جانب من لقاء أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع رئيس الباراغواي
إسطنبول- إحسان الفقيه: يزور أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عدداً من دول أمريكا اللاتينية، بهدف تعزيز التعاون الثنائي، عبر اتفاقيات شراكة في مجالات حيوية.
الأمير تميم بدأ دولته بالعاصمة الإكوادورية، كيتو، ومنها إلى بيرو وباراغواي والأرجنتين، التي يصلها اليوم الخميس.
في كيتو، التي وصلها مطلع أكتوبر/ تشرين أول الجاري، تم الاتفاق على تشكيل لجنة وزارية مشتركة معنية بتنسيق برامج ومبادرات، لرسم خريطة طريق متجددة لعلاقات البلدين.
يسعى البلدان إلى تحقيق أهداف مشترك في مجالات منها: الزراعة والصحة والبيئة والرياضة والثقافة، بهدف إيجاد تعاون اقتصادي واستثماري وتجاري مثمر.
تهتم قطر ببناء علاقات تعاون ثنائي في مختلف المجالات مع عدد من دول العالم، منها دول أمريكا اللاتينية.
تستثمر الدوحة مزيد من الأموال في دول عديدة، منها تعهدها بضخ 15 مليار دولار من الاستثمارات في تركيا، ونحو 12 مليار دولار في ألمانيا، لتصبح ثالث أكبر شريك تجاري بعد الولايات المتحدة الأمريكية والصين.
تهتم قطر ببناء علاقات تعاون ثنائي في مختلف المجالات مع عدد من دول العالم، منها دول أمريكا اللاتينية.
وقطر هي أكبر منتج للغاز الطبيعي المُسال في العالم، ولديها استثمارات ضخمة في أمريكا اللاتينية، ولاسيما الأرجنتين، وتتطلع إلى مزيد من التوسع في الاستثمارات في هذه القارة.
من بين أهم أهداف جولة أمير قطر في أمريكا اللاتينية: تنويع مصادر الاستثمار وإيجاد شراكات تجارية جديدة.
وهو يسعى بذلك إلى تعويض شراكات خسرتها الدوحة، بعد أن قطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقتها معها، في 5 يونيو/ حزيران 2017، وفرضت عليها حصاراً.
وتتهم هذه الدول قطر بدعم الإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة، وتتهم الرباعي بالسعي إلى فرض الوصاية على قرارها الوطني.
ثروات متنوعة ومناخ استثماري
من بين الشواهد على أهمية جولة أمير قطر هو الوفد الكبير المرافق، إذ يضم 140 مسؤولاً، بينهم وزراء، ورجل أعمال في قطاعات اقتصادية وتجارية ومالية وغيرها.
مميزات عديدة تقف خلف اختيار قطر للاستثمار في دول أمريكا اللاتينية وتعزيز علاقاتها الاقتصادية وغيرها مع هذه الدول البعيدة جغرافياً.
فتلك الدول تمتاز بثروات طبيعية ومعدنية ومناخ مشجع على الاستثمار، بما يتناسب مع أهداف قطر للتنمية المستدامة وفق رؤية 2030، القائمة على تنويع مصادر الدخل.
تسعى قطر إلى دعم آليات الحوار المشترك مع دول أمريكا اللاتينية، كوسيلة لتعزيز التعاون بين الجانبين بمنظور أشمل.
وهو نهج يمكن أن يثمر نتائج إيجابية في حال المُضي قُدماً في عقد القمم بين الدول العربية ونظيرتها في أمريكا اللاتينية، تتويجاً لتاريخ طويل من العلاقات المشتركة.
في عام 2004 قادت البرازيل مشاورات مكثفة لتعزيز التعاون المشترك بين دول أمريكا اللاتينية والدول العربية، وإيجاد حالة تكاملية، لتسهيل التبادل التجاري والتنسيق السياسي.
واستضافت العاصمة البرازيلية، القمة الأولى للمجموعتين، عام 2005، كملتقى للتنسيق السياسي وفتح آفاق للتعاون في الاقتصاد والتعليم والتجارة وغيرها.
يهدف هذا التجمع إلى دفع التنمية المستدامة في دول المجموعيتن، ويضم 34 دولة، هي: 22 دولة عربية و12 دولة من أمريكا اللاتينية.
من المقرر عقد القمة الخامسة في فنزويلا، خلال العام الجاري، بينما عُقدت القمة الثانية في قطر، عام 2009، والثانية في بيرو، عام 2012، والرابعة في السعودية، عام 2015.
تسعى قطر إلى دعم آليات الحوار المشترك مع دول أمريكا اللاتينية، كوسيلة لتعزيز التعاون بين الجانبين بمنظور أشمل.
جولات الأمير
منتصف أكتوبر/ تشرين أول 2017 قام أمير قطر بجولة شملت أهم الدول الصاعدة في جنوب شرقي آسيا، وهي: ماليزيا، سنغافورة وإندونيسيا، ووقّع عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات متنوعة.
قبلها، زار الأمير تميم عددًا من الدول الأوروبية، شملت تركيا، ألمانيا وفرنسا، إضافة إلى الولايات المتحدة.
ونهاية 2017، قام بجولة في غربي إفريقيا، شملت: السنغال، غينيا، غانا، ساحل العاج، مالي وبوركينا فاسو، ووقّع خلالها اتفاقيات للشراكة في مجالات اقتصادية متنوعة.
احتياجات واستثمارات
“شراكات جديدة”.. هو العنوان الأبرز لجولة أمير قطر في إكوادور، بيرو، باراغواي والأرجنتين.
وتهدف هذه الجولة إلى “تعميق التعاون الثنائي” مع تلك الدول، بحسب الأمير تميم.
ترتبط قطر بعلاقات “قوية ومتينة” مع إكوادور، وتمثل زيارة أمير قطر بداية جديدة لتعزيز العلاقات بين البلدين في كافة المجالات، لا سيما الاقتصادية والتجارية.
وتميزت علاقات قطر وبيرو بنمو أسرع من غيرها، بعد أن افتتحت بيرو، عام 2011، أول سفارة لها بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية (قطر، السعودية، الإمارات، الكويت، البحرين وسلطنة عمان).
ومن المُنتظر أن تُساهم زيارة أمير قطر في تطوير وتسريع وتيرة تنمية العلاقات بين البلدين.
وبيرو من الدول الواعدة اقتصاديًا، وهي سوق مفتوح للفرص الاستثمارية في التعدين والصناعة والزراعة وقطاع الخدمات، بما ينسجم مع توجهات قطر، منذ أزمة 2017، للانفتاح على الدول الأخرى والاستثمار فيها وتعزيز فرص التجارة الثنائية.
“شراكات جديدة”.. هو العنوان الأبرز لجولة أمير قطر في إكوادور، بيرو، باراغواي والأرجنتين.
وتبادلت قيادة الدولتين زيارات منذ عام 2013، إذ زار أمير قطر آنذاك، حمد بن خليفة آل ثاني، بيرو، ثم زار رئيس بيرو الدوحة، في العام التالي.
في يونيو/ حزيران الماضي، وقّعت شركة قطر للبترول (مملوكة للدولة) اتفاقية لشراء 30 في المئة من أسهم شركتين تابعتين لشركة “إكسون موبيل” تملكان حقوقاً للتنقيب عن النفط في الأرجنتين.
وبلغت واردات الأرجنتين من الغاز القطري قرابة مليار دولار، ضمن تبادل تجاري بلغ، عام 2016، نحو 193 مليون دولار.
من المأمول زيادة هذا التبادل في ضوء جولة أمير قطر الراهنة، حيث يصل الأرجنتين، اليوم الخميس، في زيارة هي الثانية له، إذ زارها في نوفمبر/ تشرين ثاني 2016.
ومن المُرجح توقيع اتفاقيات مع الأرجنتين تتعلق بالطاقة والزراعة والتعدين والرياضة وغيرها، في وقت تتحدث فيه تقارير عن أزمة اقتصادية تعاني منها الأرجنتين.
ولقطر علاقات قوية مع باراغواي في المجال الاقتصادي، بفضل عشرات الاتفاقيات بين الدولتين.
وأبرزها هي اتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري والفني، الموقعة في أسونسيون عام 2010، واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة الموقعة في الدوحة، فبراير/ شباط الماضي، لإيجاد مناخ استثماري مثمر بين الدولتين.
ومن المتوقع أن توقع قطر اتفاقيات مع بارغواي لاستثمار مزيد من الأموال القطرية في مجالات، منها الغذاء والزراعة.
خلال السنوات الأخيرة باتت دول أمريكا اللاتينية محط أنظار دول العالم المهتمة بالاستثمارات الخارجية وتنويع مصادرها.
إذ تمتلك هذه الدول إمكانيات كبيرة وتجارب اقتصادية ناجحة إلى حد ما، مثل تجربتي البرازيل وبيرو، اللتين حققتا قفزات نوعية معتبرة.
وتبذل الدوحة جهوداً مكثفة لبناء شراكات جديدة، منذ أن قطعت الرياض وأبوظبي والمنامة والقاهرة العلاقات معها.
وتبحث الدوحة عن بدائل لسد احتياجاتها وتوظيف أموالها كاستثمارات خارجية في سياق سياسة الانفتاح الاقتصادي على مختلف دول العالم، ومنها دول أمريكا اللاتينية. (الأناضول)