قطر تحمل إسرائيل انهيار اتفاق وقف إطلاق النار وتواصل جهودها لإنهاء الحرب على غزة

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ «القدس العربي»:حملت قطر رسمياً سلطات الاحتلال مسؤولية فشل الوساطة التي تقودها إلى جانب مصر والولايات المتحدة الأمريكية لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة وجددت تأكيدها على ضرورة تعزيز الجهود الرامية لإنهاء مأساة الشعب الفلسطيني ونيل حقوقه الأساسية.
وناقش الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر خلال زيارته لموسكو، ولقائه فلاديمير بوتين الرئيس الروسي القضية الفلسطينية وتحدياتها، والجهود الرامية لإنهاء الحرب الإسرائيلية.
ومن موسكو حمّل الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية انهيار الاتفاق الذي جرى التوصل إليه في كانون الثاني/يناير الماضي لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وعقد صفقة لتبادل الأسرى.
وتحدث أمير قطر بلغة مباشرة عن المتسبب الرئيسي في إفشال مساعي الوساطة والجهود الدبلوماسية التي تبذلها الدوحة إلى جانب شركائها. وكان حديثه صريحاً، بتأكيده أن تل أبيب هي الملامة في إفشال اتفاق وقف إطلاق النار. وجاء حديث أمير قطر، ليضع حداً لمحاولات جهات وأطراف دولية الترويج لمزاعم تشير لدور المقاومة الفلسطينية في إجهاض الحلول الدبلوماسية.
وقال أمير قطر خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الروسي في موسكو، إن «إسرائيل لم تلتزم باتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه قبل أشهر».
وتابع: «توصلنا لاتفاق بشأن غزة قبل عدة أشهر لكن إسرائيل لم تلتزم به»، وهو تأكيد رسمي على ما تقوم به جهات في تل أبيب من مناورات تهدف لنسف الجهود الدبلوماسية.
وعبرت قطر عن التزامها العمل على الوصول لاتفاق وقف إطلاق النار، وتقريب وجهات النظر من أجل التوصل إلى اتفاق ينهي معاناة الشعب الفلسطيني.
وأكدت موقفها الثابت بأنه «لا يوجد سلام دون دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس».

إدانة مجازر الاحتلال الإسرائيلي

تزامناً وجهود الوساطة التي تبذلها للتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، أدانت قطر بأشد العبارات قصف الاحتلال الإسرائيلي المستشفى المعمداني في غزة، وتعده مجزرة وحشية، وجريمة شنيعة بحق المدنيين العزل، وتعدياً سافراً على أحكام القانون الإنساني الدولي.
وشددت وزارة الخارجية القطرية على رفض الدوحة القاطع للهجمات الإسرائيلية على الأعيان المدنية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وتجمعات السكان بقطاع غزة.
وحذرت قطر من انهيار النظام الصحي في قطاع غزة، واتساع دائرة العنف بالمنطقة جراء الفظائع الإسرائيلية المستمرة، وطالبت المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في حماية المدنيين العزل.
وجددت قطر موقفها الثابت والدائم في دعم القضية الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني الشقيق المستند إلى قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وتؤكد الدوحة في العديد من المناسبات موقفها والتزامها بشأن إنهاء الصراع في الأراضي الفلسطينية، وتعتبر أن خيار السلام هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة.
وتدرك الدوحة أن التصعيد لن يفيد في تحقيق أي هدف لأي طرف، وعلى العكس يتسبب ذلك في تعقيد الأزمة، وإطالة أمدها، وهو ما يخلق حالة توتر مزمنة.

محاولات أمريكية لتخفيف الأزمة

من واشنطن تؤكد إدارة البيت الأبيض على خططها للتوصل لاتفاق تبادل المحتجزين والأسرى، وهو الرهان الحيوي الذي يشغل بال دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، بدون تركيز على الشق المتعلق بإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة.
وتكشف مصادر متابعة للموقف الأمريكي، انحياز البيت الأبيض بضغط من لوبيات واشنطن لأطروحات بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الرامية للتصعيد، واستكمال العمل العسكري.
ومؤخراً صرح المبعوث الأمريكي لشؤون الرهائن آدم بولر في حديث صحافي، أن الحرب على قطاع غزة ستتوقف إذا أُطلق سراح الأسرى، وأعرب عن ثقته بأن الجندي الإسرائيلي الأسير عيدان ألكسندر حامل الجنسية الأمريكية في مكان آمن. وأوضح بولر أن «القتال سيتوقف فوراً في اليوم الذي يطلق فيه سراح الرهائن (الأسرى)»، وأكد أنه يضمن ذلك، كاشفا في الوقت عينه أنه من الممكن التواصل مرة أخرى مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) «إذا كانت ستقدم شيئا يتطابق مع محدداتنا».
وأشار إلى أن حماس تعلم موقفنا جيدا، مؤكدا أن بإمكانها «التواصل معنا في أي وقت وإنهاء كل ما يجري»، مشددا على أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تفضل المحادثات المباشرة لأنها تسرع التواصل والإنجاز. وحماس بحسب تصريحات مسؤوليها لا تعترض على أي جهد للإفراج عن جميع الأسرى المحتجزين المتبقين، شريطة وقف الحرب وانسحاب جيش الاحتلال من قطاع غزة.
وأبدى بولر ثقته بأن الجندي الإسرائيلي الأسير عيدان ألكسندر موجود في مكان آمن، مرجعا ذلك إلى أن حماس «ليست غبية لتمس شعرة منه»، وأضاف محذرا «إذا مست حماس به فهي تعلم مدى ما يمكن أن نقدم عليه».
وحول قضية الجندي الأمريكي الذي تضغط إدارة دونالد ترامب لإطلاق سراحه، أعلن أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عن فقدان الاتصال مع المجموعة الآسرة لعيدان ألكسندر بعد قصف مباشر استهدف مكان وجودهم في قطاع غزة، مضيفا أن الكتائب «لا تزال تحاول الوصول إليهم حتى اللحظة».
وشدد بولر على أن الرئيس ترامب يريد أن تنتهي الحرب في قطاع غزة وكل الحروب في العالم، وأضاف «ترامب صانع سلام وشخصيته قوية، وهذا يشكل ضمانة لإنهاء الحرب».
ووفق بولر، فإن الخطوة الأولى التي شدد عليها الرئيس ترامب هي إطلاق سراح المحتجزين في غزة، مؤكدا على ضرورة أن يتوقف الموت والدمار في القطاع، وأن تنتهي معاناة عائلات الأسرى المحتجزين. وشدد على أن هناك دائما إمكانية للوصول إلى اتفاقية شاملة بشأن الأسرى الإسرائيليين، مشيرا إلى أنه «من المهم إعادة جميع الرهائن في غزة لنستطيع الحديث عن شروط الصفقة».

حماس تعرض صفقة مميزة

أبدت حماس مرونة في تقبل ومناقشة عروض الوساطة التي قدمت لها من الوسطاء القطريين والمصريين والأمريكيين، طالما تحقق الهدف الأساسي الذي تطالب به وهو إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة.
وأكد رئيس حركة المقاومة الإسلامية «حماس» في غزة خليل الحية الاستعداد للبدء الفوري بمفاوضات شاملة تتضمن إطلاق سراح كل الأسرى مقابل الوقف التام للحرب في قطاع غزة.
وأوضح الحية أن حماس توافق على صفقة تتضمن إطلاق سراح جميع الأسرى لدى المقاومة وعدد متفق عليه من الأسرى الفلسطينيين مقابل وقف الحرب تماما والانسحاب الكامل من القطاع، مشددا على أن الحركة لن تكون جزءا من سياسة الاتفاقات الجزئية التي يتخذها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو غطاء لأجندته القائمة على استمرار الإبادة، حتى لو كان الثمن التضحية بأسراه.
وأكدت حماس ارتباط المقاومة وسلاحها بوجود الاحتلال باعتبارهما حقا طبيعيا للشعب الفلسطيني، كما رحب بموقف المبعوث الأمريكي الخاص لشؤون «الرهائن» آدم بولر بإنهاء ملف الأسرى والحرب معا، مشيرا إلى تقاطعه مع موقف الحركة. وكانت حركة حماس قد قالت في بيان قبل يومين إنها تدرس بمسؤولية وطنية عالية المقترح الذي تسلمته من الوسطاء وستقدم ردها عليه في أقرب وقت.

مناورات تل أبيب

تصطدم جهود الوسطاء وعلى رأسهم الجانب القطري، الذين يناقشون مختلف الأفكار التي تصب في اتجاه وقف القتال في غزة، بمناورات أطراف في تل أبيب. ويطلق وزراء ومسؤولون إسرائيليون تصريحات تعصف بجهود الوسطاء. وكانت قطر أكثر الأطراف التي تعرضت لهجوم اعتبرته غير مبرر يهدف النيل من جهودها لإنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة. وفي وقت سابق، هاجم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قطر، وقال إنها «نشرت العفن المناهض لإسرائيل» في الجامعات الأمريكية.
وقال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إن إسرائيل لن تخضع لحماس ولن تنهي الحرب من دون تحقيق النصر الكامل وتحقيق أهدافها كاملة. وأضاف سموتريتش أنه حان الوقت لفتح أبواب الجحيم على حماس واحتلال قطاع غزة بالكامل وتدمير حماس وتنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
من جهته، قال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير إن رد حماس يتيح لإسرائيل تحقيق أحلامها ولم يبق مجال للذرائع وحان الوقت لتحقيق النصر المطلق. وأضاف بن غفير مخاطبا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن تحقيق أحلام إسرائيل بات بين يديه الآن.
وأمام مناورات حكومة أركان حرب تل أبيب، تتزايد الضغوط على حكومة بنيامين نتنياهو من قبل المعارضة.
وذكرت مصادر عبرية أن أكثر من 300 طيار بشركات طيران مدني إسرائيلية ينضمون إلى عرائض الاحتجاج المطالبة بوقف الحرب على قطاع غزة، وسط قلق في أوساط الجيش. وتقول رسالة الطيارين، إن «كل يوم يمر دون وقف الحرب يعرض حياة المختطفين للخطر». وأعلنت وسائل إعلام عبرية أن عدد الموقعين على عرائض، تدعو الحكومة لوقف الحرب على غزة وإعادة الأسرى، تجاوز 120 ألف إسرائيلي، بينهم نحو 10 آلاف من جنود الاحتياط والضباط السابقين في الجيش، وآخرون من الشرطة، إلى جانب 37 من الأسرى الإسرائيليين السابقين في قطاع غزة. كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلي يشعر بالقلق إزاء تصاعد موجة التوقيعات في صفوفه للمطالبة بوقف الحرب في قطاع غزة، وتحدثت عن إجراءات اتخذها بحق بعض الموقعين. ونقلت هيئة البث عن الجيش الإسرائيلي قوله إنه يطالب المحتجين بسحب توقيعاتهم ولم يتخذ بعد قرارات نهائية بشأنهم. وأفادت صحيفة «هآرتس» بأن ازدياد عدد جنود الاحتياط الموقعين على تلك العرائض يثير قلق الجيش الإسرائيلي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية