في الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، أجواء الانفراج بشأن قرب تسوية أزمة الرابطة التي تعيش منذ سنوات حالة من الشلل نتيجة احتقان المواقف بين طرفي النزاع.

وانعكست هذه التصريحات والمواقف التي اتسمت بروح تصالحية ورغبة في الوصول إلى تسوية توافقية، على الأوساط الحقوقية التونسية التي توقعت اليوم الجمعة استئناف الحوار بين قطبي النزاع في الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأشارت مصادر حقوقية متطابقة إلى أن الوسيطين المعنيين بإيجاد تسوية لأزمة الرابطة، أي رئيس الهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية منصر الرويسي، وعميد المحامين السابق عبد الوهاب الباهي، يستعدان لتوجيه دعوة إلى طرفي الصراع لاستئناف الحوار قريبا.

وأوضحت أن النية تتجه نحو دعوة أطراف الصراع في الرابطة إلى استئناف الحوار من حيث انتهت جولات الحوار الماضية التي جرت خلال شهر تموز/يوليو الماضي، ومن حيث المواقف التي عبّر عنها الطرفان تعقيبا على دعوة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي إلى ضرورة تسوية أزمة الرابطة خلال الأشهر الستة المقبلة، واستعداده لتقديم المساعدة للوصول إلى حل لهذه الأزمة.

وكان بن علي أكد في السابع من الشهر الجاري أن مسؤولية تجاوز أزمة الرابطة ‘منوطة بعهدة الرابطيين دون سواهم’، ودعا جميع الأطراف إلى العمل الجاد لتحقيق ذلك خلال الأشهر الستة القادمة’. كما أكد أنه ‘سعى باستمرار إلى المساعدة على إيجاد حل لأزمة الرابطة حتى تعود لسالف نشاطها، وتبقى فوق الحسابات الشخصية والحزبية الضيقة، وبعيدا عن كل توظيف’. وقد أشاعت هذه المبادرة أجواء من الارتياح لدى مختلف الأوساط الحقوقية التونسية، وخاصة منها أعضاء الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، حيث سارع مختار طريفي رئيس الهيئة الإدارية للرابطة إلى التأكيد على أن الرابطيين ‘يرحبون بهذا الموقف، وهم على استعداد للتجاوب معه من خلال تقديم التنازلات للوصول إلى حل توافقي لهذه الأزمة’. وأضاف أنه ‘على استعداد للتحاور مع الأطراف المعنية بشأن الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، وأن اليد ممدودة لكل مقترح يمكن أن يزحزح الوضع عن مكانه الحالي، بشرط ضمان استقلالية الرابطة، حتى تقوم بنشاطها بشكل طبيعي’. كما أصدرت الهيئة الإدارية للرابطة بيانا في أعقاب اجتماع عقدته في الحادي عشر من الشهر الجاري، أكدت فيه حرصهاعلى إنجاح الحوار، وأن ‘أي حل يجب أن يتم بالوفاق بين جميع الرابطيات والرابطيين ومنهم خاصة أعضاء هيئات الفروع القائمة والشاكين وغيرهم بما يحفظ للرابطة استقلاليتها ويمكنها من عقد مؤتمرها ويساعدها على القيام بدورها الطبيعي في الدفاع عن حقوق الإنسان ونشر ثقافتها.’ ومن جهته قال المحامي الشاذلي بن يونس الذي يمثل الطرف الثاني في هذا النزاع، والذي يحسب أنه مقرب من السلطة، إن دعوة بن علي للرابطيين إلى العمل الجاد لتجاوز أزمة الرابطة خلال الأشهر الستة القادمة في إطار اتفاق يعيد الرابطة إلى نشاطها المعتاد ‘لا يمكن إلاّ أن تشجعها كل الأطراف المعنية لإيجاد حل مشرف لهذه الأزمة’. وأضاف بن يونس في تصريح صحافي أن على الأطراف المعنية العمل من أجل الوصول إلى اتفاق تاريخي يرضي الجميع، معربا عن أمله في أن تتجاوب الهيئة الإدارية للرابطة مع هذه الدعوة الرئاسية ومراعاة التنازلات الحاصلة سابقا.

يشار إلى أن الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان تعاني من أزمة داخلية منذ مطلع شهر أيلول/سبتمبر من العام 2005 عندما رفع سبعة رؤساء فروع الرابطة، المكونة من 15 عضواً، دعوى قضائية مستعجلة لـ’إبطال الدعوة الموجهة من الهيئة الإدارية الحالية فيها لعقد المؤتمر الوطني، وكل ما ينتج عنه من قرارات ‘. واتهم هؤلاء الأعضاء، بينهم المحامي الشاذلي بن يونس، الهيئة الحالية للرابطة بـ’انتهاك النظام الأساسي، وانتهاج سياسة إقصاء وتهميش من خلال تقليص عدد فروع الرابطة من 41 فرعا إلى 24 فرعا فقط ‘. وتطورت الأزمة إثر صدور حكم قضائي بشأن الدعوى المستعجلة المرفوعة ضد الهيئة في الخامس من أيلول/سبتمبر 2005، قضى بتعليق عقد المؤتمر الوطني السادس للرابطة الذي كان من المقرر عقده في التاسع من الشهر ذاته. وتتهم الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان، التي تأسست في السابع من أيار/مايو من العام 1977، السلطات التونسية بافتعال هذه الأزمة بهدف القضاء عليها، الأمر الذي تنفيه الحكومة التونسية بشدة، وتؤكد أن الأزمة داخلية بحتة، وأنها بيد القضاء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية