الدوحة: بينما تستعد دولة قطر، بعد أقل من عامين، لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022، حقق البلد المضيف للمونديال نجاحات كبيرة لدى استضافة سلسلة من الاستحقاقات المحلية والإقليمية والدولية الكروية خلال عام 2020.
وتصدرت قطر موقع الريادة على خارطة الرياضة العالمية عبر إرساء معايير جديدة في الحفاظ على صحة وسلامة المشاركين كافة في الوقت الذي عكف فيه المجتمع الرياضي الدولي بأسره على مدار عام كامل لإيجاد حلول فعالة تسهم في تنشيط الحياة الرياضية بعد تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد، مما حث دولة قطر على المبادرة لإيجاد حلول مبتكرة تعيد عالم كرة القدم لسابق عهده.
وذكرت اللجنة العليا للمشاريع والإرث في بيان صحافي مطول نشرته اليوم الأربعاء على موقعها الإلكتروني الرسمي حول نجاحاتها خلال العام الحالي والذي يقارب من النهاية: “بعد النجاح في استضافة منافسات بطولة دوري أبطال آسيا لمنطقتي شرق القارة وغربها وتحديدا نهائي البطولة الذي شهد حضور عشرة آلاف مشجع، والتنظيم المتميز لكأس أمير قطر بحضور 12 ألف مشجع، تبرز لغة الأرقام عن إنجاز مبهر”.
وأضافت اللجنة: “شارك في منافسات دوري أبطال آسيا وحدها ما يقرب من 900 فرد من اللاعبين والطواقم الفنية من 30 فريقاً خاضوا 76 مباراة على عدد من استادات مونديال قطر 2022، شكلوا خلالها أكبر حيز آمن من نوعه منذ ظهور الوباء، فيما يعرف باسم “الفقاعة الطبية”.
وأضاف البيان: “كان من اللافت للانتباه خلال تلك المنافسات القارية والمحلية مدى التميز في تطبيق الإجراءات والتدابير الوقائية الصارمة مثل إلزام المشجعين وكافة المنظمين بإجراء فحص طبي للتأكد من خلوهم من الإصابة بفيروس كورونا المستجد حيث أٌجري نحو 40 ألفا و89 اختبارا للأفراد”.
أوضحت اللجنة: “تم أيضا توفير وسائل النقل الآمنة التي تضمن تطبيق مبدأ التباعد الاجتماعي، وتعقيم كافة مرافق البطولة بشكل دوري، بالإضافة إلى تواجد الطواقم الطبية في الاستادات للتدخل في الحالات الطبية الطارئة”.
أشارت اللجنة إلى أن نهائي كأس أمير قطر شهد الإعلان عن جاهزية استاد أحمد بن علي المونديالي، حيث نقلت تصريحات ناصر الخاطر، الرئيس التنفيذي لبطولة كأس العالم قطر 2022، الذي أشاد بجهود كل من شارك في إنجاح الحدث.
وقال الخاطر: “تتوج هذه الليلة جهود فريق متكامل عمل خلال الشهور الماضية دون كلل بالتعاون مع الشركاء لإنجاح استضافة دوري أبطال آسيا ونهائي كأس الأمير الذي شهد استمتاع آلاف المشجعين بحضوره بأمان”.
أضاف الخاطر: “نتطلع خلال الأشهر القادمة لتنظيم المزيد من الفعاليات وفق أعلى مستويات الأمان والسلامة، وأن يتغلب العالم على تلك الجائحة في القريب العاجل، وأن تدب الحياة ثانية في عالم الرياضة التي لطالما استمتعنا بها”.
شددت اللجنة على أن منافسات دوري أبطال آسيا ونهائي كأس الأمير شهدت حضورا بارزا لعدد من قيادات الاتحادات العالمية والقارية، ومن بينها جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
وأثنى إنفانتينو على جهود الدوحة قائلا: “استطاعت قطر خلال الأشهر الثلاثة الماضية أن تثبت لعالم كرة القدم مدى جمال اللعبة وقدرتها على الاستمرارية ومشاركة الجماهير بها رغم ظروف الجائحة التي نواجهها جميعاً”.
وأكد إنفانتينو: “لقد وفقت بحضور نهائي كأس الأمير وشهدنا سوياً الإعلان عن جاهزية رابع استادات المونديال، وحضرت كذلك المباراة النهائية لدوري أبطال آسيا، ورأينا جميعا حضور ما يزيد عن 10 آلاف مشجع في كلا المباراتين، وتطبيق بروتوكولات الصحة والسلامة وما بذلته اللجنة المحلية المنظمة من جهود لضمان أن يستمتع المشجعون واللاعبون بمنافسات آمنة”.
وواصل رئيس فيفا الإشادة بجهود الدوحة، حيث قال: “لقد أرست قطر معايير جديدة لاستئناف النشاط الكروي في حقبة ما بعد الكورونا”.
وأعرب إنفانتينو على ما شهده خلال المنافسات عن تفاؤله بأن تقام بطولة كأس العالم قطر 2022 في عالم “خال من فيروس كورونا المستجد”.
وكشف إنفانتينو: “إن الأخبار المتداولة عن اللقاح الجديد تبعث فينا الأمل من جديد، ونثق أيضاً بأن البطولات الرياضية المقبلة التي ستنظمها قطر مثل كأس العالم للأندية قطر 2020 المقرر انطلاقها في شباط/فبراير المقبل ستجرى منافساتها في أجواء آمنة تضمن سلامة اللاعبين والجماهير”.
وفي السياق ذاته، أشاد الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، بجهود قطر في استضافة البطولة الأبرز في القارة الآسيوية بعد توقفها جراء انتشار الجائحة.
ونقل موقع اللجنة تصريحات الشيخ آل خليفة الذي قال: “بالنيابة عن أسرة كرة القدم الآسيوية والاتحاد الآسيوي لكرة القدم، أود أن أعبر عن عميق امتناننا للاتحاد القطري لكرة القدم والسلطات والهيئات القطرية وكافة الاتحادات الأعضاء والفرق المشاركة على نجاح استضافة دوري أبطال آسيا”.
وألمح رئيس الاتحاد الآسيوي إلى أن دوري الأبطال ما كان ليرى النور لولا تكاتف جهود كافة الأطراف المعنية، مضيفا: “لقد جسدت هذه البطولة بما لا يدع مجالاً للشك وحدة وتماسك وصمود الكرة الآسيوية واستعدادها للوقوف في وجه التحديات”.
كما أبدى الشيخ آل خليفة امتنانه لكافة الجهود التي تبذلها قطر استعدادا لاستضافة مونديال 2022، قائلاً: “يجسد استضافة استاد أحمد بن علي كرابع ملاعب المونديال جاهزية خطوة أخرى ناجحة في الطريق نحو استضافة عرس كروي يستقطب إلى قطر العالم بأسره عام 2022”.
من جانبه، تحدث السلوفيني أليكسندر تشيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، عن أهمية ما بذلته قطر من جهود لتقديم نموذج يحتذى به في عودة كرة القدم على مستوى العالم.
وألقى تشيفرين الضوء على الضرر الكبير الذي لحق بكرة القدم هذا العام بسبب الجائحة، موضحاً أن آثاره تجلت في مشاهدة المدرجات الخاوية أثناء المباريات وحرمان الجماهير من الاستمتاع بمتابعة الرياضة التي يحبونها.
كما أعرب تشيفرين عن سعادته بحضور نهائي كأس أمير قطر، وتدشين رابع استادات كأس العالم، ورؤية الجماهير تهتف في المدرجات من جديد، واصفاً هذه اللحظة بأنها مميزة له على المستوى الشخصي ولكرة القدم في جميع أنحاء العالم.
وأشاد تشيفرين بالبنية التحتية لكأس العالم بقطر والتجربة المميزة التي سيحظى بها اللاعبون والمشجعون، قائلاً: “مع بقاء أقل من عامين على انطلاق صافرة المونديال، نشعر جميعاً بالتفاؤل تجاه مونديال 2022 وبأننا سنرى نسخة مونديالية رائعة سيستمتع بها اللاعبون والمشجعون في عالم خال من فيروس كورونا”.
من جهته، أبدى أليخاندرو دومينجيز، رئيس اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول)، سعادته بحضور نهائي كأس الأمير، مثمناً الجهود التي بذلتها قطر لتوفير أجواء آمنة من أجل استئناف نشاط كرة القدم.
وقال دومينجيز: “سعدت بحضوري نهائي كأس الأمير وتدشين رابع ملاعب مونديال قطر 2022. لقد اشتاق العالم إلى كرة القدم منذ بداية تفشي الوباء، لذا فإن الوجود داخل استاد تزدحم مدرجاته بعشرات الآلاف من الجماهير بشكل آمن يذكرنا جميعاً بدور الجماهير المهم في المباريات”.
كما أبدى دومينجيز تطلعه لرؤية منتخبات أمريكا الجنوبية وهي تلعب في استادات قطر الرائعة في المونديال المقبل في غضون عامين، معربا عن تفاؤله بأن مونديال 2022 سيكون مناسبة يحتفل فيها الجميع بكرة القدم والوحدة الإنسانية.
ونيابة عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، تحدث داني جوردان، رئيس الاتحاد الجنوب أفريقي، عن النجاح التنظيمي لمباراتي نهائي كأس الأمير ونهائي دوري أبطال آسيا، معرباً عن إعجابه بكيفية التعامل مع الجماهير في الاستادات والالتزام التام بإجراءات السلامة للحماية من فيروس كورونا المستجد.
وقال جوردان: “لقد وضعت قطر نموذجا يحتذى به على مستوى العودة الآمنة للجماهير بأعداد غفيرة في ظل الظروف غير المسبوقة التي نعيشها. إن الدروس المستفادة من هذا التنظيم ستساعدنا جميعاً في إعادة الجماهير إلى المدرجات في أقرب وقت ممكن للاستمتاع بشغف الساحرة المستديرة”.
وفي السياق ذاته، أعرب فيكتور مونتالياني، نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ورئيس اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى ودول الكاريبي “كونكاكاف” لكرة القدم، عن تهانيه للجنة العليا للمشاريع والإرث والاتحاد القطري لكرة القدم على الإعلان عن جاهزية استاد أحمد بن علي المونديالي.
وأكد مونتاليني على أن عزيمة من يعمل في تنظيم مونديال قطر تبرهن على ما ستكون البطولة عليه من روعة خلال عام 2022، وتابع قائلاً: “أهنئ دولة قطر والاتحاد الآسيوي لكرة القدم والقائمين على الشأن الرياضي على ما قدموه من إجراءات صارمة للوقاية من فيروس كورونا المستجد خلال الأشهر القليلة الماضية، فبفضل عملهم الجاد، عادت الحياة للكرة الآسيوية بأمان وثقة، بما يخدم عشاق كرة القدم في المنطقة والعالم”.
(د ب أ)