الدوحة – “القدس العربي” -إسماعيل طلاي:
تدفق أاليوم الآلاف من المواطنين والمقيمين بدولة قطر على كورنيش الدوحة، لمشاهدة “المسير الوطني” العاشر للدولة والاستعراض العسكري، بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني لدولة قطر، تحت شعار “أبشروا بالخير والعز”؛ بحضور أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وشخصيات من العائلة الحاكمة، والطاقم الحكومي، وعدد من كبار ضباط القوات المسلحة ووزارة الداخلية، وممثلي السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى قطر، إضافة إلى الأعيان وممثلي السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى قطر.
وتأتي احتفالات في ظل الحصار المفروض على قطر منذ الخامس من حزيران/ يونيو الماضي، ما جعل القطريين يعتبرون اليوم بمثابة محطة لتأكيد “الولاء” للقيادة، والتأكيد أن قطر “بألف خير من دون دول الحصار”، كما جاء على لسان أمير قطر في خطابه خلال افتتاح دورة مجلس الشورى.
القوات المسلحة القطرية تستعرض جاهزيتها
وشهد العرض العسكري الذي يطلق عليه تسمية “المسير الوطني” عرضا جويا لأنواع متعددة من الطائرات الحربية المقاتلة والعمودية والاستعراضية والنقل وطائرات الشحن، ثم بدأت مجموعة الخيالة والهجانة من خيالة الحرس الأميري وفرسان حرس الشرف.
وتجاوبت الحشود التي حضرت في ساعة مبكرة على طول الكورنيش مع الاستعراضات العسكرية، التي بدأت بطوابير المشاة من فصائل القوات المسلحة مع آلياتها والقوات الخاصة ومشاة وزارة الداخلية وآلياتها ومشاة الدفاع المدني وآلياتها والقوات الخاصة “لخويا” مع آلياتها، إضافة إلى عرض للآليات والمدرعات والمعدات العسكرية الحديثة، تخلله العرض البحري بعرض للزوارق الضاربة والقطع البحرية الحديثة.
وشاركت في العرض جميع وحدات القوات المسلحة البرية والجوية والبحرية، إضافة إلى منتسبي وزارة الداخلية من قوة الدفاع المدني وأمن السواحل والحدود والمرور وعناصر كلية الشرطة ومجندي الخدمة الوطنية ومجموعة طلاب المدارس في الزي العسكري وعرض السيارات الكلاسيكية، وعدد من المحامل البحرية.
وترجّل أمير قطر عقب نهاية المسير الوطني” لتحية الحشود الهائلة من المواطنين والقطريين، قبل أن يشارك لاحقا في عرضة “هل قطر” من كورنيش الدوحة.
وزير الدفاع مخاطبا الأمير: القوات المسلحة في أتم الجاهزية وسندكم
وخاطب نائب رئيس الوزراء وزير الدولة للدفاع القطري الدكتور خالد بن محمد العطية أمير قطر خلال احتفالات “المسير الوطني”، قائلاً: “نستعيد في هذا اليوم العظيم ذكرى عزيزة على الشعب القطري، ونستحضر ذكرى المؤسس طيب الله ثراه الذي أرسى قواعد دولة أصيلة، عرف الرجال الذين استلموا الراية من بعده كيف يحفظون الأمانة، بانين بلد لا مكان في للخنوع والذل والهوان”.
وتابع: “تعود علينا ذكرى اليوم الوطني هذا العام في ظرف خاص تعيشه المنطقة بسبب تصرفات بعيدة عن الحكمة والرشاد، لكن بالمقابل أشهدت دولة قطر العالم إنها متوفقة برصانة قيادتها وصبرها، إنا تاريخنا في قطر هو تاريخ السلم لا الحروب وتاريخ النجدة والفزعة، لا الغدر”.
وأضاف: “أتوجه إليكم باسم منتسبي القوات المسلحة بأسمى آيات التقدير والعرفان على الثقة والعزة التي زرعتموها فينا وفي كل أبناء شعب قطر وكافة المقيمين على هذه الأرض الطيبة من خلال المواقف الحكيمة والحازمة، تلكم المواقف التي حمت بلادنا العزيزة من كيد الكائدين وجنبت المنطقة أيضا الغرق في متاهة لا يتمناها عاقل لعدوه بسبب ما يترتب على ذلك من آثار مدمرة للسلم الإقليمي والدولي التي تضعه قطر دائما في سلم اولوياتها.”
وبين العطية إنه “أرادات قطر الإصلاح ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، والحفاظ على خليجنا موحدا قويا، بينما فضل آخرون الزج بها في مغامرات غير محسوبة العواقب، هم أردوا إيذاء جيرانهم، وإضعاف بلد وقف إلى جانبهم في السراء والضراء دون ان ينتظر منهم جزاء ولا شكورا”
وأضاف:” عرف القطريون كيف يتجاوزون المحنة ليؤكدوا للعالم أجمع إنهم على قلب رجل واحد وإن أي محاولة لزرع الفتنة بين الشعب وقيادته سيكون مصيرها المحتوم الفشل الذريع.”
وبين إنه “ما القوات المسلحة إلا جزء لا يتجزأ من الشعب القطري وهي كما وعدتكم دائما في طليعة المواجهين للأخطار والتهديدات التي تستهدف البلد وامنه واستقرارها”.
وأردف: “نحن هنا لتجديد الولاء والتأكيد على إننا في أتم الجاهزية ورهن إشارتكم وسندكم الأساسي، لا نتخلف ولا نتردد، والتشكيلات التي ستعرض أماكم ثمرة من ثمار جهودكم الطيبة في تشكيل درع يحمي الوطن”.
وتابع: “إن هذه القوات ستظل أبدا درع الوطن وصمام أمانة، هي معكم في سلمك وحربك لو خضت بها البحر لخاضته معك، نحن على عهدنا ووعدنا لكم مستلهمين من حكمتكم التي جمعت رقي أخلاقكم وصلابة عودكم”.
وخلص قائلاً: “ولكل عاقل نقول هكذا هي دولة قطر، ليست لينة فتعصر ولا يابسة فتكسر، وهكذا هم أهل قطر لا يظلمون ولا يظلمون “.
قبائل قطر توحّد احتفالاتها لتأكيد ولائها للقيادة
وإلى جانب الاحتفالات المستمرة على مدار أيام الأسبوع، فقد اختارت القبائل القطرية أن توحّد احتفالاتها لهذا العام تحت راية “قطر” في عرضة “هل قطر” بمنطقة درب الساعي، بحضور ممثلين عن كافة القبائل القطرية، في رسالة تعكس ولائها للقيادة القطرية.
وصرّح أحمد جاسم الكواري مسؤول فعالية عرضة “هل قطر”تصريح لوكالة الأنباء القطرية قائلاً: “لقد تم اختيار هذا العام لأول مرة بأن تكون هناك عرضة واحدة تجمع أهل قطر بدلا من تنظيم احتفالات وإقامة عرضة خاصة لكل قبيلة ، وذلك نظرا لما تتعرض له الدولة من حصار جائر من بعض دول الجوار حيث جاءت القبائل القطرية تحمل شعارا واحدا ” انا قطري وقبيلتي قطرية”، مؤكدا أن أهالي القبائل في قطر أصبحوا منتمين جميعا إلى قبيلة واحدة هي قطر ، فتم التجمع في هذه العرضة التي أظهرت التلاحم والفخر والعز والوطنية من جميع أبناء قطر بل وشاركنا عدد كبير من المقيمين بما يؤكد على أن الجميع في قطر على قلب رجل واحد خلف القيادة الرشيدة”.
افتتاحيات الصحف تحتفي بتخطي الحصار
بدورها، حرصت افتتاحيات الصحف القطرية على تأكيد رسالة “التحدي في وجه دول الحصار”، حيث كتبت صحيفة “العرب” القطرية في افتتاحيتها، قائلة: “اليوم الوطني هذا العام يأتي بطعم جديد هذه المرة في ظل الحصار الجائر الذي فرضه أشقاء البيت الواحد منذ أكثر من ستة أشهر. وطوال هذه الأشهر، تشهد قطر ملحمة تاريخية، تلاحم فيها الشعب مع قيادته ليفشلوا كل مخططات الحصار. فلم تنكسر قطر.. ولم تركع.. ورفضت الوصاية على قرارها الوطني، وحولت المحنة إلى منحة، لتصل كعبة المضيوم إلى ما يمكن تسميته بـالاستقلال الثاني بدءا من يوم 5 يونيو 2017”.
وقالت صحيفة الراية: “إن الأزمة قد عززت قيم التكاتف والتلاحم بين المواطنين والوافدين في مواجهة الإجراءات الظالمة التي اتخذتها دول الحصار، ضد قطر، ولذلك فإن احتفالات اليوم الوطني رسالة واضحة من الشعب القطري بأنه لن يتخلى عن مبادئه ولن يتنازل عن سيادته مهما كانت الضغوط وأنه لن يسمح بفرض الوصاية على قطر لتكون تابعة ومنقادة”.
https://www.youtube.com/watch?time_continue=18&v=MZRrx088SEE
https://www.youtube.com/watch?v=wNdz8fmmdRE