قطر تدعو إلى إعادة النظر في دور الدول الصغيرة بالسياسة الدولية

نورالدين قلالة
حجم الخط
0

نيويورك- الدوحة- “القدس العربي”:

دعا محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري، إلى ضرورة إعادة النظر في دور الدول الصغيرة في السياسة الدولية، وقال إن بعض هذه الدول الصغيرة قد تمتلك مزايا لا تتمتع بها دول كبرى، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالكفاءة والمرونة والقدرة على التكيف.

وتحدث وزير الخارجية القطري في جلسة نقاشية بعنوان “إعادة النظر في دور الدول الصغيرة في السياسة الدولية”، عقدها منتدى الدوحة بالشراكة مع قمة كونكورديا العالمية في نيويورك، عن أهمية الدور الذي يمكن للدول الصغيرة في العالم أن تضطلع به في السياسة الدولية، مشيرا إلى أن بعض هذه الدول الصغيرة قد تمتلك مزايا لا تتمتع بها دول كبرى أخرى مثل الموقع الإستراتيجي أو الموارد الطبيعية الفريدة، بل وقد تتفوق عليها في كفاءة الأداء ومرونة الحركة، وأنها لذلك تستطيع أن تكون بمثابة جسر يربط بين الدول، ومسارا ناجحا لتسوية النزاعات.

وخلال الجلسة التي أدارتها السفيرة باولا دوبريانسكي، وهي كبير باحثين لدى مركز بيلفر للعلوم والشؤون الدولية بجامعة هارفارد، أشاد رئيس الدبلوماسية القطرية بالدور الذي تلعبه الدول الصغيرة لا سيما عندما يتعلق الأمر بالكفاءة والمرونة والقدرة على التكيف، وقدم مثالا على الجمعية العامة للأمم المتحدة “حيث تتساوى الدول الأصغر مع الدول الكبرى في الأصوات”، مشيرا الى أن الدول الكبرى تتحمل أيضا مسؤولية حماية العالم وضمان إنفاذ القانون الدولي.

ولفت محمد بن عبد الرحمن إلى دور بلاده في حفظ السلام العالمي، موضحا أنه على الرغم من أن دولة قد تكون أصغر حجما، فإن هذا لا يحد من تأثيرها الإيجابي الدولي على العالم. كما تناول دور قطر في التعاون الدولي والأسواق المشتركة مثل الاتحاد الأوروبي، والتي يمكن تكرارها أيضا في المستقبل داخل المنطقة.

وأشار نائب رئيس مجلس الوزراء إلى مدى أهمية الآليات متعددة الأطراف بالنسبة للدول الصغيرة، باعتبارها توفر لها الأمن وتحمي حقوقها وتضمن لها السيادة، مما يجعلها قادرة على المساهمة بشكل أفضل في الشؤون العالمية. وأكد أن هناك حاجة لآلية إقليمية متعددة الأطراف في المنطقة تتمتع بالفاعلية والقدرة على تسوية النزاعات بطريقة سلمية، معتبرا أن مجلس التعاون الخليجي قد فشل في التعامل مع حصار قطر الذي اندلع منذ 2017.

وأكد محمد بن عبد الرحمن أهمية الدخول في تحالفات لأي دولة صغيرة، مشيرا إلى أن أي آلية متعددة الأطراف ستكون بالطبع ذات أهمية كبيرة لدولة صغيرة لأنها تقدم لها مبادئ واضحة للتعاون مع جيرانها، وتتيح لها الوصول إلى الأسواق، وهو ما تفتقده البلدان الصغيرة.

وأضاف: “إذا نظرنا إلى رابطة دول آسيان مثلا، فهي تمثل سوقا كبيرة تضم أكثر من 600 مليون نسمة وهو عدد ضخم، وإذا نظرنا إلى دولة معينة ضمن هذا التكتل، ولتكن مثلا سنغافورة التي أثبتت أنها نموذج ناجح للدولة الصغيرة وهي تضم 5 ملايين نسمة، فإنني أعتقد أن هذه الرابطة يمكنها أن تعود بفائدة كبيرة على دولها الصغيرة، وإذا نظرنا إلى منطقتنا ومجلس التعاون الخليجي، فربما نجد أن المجلس قد فشل حتى الآن في معالجة الأزمة الخليجية”.

وتُعتبر قمة كونكورديا السنوية، التي جرت أعمالها في نيويورك في الفترة من 22 إلى 24 سبتمبر، أكبر المنتديات العالمية المستقلة وأكثرها شمولا، وأقيمت أعمالها بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتستقطب القمة صناع القرار وقادة الأفكار والجيل المقبل من بناة الشراكات ممن يهدفون إلى تحفيز العمل من خلال القيم المشتركة.

وقد أبرم منتدى الدوحة في نسخة هذا العام الشراكة مع هذه القمة المرموقة للعمل اعتمادا على القيم المشتركة للتغيير القابل للتنفيذ ومع التأثير الاجتماعي من خلال إجراء النقاشات المعمقة.

ويستقطب منتدى الدوحة، وهو منتدى للسياسات يقام سنويا في الدوحة، العديد من قادة العالم وصناع السياسات للمشاركة في نقاشات حيوية حول الديناميات المتغيرة لشؤون العالم.

ويُقام منتدى هذا العام يومي 14 و 15 ديسمبر تحت شعار “الحوكمة في عالم متعدد الأقطاب”، وقد روعي في جدول أعماله أن يعكس التطورات الأخيرة التي تشهدها قضايا مثل الهجرة وتغير المناخ وتغير القيادات في العالم وصعود قوى عالمية جديدة.

وكان المنتدى قد حقق في العام الماضي نجاحات كبيرة في طرحه لقضايا ملحة عبر تشجيع النقاش المفتوح على أساس من قيم التنوع والدبلوماسية والحوار.

على صعيد آخر، أكد محمد بن عبد الرحمن أن هناك 7 قضايا لم تغب يوما عن البال القطري، وأن خطاب أمير قطر تميم بن حمد بالأمم المتحدة أمس تجلى فيه دور قطر المتميز بكونها طرفا إيجابيا فاعلا على المستويين الإقليمي والدولي، والثنائي والمتعدد الأطراف، ورؤية الأمير في أن تكون قطر نموذجا عربيا رائدا ملتزما بمسؤولياته وقيمه ومبادئه.

وأضاف أن حصار قطر، وفلسطين، وسوريا، وليبيا، واليمن، ومكافحة الإرهاب، والتنمية، قضايا لم تغب يوما عن البال القطري، ولم تكن لتغيب عن خطاب أمير قطر أمام الجمعية العامة في دورتها 74، فقد جدد التأكيد على المبادئ الأساسية لتحقيق السلم والأمن في المنطقة والعالم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية