قطر ترفع صوتها دفاعاً عن غزة وتندد بازدواجية المعايير والأنظار تتجه نحوها في قضية الأسرى

سليمان حاج إبراهيم
حجم الخط
0

الدوحة ـ»القدس العربي»: رفعت قطر من حدة خطابهاً نصرة لسكان غزة، وتنديداً بالمجازر التي يتعرض لها المدنيون في فلسطين المحتلة، وتكثف القصف الإسرائيلي الذي يستهدف الجميع من دون استثناء، حيث استنكرت الدوحة التي توجهت الأنظار إليها حول ملف الرهائن، المعايير المزدوجة في التعامل مع الملف الفلسطيني.

وخلال أيام متوالية صدرت تصريحات من العاصمة القطرية الدوحة، ترفض الانتهاكات الإسرائيلية ضد المدنيين في فلسطين وتنتقد صمت المجتمع الدولي حيال التصعيد في غزة وتؤكد على ضرورة تجنيب المدنيين تبعات القتال. وصبت تصريحات المسؤولين في قطر، في اتجاه تحرك المجتمع الدولي لحماية المدنيين، والدفع نحو تخفيض التصعيد، وإنهاء أزمة سكان غزة الذين يواجهون تصعيداً خطيراً يهدد وجودهم.
ولفت خطاب أمير قطر أمام أعضاء مجلس الشورى الانتباه لحدته ودعوته الصريحة لتحرك المجتمع الدولي، تحديداً عند تأكيده بضرورة وقف أشكال العنف التي تطال الفلسطينيين.

أمير قطر: كفى..

وشدد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر على عدم جواز السكوت عن القصف الهمجي غير المسبوق الذي يتعرض له المدنيون في قطاع غزة، وقال إنه لا يجوز القبول بالكيل بمكيالين، ولا التصرف وكأن حياة الأطفال الفلسطينيين لا تحسب، وكأنهم بلا وجوه ولا أسماء، مؤكداً أن ما يجري خطير للغاية. كما دعا إلى وقفة جادة إقليمياً ودولياً أمام ما قال إنه التصعيد الخطير الذي نشهده والذي يهدد أمن المنطقة والعالم، مؤكداً على وقف هذه الحرب التي تجاوزت كل الحدود، وحقن الدماء وتجنيب المدنيين تبعات المواجهات العسكرية، والحيلولة دون اتساع دائرة الصراع.
وجاء تصريح الشيخ تميم بن حمد في خطاب افتتاح أعمال مجلس الشورى القطري، بحضور رسمي واسع، من أعضاء المجلس، وكبار المسؤولين في الدولة، إلى جانب أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في قطر، وكان من بينهم سفراء دول غربية وعربية. وفرض الوضع الفلسطيني نفسه ليكون محور حديث أمير قطر في خطابه لأعضاء مجلس الشورى قبل القضايا الداخلية، مشيراً أن الأشقاء الفلسطينيين يعيشون ظروفاً عصيبة تفوق التصور، خصوصاً في قطاع غزة، إحدى أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في العالم، حيث لا يمكن «تجاهل الأعداد المهولة من ضحاياه الأبرياء من الأطفال والنساء.. والقصف الهمجي غير المسبوق الذي يتعرض له المدنيون».
وأكد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن قطر مثلما يعلم الجميع داعية سلام، وتتمسك بقرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية وغيرها، وأنها ضد التعرض للمدنيين الأبرياء من أي طرف، وأيا كانت جنسيتهم، ولكنها لا تقبل الكيل بمكيالين، ولا التصرف وكأن حياة الأطفال الفلسطينيين لا تحسب، وكأنهم بلا وجوه ولا أسماء. وشدد على أن «ما يجري خطير للغاية، بما في ذلك الدوس على جميع القيم والأعراف والشرائع الدينية والدنيوية، وليس على القانون الدولي فحسب، والتصريح الإسرائيلي العلني بالنوايا غير الشرعية مثل التهجير وغيره».
تصريح أمير قطر أمام أعضاء مجلس الشورى، وما تضمنه من رسائل، جدد التأكيد عليه خلال استقباله هاكان فيدان وزير الخارجية التركي بمكتبه في الديوان الأميري، حيث أبرز فيه موقف الدوحة الثابت «من إدانة كافة أشكال استهداف المدنيين، وضرورة بذل الجهود لخفض التصعيد وتجنيب المدنيين تبعات القتال، وفتح الممرات الآمنة في غزة للإغاثة والجهود الإنسانية، وضمان عدم اتساع رقعة العنف إقليمياً».

ازدواجية المعايير

تصريحات أمير قطر، تزامنت مع حديث رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، مع المسؤولين الدوليين، وفي المؤتمرات الصحافية التي عقدت في الدوحة. وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري خلال استقباله نظيره التركي هاكان فيدان في اجتماع عقد في العاصمة الدوحة، وناقش معه الملف الفلسطيني. وأكد آل ثاني موقف دولة قطر الثابت من إدانة كافة أشكال استهداف المدنيين، ورفضها التام للتعامل مع الأزمة في قطاع غزة بازدواجية معايير. واستغرب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، واستنكر تصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين، وما قال إنه كيل الاتهامات لدولة قطر في الوقت الذي تسعى فيه لبذل الجهود لضمان إطلاق سراح الأسرى وخفض التصعيد. ونبه إلى أن «هذه التصريحات المستفزة تقوض الجهود القائمة وتخاطر بالأرواح، ولا يمكن فهمها إلا في سياق الابتزاز السياسي والدعاية السياسية، فيما نتوقع من كل الأطراف احترام الجهود التي تبذلها دولة قطر وشركاؤها ومساعدتنا على إنجاحها».
وأكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري يقينه التام أن السبيل الوحيد للتوصل لحل سلمي وفوري لهذه الأزمة يكمن في إبقاء كافة قنوات الاتصالات مفتوحة مع جميع الأطراف المعنية، مشدداً على أهمية العمل على وقف هذه الحرب، وفتح ممرات إنسانية، والتحول نحو الحوار والنقاش السياسي للوصول إلى السلام.
تتجه الأنظار نحو الدوحة في ملف الأسرى والسجناء الإسرائيليين والغربيين الموجودين لدى حماس في غزة، منذ مطلع تشرين الأول/اكتوبر. وكشفت الدوحة أن المباحثات تسير في اتجاه إيجابي بين الطرفين، لتحقيق اختراق في الملف الذي استقطب اهتمام المجتمع الدولي، وتحديداً العديد من العواصم الغربية التي يوجد رعايا لها ضمن الأشخاص الذين تأسرهم حماس في غزة. ومؤخراً قال رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، أن مباحثات إطلاق سراح المحتجزين، تسجل حدوث بعض التقدم، عبر إطلاق سراح أسيرتين أمريكيتين، وكذلك إطلاق سراح رهينتين أخريين، بالتعاون مع مصر.
وتبذل قطر جهوداً لتقريب وجهات النظر بين حماس والأطراف الأخرى، ومن بينها الدول الغربية التي تقوم بتحركات لتأمين إنهاء الموضوع واستكمال مسار الإفراج عن رعاياها. مؤكداً استمرار المباحثات من أجل إطلاق سراح الأسرى.
وتحاول حركة حماس الحصول على ضمانات قبل الإفراج عن عدد من المحتجزين لديها، وتؤكد خصوصاً أن القصف الإسرائيلي يساهم في مقتل عدد من الأسرى لضراوته، ويمنع أيضاً أي محاولة لإنقاذ حياتهم.
ومؤخراً قال الدكتور ماجد الأنصاري مستشار رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، أن الدوحة تركز جهود الوساطة على إطلاق سراح المحتجزين وهو أمر منفصل عن المناقشات الأوسع نطاقاً لخفض التصعيد.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية