قطر تجاوزت تبعات الحصار محققة مؤشرات اقتصادية متقدمة وتنفتح على الحوار 

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ”القدس العربي”:تجاوزت قطر التي تعرضت منذ نحو 3 سنوات لحصار شامل فرض عليها من جيرانها وأشقائها، ومعهم مصر، تبعات الأزمة المفتعلة ضدها، وتمضي متطلعة نحو مستقبلها بمزيد من الجدية والصرامة، لتحقيق تطلعات قيادتها في كافة المجالات.

المسؤولون القطريون يعلنون في مختلف المناسبات أن أزمة الحصار بالنسبة لهم مجرد صفحة طويت، خرجت منها بلادهم منتصرة على كافة الصعد، بالرغم من المصاعب التي فرضها الواقع الجديد، بما تضمنه من خطط تم نسفها.

ونجحت الدوحة في تجاوز آثار الحصار الجائر المفروض عليها للعام الثالث على التوالي وباتت بعده أكثر قوة ومنعة وتماسكا، وأكثر اعتمادا على الذات، ما خلط أوراق المحاصرين الذين عجزوا عن فرض منطق الوصاية على شقيقتهم.

ويدرك الطرف المناوئ لقطر صعوبة تحقيق أي تقدم في خطة إخضاع الدوحة لسيطرته، وهي منطلقات أبو ظبي التي كانت رأس الحربة ولا تزال في هذه المعركة الخاسرة، حسب تأكيدات عدد من المسؤولين تواصلت معهم “القدس العربي”.

حال الجمود التي وصلتها العلاقة بين الدوحة والرياض وأبو ظبي والمنامة، دفعت بعض العقلاء في الرياض، لفتح قنوات اتصال مع قطر، للنظر في سبل حلحلة الأمور، وهو ما تأكد في الفترة الأخيرة.

التقارب السعودي القطري، أغضب بن زايد الذي رمى بكل ثقله لإفشال أي مسعى، وهو ما اتضح جلياً في التصريحات التي أدلى بها مقربون من حاكم الإمارات الفعلي، وجددت الخطاب السابق بضرورة التزام قطر أولاً بالشروط المطروحة منذ 2017.

وتؤكد القيادة القطرية أنها منفتحة على أي حوار بنّاء، من دون شروط مسبقة لحل الأزمة، واعتبرت سيادتها خطاً أحمر، وأكدت أنها جادة في مسعى المصالحة ما لم تكن هناك دعوات لتقديم تنازلات.

ويدعم الموقف القطري ويدفع قيادتها للالتزام بتحقيق تطلعات شعبها المنجزات التي تجسدت مؤخراً، تعكسها العلاقات القوية والمتينة التي بنتها مع عدد من الحلفاء، عبر لقاءات واجتماعات رفيعة مع عدد من قادة الدول قام بها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وشملت عواصم مختلفة شرقاً وغرباً امتدت من أقصى جنوب آسيا، إلى القارة الأمريكية، ومن أوروبا شمالاً إلى الجنوب.

وشملت زيارات أمير قطر عواصم مختلفة مثل سيول وطوكيو وبكين، وإسلام أباد، والكويت، أنقرة، وفيينا، وباريس، ولندن، وواشنطن، وأبوجا، وكيغالي، وغيرها. كما استقبل في الدوحة رؤساء دول وحكومات ومسؤولين من العراق، والسودان، والصومال، وبلغاريا، وبوتسوانا، وفلسطين، وأنغولا، وغامبيا، والبرازيل، ورواندا، وأرمينيا، وتركيا، وماليزيا. وكانت المصالح القطرية العليا والعلاقات الثنائية مع هذه الدول على رأس جدول أعمال المباحثات التي جرت خلال هذه الزيارات.

وفي إطار التفاعل الخارجي شارك الشيخ تميم ممثلاً قطر في عدد من القمم، مثل القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في بيروت، والقمة العربية في تونس، ومؤتمر ميونيخ للأمن، والقمة الخامسة لمؤتمر التفاعل وإجراءات بناء الثقة في آسيا (سيكا) التي عقدت في قيرغيزيا، وفي اجتماعات الجمعية العمومية للدورة الـ 134 للجنة الأولمبية الدولية التي عقدت بمدينة لوزان السويسرية.

كما شارك في الجلسة الافتتاحية للمناقشة العامة للدورة الرابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك مؤشرات تنموية إيجابية وأرقام عالمية.

الحضور القطري في المحافل الدولية، والمشاركة الفاعلة لمسؤوليها في الملتقيات والمؤتمرات الرفيعة، فرضته النتائج التي تحققت في السنوات الأخيرة، وجعلت البلد يتبوأ مكانة هامة في الساحة الدولية.

مؤشرات وأرقام محفزة

احتلت دولة قطر مراكز متقدمة في عدد من المؤشرات، حيث صنفت في المرتبة الأول عالمياً من حيث الأمن والأمان، وفقاً للتقرير السنوي العالمي لمؤشر الجريمة لعام 2019 الصادر عن موسوعة قاعدة البيانات العالمية “نامبيو” من بين 118 دولة شملها التقييم.

كما تصدرت قائمة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في مؤشر السلام العالمي، والمرتبة الدولية الـ31 من بين 163 دولة شملها المؤشر للعام 2019 والصادر عن معهد الاقتصاد والسلام في أستراليا.

الأرقام التي حققتها قطر، رافقها انتعاش اقتصادي هام حققه البلد، ففي السنتين الأخيرتين تم تدشين مصانع ومزارع لتحقيق الاكتفاء الذاتي، كما عرفتا تدشين مشاريع خزانات استراتيجية كبرى لتوفير المياه للسكان وجميع مرافق الدولة. وليس الماء وحده، بل محطات الطاقة الكهربائية، والمتجددة باستخدام الطاقة الشمسية، إضافة إلى محطات شحن السيارات بالطاقة الكهربائية.

