الدوحة ـ «القدس العربي»: يؤكد المسؤولون في قطر على استمرار مساعيهم لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة عبر جهود الوساطة التي تشرف عليها، لإنهاء نزيف الدم في القطاع المحاصر الذي يواجه تصعيداً يودي بالمزيد من الضحايا.
وجاءت تصريحات القيادة القطرية لتؤكد إصرار الدوحة على عدم الاستسلام بالرغم من خرق سلطات الاحتلال الهدنة التي استمرت أسبوعاً وساهمت في التوصل إليها قطر بمشاركة أمريكية مصرية، أفضت لإطلاق سراح عدد من المحتجزين لدى الفصائل الفلسطينية، مقابل عدد من الأسرى من السجون الإسرائيلية. وأكد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، أن الدوحة تواصل مساعي وساطتها مع كافة الشركاء لضمان استمرار جهود العودة إلى التهدئة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ومؤخراً شدد الشيخ تميم على ضرورة وقف إطلاق النار لتفادي كل ما من شأنه تعقيد جهود الوساطة وزيادة تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة.
كما أكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، من العاصمة الأمريكية واشنطن التي زارها، أن دولة قطر ملتزمة مع شركائها في الوساطة باستمرار الجهود من أجل العودة إلى التهدئة، وصولاً إلى وقف دائم لإطلاق النار. وأكد خلال لقاء جمعه مع أنتوني بلينكن وزير الخارجية الأمريكي أن الدوحة لن توقف جهود وساطتها.
إسرائيل تنسف جهود الوساطة
يؤكد المسؤولون القطريون على ضرورة توقف إسرائيل عن عمليات التصعيد في غزة إذا كانت تريد لجهود الوساطة أن تنجح. وجاء التأكيد من قبل رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الذي أكد لوزير الخارجية على أن استمرار القصف على قطاع غزة بعد انتهاء الهدنة يعقّد جهود الوساطة، ويفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع.
وسألت “القدس العربي”، الدكتور ماجد الأنصاري المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية ما إن كانت جهود الوساطة التي تقوم بها بلاده وئدت بعد التصريحات الأخيرة الصادرة من تل أبيب ومفادها انسحاب إسرائيل من المسار. وقال الأنصاري إن الفرق ما زالت تعمل عبر غرفة العمليات في الدوحة أو من خلال فرق الوساطة لضمان بقاء خطوط الاتصال مفتوحة.
ويؤكد الدكتور ماجد الأنصاري “الجهود القطرية في الوساطة لإنهاء أزمة غزة ما تزال قائمة، ولن تتوقف، وقنوات الاتصال ما تزال مفتوحة”. وأكد أن الدوحة لن تتوانى عن تقديم كافة أنواع الدعم لشعب غزة المحاصر.
واستطرد الأنصاري قائلاً: “إن الأولوية حالياً هي إنهاء الحرب والحفاظ على الأرواح في قطاع غزة”.
وتراهن قطر على شركائها للتنسيق معهم لتذليل الصعوبات التي تحول دون العودة إلى المفاوضات والهدنة الإنسانية، في سبيل إنهاء الحرب.
وتشدد قطر أن أولويتها هي وقف دائم لإطلاق النار ينهي الحرب الإسرائيلية على غزة ويحمي أرواح المدنيين، ويوقف نزيف الدم.
وبذلت قطر التي تعرف بنفس قيادتها الطويل في مجال المفاوضات مساع عدة في الملف الفلسطيني، بعد خرق سلطات الاحتلال الإسرائيلي الهدنة التي تم التوصل إليها، وشكلت بارقة أمل لسكان القطاع المحاصر. ووصف مسؤول قطري أن “عملية التفاوض حول غزة من أصعب عمليات التفاوض التي مرت بها آلية الوساطة القطرية”.
تعنت «دعاة الحرب»
تشير العديد من التقارير المتابعة لتطور الأحداث في غزة أن إسرائيل تتشدد في مواصلة الحرب رغم الضغوط الدولية سواء في استهداف مستشفيات غزّة أو في طروحاتها لإدارة القطاع بعد انتهاء الحرب، دون اكتراث لأي صوت يدعوها للوقف الفوري لحربها على القطاع. وكشفت عمليات الجيش الإسرائيلي وقصفه المكثف على غزة، مضي قيادة بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي في خيار الحرب الشرسة دون الاكتراث لأي انتقاد من أي جهة كانت.
وأشارت صحيفة “الإندبندنت” في تحليل لكيم سينغوبتا بعنوان “اقتحام مستشفى الشفاء يظهر حدود النفوذ الأمريكي على إسرائيل” أن الاقتحام الإسرائيلي لمستشفى الشفاء أظهر الحدود الواضحة لنفوذ الولايات المتحدة، الحليف الدولي الرئيسي لإسرائيل، على القرارات العسكرية التي اتخذتها حكومة بنيامين نتنياهو في صراع غزة. ويقول إن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن شددت على أنها لا ترغب في أن ينفذ الجيش الإسرائيلي هجمات على المرافق الطبية، ونصحت الجيش الإسرائيلي بالحذر الشديد أثناء قيامه بعمليات في المناطق المحيطة.
وتذهب تقارير عدة أن إسرائيل، كانت تفضل الحرب على تحرير واستعادة المحتجزين والأسرى، وهي بذلك تمضي نحو خيار القوة أملاً في تحقيق أي مكسب.
وحتى الآن لا تشير المتابعات اليومية لمجريات الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، أنها تحقق تقدماً في أهدافها، سوى المزيد من التدمير والقتل والقصف الذي يخلف عشرات آلاف الضحايا، وينسف الحياة في القطاع المحاصر. ولدى إسرائيل هدف أساسي تسعى خلفه هو تحطيم حماس وفصائل المقاومة، وتدمير البنية التحية في القطاع، وجعله غير قابل للحياة، وهي خطة يعمل نتنياهو على تنفيذها، وفق تأكيد العديد من المحللين، مع سعيه لترويج هذه الفكرة غربياً وتبرير عمليات القصف وما تخلفه من ضحايا.
يتخوف ساسة وقادة دول من انفجار الوضع في المنطقة بسبب ضراوة الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، وانتقال تداعياتها للمناطق المحيطة التي تشهد توتراً واسعاً. وأشار كيم غاتاس الزميل بمعهد جامعة كولومبيا للسياسة العالمية، أن المرحلة الثانية من حرب إسرائيل على غزة تجلب معها المزيد من الدمار والموت للفلسطينيين هناك، وتعرض المحتجزين الإسرائيليين الباقين لخطر كبير، وتزيد المخاطر المتجددة على الشرق الأوسط الأوسع. ويؤكد أن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أنه مع بدء الحرب، ودخولها الشهر الثالث، فإن العديد من بؤر التوتر الإقليمية معرضة لخطر التسخين، منها ما هو مدفوع مباشرة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي؛ مثل: الضفة الغربية التي يُخشى اندلاع انتفاضة فيها مع ازدياد عنف المستوطنين الإسرائيليين ضد الفلسطينيين، والتوترات المرتفعة في القدس الشرقية. ومن هذه البؤر، حسب كيم غاتاس ما هو مدفوع بحاجة إيران إلى الحفاظ على مصداقيتها مدافعة عن الفلسطينيين. وقد زاد وكلاء إيران في جميع أنحاء المنطقة من الضغط حيث اتضح ذلك مع تحركات جماعة أنصار الله الحوثي.
ومع مضي سلطات الاحتلال في خيار التصعيد وتجميد المفاوضات التي كانت تهدف لإنهاء الحرب التي تشنها على القطاع المحاصر، ترتفع فاتورة الضحايا واقترابها من عتبة العشرين ألف مع أضعاف الرقم من الجرحى والمصابين، وتدمير البنية التحتية.