وأعلنت قطر أنها سترفع طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال إلى 126 مليون طن سنوياً، وهو ما يشكل زيادة تبلغ 64 في المئة عن مستوى الإنتاج الحالي البالغ 77 مليون طن سنوياً. حيث أظهرت الاختبارات الفنية أنّ كميات الغاز المثبتة التي يحتويها حقل الشمال تتجاوز 1760 تريليون قدم مكعبة من الغاز، يضاف إليها أكثر من 70 مليار برميل من المكثفات، وكميات هائلة من الغاز البترولي المسال والايثان وغاز الهيليوم. وهي نتائج على درجة عالية من الأهمية، وذات أبعاد إيجابية تدفع صناعة الغاز القطرية إلى آفاق جديدة.

 واستمرت قطر للبترول في سيرها باتجاه العالمية، وأصبحت تشارك في الاستكشاف والإنتاج في عشر دول من افريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، منها دولتان عربيتان، وذلك في إطار سعيها لتصبح واحدة من أفضل شركات النفط الوطنية في العالم، كما أطلقت قطر للبترول دعوة لتقديم عطاءات لبناء ما قد يصل إلى أكثر من 100 ناقلة غاز طبيعي مسال لتغطية احتياجاتها المستقبلية.

كما حققت مجموعة الخطوط الجوية القطرية، زيادة في عائداتها السنوية للعام 2019/2018 بنسبة 14 في المئة لتبلغ 48 مليار ريال (13.2 مليار دولار) رغم معاناتها من حصار تفرضه السعودية والإمارات والبحرين ومصر منذ أكثر من عامين.

وأعلن الرئيس التنفيذي للمجموعة، أكبر الباكر أن الخطوط القطرية حققت زيادة على مستوى أعداد المسافرين والسعة (المقاعد المتاحة لكل كيلومتر) وباتت “القطرية للشحن الجوي” الآن أكبر شركة شحن جوي عالمياً.

ومنذ بدء الحصار على دولة قطر، أضافت “القطرية” 31 وجهة إلى شبكة وجهاتها العالمية حتى الأول من أيلول/سبتمبر الجاري، بينها 11 وجهة جديدة في عام 2019 فقط، ليرتفع بذلك عدد الوجهات التي تسيّر رحلاتها إليها إلى أكثر من 160 في مختلف أنحاء العالم.

كما أضافت 25 طائرة جديدة إلى أسطولها، ولدى “القطرية” أكثر من 300 طائرة تحت الطلب، تبلغ قيمتها أكثر من 85 مليار دولار.

اكتفاء ذاتي

 

خلال 2019 أصدرت الدولة عدداً من القوانين المحفزة للاستثمار، بهدف جلب رؤوس الأموال المحلية، والأجنبية، وتساهم في توفير البيئة القانونية للعمل الاقتصادي، وهو ما شهدت به المؤسسات الاقتصادية العالمية التي صنفت قطر في تصنيفات متميزة نظرا لمحفظتها الاستثمارية القوية واقتصادها المتنوع ومعدلات النمو التي تحققها.

ومن هذه الإنجازات بدء التشغيل التجريبي لمترو الدوحة وذلك كخطوة استراتيجية قبل الموعد المحدد للافتتاح الرسمي المعلن عنه في 2020 وهو يعد من أسرع القطارات بدون سائق في العالم، وتصل سرعته إلى 100 كيلومتر في الساعة، فضلا عن تعزيز قدرات مطار حمد الدولي وميناء حمد البحري.

أجواء كأس العالم

الرياضة وكرة القدم كانت من أبرز محطات سنة 2019 قبل نحو سنتين من موعد المونديال الذي تستضيفه الدوحة 2022.

وكان لحصول منتخب قطر لكرة القدم على كأس آسيا لأول مرة في تاريخه، بفريق أغلبه من خريجي “اسباير” الأثر الأكبر على السكان. أما الإنجاز الرياضي الثاني، فتمثل في حصول البطل العالمي معتز برشم على ذهبية بطولة العالم لألعاب القوى، وهي البطولة التي نظمتها الدوحة، كما استضافت كأس الخليج 24 لكرة القدم.

وكشفت قطر عن الشعار الرسمي لكأس العالم لكرة القدم “قطر 2022” الذي يعكس البعد الجامع للبطولة بوصفها منصة لالتقاء الثقافات من مختلف أرجاء العالم، ويتضمن في الآن ذاته عناصر مستوحاة من الثقافة القطرية والعربية التي تتناغم مع مكونات لعبة كرة القدم.

وبعد مرور 9 سنوات على نيل الاستضافة، و3 سنوات على صافرة بداية مونديال 2022 تمكنت دولة قطر من الانتهاء تماماً من ملعبين، وهما استاد خليفة الدولي، وملعب الجنوب.

وتعهدت دولة قطر منذ فوزها بشرف تنظيم مونديال 2022 في كانون الأول/ديسمبر 2010 بتنظيم نسخة مذهلة واستثنائية ليكون مونديال قطر هو الأفضل في تاريخ دورات كأس العالم، خاصة أنها أول دولة خليجية وعربية وشرق أوسطية تظفر بحق استضافة النهائيات العالمية.

تصريحات

*”حين وقفت هنا أمامكم قبل عامين وثلاثة أشهر من فرض الحصار، كنت واثقاً من صمود الشعب القطري، وإخوانه المقيمين في قطر، وتجاوز آثار الحصار، بل والاستفادة من التحدي الذي فرض علينا رغم الثمن الذي دفعناه”.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني

خلال أعمال الدورة الـ74 للجمعية العامة للأمم المتحدة

 

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية